السيرة الذاتية للحكومة العراقیه السابقه
رئيس العراق
الشيخ غازي عجيل الياور
الشيخ عجيل الياور وعمره 45 سنة عضو سابق في مجلس الحكم العراقي ولد في الموصل. هو نسيب رئيس عشيرة شمّر والتي هي من اكبر العشائر في العراق. الشيخ الياور مهندس مدني وقد كان يشغل مؤخرا نائب رئيس شركة هيكاب للتكنولوجيا في الرياض، المملكة العربية السعودية.
نائب رئيس العراق
الدكتور ابراهيم الجعفري
ولد الدكتور الجعفري في كربلاء في 1947. وحصل على شهادة البكلوريوس في الطب من جامعة الموصل وقد انضم الجعفري لحركة الدعوة في 1966 واصبح المتحدث الرئيسي باسمها. وقد نشأت الحركة، وهي اقدم حركة اسلامية في العراق، في نهاية التسعينات من القرن الماضي وهي تقوم على ايديولوجية اصلاح الفكر الاسلامي وتحديث المؤسسات الدينية، وقد تم تحريم الحزب في عام 1980 على يد صدام حسين، مما اجبرالدكتور الجعفري على مغادرة البلاد الى ايـران ومن ثم الى لنـدن عـام 1989. وهـو عضـو سـابق في مجلس الحـــكم.
نائب رئيس العراق
الدكتور روز شاويس
رئيس المؤتمر الوطني الكردستاني مؤخراً. وقد عمل كممثل للسيد مسعود برزاني في مجلس الحكم منذ صيف 2003، كما عمل كرئيس وزراء لحكومة اقليم كردستان في اربيل منذ 1996-1999 وقد استقال من منصبه ليصبح رئيساً للمؤتمر الوطني الكردستاني وقد شهدت فترة الدكتور روز تغييرات تشريعية رئيسية اعطت النساء والاطفال حقوقاً انسانية اكثر مما كان مسموحاً به طبقاً لقانون العقوبات العراقي القديم. اثناء دراسته في المانيا كان رئيساً لاتحاد الطلاب الاكراد وعاد للعراق في عام 1975 لينظم الى التمرد الكردي. بعد انسحاب قوات صدام حسين عام 1991 اصبح نائباً لرئيس الوزراء في الحكومة الاقليمية المشتركة لكردستان، وقد ولد الدكتور روز عام 1947 وحصل على شهادة دكتوراة في الهندسة من المانيا.
رئيس مجلس الوزراء
الدكتور اياد علاوي
تخرج الدكتور علاوي من كلية الطب من جامعة بغداد، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراة في الطب من جامعة لندن عام 1979. الدكتور علاوي طبيب متخصص في امراض الاعصاب ورجل اعمال, وقد بدأ نشاطه المعارض للنظام البائد عام 1971 عند مغادرته العراق الى بيروت التي تركها الى لندن لمواصلة دراسته في الولايات المتحدة. وقد عمل كمستشار الى برنامج الامم المتحدة الانمائي ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الطفل التابع للأمم المتحدة. وبعد نجاته من من الهجوم الآثم ومحاولة الاغتيال التي دبرها ضده صدام حسين، واصل الدكتور علاوي جهوده في العمل ضد النظام من خلال مشاركته في تأسيس حزب الوفاق الوطني الذي قام بمحاولة لقلب نظام حكم صدام عام 1966. وكان آخر منصب تقلده هو عضوية مجلس الحكم ورئاسة اللجنة الامنية التابع له. ولد عام 1945 في بغداد.
نائب رئيس الوزراء
الدكتور برهام صالح
كان مؤخراً المدير الاقليمي للسليمانية. ولد في 1960 في كردستان العراق. وانضم الى الاتحاد الوطني الكردستاني في 1976، وقبض عليه مرتين بواسطة الشرطة العراقية السرية. وعلى الرغم من انه ارغم على اخذ امتحان المدارس الثانوية في السجن، إلا ان الدكتور صالح حصل على اعلى درجة ممكنة. وقد غادر العراق في 1979، واصبح بسرعة متحدثاً باسم الاتحاد الوطني الكردستاني في لندن. وفي عام 1991، وبعد انتخابه لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، غادر الى واشنطن وخدم لعشر سنوات كممثل للاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة الاقليمية الكردستانية في الولايات المتحدة. حصل الدكتور صالح على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية والانشائية من جامعة كارديف وحصل على الدكتوراه في الاحصاء واستخدام الكومبيوتر في التخطيط من جامعة ليفربول.
وزير الزراعة
الدكتورة سوسن علي مجيد الشريفي
النائبة السابقة لوزير الزراعة، ولدت عام 1956 في بغداد. كنائبة وزير كلفت ببرمجة وتخطيط اعادة إعمار القطاع وضمان استمرار نوعية البحوث الجيدة في مجالس الوزارات وبرامج الانتاج الوطنية. وقد كانت ايضاً بمثابة همزة الوصل للوزارة مع جهود كل من وكالة التنمية الدولية الاميركية وسلطة الائتلاف المؤقتة والبنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية في الزراعة. وقد حصلت الدكتورة الشريفي على درجة البكالوريوس في الانتاج الحيواني من جامعة بغداد ودرجة الماجستير والدكتوراة في تربية الحيوان من جامعة ايوا ستيت. وبعد عودتها الى العراق في 1984، تقلدت الدكتورة الشريفي منصب باحث علمي في مجلس البحوث العلمية ذو المكانة المرموقة. من عام 1990 تولت منصب باحث اقدم في تربية الحيوان، من مجلس الدولة للبحوث الزراعية اولاً، ثم في وزارة الزراعة. وتتصل خبرتها العظيمة في انتاج الحيوان وتربية الحيوان بشكل خاص بالعراق، حيث ان اكثر من 50% من اجمالي الدخل الزراعي مستمد من المنتجات الحيوانية. الدكتورة الشريفي لها اكثر من 40 بحثاً علمياً منشوراً في الدوريات العراقية والدولية، وهي تستمر في الاشراف على بحوث طلاب الماجستير والدكتوراة في العراق. بالاضافة الى مسؤوليتها المهنية الرئيسية، تعمل الدكتورة الشريفي كرئيس تحرير للدورية الزراعية العراقية.
وزير الاتصالات
الدكتور محمد علي الحكيم
عمل مؤخراً كوكيل للأمين العام لمجلس الحكم العراقي وسفيراً في وزراة الشؤون الخارجية العراقية. حصل علة درجة البكالوريوس في الاتحصاء من جامعة المستنصرية في بغداد وعلى درجة الماجستير في علم الكومبيوتر من جامعة برمنجام بالمملكة المتحدة، والدكتوراة في ادارة المعلومات من جامعة جنوب كاليفورنيا. وقد كان مديراً عالمياً لشركة نورتل نتوركس وكمبريج تيكنولوجي وقد شارك في تأسيس شركة للتقنية في الولايات المتحدة تدعى انفوكلارس. وقد شارك الدكتور الحكيم في مشروع مستقبل العراق لوزارة الخارجية الاميركية، وقد كان عضواً من العديد من الوفود الممثلة للعراق لدى مجتمع التمويل الدولي العالمي. ولد في 1952 في النجف.
وزير الثقافة
الدكتورمفيد محمد جواد الجزائري
ولد في المدحتية عام 1939، وحصل على درجة الماجستير في الصحافة عام 1966 من براغ. عمل خلال الستينات والسبعينات كصحفي ومراسل للبلاد و14 تموز وطريق الشعب، وكصحفي ومذيع في القسم العربي لإذاعة تشيكوسلوفاكيا. سافر من 1982-1988 الى شمال العراق الكردستاني للانضمام الى المعارضة السرية لصدام حسين، وهو عضو في منظمة الصحفيون العراقيون الديمقراطيون واتحاد الكتاب والفنانين.
وزير الدفاع
السيد حازم شعلان
حصل على درجة الماجستير في إدارة الاعمال من المملكة المتحدة قبل العودة للعراق لإدارة بنك في الكوت. بعد ارغامه على مغادرة العراق بواسطة النظام السابق، ادار السيد شعلان شركة للاتجار في العقارات في لندن حتى عودته للعراق في حزيران الماضي، وقد عمل مؤخراً محـافظـا اقليمياً للقادسية. ولد عام 1956.
وزير الهجرة والمهجرين
السيدة باسكال اشو ورده
رئيسة اتحاد النساء الآشوريات في بغداد. وقد شاركت في تأسيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان. وخدمت كممثلة لمؤسسة الحركة الآشورية الديمقراطية في باريس. وقد كان اعلى منصب لاي سيدة من المؤسسة وهي الحزب السياسي الآشوري الاساسي في العراق. اضافة الى ذلك، فان السيدة ورده هي مديرة الشؤون الخارجية لجمعية المساعدة الآشورية. وهي حاصلة على درجة من معهد الحقوق الانسانية من جامعة ليون في فرنسا. وقد ولدت في دهوك سنة 1961.
وزير التربية
الأستاذ سامي المظفر
الاستاذ سامي المظفر هوأقدم البايوكيميائيين في العراق ولعب دوراً مهما في ترويج الكيمياء الحياتية والمواضيع ذات العلاقة وعلى سبيل المثال بحوث التكنولوجيا الحياتية الجزئية. حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم بدرجة شرف من جامعة بغداد عام 1960 وبعدها حصل على شهادة الدكتوراه من معهد فرجينيا البوليتكنيكى وجامعة الولاية, بدأ البرفسور المظفر مسيرته الوظيفية بعمله في جامعة البصرة – كلية العلوم كتدريسي وباحث. تمت ترقيته الى استاذ مساعد عام 1961 وفي عام 1979 رقي الى مرتبة الاستاذية في الكيمياء الحياتية في جامعة بغداد. عمل الدكتور المظفرللأعوام 1968-2000 محاضر ا في جامعتي البصرة وبغداد في كلية العلوم. نشر اكثر من خمسين اختراعا و250 بحثا وهو عضو هيئة تحرير المجلة العراقية للكيمياء والمجلة الوطنية العراقية للكيمياء. تمتع بعدد من الزمالات وهوعضو في عدد من الجمعيات والروابط العراقية والعالمية. للبروفسور المظفر خبرة تدريسيية اكثر من 33 سنة في فروع مختلفة من الكيمياء الحياتية لطلبة الدراسات الاولية والعليا. ولد عام 1940 في مدينة البصرة.
وزير الكهرباء
الدكتور ايهم السامرائي
حصل على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة بغداد. واستكمل دراسة الدكتوراه في معهد الينوي للتكنولوجيا في شيكاغو. ولقد عمل لثلاثين سنة لشركة كي اس اي للمقاولات الكهربائية ورقي ليصبح مديراً عاماً للشركة. وتتضمن خبرته تصميم محطات للطاقة وتوليدها، وقد ترأس المؤتمر العلمي للطاقة النووية في الولايات المتحدة لخمس سنوات ونشر اكثر من 30 بحثاً فنياً. وقد شارك الدكتور السامرائي خلال الـ 12 عاماً السابقة في اغلب مؤتمرات المعارضة الوطنية كعضو تنفيذي للاتجاه العراقي الديمقراطي الوسيط.
وزير البيئة
الاستاذة مشكاة مؤمن
تدرس الاستاذة مشكاة مؤمن القانون في جامعة بغداد وهي متخصصة في حقوق الانسان. وهي حالياً مساعدة مدير المعهد العراقي وناشطة جداً في المكتب الاستشاري لشؤون المرأة، وهو الفرع السياسي للمجلس الاعلى للمرأة.
وزير المالية
الدكتور عادل عبد المهدي
اقتصـادي وعضو في المجلس الأعلى للثورة وعضو في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ولد في بغداد عام 1948 وانهى دراساته العليا في السياسة والاقتصاد في فرنسا. وعمل في عدد من مراكز البحوث الفرنسية ، آخرها كرئيس للمعهد الفرنسي للدراسات الاسلامية. ورئس تحرير عدد من المجلات باللغتين العربية والفرنسية كما قام بتأليف العديد من الكتب. كان ناشطا سياسيا منذ صباه، وسجن، وعذّب ثم حكم عليه بالاعدام مرارا في الستينات. فصل من عمله وسحب جواز سفره في 1969 وارغم على ترك البلاد الى منفاه في فرنسا. عاش في ايران لمدة من الزمن وانضم للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وعمل كممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في كردستان من 1992 حتى 1996. عمل كنائب عبد العزيز الحكيم في مجلس الحكم العراقي.
وزير الخارجية
السيد هوشيار محمود محمد زيباري
حصل على درجة في العلوم السياسية من جامعة الاردن بعمان في 1967 اكمل دراسة الماجستير في علم الاجتماع والتنمية في 1979 من جامعة اسكس في المملكة المتحدة. وقد اصبح عضواً في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الكردستاني الديمقراطي في 1979 وخدم كممثل للحزب في اوربا قبل إدارة مكتب الحزب للعلاقات الدولية من 1988-2003. وقد انتخب السيد زيباري الى المجلس التنفيذي للمؤتمر العراقي سنة 1992 وانتخب للمجلس الرئاسي للمؤتمر سنة 1999. وقد ولد في آقرة في 1953.
وزير الصحة
الدكتور علاء الدين علوان
حصل الكتور علاء الدين علوان على درجة علمية في الطب من كلية طب جامعة الاسكندرية في مصر ودرجات في الدراسات العليا من جامعات في المملكة المتحدة. وقد عمل كعميد واستاذ في كلية الطب بجامعة المستنصرية ببغداد. وقد كان الدكتور علوان ممثلاً لمنظمة الصحة العالمية ورئيس بعثة في الاردن وعُمان كما عمل كرئيس قسم الامراض المزمنة وغير المعدية في مكاتب منظمة الصحة العالمية في جنيف. وقد تقلد عدة مناصب في وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي العراقية. على الرغم من ان خلفيته هي في الطب، فقد انفق الدكتور علوان جزءاً رئيساً من حياته العلمية في العمل الاكاديمي والتدريسي. ولد سنة 1949.
وزير التعليم العالي
الدكتور طاهر خلف جـبر البكاء
عمل مؤخراً كرئيس لجامعة المستنصرية حيث درس بها لاكثر من عشر سنوات. وقبل ان يصبح رئيساً لها في 2003، تضمنت مناصبه في الجامعة: رئيس قسم التاريخ في 1994 ورئيس لجنة التشجيع الاكاديمي منذ 1994 ورئيس تحرير صحيفة الكلية. وهو عضو اتحاد المؤرخون العرب واتحاد المؤرخون العراقيون واتحاد الكتاب والادباء العراقيين وقد حصل الدكتور البكاع على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في التاريخ من جامعة بغداد، وله مؤلفات عن التاريخ الاقليمي ونشر في عدة دوريات ومجلات. وهو مولود في 1950 في محافظة ذي قار.
وزير الاسكان والتعمير
الدكتور عمر الفاروق سليم الدملوجي
حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة من جامعة بغداد حيث اصبح فيما بعد استاذ للهندسة المدنية فيها. كما دّرس في الجامعة التكنولوجيا قسم الهندسة المدنية واشرف على 30 طالب في الدراسات العليا والدكتوراة يدرسون الهندسة المدنية في جامعات بغداد والتكنولوجيا والنهرين والكوفة. كما الف كتابين عن ميكانيك التربة وكان اسشتاذاً زائراً بجامعة هانوفر وجامعة سيتي يونيفرستي في لندن. وقد خدم الدكتور الدملوجي منذ عام 2000 كرئيس قسم الهندسة المدنيو في جامعة بغداد. وهو عضو مهندس في جمعية المهندسين العراقية وجمعية المهندسين الامريكيين وعضو في اليونسكو/ لجنة التعليم العالي العراقية.
وزير حقوق الانسان
الدكتور بختيار أمين
حاصل على درجة الماجستير في الشؤون الدولية ودكتوراه في الجغرافية السياسية من جامعة السوربون في باريس. كما درس ايضاً، خلال تلك الفترة، وسائل الاعلام في السويد. وقد عاد في النهاية للعراق ليصبح مستشاراً للبلاد في الهجرة والمهجرين واللاجئين في الثمانينات من القرن الماضي. وقد كان ايضاً اميناً عاماً للمعهد الكردي في باريس ومستشاراً للسيدة دانييل ميتران لمنظمة فرنسا للحريات ومديراً لائتلاف حقوق الانسان في واشنطن والمدير العام للائتلاف من اجل العدل في باريس وواشنطن. وقد شارك في الكثير من المؤتمرات القومية والدولية بما في ذلك مؤتمر حقوق الانسان في فينا ومؤتمر دوربان في جنوب افريقيا. كما نظم ايضاً كورسات تعليمية للمراسلين العراقيين والمحامين والاكاديميين والنشطاء السياسيين وحقوق الاقليات في باريس وجنيف ولندن. كما قام بالادلاء بالشهادة بشأن مواقف في العراق امام الكونغرس الاميركي والبرلمان الاوربي ومنظمة التعاون العربية. وقد نشر له على نطاق واسع مؤلفات عن قضية حقوق الانسان. وهو من ابناء كركوك.
وزير الصناعة والمعادن
حاجم الحسني
ولد في كركوك في 1954، وتخرج من جامعة الموصل. انتقل في عام 1979 الى الولايات المتحدة بهدف الدراسة في كلية التجارة الدولية في جامعة نبراسكا وحاز على شهادة الدكتوراه في مجال التنظيم الصناعي من جامعة كونكتيكت. حاضر في عدد من الجامعات الاميركية و ترأس شركة للانترنت وعمل منذ وقت وجيز كمدير لشركة اميركان انفستمنت اند تريدينغ كومباني في مدينة لوس آنجيليس. كان عضو في مجلس ادارة عدد من المنظمات الغير حكومية . عمل في المعارضة العراقية عدة سنوات واصبح عضواً في المكتب السياسي ثم عمل كمتحدث رسمي باسم الحزب الاسلامي العراقي. انتخب عضواً في لجنة المتابعة في مؤتمر لندن وعمل كنائب عضو في مجلس الحكم العراقي وكنائب رئيس للجنة المالية فيه.
وزير الداخلية
السيد فلاح النقيب
السيد النقيب هو قائد سابق في المعارضة في الحركة الوطنية العراقية. ينتمي الى عائلة عسكرية معروفة في سامراء، والده كان رئيساً للاركان في الستينيات. تدرب السيد النقيب (45) في الولايات المتحدة في الهندسة المدنية وعمل في الفترة الاخيرة محافظاً لصلاح الدين.
وزير العدل
الدكتور مالك دوهان الحسن
الدكتور الحسن يعمل محامياً وعين اخيراً رئيساً للجنة المهمات الخاصة حول تعويضات ضحايا النظام السابق. انتخب في عام 2003 رئيساً لنقابة المحامين العراقيين. يعتبر الدكتور الحسن مرجعاً معروفاً حول قانون الاضرار.
وكان قد بدأ حياته كقاضي تحقيق وبعدها عمل كأستاذ قانون في جامعة بغداد. انتخب مرتين لعضوية البرلمان في العهد الملكي وعين وزير الثقافة والاعلام عام 1967. حصل الدكتور الحسن على الدبلوم في القانون العام والخاص والدكتوراه في القانون من فرنسا. ولد في مدينة الحلة عام 1920.
وزير العمل والشؤون الاجتماعية
الانسة ليلى عبد اللطيف
سيتم ادراج المعلومات الخاصة بسيرتها الذاتية فيمابعد.
السيدة نسرين مصطفى برواري
اصبحت السيدة بيرواري وزيرة لاعادة الاعماروالتنمية لمنطقة كردستان عام 1999. ولدت في بغداد عام1967 .
وزير النفط
السيد ثامر عباس غضبان
عمل السيد غضبان في وزارة النفط العراقية منذ عام 1973، وتم اعتقاله وتنزيله درجة من منصبه في الوزارة وذلك لتأييده للاصلاحات الديمقراطية. حصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا من كلية الجامعة في لندن وعلى شهادة الماجستير في هندسة خزانات النفط من الكلية الملكية بجامعة لندن. وقد عمل السيد غضبان خلال رحلة عمله الطويلة مع وزارة النفط مهندسا للخزاانات، ورئيسا لهندسة النفط والخزانات، ومديرا عاما للدراسات والتخطيط، ورئيسا جيولوجيا، ورئيس موظفين تنفيذيين. وقد رخص السيد غصبان واعاد ترخيص ما زاد على 50 دراستا وتقريرا فنيا تعالج ألجوانب المختلفة لحقول النفط العراقية. ولد السيد غضبان عام 1945 في اربيل.
وزير التخطيط
الدكتور مهدي الحافظ
مثل الدكتور الحافظ العراق كوزير مفوض في الامم المتحدة بجنيف للفترة 1978-1980. التحق في وقت لاحق الى منظومة التجارة والتنمية التابعة للامم المتحدة حيث عمل فيها مديرا للتنمية الصناعية الخاصة للفترة 1983-1996، وعمل بعدها مديرا اقليميا للتنمية الصناعية لغاية 1999. كان السيد الحافط عضوا في مجلس المعتمدين والممستشارين في معهد الايدولوجية العربي منذ عام 1996، وكان رئيسا للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية في القاهرة للفترة 1998-2000. كما كان عضوا مؤسسا للمنظمة العربية لحقوق الانسان، وعمل نائبا لرئيس منظمة التسامي الافرو- اسيوية منذ عام 1980. وبعد انهائه لدراسته الجامعية في الكيمياء، حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة براغ.
وزير العلوم والتكنولوجيا
السيد رشاد ماندان عمر
حصل الدكتور عمر على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة لندن عام 1977 وعمل مديرا للجنة الانشاءات النفطية في وزارةالنفط لغاية عام 1999. ثم عمل الدكتورعمر مديرا للانشاءات في كلاالقطاعين الخاص والعام ولحين تعيينه وزيرا للعلوم والتكنولوجيا في شهر ايلول الماضي.
وزير الدولة لشؤون المحافظات
القاضي وائل عبداللطيف
ولد القاضي عبداللطيف في البصرة عام 1950، وتخرج حاملا لشهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بغداد عام 1973 وشهادة ألدبلوم من المعهدالقظائي عام 1982. عمل قاضيا في البصرة والسماوة ونائبا لرئيس محكمة اسئناف الناصرية قبل ان يودع في السجن ويمنع من السفر والعمل ابان فترة النظام السابق. نشر القاضي عبداللطيف عددا من المقالات القانونية، وخاصة في مجال قانون العائلة.وكان أختير من قبل مجلس المحافظات محافظا للبصرة.
وزير الدولة لشؤون المرأة
السيدة نرمين عثمان
كانت السيدة عثمان وزيرة سابقة للتربية في السليمانية، ومشرفة سابقة لوزارةالعدل ، ووزيرة سابقة للشؤون الاجتماعية في كردستان.
وزير دولة
قاسم داوود
وزير دولة
الدكتور مامو فرهام عثمان.
حصل الدكتور عثمان على شهادات الدكتوراه في الفلسفة الانكليزية والالمانية. ولد عام 1951 وهو باحث ولغوي.
وزير دولة
عدنان الجنابي
السيد الجنابي اقتصادي تدرب في لندن وهو رئيس عشيرة الجنابيين البالغ عددها 750.000. حصل عل شهادة البكلوريوس في الاقتصاد (شرف) من جامعة لندن وشهادة الماجستير في تكنولوجيا البترول من جامعة لفبورو في المملكة المتحدة. رأس السيد الجنابي دائرة التسويق في صناعة النفط العرارقية في السبعينات وكان مسؤولا عن الدائرة الاقتصادية والمالية في قصر اوبك في فينا لعدة سنوات. رأس قسم العلاقات الخارجية في وزارة النفط في بداية الثمانينات وانتخب عضواً في المجلس الوطني عام 1996 حيث عمل نائباً لرئيس لجنة النفط فيه.
وزير التجارة
محمد مصطفى الجبوري
ولد السيد الجبوري في الموصل عام 1949 وتخرج من جامعة الموصل عام 1974 وحصل على شهادة في الاقتصاد. حصل على شهادة عليا في الاقتصاد من جامعة كلاسكو عام 1983 وبعدعودته الى العراق عمل في المؤسسة العامة لتسويق النفط. اختيرمديرا عاما للمؤسسة عام 2003.
وزير النقل
لؤي حاتم سلطان العرس
عمل السيد العرس نائباً لرئيس مجلس محافظة بغداد والمحافظ المنتخب لمحافظة بغداد عمل مهندس طيران لشركة بونيك وهو الان مدير عام الخطوط الجوية العراقية. وهوه منةاصر كبير لحقوق المراة خلال عمله في اللجان المحلية وكان ناشطاً على الاخص ضمن نخبة النساء والاطفال في مجلس المدينة كان المتحدث باسم منطقة الكرادة في الجلسة الافتتاحية لمجلس المدينة وقاد احدى مجمو عات النقاش في مناقشات مجلس بلدية بغداد في 28 كانون الثاني حول قانون الدولة للفترة الانتقالية. يبلغ السيد العرس 52 عاماً من العمر وقد انتخب لعضوية مجلس المحافظة في كانون الثاني 20044 وبعد ذلك اختير نائباص للرئيس من قبل زملاءه الاعضاء الاخرين.
وزير الموارد المائية
الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد
وزير الشباب والرياضة
علي فائق الغبان
ولد السيد علي فائق الغبان في بغداد عام 1955. حصل على شهادة في الهندسة الزراعية من جامعة بغداد عام 1977. كان عضوا ناشطا في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وقد ارغم على ترك العراق عام 1980. شارك السيد الغبان في عدد من الانشطة الشبابية والرياضية خارج العراق وعلى الاخص في ايران. ساعد اللاجئين العراقيين هناك وعمل مشرفا على العديد من أندية الشباب والرياضة لللاجئين.
حول مصير اللاجئين الفلسطينيين
سليم نصار
صحافي لبناني
الحياة 15 ايار 1997.
مقدمة:
تبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين في المرحلة النهائية من مفاوضات "السلام" كواحدة من اشد القضايا المؤجلة تعقيدا باعتبارها تشكل مدخلا جديدا لنزاع محتمل لا يقل خطورة عن النزاع المتوقع حول مصير القدس. ومن المؤكد ان الاتفاق الذي وقع في اوسلو وواشنطن زادها تعقيدا وارباكا لانه فصل محنة لاجئي 1967 عن مأساة لاجئي 1948، الامر الذي استغله زعماء "اسرائيل" لتبرئة نفوسهم من مسؤولية تشريد اكثر من 70 في المئة من الشعب الفلسطيني، أي المسؤولية الاخلاقية والتاريخية التي وظفها بناة "اسرائيل" وقادتها بدءا بثيودور هرتزل مرورا بديفيد بن غوريون وانتهاء بمناحيم بيبغن، لتبرير قيام مشروع الدولة اليهودية منذ عام 1890 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وعلى رغم زيف الموقف الرسمي "الاسرائيلي" وادعاء مؤرخي اليهود بان مسؤولية تشريد الفلسطينيين في حرب 1948 تقع على عاتق الدول العربية وحدها الا ان بن غوريون حاول البحث عن مخرج يعوض به اللاجئين من دون ان يعترف بالذنب بعد طردهم ومصادرة املاكهم. وفي مذكرات موشي دايان التي تحمل عنوان "قصة حياتي" يروي وزير الدفاع "الاسرائيلي" في الفصل الرابع عشر حكاية هذا المخرج. وسانقل حرفيا الجزء المتعلق بالاقتراح، حدث ذلك يوم 22 تشرين الاول (اكتوبر) 1956 عندما استقبلنا رئيس وزراء فرنسا غي موليه في حضور وزيري الخارجية والدفاع. وجلست انا وشمعون بيريز إلى جانب بن غوريون الذي انتقل في حديثه فجأة إلى تنبيه الجانب الفرنسي إلى ان الحرب ضد مصر ستفتح المجال لوضع ترتيبات شاملة تتعلق بقضايا الشرق الاوسط قال ان المشروع الذي سيقترحه يبدو ساذجا للوهلة الاولى، لكنه في نظره يشكل خطة رائعة يتمنى على الفرنسيين والبريطانيين اقناع الولايات المتحدة بالاشتراك في تطبيقها وتبنيها. والمشروع كما وضعه يختصر بالاتي: ان الاردن لا يملك مقومات الدولة المستقلة القابلة للحياة، ولذلك يقتضي تقسيمه. فالمناطق الواقعة شرق نهر الاردن يجب الحاقها بالعراق مقابل تعهده استقبال اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في وسط البلاد. بينما يصبح القسم الغربي من الاردن جزءا تابعا لـ"اسرائيل". اما لبنان فيجب عليه التخلص من الاقضية ذات الغالبية المسلمة لكي يضمن لنفسه استقرارا مبنيا على المناطق المسيحية. وفي مثل هذا التغيير تستطيع بريطانيا ممارسة نفوذها على العراق وشرق الاردن والجزء الجنوبي من الخليج العربي. اما المجال الفرنسي فينحصر بلبنان وربما سورية مع علاقات وطيدة مع "اسرائيل" واضافة إلى هذا، يقتضي الامر وضع ضمانات دولية لقناة السويس، بينما يصبح مضيق تيران تحت الوصاية "الاسرائيلية".
يستنتج من الخطوط العريضة لمشروع بن غوريون انه كان يطمع في توظيف النصر العسكري الذي يحققه الاعتداء الثلاثي لاعادة ترتيب منطقة الشرق الاوسط بذهنية سايكس بيكو، أي بالذهنية الاستعمارية القادرة على تعديل حدود الدول وتغيير جغرافيتها وتركيبتها الديموغرافية. وكان يهدف من وراء مشروعه المريب ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين من طريق ابعادهم من لبنان وسورية والاردن إلى بلد عربي غير ملاصق لحدود فلسطين شرط ان يوطنوا داخل البلاد لا في اطرافها. والسبب انه يريد تذويبهم في مجتمع زراعي اخر بعيد عن تخوم بلادهم الاصلية، خصوصا ان العراق غني بالنفط وفقير بعدد السكان. ومع ان هذه الخطة لم تنفذ بسبب تدخل ايزنهاور، الا ان وريثي بن غوريون مناحيم بيغن وشارون حاولا عام 1982 تطبيق التصور المتعلق بلبنان. ومع انهما فشلا بالنسبة إلى اعادة صوغ النظام اللبناني، الا انهما حققا بعض مآربه لجهة ابعاد القوة المسلحة الفلسطينية عن الحدود وتشتيتها بطريقة قادت في النهاية إلى اوسلو. وعلى رغم توقيع معاهدة سلام مع الاردن، الا ان شارون ودعاة "اسرائيل" الكبرى واصلوا مطالبتهم بضرورة منح الفلسطينيين وطنا بديلا في الاردن.
هل انتهت خطة نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق؟
وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت صرحت عقب تسلمها حقيبتها ان معاودة قبول العراق في الاسرة الدولية مع رفع الحظر عنه، تتطلب تاييده مشروع سلام الشرق الاوسط لكن الرئيس صدام حسين علق على عملية السلام قائلا: "ان رضا القيادة العراقية من رضا الشعب والقيادة الفلسطينية". وهذا يعني ان العراق يرضى للفلسطينيين ما ارتضوا لانفسهم. أي انه نزع رقابة الموقف القومي وحلل للشعب الفلسطيني ولقيادته قرارهم المستقل.
اذن، ما هو المطلوب من العراق في رأي اولبرايت؟
المطلوب المشاركة الفعلية عن طريق الغاء حال الاحتراب مع "اسرائيل" والدخول في المفاوضات المتعددة الاطراف. وهناك تحليلات صحافية ظهرت منذ فترة تشير إلى اهتمام اللوبي العراقي لدى "اسرائيل" ـ وفيه وزراء وقادة عسكريون واثرياء ونافذون في التكتلات الدينية والاحزاب اليسارية ـ إلى فتح حوار مع العراق على رغم التحذير الاميركي وحرص ادارة كلينتون على التاكيد ان الوقت لم يحن بعد لمثل هذه الخطوة.
يقود موضوع مصير اللاجئين الفلسطينيين إلى الالمام بمواقف الحزبين الرئيسيين في "اسرائيل" والمعالجات التي يطرحها كل من شمعون بيريز وبنيامين نتانياهو في سياق البحث عن حلول نهائية لازمة الشرق الاوسط.
يقول بيريز في كتابه "الشرق الاوسط الجديد" انه لن يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة باعداد كبيرة إلى "اسرائيل" لان ذلك سيقوض الشخصية الوطنية "الاسرائيلية" ويرى انه لا بد من التوصل إلى حل مشترك تكون الخطوة الاولى فيه درس المشكلة بعمق واقامة بنك معلومات بهدف تحديد من هو اللاجىء؟ وهو يعبر عن مخاوفه من طغيان الاكثرية الفلسطينية فيقول ان حق العودة للفلسطينيين لن يكون امرا مقبولا سواء الان ام في المستقبل ومن أي حكومة "اسرائيلية" لان ذلك يعني محو الشخصية الوطنية لدولة "اسرائيل" وتحويل الغالبية اليهودية اقلية.
ويستنتج من هذا الموقف المبدئي ان حزب العمل لن يجعل من موضوع اللجوء مشكلة اساسية تعيق عملية السلام وانما سيطرح تفسيرا جديدا لتحديد معنى كلمة "لاجىء" الامر الذي تستغرق مناقشاته وقتا طويلا يخلص فيه "الاسرائيليون" إلى القول ان المهاجر اليهودي من موسكو وصوفيا وبوخارست وبراغ ونيويورك وميامي احق بالسكن في حيفا ويافا والناصرة وطبريا والقدس واللد والرملة وعكا من ابنائها الاصليين. ويلاحظ الفلسطينيون الذين يقطنون "اسرائيل" ان الدولة تعمدت ازالة ما يزيد على 400 قرية فلسطينية تم هدم منازلها، وذلك بهدف محو اسماء المواقع الفلسطينية التي تذكر بالوطن قبل عام 1948. وفي منطقة القدس الادارية فقط دمرت الجرافات ثلاثين قرية، الامر الذي مورس في 15 منطقة ادارية اخرى من فلسطين، اذ محيت من الخريطة واقيمت مكانها مستوطنة تدعى جفعات شاؤول وذلك مكافأة للمجموعة اليهودية المتطرفة التي اوكل اليها مناحيم بيغن عملية اقتراف المجزرة الشهيرة.
وما يصدق على الحجر يصدق على البشر، ذلك ان قبول حزب العمل بفصل الضفة الغربية وقطاع غزة عن "اسرائيل" لم يكن ضربا من التنازل بقدر ما كان وقاية من مخاطر كثافة سكانية عربية. ذلك ان مفهوم الدولة اليهودية الصافية كما يتصوره زعماء حزب العمل، يخشى ابتلاع كتلة فلسطينية يزيد عدد سكانها على مليون و700 الف نسمة سيتحولون في المستقبل إلى اقلية معادية تمثل 35 في المئة من عدد سكان "اسرائيل".
بنيامين نتنياهو زعيم تكتل "ليكود" لا يختلف كثيرا عن موقف شمعون بيريز لجهة رفض مبدا عودة اللاجئين. لكنه يعلل رفضه بتبني نظرية "تكتل المهاجرين اليهود في الدول العربية". ومعلوم ان هذا التكتل ابصر النور عام 1975 تحت اسم "المنظمة العالمية لليهود القادمين من العالم العربي" وبرعاية وتنظيم الوزير السابق موردخاي بن بورات. وتقوم دعوته على التبادل السكاني بين الفلسطينيين الذين رحلوا عن بلادهم عام 1948 ويقدر عددهم بـ 950 الفا واليهود الذين هربوا من الدول العربية بعد حربي 1948 و1967 ويقدر عددهم بـ 850 الفا.
ويظهر ان نتنياهو تبنى الفكرة وطرحها في كتابه "مكان بين الامم" على النحو الاتي: حصل تبادل سكان كنتيجة طبيعية للحروب وللطرد الذي تعرض له اليهود في بلدان عربية كانوا يقطنونها. ومثل هذا التبادل جرى في مراحل تاريخية مختلفة خلال هذا القرن. ان ملايين من البشر تعرضوا لموجهة تبادل سكاني بين بلغاريا واليونان عام 1919 وبين اليونان وتركيا عام 1923 وبين الهند وباكستان في نزاع 1947. ولم يحدث ان تقدم أي فريق بطلب جدي لاعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه في السابق. من هنا اتصور ـ والكلام لنتنياهو طبعا ـ ان موضوع اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 يجب الا يفصل عن موضوع اللاجئين اليهود الذين غادروا الاوطان العربية.
ويستند نتنياهو في مزاعمه على المقايضة التاريخية المتوازية تقريبا بين الاعداد التي خرجت من فلسطين، والاعداد التي دخلت اليها من يهود العرب ثم بين الاراضي والاملاك التي تخلى عنها اللاجئون في مقابل الاراضي التي تخلى عنها اليهود الفارون من العالم العربي. ومع استخدام هذه المقارنة يمكن لـ"اسرائيل" رفض قرار العودة والتعويض من دون ان تشعر بعقدة الذنب لانها سلبت شعبا اخر ارضه وحقوقه وقذفته إلى "الديسبروا".
يتحدث البيان الذي قدمه موردخاي بن بورات إلى الرئيس الامريكي السابق جورج بوش عام 1992، عن الاسباب الموجبة التي فرضت وجود "تكتل المهاجرين اليهود في العالم العربي" فيقول : "ان رفض العرب الاعتراف بـ"اسرائيل" عام 1948 ادى إلى وجود لاجئين فلسطينيين ويهود في الوقت ذاته. كما ان تهديد مندوب مصر في الجمعية العامة اثر صدور قرار التقسيم ادى إلى حصول مجازر جماعية ضد اليهود في الاقطار العربية. ونتجت من هذا التهديد ـ حسب زعمه ـ حال من الذعر ادت إلى هرب 850 الف يهودي خلال عشرين عاما. فمن سورية غادر 45 الفا ولم يبق منهم سوى 4500 تركوا خلال السنوات الثلاث الماضية. ومن اليمن هاجر إلى "اسرائيل" 71 الف يهودي عام 1949 ولم يبق فيها اكثر من 1200. ومن العراق غادر 125 الف يهودي عام 1951. ومن ليبيا هرب 40 الفا. ومن لبنان هاجر 20 الفا اثر اندلاع حرب 1967. ومن الجزائر رحل 150 الف يهودي لم يتركوا ورائهم اكثر من 5 الاف. اما تونس فقد هاجر منها 110 الاف مع بقاء 3500 استمروا حتى عام 1978. ومن المغرب هاجر 300 الف واستمرت الجالية اليهودية بعدد لا يزيد على سبعة الاف. وعام 1948 كان عدد اليهود في مصر 76 الفا لم يبق منهم سوى 200 عام 1984". ويدعي موردخاي في دراسته ان الاراضي والمنازل التي تخلوا عنها تعادل مساحة فلسطين تقريبا، وان الاموال والمجوهرات والحاجات التي صودرت منهم يقدر ثمنها بعشرة بلايين (مليارات) مارك الماني. ومع ان موردخاي يدعي في دراسته ان اليهود فروا من العالم العربي او طردوا الا ان الوثائق تثبت ان "الوكالة اليهودية" كانت تقف وراء تخويفهم لدفعهم إلى الهرب من العالم العربي. وهذا ما اكدته الكاتبة اليهودية ماريون ولفسون التي ذكرت ان موردخاي بن بورات نفسه لعب دورا مهما في ترويع ابناء جاليته في العراق، الامر الذي اضطر السلطات في بغداد لزجه في السجن اربع مرات. ولكنه نجح عام 1951 في الهرب على متن طائرة ارسلت خصيصا لنقله من مطار بغداد. وهناك وقائع مذهلة تضمنها كتاب يهودي عراقي ن عائلة العلم عنوانه "الهرب من بابل" يروي فيه بعض الاحداث عن دور الوكالة اليهودية في نشر الذعر بين ابناء الجالية. وتتضمن هذه الوقائع قصة اعدام اربعة يهود تعمدت الوكالة تسريب اسمائهم إلى الدولة واوحت للشرطة العسكرية انهم جواسيس. وما حصل في العراق حصل مثله في معظم الدول العربية لان اليهود الشرقيين سفارديم شعروا انهم اقلية امام اليهود الغربيين، أي الاشكيناز، الذين كانوا يمثلون حتى عام 1948 ما نسبته 90 في المئة من مجموع اليهود في فلسطين.
والحديث عن مصير اللاجئين يقود حتما إلى استكشاف موقف الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الراعية والوسيط الشريك في مفاوضات السلام.
اول محاولة قامت بها واشنطن لتمرير مشروع التوطين كانت في ايلول (سبتمبر) 1961. يومها زار بيروت مندوب عن لجنة التوفيق لقضية فلسطين جوزيف جونسون يرافقه شروود مو، ضابط الارتباط بين وكالة الاغاثة (الاونروا) والامم المتحدة في نيويورك. واستقبله في الاجتماع الاول وزير الخارجية فيليب تقلا في حضور الامين العام المرحوم فؤاد عمون. وسأنقل بهذه المناسبة وقائع الجلسة كما سجلها عمون في تقريره الديبلوماسي تاريخ 9/9/1961.
استهل جونسون الحديث بالاشارة إلى توصية الجمعية العامة الصادرة في 11/12/1948، مؤكدا ان مهمته منفصلة عن قرار التقسيم المتخذ عام 1947.
واجابه تقلا بان الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين يقود تلقائيا إلى مراجعة القضية برمتها ضمن الاطار الذي رسمته لجنة التوفيق. ثم اوضح له ان القرار الصادر عام 1948 ينص على عودة اللاجئين إلى فلسطين او تعويضهم.
واجاب جونسون بلهجة المنتقد او المصحح قائلا : "ان القرار ينص على العودة او التعويض او الاستيطان في البلاد التي يقيمون فيها استنادا إلى كلمة Resettlement الورادة في النص.
واعترض الوزير تقلا على تحريف معنى الكلمة، لان نص القرار يؤكد حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين ولا يمكن ان يعني حق الاستيطان في البلدان العربية.
ثم اعطى لبنان كمثال على الوضع المعقد الذي خلقته "اسرائيل" بواسطة اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون (في حينه) نسبة عشرة في المئة من عدد السكان. وقال: "ان الوطن الصغير يعجز عن استيعابهم، اضافة إلى تعلقهم بفلسطين وترقبهم العودة وفقا لمبادىء الامم المتحدة والتعهدات الدولية وحقهم الطبيعي. ان "اسرائيل" تبني المستوطنات استعدادا لاستيعاب بضعة ملايين من المهاجرين اليهود. والعرب احق بارضهم واولى بها. واسمح لي بان اقول لك بصراحة انكم تعاملون السارق معاملتكم للمسروق. لقد تساهل العرب كثيرا عندما وافقوا على بروتوكول لوزان. ولا يجوز ان يطلب منهم التنازل عن حقهم في العودة".
بعد الظهر انتقل مندوب لجنة التوفيق جونسون إلى السرايا لمقابلة الرئيس صائب سلام. وبعد نقاش طويل عن القضية الفلسطينية ودور الولايات المتحدة في مساندة "اسرائيل"، طرح الزائر ثلاثة مقترحات تتعلق باللاجئين: اولا ـ منح الخيار لمن يريدون العودة سواء إلى منازلهم او إلى قطاع اخر في "اسرائيل". ثانيا ـ تعويض من لا يقبل بالرجوع والعيش في ظل الحكم "الاسرائيلي". ثالثا ـ العمل على توطين رافضي العودة في البلدان العربية التي حلوا فيها، او في بلدان اخرى حسب العبارة الواردة في نص قرار العودة. واكتشف الرئيس سلام اثناء المناقشة ان الندوب جونسون كان يجتهد في تفسير توصيات الجمعية العامة، ويضع الخيارات امام اللاجئين الفلسطينيين بين العودة والتعويض والاستيطان في البلدان التي لجأوا اليها استنادا إلى كلمة Resettlement الواردة في القرار.
واعترض الرئيس سلام على تحوير المعنى مؤكدا ان كلمة "استيطان" وردت في القرار لتاكيد مبدأ العودة وان مثل هذا الغموض يعطي "اسرائيل" الذريعة للتملص من مسؤولياتها الادبية ازاء القرارات الدولية. واصر جونسون على موقفه معتبرا ان كلمة Repatriation لم ترد في التوصية، وانها الكلمة المعبرة عن اعادة اللاجىء إلى وطنه. واتسع النقاش في شان مضمون كلمة "استيطان" بمعناها السياسي ـ الاجتماعي. وقال صائب بك ان التوصية حرصت على استخدام كلمة settlement-RE وليس Settlement بهدف التمييز بين التوطين.
والاستيطان مرة ثانية او الاستيطان من جديد. وبعد جدل طويل رفض جونسون بعناده حقيقة الهدف من اختيار كلمة مثيرة للالتباس في نصوص التوصية، على اعتبار ان "اسرائيل" ستوظف غموضها كما وظفت كلمة "انسحاب" في القرار 242. ومعنى هذا ان لبنان مقبل على استحقاق التوطين مثله مثل سورية والاردن، اذا اصرت الولايات المتحدة على ان قرار العودة لا يلزم "اسرائيل" بقبول اللاجئين او اذا نجحت "اسرائيل" في اقناع الدول الكبرى بان مشروع التبادل السكاني الذي يطرحه نتنياهو اصبح هو المشروع المنطقي لحل قضية بالغة التعقيد.
احصاءات وكالة الامم المتحدة
اخر احصاء قدمته وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) يبلغ حسب ارقامها 3 ملايين و400 الف لاجىء موزعين بين لبنان وسورية والاردن وقطاع غزة والضفة الغربية. والطريف ان اول احصاء قامت به الاونروا عام 1949 حدد العدد بـ 940 الفا، أي بزيادة 460 الفا خلال 48 عاما. والملاحظ ان هذه الارقام عرضة للتضخيم والتقليل حسب الجهة التي تطرحها. فالرابطة المارونية، في لبنان مثلا وزعت بيانا استندت فيه إلى احصاء الاونروا في 31/12/1994 قالت فيه ان عدد الفلسطينيين 342 الفا و121 شخصا موزعين على ست مناطق هي : بيروت (43.400) ـ الجبل (70.348) ـ صيدا (18.875) ـ صور (86.736) ـ طرابلس (45.983) ـ البقاع (13.777). ويكون المجموع (342.121).
وزاد بيان الرابطة المارونية على هذا الرقم رقما اخر لفلسطينيين قالت انهم غير مسجلين وانهم دخلوا من الجنوب او البقاع في ثلاث موجات. وهذا الرقم هو 260 الفا. وبذلك يكون مجموع الفلسطينيين في لبنان حسب الرابطة (600.000) ستمئة الف. أي ما نسبته 20 في المئة من عدد السكان.
وفق احصاء وكالة الغوث عام 1994 ذكر ان في سورية 333.465 أي بنسبة (2.10) في المئة في مجموع السكان.
وفي الاردن مليون و240 الفا أي ما نسبته 25 في المئة من مجموع السكان. وفي الضفة الغربية يبلغ عدد اللاجئين 512.435 وفي غزة 666.340.
انطلاقا من موقف المحافظة على حقوق هؤلاء الفلسطينيين فيا لعودة إلى ارضهم ومنازلهم توافق اللبنانيون مجمعين على رفض توطينهم في لبنان وفق ا جاء في التعديلات الدستورية الصادرة في 21 ايلول 1990 التي تقول " لا تقسيم ولا توطين". ومثل هذا الموقف اتخذ في حينه للاعلان ان الفلسطينيين في لبنان هم جزء متكامل مع الشعب الفلسطيني في أي بلد اخر، وان قضيتهم مرتبطة بقضية هذا الشعب. وكان في هذا التاكيد الجواب عن الموقف الامريكي ـ "الاسرائيلي" المطالب دائما بفصل مشكلة اللاجئين عن القضية الاساسية، علما بان القضية الاساسية هي قضية ارض وشعب. ومن المتعذر حل مسالة الارض من دون الشعب.
مخاوف اللاجئين في لبنان تزايدت بعدما اعطت اتفاقية اوسلو الاولوية في بحث هذا الموضوع الشائك إلى لاجئي 1967. وبما ان غالبية اللاجئين في لبنان هم من مشردي 1948 فان تاجيل البحث في مصيرهم يجعلهم عرضة لضغوط لبنانية وعربية يصعب عليهم تحملها. من هنا يرى الكثيرون من الكتاب والمفكرين الفلسطينيين مثل البروفسور ادوار السعيد انه لا يجوز رفض البحث في مصير نصف شعب فلسطين الموجود خارجها من الذين مضى ما يقرب من نصف قرن على ابعادهم وتهجيرهم في وقت يتدفق المهاجرون اليهود من انحاء العالم لاحتلال مستوطنات يقع معظمها في اراضي السلطة الفلسطينية. وفي رايه ايضا ان فقدان اراضي 1948 يجب الا يفقد الفلسطينيين احقية المطالبة بالعودة إلى الوطن، خصوصا بالنسبة إلى الذين يريدون ان يعودوا.
من المآخذ البارزة التي ياخذها فلسطينيو "الديسبورا" على الصيغ الموضوعة في اوسلو وواشطن ما يختصر بالاتي:
اولا ـ عدم التحدث بتكافؤ عن شعبين احدهما ("الاسرائيلي") يملك حق سيادة الارض ومصادرتها، بل حق ابقاء القوة العسكرية التي يملكها مكانها.
ثانيا ـ اهمال او ارجاء موضوع اللاجئين يهدد وحدة الشعب الذي ظل يفكر بطريقة متجانسة طوال فترة الشتات، كأن ما كان يقوم به المجاهدون من لبنان يخدم في النتيجة موقف الصامدين في نابلس او القدس. وفي المقابل فان الانتفاضة التي قام بها سكان الداخل انعكست ايجابا على قيادة الخارج. اما الان فان تاجيل موضوع الشتات إلى مفاوضات الوضع النهائي احدث شرخا بين الشعب الواحد كان قاطرة الداخل انفصلت عن قاطرة الخارج وتركتها بعيدة عن الحماية والرعاية السابقتين.
ومثل هذا الاهمال غير المتعمد ادى إلى ظهور حالات سلبية تميزت بالاحباط واليأس والانحسار، الامر الذي ادى بدوره إلى ظهور طلبات التجنيس لاكثر من 80 في المئة من الفلسطينيين. ومنعا لاستمرار الضياع لا بد من استنهاض جماعات الشتات من طريق اعادة تنظيمها وربطها باطار كل عملية وطنية خشية تذويبها والغاء هويتها الوطنية وتهميش دورها الريادي في مختلف الحقول.
ثالثا ـ ضرورة اعادة احياء الذاكرة التاريخية للمجتمع الفلسطيني والاهتمام بصوغ حقوقه السياسية والاجتماعية في ضوء ماضيه وارضه واملاكه وتاريخه. والملاحظ ان الاطماع الاستيطانية الصهيونية ركزت على الغاء التاريخ الفلسطيني وشددت على مقولة هيرتزل " ارض بلا شعب لشعب بلا ارض" كل ذلك لكي تخلق في عقل الراي العام العالمي مبررات للسيطرة. وتمثلت هذه المبررات بجعل الدين اداة سياسية لتحقيق الدولة اليهودية، وذلك من طريق السعي المتواصل إلى استرداد ارض التوراة. وفي ظل الاساطير المبتكرة طردوا الشعب الفلسطيني مدعين انه شعب دخيل على فلسطين. ولقد تجسدت هذه الفكرة مع وصول نتنياهو الذي يتحدث دائما عن الارض الموعودة المعطاة من يهوه، الامر الذي يجعل من المستحيل اقامة حوار منطقي مع مسؤول سياسي يزعم انه ينفذ وصايا الهية.
ولقد لاحظ جميع الذين شاهدوا لقاء منصة واشنطن في المؤتمر الاول كيف سكت ابوعمار عن ذكر أي عبارة عن الاضطهاد الذي لقيه الفلسطينيون، بينما ركز اسحق رابين على الاشادة بالضحايا الذين سقطوا من اجل بناء دولة "اسرائيل". وفي هذا اللقاء صدق القول: "يرضى القتيل ولا يرضى القاتل". ومبررات هذا الطرح على المستوى التاريخي تنطلق من اقتناع بان الشعب الذي لا يملك الماضي لا حق له في الحاضر والمستقبل. وبما ان "اسرائيل" تتغذى من التعتيم على تاريخ الماضي الفلسطيني، فان اعادة الجذور من شانه ان يعزز دور السلطة الفلسطينية في عملية السلام.
ان "اسرائيل" لم تنفذ حتى اليوم شرطين اساسيين وضعا لقبولها عضوا في المجتمع الدولي لهما اوثق صلة بقضية اللاجئين:
اولا ـ قرار تقسيم فلسطين الصادر في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 والقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة في 11 كانون الاول (ديسمبر) 1948 الذي نص في الفقرة 11 منه على " ان اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم يجب ان يسمح لهم بذلك في اقرب تاريخ ممكن. ويجب ان يدفع تعويض عن الممتلكات لاولئك الذين يختارون عدم العودة وعن فقدان ممتلكاتهم او عن اصابتها باضرار".
وردت "اسرائيل" على هذا القرار بان مسؤولية النزوح لا تقع على عاتقها بل على عاتق الدول العربية التي نشرت الذعر وطلبت المغادرة بحجة دخول قواتها وبانها غير ملزمة التعويض لانها استقبلت عددا مساويا من اللاجئين اليهود الذين فقدوا املاكهم داخل الدول العربية، وبان فلسطيني الشتات لا يمكنهم العودة إلى بلادهم لانهم اختاروا القتال والجهاد، الامر الذي يمنعهم من العيش بسلام مع جيرانهم. وفي هذا الاطار يسعى المفاوض "الاسرائيلي" إلى حمل المفاوضين الفلسطينيين على التنازل عن حق العودة والتعويض، باعتبارها تمثل مشكلة معقدة متعذرة الحل. وهذا ما اثاره شمعون بيريز الذي رفض ممارسة حق العودة بالادعاء ان الاعداد الفلسطينيين تهدد التركيبة الديموغرافية وتمس بالطابع اليهودي لـ"اسرائيل". والقبول بهذا المنطق يعني الغاء ارض فلسطين وشعبها لاقامة شعب اخر فوق ارض يدعي انها ملكه وعطاء يهوه له.
ان القوانين الدولية تعتبر حق عودة المواطن إلى وطنه مساويا لحق بقائه في الوجود. اما اذا قبل اصحاب الوطن بازالة وطنهم فان الاوطان البديلة تصبح مشكلة اضافية لهم. ولعل اعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة هو الحل المطلوب في اتجاه تاكيد حق المواطنية لفلسطينيي الداخل والخارج، خصوصا ان الجمعية العامة للامم المتحدة اصدرت قرارها الرقم 82 ـ 51 بتاريخ 12/12/1996 وبغالبية 159 دولة، اكدت فيه حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والمؤسف ان المفاوض الفلسطيني وافق في اتفاق اوسلو على احلال الاتفاقات التعاقدية محل المرجعيات الدولية. واسرائيل في هذا المجال تتمنى التحرر من ضوابط القرارات الدولية الملزمة لكي تستفرد السلطة الفلسطينية وتجعل منها سلطة من دون شعب ولا ارض.
يستفاد من هذا العرض ان "اسرائيل" بمختلف احزابها السياسية والدينية، مجمعة على منع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حق العودة والتعويض، خصوصا لاجئي 1948 لانهم، في نظرها، يمثلون قنبلة بشرية موقوتة تؤثر في نقاء الوطن اليهودي وصفاء العرق المميز والمختار.
وبما انهم ينتمون في اصولهم العائلية وجذورهم الفلسطينية إلى مدن وقرى اصبحت الان تحت السيادة "الاسرائيلية" وبما انهم عاشوا وترعرعوا في مخيمات البؤس والفقر وانخرطوا في منظمات الجهاد والعودة، فان انتقالهم إلى قرب حدود "اسرائيل" ـ أي وطنهم الاصلي ـ وحول المستوطنات سيكون عامل تهديد ولو بعد نصف قرن. لذلك تتوقع العواصم العربية ان تضغط الولايات المتحدة واسرائيل لحمل الدول العربية المضيفة مثل لبنان وسوريا والاردن على قبول اللاجئين كمواطنين دائمين، خصوصا ان نصف قرن من التعايش المؤقت تعتبره "اسرائيل" مدة كافية للتأقلم والانصهار. كما تعتبر الاهتمام بمعاناة اللاجئين تركة صعبة يتعين على العرب، كل العرب، تحمل تبعاتها اذا ارادوا تقديم تنازلات لقضية السلام. وهذا ما اكده شمعون بيريز في اثناء المفاوضات عندما اعترف بوجود مشكلة تأذى منها مئتا الف نازح خلال حرب 1967. لكنه دعا إلى التعامل معها من جانب انساني معتبرا مشاركة الدول العربية في الحل جزءا من المسؤولية. ولقد تجاهل الارقام التي قدمها الجانب الفلسطيني المطالب بعودة مليون مهجر تقريبا. كما تجاهل رقم المليون وثلاثمئة الف نازح الذي قدمه الاردن بينهم 850 الفا ممن يتمتعون بحقوق المواطنة المدنية.
وكان من الطبيعي الا يبحث مصير اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان وسورية بسبب غياب الدولتين عن اجتماعات لجنة اللاجئين المنبثقة من المفاوضات المتعددة الاطراف والتي عقدت في كندا وتونس.
مذ كتب الرئيس ريتشارد نيكسون إلى غولدا مائير في تموز (يوليو) 1970 يقول لها ان بلاده لن تضغط لحمل "اسرائيل" على قبول حل مشكلة اللاجئين والادارات الاميركية المتعاقبة تتجاهل قرار حق العودة الرقم 194 وتؤيد تنفيذ القرار 393 المطالب بالتوطين داخل الدول العربية كبديل من قرار العودة. وفي ضوء هذا التحول سيحاول نتنياهو بالتعاون مع ادارة كلينتون المتعاطفة مع "اسرائيل" بطريقة لم يسبق ان عرفتها الادارات السابقة، احياء مشروع مثاله الاعلى بن غوريون وادخاله في مشروع اعادة تأهيل العراق وفك الحصار عنه مقابل استقبال مليوني لاجىء فلسطيني كحل انساني. واذا فشلت هذه المحاولة فان "اسرائيل" قد تطالب الدول العربية تعويضها ممتلكات ومنازل ومحلات تدعي ان المهاجرين اليهود اجبروا على التخلي عنها. وهي طبعا متنبهة إلى تحميل الدول العربية مسؤولية ما اصاب الفلسطينيين من تشرد عندما رفضوا قرار التقسيم الذي اصدرته الامم المتحدة في 27 تشرين الثاني 1947.
يجمع المؤرخون على القول ان محاولات تغييب فلسطين والفلسطينيين من الحضارة والتاريخ كانت هدفا اساسيا لخلق اقتناع عالمي بان تاريخ اليهود انتهى بغيابهم عن ارض الميعاد وبان عودتهم من المنافي تشكل عودة التاريخ والحضارة إلى المكان الذي فرغ باستيلاء غيرهم عليه. والمؤسف انه بعد تنازل الفريق الفلسطيني المفاوض في اوسلو عن تاريخ يعود إلى اكثر من اربعة الاف سنة، يحاول الان استجداء المغتصب لكي يسمح له بشغل زاوية صغيرة من زوايا القصر المحتل بقوة السلاح.
مبادرة جنيف.. وحق العودة!!
سميح شبيب
ما أن أخذت الأخبار تتوالى حول مبادرة جنيف، حتى أخذت مناحي معارضتها تتصاعد، بل وتأخذ أشكالاً حادة وخطرة في آن. لعل أبرز تلك الأشكال الحادة محاولة نعت تلك المبادرة بأنها مبادرة تقوم على أساس "التفريط بحق العودة"، وبأن جوهر تلك المبادرة هو تجاوز قضية اللاجئين، ولعله ليس غريباًَ على الإطلاق، في منطق ونهج الرفض الفلسطيني، الحكم على نص دون الاطلاع عليه، أو في حالات أخرى هو تجزيء نص إلى جمل، بعد بتر تلك الجمل الى أجزاء!! أخذت مناحي الرفض والتحريض ضد مبادرة جنيف مناحي خطرة، كان بعضها يلوح برد اللاجئين على دعاة مبادرة جنيف، والرد هنا ليس رداً سياسياً، بل هو رد ردعي يصل إلى محاولة إلغاء من ألغى حق العودة وفرط بملف اللاجئين.
لعله من نافلة القول أن هذا النهج الرفضوي المسبق والتعموي في آن ليس نهجاً جديداً، لكن تجديده وعلى هذا النحو، وفي هذا الأوان، بات يشكل عملاً تخريبياً حقيقياً في سياق العمل السياسي والفكر السياسي الفلسطيني عموماً.
فبدلاً من فتح باب الجدل الحر والنقاش النشط حول الوظيفة السياسية لمبادرة بحجم مبادرة جنيف، وبدلاً من نقاش النقاط الواردة في النص الخاص باللاجئين، وفي ديباجته المتضمنة إشارة واضحة لقراري:
194، 181، إضافة إلى النقاط الخمس التوضيحية، على اعتبارها شكلاً من أشكال التفكير بصوت مرتفع، في سياق مبادرة هي غير رسمية أساساً، ولا تشكل سقفاً لأحد..
بدلاً من ذلك يلتفت البعض بشدة وحدة إلى مفهوم التفريط بملف اللاجئين، بعد إلصاقه زوراً وبهتاناً بمبادرة جنيف، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى عملية تخريب مقصودة أو غير مقصودة، تقوم بحرف الأمور عن مسارها الحقيقي، فبدلاً من تحريك الجو السياسي الفلسطيني- الإسرائيلي، بعد أن نجح شارون وتياره في تسكين ذلك الجو طويلاً، ومن ثم استثماره هذا الاستثمار البشع، بدلاً من ذلك نلتفت إلى بعضنا البعض وكأننا نتمترس في معسكرين متعاكسين:
معسكر التفريط والخيانة، ومعسكر حماية الحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة. وكأن هذا الحق بات مطروحاً للتنفيذ أو التفريط، وخلال فترة قصيرة للغاية. ما جرى حقيقة ينم عن حالة تخلف سياسي، المفاجئ فيها أننا كفلسطينيين تجاوزنا لغة التخوين، ولغة إهدار الدم وفقاً للاصطفاف السياسي، ولعل بعض مظاهر ما صدر وما برز خلال مرحلة ما بعد طرح مبادرة جنيف تجديد بائس لمظاهر تجاوزناها فعلاً وحقاً. وأياً تكن مظاهر البؤس والتخلف السياسي التي ترافقت وطرح مبادرة جنيف، فلعله من البداهة القول إن حق العودة كان حقاً موحداً في الكيانية الوطنية الفلسطينية، رغم أن القيادة السياسية الفلسطينية خلال مراحل متعاقبة (1948- 1964) مرحلة الهبة العربية العليا بزعامة الحاج أمين الحسيني، ومرحلة منظمة التحرير الفلسطينية (1964-1968) بزعامة أحمد الشقيري، ومرحلة م.ت.ف ما بعد 1968 وحتى الآن بزعامة ياسر عرفات، لم تكن قادرة على تحقيق حق العودة، ومع ذلك كان هذا الحق حقاً موحداً لا مفرقاً على الصعيد الفلسطيني.
ما قام به معارضو مبادرة جنيف، ووصفها بالتفريطية بحق العودة، إسهام منهم بحسن نية أو سوء نية في تحويل هذا الحق من حق موحّد إلى حق ممزق، وإبراز ملف اللاجئين كملف خلافي، على أساس أن ما ورد في المبادرة هو سقف سياسي رسمي سريع التنفيذ، الأمر الذي يقتضي بدوره اصطفافاً معاكساً. حق العودة هو حق شخصي وتاريخي وقانوني، وهو وفقاً لذلك غير قابل للإسقاط أو الإلغاء، وإن أي ترويج لإسقاطه هو تزوير للإرادة الشخصية وللبعدين التاريخي والقانوني. ولعل قراءة دقيقة وهادئة لما ورد في المبادرة تؤكد الأبعاد الثلاثة في هذا الحق. إن القول إن تلك المبادرة تسقط هذا الحق، وبالتالي الخوف من ذلك، إنما يعبر عن ضعف الإرادة الشخصية للمتخوفين، وكذلك ضعف العمق والانتماء لما هو تاريخي وقانوني.
أما فيما يتعلق بالسياسي فهو أمر متحرك، بل هو شديد الحركة، سواء أكان قادراً على تحقيق هذا الحق، أم لم يكن قادراً، فهذا الحق هو في نهاية الأمر شخصي وتاريخي وقانوني، ولعل الحوار السياسي حوله من شأنه تعزيز تلك الأبعاد، وليس إسقاطها، تماماً كما تفعل دعاوى الرفض العدمي أو المسبق لما هو سياسي، وهو ما شهدناه في طروحات البؤس الرفضوي لمبادرة جنيف السياسية!!
ملخص وثيقة جنيف
أبرمت اتفاقية جنيف على أساس عملية السلام في الشرق الأوسط التي بدأت في مدريد في أكتوبر/تشرين الأول عام 1991، وإعلان المبادئ الصادر بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول عام 1993، والاتفاقات اللاحقة، ومفاوضات الوضع الدائم بما في ذلك قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو عام 2000، وأفكار كلينتون التي أعلن عنها في ديسمبر /كانون الأول عام 2000، ومفاوضات طابا في يناير/ كانون الثاني عام 2001.
ويكرر الطرفان من خلال هذه الاتفاقية التزامهما بقرارات مجلس الأمن رقم 242، 338، و1397 ويؤكدان فهمهما بأن هذه الاتفاقية تقوم على وستقود إلى التطبيق الكامل لهذه القرارات وستؤدي الى تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بكافة جوانبه.
ويؤكد الجانبان أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية الرئيس بوش في الخطاب الذي ألقاه في 24 يونيو/حزيران عام 2002، والمرحلة الثالثة لخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية، كما يعلن الجانبان ان هذه الاتفاقية تمثل تصالحا تاريخيا بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتمهد الطريق أمام المصالحة بين العالم العربي وإسرائيل وفقا لقرار القمة العربية الصادر في اجتماعها في بيروت في 28 مارس/ آذار 2002، بهدف إقامة السلام بشكل يساهم في إحلال الاستقرار والأمن والتنمية والازدهار في المنطقة جمعاء.
وتعترف الاتفاقية بحق كل من الشعبين الفلسطيني واليهودي في دولة، وذلك دون الإجحاف بالحقوق المتساوية لجميع المواطنين في كل من الدولتين.
وتنهي الاتفاقية عهد الصراع وتبشّر ببدء عهد جديد قائم على أساس السلام والتعاون وعلاقات حسن الجوار بين الدولتين. ويؤدي تنفيذها إلى تسوية جميع مطالب الطرفين المترتبة على أحداث وقعت قبل التوقيع عليها.
آليات تنفيذ الوثيقة
يقوم الطرفان بإنشاء لجنة توجيه فلسطينية إسرائيلية عليا على المستوى الوزاري ترشد وتراقب وتسهل عملية تنفيذ هذه الاتفاقية على الصعيد الثنائي.
ويتم تأسيس «المجموعة الدولية للتنفيذ والتحقق» من اجل تسهيل وضمان تطبيق هذه الاتفاقية والمساعدة في تنفيذها ومراقبتها وفض النزاعات ذات العلاقة بتنفيذها، حيث تضم هذه المجموعة في عضويتها كلاً من أطراف اللجنة الرباعية وأطرافاً أخرى إقليمية ودولية يتفق عليها الطرفان، وتعمل هذه المجموعة بالتنسيق مع لجنة التوجيه الفلسطينية- الإسرائيلية العليا. وتنشئ آلية لحل النزاعات بين الطرفين تتضمن التحكيم الدولي الملزم.
الأرض
بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، يقام خط الحدود بين دولتي فلسطين وإسرائيل على أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، مع تعديلات متبادلة على أساس التكافؤ (1:1)، كما تظهر في خريطة مرفقة بالاتفاقية. ولا تتعدى نسبة تبادل الأراضي أكثر من 3.2% من مساحة الضفة الغربية.
يحترم كل من الطرفين ويعترف بسيادة الطرف الآخر وسلامة أراضيه ويتعهد بعدم المساس بحرمة أراضي الطرف الآخر بما فيها مياهه الإقليمية ومجاله الجوي. وعليه تنسحب إسرائيل حسب الحدود المشار لها أعلاه وتتولى دولة فلسطين المسؤولية عن هذه المناطق.
المستوطنات
تكون دولة إسرائيل مسؤولة عن سحب الإسرائيليين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيادة الدولة الفلسطينية خارج هذه المناطق، وتنتهي عملية إعادة توطين هؤلاء الاسرائيليين وفق جدول زمني في مدة لا تتجاوز الـ 30 شهراً. وتبقي إسرائيل على المستوطنات المخلاة سليمة، وتكون دولة فلسطين المالك الحصري لكافة الأراضي والمباني والمرافق والبنى التحتية والممتلكات التي تبقى فيها.
الممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة
تقيم دولتا فلسطين واسرائيل ممراً يصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويبقى هذا الممر تحت السيادة الإسرائيلية ولكن بإدارة فلسطينية كاملة بحيث يكون مفتوحاً بشكل دائم، ويسري القانون الفلسطيني على الأشخاص الذين يستخدمون هذا الممر وعلى الإجراءات ذات الصلة به. ويمكن أن يحوي الممر مرافق البنى التحتية الضرورية لربط الضفة الغربية بقطاع غزة.
الأمن
تعمل إسرائيل وفلسطين سويا ومع جيرانهما ومع المجتمع الدولي لبناء شرق أوسط يعمه الأمن والاستقرار، وخال من أسلحة الدمار الشامل في إطار سلام شامل ودائم ومستقر يتسم بالمصالحة وحسن النية ونبذ اللجوء الى القوة. ولتحقيق ذلك يعمل الطرفان سويا لإقامة نظام أمن إقليمي.
ويرفض الطرفان العنف والإرهاب ويمتنعان عن القيام بأي أعمال أو تطبيق أي سياسات قد تؤدي الى تغذية التطرف وإيجاد بيئة مواتية للإرهاب، ويبذل الطرفان جهودا مشتركة وأخرى أحادية شاملة ومتواصلة لمواجهة كافة جوانب العنف والإرهاب، ويتم تشكيل لجنة أمنية ثلاثية وتتكون من الطرفين والولايات المتحدة لضمان تطبيق هذا المادة.
تقوم إسرائيل بسحب جميع أفرادها العسكريين والأمنيين وجميع معداتها العسكرية والأمنية بما ذلك الألغام وجميع المنشآت العسكرية من أراضي دولة فلسطين، وتبدأ عمليات الانسحاب على مراحل فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وتنتهي في غضون 30 شهرا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
تكون الدولة الفلسطينية دولة لا تحتفظ بجيش، ويتم نشر قوات دولية لحماية السلامة الإقليمية لدولة فلسطين والرقابة على تنفيذ البنود الأمنية في الاتفاق.
وفي ما يتعلق بالمعابر الحدودية الدولية البرية والبحرية والجوية لدولة فلسطين، فإنها تخضع لمراقبة فرق مشتركة تتكون من أعضاء من قوات الأمن الفلسطينية والقوة متعددة الجنسيات، للحؤول دون دخول أي أسلحة أو مواد أو معدات إلى فلسطين بشكل يخالف أحكام هذه الاتفاقية. وتبقي إسرائيل على وجود غير مرئي في معابر الركاب والبضائع خلال مدة الانسحاب (أي مدة 30 شهراً) في مرافق يعمل فيها أعضاء من «القوة متعددة الجنسيات» وإسرائيليون ويستخدمون التكنولوجيا المناسبة.
تحتفظ إسرائيل بمحطتي إنذار مبكر يمكن إزالتهما بقرار من أحد الطرفين بعد مرور خمس عشرة سنة. ويكون المجال الجوي الفلسطيني خاضعاً للسيادة الفلسطينية بحيث تخضع الملاحة الجوية المدنية للقانون الدولي، فيما تملك إسرائيل حق التدريب العسكري في هذا المجال الجوي ضمن حدود تحت إشراف القوات الدولية.
القدس
يعترف الطرفان بالأهمية العالمية والتاريخية والدينية والروحية والثقافية لمدينة القدس وبقدسية هذه المدينة بالنسبة للديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، ويقيمان هيئة مؤلفة من ممثلي الديانات السماوية الثلاث وتعمل كهيئة استشارية لدى الطرفين في مسائل تتعلق بأهمية المدينة دينياً وتنهض بالحوار والتفاهم بين الأديان.
يكون لكل طرف عاصمته في مناطق القدس الواقعة تحت سيادته. ويعترف كل طرف بعاصمة الطرف الآخر. يتم إقامة حدود بين طرفي القدس، شأنها في ذلك شأن بقية المناطق الفلسطينية والإسرائيلية، مع العمل بترتيبات خاصة في ما يتعلق بالمقابر في شطري المدينة.
وتبقى البلدة القديمة، بما فيها الحرم القدسي الشريف، تحت السيادة الفلسطينية، باستثناء الحي اليهودي وحائط المبكى اللذين سيخضعان للسيادة الإسرائيلية، وتكون البلدة «مفتوحة» يمكن التنقل داخلها بحرية. وتلتزم الدولة الفلسطينية بحفظ الأمن وعدم الحفر والتنقيب في الحرم الشريف، ويتم إنشاء تواجد دولي تشارك فيه منظمة الدول الإسلامية للرقابة على ذلك.
اللاجئون
يشكل قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وقرار مجلس الأمن رقم 242، ومبادرة السلام العربية فيما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، الأساس لحل قضية اللاجئين وتحقيق حقوقهم.
يتم إنشاء مفوضية دولية لتنفيذ البند الخاص باللاجئين. ويحق للاجئين الفلسطينيين التعبير عن خيارهم بشأن مكان إقامتهم الدائم على أساس قرار حر ومدروس من ضمن البدائل التالية: الدولة الفلسطينية، أو المناطق التي ستضم للدولة الفلسطينية في سياق تبادل الأراضي، أو دولة ثالثة، أو الدول المضيفة حالياً، أو إسرائيل. وتقبل إسرائيل عدداً من اللاجئين يتم احتسابه على أساس معدل ما تقبله الدول الثالثة، ويكون تنفيذ اختيار إسرائيل كمكان الإقامة الدائم بموجب القرار السيادي الإسرائيلي.
ويكون للاجئين الحق في الحصول على تعويض عن لجوئهم وعن فقدانهم للممتلكات. ولا يجحف هذا الحق بمكان الإقامة الدائم للاجئ كما لا يجحف مكان الإقامة الدائم بهذا الحق. كذلك يحق للدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينيين الحصول على تعويض.
يتم تعويض اللاجئين عن خسارتهم في الممتلكات نتيجة تهجيرهم وتلتزم إسرائيل بدفع كافة التعويضات المتعلقة بذلك.
السجناء والمعتقلون الفلسطينيون
في سياق هذه الاتفاقية بشان الوضع النهائي بين فلسطين و إسرائيل وإنهاء الصراع ووقف كافة أشكال العنف، يتم الإفراج عن جميع السجناء الفلسطينيين والعرب المعتقلين في إطار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل تاريخ التوقيع على هذه الاتفاقية بحيث يفرج عن آخرهم في مدة لا تتجاوز الـ 30 شهراً.
حزب التحرير
| المحظور يدعو لتطبيق شرع الله لتحقيق الدولة الاسلامية |
| وائل القادري |
| في زمن التشجنّات الدينية، الطائفية والمذهبية، المغلّفة بعناوين سياسية، والمستظلة تحت خيمة «التغيير»، وفي ظل تعقيدات التنوع المجتمعي في لبنان، عادت الى الظهور التنظيمات والجماعات والحركات الاصولية المتشددة، التي لا يتردد عاقل في ادراجها في خانة التطرف، مستفيدة من مناخات الانقسامات الحادة التي يعيشها اللبنانيون، منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و«تباشير» عودة هذه الجماعات والتيارات المتشددة، يرى البعض انها ترتبط بالفلتان الامني الحاصل، وبالظروف والمستجدات السياسية والامنية التي تجري في الساحة اللبنانية، في ظل تحرر كامل لهذه الجماعات، من قيود وضوابط كانت مسيطرة على الواقع السياسي في البلد، وغياب الاجماع العام الذي كان سائداً حول نبذ الجماعات المتطرفة، الاسلامية والمسيحية، وفي ظل تنامي الاحتقان الطائفي والمذهبي المسيطر على الخطاب السياسي للقوى والتيارات في لبنان. |
| وتتنوع مذاهب ومدارس الحركات الاصولية الاسلامية، التي تتحدر منها تشكيلات وتنظيمات وجماعات، لكل منها رؤيتها ومنهجيتها في العمل واستراتيجيتها القائمة على اقامة دولة اسلامية ككيان سياسي، ترى فيه انه البديل عن كل اشكال الانظمة القائمة. ويعتقد كثيرون، ان منبت هذه التنظيمات السياسية هي جماعة «الاخوان المسلمون»، التي تفرع منها العديد من جماعات ومنظمات اصولية، كـ«حزب التحرير الاسلامي»، و«جماعة التبليغ والدعوة» و«جماعة التكفير والهجرة» او غيرها من الحركات السلفية. |
| واذا كان بعض الجماعات الاسلامية، ارتبط وجوده في منطقة جغرافية دون غيرها من الدول العربية، فإن ظهور هذه المنظمات تركز بصورة اساسية في صفوف الطائفة السنية، وبالاخص في المناطق التي تتمتع بثقل شعبي من الطائفة السنية، سيما في العاصمة بيروت وطرابلس والضنية وصيدا، وقد نجحت الجماعة الاسلامية في لبنان، التي لها ارتباطات عضوية في منهجها وفكرها مع تنظيم «الاخوان المسلمين» في ان تنخرط في الحياة السياسية العامة، بعد ان دخلت في اللعبة السياسية، ونجحت في ايصال ممثلين عنها الى المجلس النيابي، بعد ان تخلت عن اساليب عمل الجماعات الاسلامية التي انتهجها تنظيم «الاخوان المسلمين»، خلال ما عرف بـ«مراحل العمل السري». |
| في حين يكاد يكون هذا النوع من الجماعات معدوماً في اوساط الطائفة الشيعية، التي تميز الاسلام السياسي على تنظيمات عقلانية ومنفتحة. |
| يتحكم في عمل الجماعات الاسلامية الاصولية آلية عمل مستقاة من ايام الولاية الاسلامية، حيث يكون لكل جماعة من هذه الجماعات المبنية على تشكيلات صغيرة، على عكس الاحزاب السياسية العلمانية، «امير» او «داعية»، وهم يتخذون من المساجد ومقرات الجمعيات الدينية التي يشرفون على عملها في اوساط المسلمين مراكز انطلاق، والبعض منهم يكاد يقتصر دوره على التبشير بالدين الاسلامي والدعوة الى «محاربة اعداء الاسلام» كما ان هناك بعض الفرق والمجموعات الدينية على علاقة بالحركات السلفية والمتصوفية والوهابية المنتشرة في منطقة الخليج العربي ولها امتدادات لبنانية. |
| وتنامي التنظيمات والجماعات الاسلامية المتشددة، ارتبط بتراجع دور الاحزاب القومية والعقائدية العلمانية والاشتراكية، وكل هذه التنظيمات لم تنخرط في معارك القضايا الوطنية وحتى القومية التي شهدتها ساحات عربية مجاورة لفلسطين المحتلة، لبنان وسوريا والاردن ومصر وفلسطين، حتى ان خطابها السياسي والديني الذي تعتمده يخلو من اي دعوة للدفاع عن القضايا المعيشية لجمهور المسلمين او الدعوة الى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، بل ان عدداً من الانشطة التي قام بها عدد من هذه الجماعات جرت تحت عناوين مثيرة للجدل كالدفاع عن «الشيشان والشيشانيين ضد الاحتلال السوفياتي (سابقاً) والروسي (حالياً)»، ومواجهة «الكفر والكفار والمشركين»، واذا بلغت الامور خطا تصاعدياً، فلا يجد اصحاب هذه النظريات من حرج في ضم كل من لا يعتنق الاسلام ديناً الى «لائحة الكفر والكفار»، وغالباً ما يكون في توقيت سياسي ملائم لها وتركيبتها، وهذه التنظيمات الاصولية رسمت لتحركها شكلاً يقتصر على التعبئة الدينية والتحريض للتمسك بالمفاهيم الاسلامية المتشددة، بعيداً عن لعب اي دور على المستويين الوطني والقومي، وهي اتخذت طابعاً سرياً لتحركها ونشاطها. |
| والمراقبون لتطور الحركات الاصولية، يتحدثون عن ان هذه التيارات فقدت شيئاً من بريقها، بفعل المزاج الشعبي وما حمله من تخوف من انعكاس ما جرى من احداث امنية وسياسية على الساحة الدولية. |
| «حزب التحرير ـ |
| ولاية لبنان» |
| من التنظيمات الاسلامية السرية الموجودة في لبنان، يندرج «حزب التحرير - ولاية لبنان» في طليعة هذه التنظيمات، وهو تنظيم اسلامي حظرته القوانين والانظمة اللبنانية، يعمل في الساحة السنية، ولا وجود شعبي حقيقي له على الارض، وهو يطل من حين لآخر عبر بيانات تتناول الاوضاع العامة في عدد من الدول العربية التي تتواجد فيها تنظيمات اصولية متشددة، ويدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله، تحت راية خليفة واحد لتحقيق الدولة الاسلامية. |
| والبيانات التي يوزعها «حزب التحرير» عادة تُذيل اسماء «الولايات» في الدول العربية، ومنها في السودان والكويت والاردن وافغانستان، وفيها تحذيرات للقادة العرب، والذي يميز «حزب التحرير» عن غيره من التنظيمات الاصولية انه يتعاطى في القضايا السياسية، على عكس بقية التنظيمات التي عُرفت بخبرتها في القضايا الامنية السرية، وان كانت الخلفية التي بني عليها فكره السياسي هي خليفة دينية اسلامية. |
| فتحت عنوان «لن تخضع الامة الاسلامية لليهود»، جاء في ادبيات «حزب التحرير»، «لقد دأب حكام المسلمين، وعلى رأسهم الحكام العرب، في السنوات الاخيرة على الهرولة نحو الاعتراف بدولة اليهود، فمنهم من عقد الصلح معها، ومنهم من فتح المكاتب والسفارات، ومنهم من يقوم بالتجارة معها، ومنهم من يستقبل ممثليها علناً، ومنهم من يستقبلهم سراً، آخر هذه الهرولات اقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وسأل البيان «ماذا تغير حتى اصبح الحكام يهرولون نحو ما كانوا يعدونه بالامس عاراً وخيانة وجريمة؟، وماذا تغير عند يهود اسرائيل حتى اصبح حكام العرب والمسلمين يتقربون منهم؟، ولماذا صارت الشعوب من عربية واسلامية تقف موقف اللامبالي من هرولة الحكام نحو الخيانة؟ (...) ان هرولة الحكام تأتي من الاوامر التي تصدر اليهم من اسيادهم في الدول الكبرى الكافرة التي هم عملاء لها». |
| ويرى« حزب التحرير» ان المشكلة تتمثل بأن هناك حكاماً مسخرين مجرمين ويتوهمون انهم فاهمون، وهم عملاء مخلصون لاسيادهم الدول الاستعمارية الكافرة، وشعوب مضللة ومكبوتة حتى اليأس، فهل حقاً ان الامة الاسلامية، بعربها وعجمها، عاجزة امام دولة اليهود؟، ومن العيب ان تضع هذه الامة نفسها نداً لليهود، انها ند لاميركا واوروبا مجتمعين، انها ند لروسيا والصين واليابان مجتمعين». ويعتقد ان الحل في ان تنفض شعوب الامة الاسلامية حكامها العملاء عن كاهلها، وتطيح بهم وبعقليتهم الانهزامية وانظمتهم الفاسدة التي هي انظمة كفر»، وهو يدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله وتوحيد المسلمين تحت راية خليفة واحد، وحمل الاسلام الى العالم لتحقيق الدولة الاسلامية. |
"اتفاق سويسرا" وحال قوى السلام في المنطقة
| ١١/١١/٢٠٠٣ العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية |
|
|
في مطلع كانون الاول (ديسمبر) المقبل يفترض أن يتوجه أركان "مجموعة بيلين ــ عبدربه للسلام الفلسطيني - الاسرائيلي" إلى جنيف لوقيع "اتفاق سويسرا" في احتفال خاص يشارك فيه حشد من الشخصيات الفلسطينية من الداخل والخارج، وشخصيات اسرائيلية ودولية مرموقة تهتم بالسلام وبتسوية النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، بينهم الرئيسان الاميركيان السابق بيل كلينتون والاسبق جيمي كارتر ورئيس وزراء جنوب افريقيا الاسبق ديكليرك. وكانت مجموعة بيلين ــ عبدربه توصلت منتصف الشهر الماضي في فندق "موفنبيك" على شاطئ البحر الميت في الاردن، بعد حوار دام اكثر من عامين، الى اتفاق تفصيلي حول قضايا الحل النهائي (القدس واللاجئون والحدود والاستيطان والمياه والتعاون الامني والعلاقات المستقبلية) وانهاء النزاع، وهذا الاتفاق عرف باسم "اتفاق سويسرا" نسبة للدولة السويسرية التي شجعت الحوار من بداياته ومولته. ممدوح نوفل | |
قراءة اولية في جولة كامب ديفيد الاولى وآفاق الثانية
| ٢٥/٧/٢٠٠٠ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
استجابة لطلب الرئيس كلينتون، مدد باراك وعرفات اقامتهما في منتجع كامب ديفيد، واستكملا، بعد عودته من قمة الدول الثمانية الصناعية، مناقشة كافة قضايا الحل النهائي. ولم تستطع الوزيرة اولبرايت ومساعدوها، كما كان متوقعا، تحريك مواقف الطرفين من مكانها الحساس، بعد غيابه. ويمكن اعتبار الايام التي قضاها كلينتون في طوكيو بمثابة اجازة قسرية قضاها الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي، كل على طريقته الخاصة وحسب حالته النفسية. ممدوح نوفل | |
( ٢) هل اتفاق طابا كارثة وطنية فلسطينية ؟
| ١١/١٠/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
الخلاف في الصفين الفلسطيني والعربي حول اتفاق طابا امر طبيعي، وتعبيرعن ظاهرة صحية تماما، فالاتفاق في حال تنفيذه، يقررعمليا على المدى المتوسط والبعيد، مصير الافكار التوسعية للاحزاب اليمينية الاسرائيلية، ويرسي ارضية يتقرر عليها مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين. ويرسم معالم العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية لعشر سنوات قادمة على اقل تقدير. ويؤثر بصورة واسعة على العلاقات الفلسطينية العربية، والعربية الاسرائيلية. وذات الشيء يمكن انطباقه على الجانب الاسرائيلي. صحيح أن هذا الاتفاق ولد بعد مخاض مؤلم وعسير، وجاء متأخرا ١٤ شهرا عن موعده المقرر في اتفاق اوسلو، وان الليكود وبقية الاحزاب اليمينية الاسرائيلية يهددوه بالقتل والاغتيال. وان في الساحتين الفلسطينية والعربية قوى كثيرة تتمنى له الوفاه اليوم قبل الغد، ولكن يفترض ان لا يكون هناك خلاف في صفوف المفكرين الفلسطينيين والعرب ان موازين القوى والاوضاع الاقليمية والدولية السائدة قادرة على حمايته من الان ولفترة طويلة لاحقة. وتفرض على جميع الاطراف الفلسطينية والعربية عدم الوقوع في الأوهام، وعدم المبالغة في القدرات الذاتية، وخاصة تلك الهادفة الى اسقاطة. ممدوح نوفل | |
هل اتفاق طابا يقرب الفلسطينيين من اهدافهم الوطنية ؟
| ١/١٠/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
من الآن ولفترة طويلة لاحقة سيبقى اتفاق طابا موضع جدل ونقاش في الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية. وانطلاقاً من المقولة السياسية القائلة بأن الأمور تقاس بنتائجها وبمدى تأثيرها على تحقيق الهدف الأساسي، فإن رصد كل النتائج والاثار التي سيتركها هذا الاتفاق على الوضعين الفلسطيني والاسرائيلي عملية ليست هينة. فالاتفاق لم يبلغ من العمر سوى أيام، وتقييم الكائنات الحية يبقى ناقصاً ومجزوءاً اذا لم يتابعها طيلة مراحل حياتها. صحيح أن هذا الاتفاق ولد بعد مخاض مؤلم وعسير، وان الليكود وبقية الاحزاب اليمينية يهددونه بالقتل والاغتيال، وان في الساحتين الفلسطينية والعربية قوى كثيرة تتمنى له الوفاه اليوم قبل الغد، لكن الثابت، لكل من يريد ان يرى الحقيقة، أن هذا الاتفاق ولد في ظل مناخ اقليمي ودولي يساعده على البقاء على قيد الحياة. واعتقد أن الأوضاع الاقليمية والدولية القائمة الآن والمرئية لفترة طويلة لاحقة قادرة على حمايته، وان توفر النوايا الصادقة، وتطبيقه بامانة تمكنه من النمو بتسارع شديد، ومن فرض ذاته على الارض، ومن احداث تغييرات نوعية في حياة الفلسطينيين والاسرائيليين. وهو على كل حال الابن الثاني لاتفاق اوسلو (الاول بروتوكوات القاهرة) وكلهم نتاج موازين قوى دولية واقليمية ومحلية فلسطينية واسرائيلية. ولن يعود اتفاق طابا بعد التوقيع عليه في حديقة البيت الابيض يوم ٢٨/٩/١٩٩٥ملكاً خاصاً لمن صاغوه أو من وسيوقعوه، وأظنه لن يكون بعد هذا التاريخ ملكاً لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين، بل سيصبح ملكاً للمجتمع الدولي وللقوى الدولية الكبرى، مثله مثل اتفاق اوسلو، كل الاتفاقات الدولية الكبرى . ممدوح نوفل | |
معركة تثبيت إتفاق طابا وتنفيذه هي الاصعب والاقسى
| ٩/١٠/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
رغم أن اتفاق طابا، أو اوسلو ب، الذي تم توقيعه في البيت الابيض يوم ٢٨ ايلول الماضي، اتفاق مرحلي حول تنفيذ المرحلة الوسطى من اتفاق اوسلو، ورغم انه جاء متأخرا ١٤ شهرا، الا ان الاحتفال به كان مميزا عن سائر الاحتفالات باتفاقات السلام التي شاهدناها من قبل . فقد شارك فيه حشد كبير من الزعماء والوزراء، وتم تغييب الامم المتحدة عن سابق قصد واصرار. ولم تكتفى الادارة الامريكية بذلك، بل طلبت من العديد من وزراء العالم التوقيع على هذا الاتفاق، وبلغ عدد الموقعين اثني عشر وزيرا ورئيسا وملكا، (رابين، ابوعمار، الرئيس مبارك، الملك حسين، ابو مازن، بيريز، كريستوفر، كوزرييف، رئيس الوزراء الاسباني (غونزالس)، ووزير خارجية النرويج، ووزير الخارجية اليابانية).ومنعت الامم المتحدة من الحضور ومن التوقيع على الاتفاق. ممدوح نوفل | |
الذكرى الرابعة لمؤتمر مدريد مناسبة لمراجعة الحسابات
| ٢٧/١٠/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
في٣٠ اكتوبر الماضي مرت الذكرى الرابعة ل "مؤتمر مدريد لصنع السلام في منطقة الشرق الاوسط " فقبل اربع سنوات نجح وزير خارجية الولايات المتحدة السابق (بيكر) في اخراج العرب والاسرائيليين من خنادق القتال التي تمترسوا فيها ٤٥عاما. وجرهم بطريقه دبلوماسية الى العاصمة الاسبانية (مدريد). والزمهم الجلوس خلف طاولات المفاوضات وجها لوجها، للبحث في مبادرة امريكية جديدة اطلقها في ٦ آذار١٩٩١ رئيس الولايات المتحدة الامريكية السابق (بوش) نصت على: صنع السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط، وتسوية الصراع العربي الاسرائيلي على اساس قرارات الامم المتحدة٢٤٢و٣٣٨، والارض مقابل السلام، وضمان الامن والاعتراف العربي باسرائيل، وضمان الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني. ممدوح نوفل | |
انعكاسات اتفاق الخليل على الاوضاع الاسرائيلية
| ١٧/١/١٩٩٧ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
لاسيما وان موافقة نتنياهو على الاتفاق الجديد وبخاصة الجدول الزمني للانسحاب من الضفة الغربية (يهودا والسامرا) يتناقض مع كل مواقفه السابقة ومواقف الليكود الرسمية والعلنية من اتفاق اوسلو. فما قام به نتنياهو عملية انقلابية على عقيدته وعلى شركائه في الحكم. وهذا الانقلاب احدث تغييرا نوعيا في تقييم معظم القوى والمفكرين والمحللين السياسيين لمواقف الليكود ومستقبل عملية السلام في عهد نتنياهو. الا ان ظروف وملابسات وقوعه وقصر الفترة الزمنية التي تفصلنا عن تاريخه تجعل من الصعب الحسم الان هل هو انقلاب استراتيجي تاريخي أم تكتيكي مؤقت ومحدود النتائج والآثار؟ اما تنفيذ عملية الانسحاب بسرعة من ٨٠% من مدينة الخليل واختزال الزمن المقرر فاعتقد انها وحدها لا تكفي لاعتمادها كمقياس لاطلاق احكام نهائية وجازمة ممدوح نوفل | |
هل سيتم تنفيذ الاتفاق حول الخليل بسلام؟ حلقة ٣
| ١٧/١/١٩٩٧ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
اشغلت قضية الخليل وما ربط بها من قضايا اخرى اهل المنطقة والعديد من حكومات العالم فترة طويلة. وأظن ان اسم هذه المدينة التاريخية سوف يبقى يتردد في الصحافة العربية والعالمية رغم الاتفاق الذي وقعه الطرفان حولها. ويدور الآن جدل ونقاش في الاوساط القيادة السياسة الفلسطينية حول تقييم طبيعة موافقة نتنياهو على اتفاق "الخليل" ومدى التزامه بتنفيذ ما وقع عليه. وحول انعكاس الاتفاق والموافقة عليه على مسيرة السلام ومستقبل الحكومة الاسرائيلية وعلى الخارطة الحزبية في اسرائيل. فهناك من يقول بان ما قام به نتنياهو خطوة تكتيكية هدفها امتصاص الضغوط الدولية والعربية التي تعرض لها، والتخلص من الضغوط الامريكية، ومن الكمين الذي نصبه له بيريز حين اجل تنفيذ بعض بنود اتفاق طابا. وان نتنياهو انحنى مؤقتا امام العاصفة، وتراجع في التعامل مع الفلسطينيين خطوة للوراء لترتيب اوضاعه والتقدم خطوتان الى الامام في علاقته مع العرب والامريكان. ممدوح نوفل | |
قراءة اجمالية لنتائج اتفاق الخليل على الوضع الفلسطيني /الحلقة ٢
| ١٧/١/١٩٩٧ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
ممدوح نوفل | |
ماذا بعد اتفاق الخليل واعادة الانتشار في الضفة الغربية حلقة ١
| ١٧/١/١٩٩٧ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
اولا/ دروس مستخلصة حول ادارة المفاوضات . ممدوح نوفل | |
اغتيال رابين محطة فاصلة في مسيرة عملية السلام
| ٧/١١/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
بعد التوقيع على اتفاق اوسلو اقدم المجرم روبنشتاين من مستوطنة كريات اربع، في منتصف شهر رمضان (شباط ١٩٩٤)، على ارتكاب جريمة بشعة بحق المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل راح ضحيتها عشرات المصلين الابرياء. وكان هدفه وقف تنفيذ اتفاق اوسلو، وتوطيد ركائز الاستيطان في مدينة الخليل وكل انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. ممدوح نوفل | |
المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ابتعدت كليا عن الالتزام باتفاق اوسلو
| ٢٧/١١/١٩٩٥ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
ثالثا/تقييم مسيرة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية خلال عام ممدوح نوفل | |
آفاق الجولة العاشرة من المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية
| ١٦/٦/١٩٩٣ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
هل يكرر الراعي الأمريكي أخطاء الجولة التاسعة ممدوح نوفل | |
القسم الثالث :تقييم النتائج الاجمالية للمفاوضات
| ٢٥/٩/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
القسم الثالث ممدوح نوفل | |
قراءة إجمالية للاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي
| ٤/١/١٩٩٤ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
من الآن ولسنوات طويلة سيبقى الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي موضع جدل ونقاش في الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية. وسيعود الناس لتشريحه وتقييمه عند كل منعطف حاد تواجهه المفاوضات، وعند كل خطوة جديدة تتقدمها للأمام. وانطلاقاً من المقولة السياسية القائلة بأن الأمور تقاس بنتائجها وبمدى تأثيرها على تحقيق الهدف الأساسي، فإن تقييم الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي الآن عملية ليست هينة. فالاتفاق لم يبلغ من العمر الزمني سوى أيام، وتقييم الكائنات الحية يبقى ناقصاً ومجزوءاً اذا لم يتابعها طيلة مراحل حياتها. صحيح أن الاتفاق ولد بشكل طبيعي وبإشراف دولي خاص، وأنه موجود في مناخ يساعده على البقاء على قيد الحياة لكن من يستقصي أوضاعه ويبحث عن أحواله يجده موضوع تحت الحراسة والرعاية المشددة لأنه ظهر للناس ليجد من يهدده بالقتل والاغتيال. لا شك أن الظروف والأوضاع الاقليمية والدولية القائمة الآن والمرئية لفترة طويلة لاحقة قادرة على حمايته وعلى توفير كل سبل الحياة له وتمكنه من النمو بتسارع شديد، ومن فرض ذاته على وقائع حياة الفلسطينيين والاسرائيليين وكل أهل المنطقة. وبغض النظر عن الموقف الرافض أو المؤيد له أو المتحفظ عليه، لعل من مصلحة الجميع عدم الوقوع في الأوهام وعدم المبالغة في القدرات الذاتية، وخاصة تلك الهادفة الى قتله الآن. فالاتفاق نتاج موازين قوى دولية واقليمية ومحلية فلسطينية واسرائيلية، وهو على كل حال لم يعد ملكاً خاصاً لمن صاغوه أو من صادقوا عليه، وأظنه لم يعد ملكاً لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين، بل أصبح ملكاً للمجتمع الدولي عامة وللقوى الدولية الكبرى خاصة. وبما أن الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي هو اتفاق على إطار للمفاوضات اللاحقة، وليس اتفاقية نهائية فلعل قراءته بالجملة هو الاسلوب الأنسب للتحري عما يعطيه للفلسطينيين والتعرف ما اذا كان يقربهم من الهدف الذي حددوه لأنفسهم عند دخولهم المفاوضات. وكل قراءة هادئة وموضوعية للاتفاق توصل الى : ممدوح نوفل | |
تعميم داخلي حول الجولة الثانية من المفاوضات المتعددة الأطراف
| ٢١/٥/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
في ١١ أيار الجاري بدأت الجولة الثانية من مؤتمر السلام بشقه المتعدد الأطراف في صيغة لجان عمل خصصت للتنمية الاقتصادية واللاجئين وضبط التسليح والمياه والبيئة. ويفترض ان تتواصل أعمال اللجان حتى أواخر الشهر الجاري وتختتم في لشبونة يوم ٥/٢٧ باجتماع لجنة التوجيه Steering Commitee. ممدوح نوفل | |
حول المشاركة الفلسطينية في المؤتمر المتعدد الأطراف
| ١٦/٥/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
١) المشاركة بين المعارضة والتأييد: ممدوح نوفل | |
آفاق الجولة الخامسة من المفاوضات
| ٢٥/٣/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
بعد تعذر الوصول الى اتفاق حول المكان والزمان، تقدمت الادارة الامريكية باقتراح لحل الاشكال، وبات شبه مؤكد ان تعقد الجولة الخامسة من المفاوضات الثنائية مرة اخرى في واشنطن في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري. ممدوح نوفل | |
القسم الثاني: مسيرة المفاوضات في الجولات السابقة
| ٢٥/٩/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
القسم الثاني ممدوح نوفل | |
مؤتمر متعدد الأطراف ميدان لعرض القضية واحياء الحقوق الفلسطينية
| ١٦/٥/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
التدقيق في نص قرار المجلس المركزي في دورته الأخيرة يظهر أن الاعلان عن الموافقة على المشاركة في المؤتمر المتعدد الأطراف والمواضيع جاء بلغة صريحة ومباشرة، واختفت صيغ (اللعم) التي اشتهرت بها البيانات الفلسطينية، خاصة عندما تكون القضايا المطروحة كبيرة وجوهرية. والواضح ان اندفاع تيار الواقعية السياسية نحو القرار الواضح والمباشر، بالرغم من معرفته بكل النواقص والثغرات الخطيرة في أسس وأهداف المتعدد، وفي قواعد المشاركة الفلسطينية فيه، يعكس الثقة بصحة الموقف الذي تبناه قبل عام من الآن. وثقة الواقعيون بسلامة خطهم وموقفهم تراكمت تدريجيا عبر تواصل دعم واسناد الشعب الفلسطيني له، ومن الدروس المستفادة والخبرة الثمينة التي اكتسبت من تجربة جولات المفاوضات الثنائية، والجولة الاولى للمتعدد الاطراف التي عقدت في موسكو، وأيضا من النتائج السياسية والديبلوماسية والدعاوية التي تحققت في الساحات العربية والدولية ودون أن تضطر الى تقديم تنازلات جوهرية تلحق أذى بالقضية الوطنية بأي شكل من أشكال النضال الأخرى. ممدوح نوفل | |
تقييم المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية : القسم الأول ـ ميزاتها وخصائصها
| ٢٥/٩/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
تقييم المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية خلال عام ممدوح نوفل | |
وقفة أمام عام من المفاوضات العربية الاسرائيلية
| ٣٠/١٠/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
قبل ايام وفي ٣٠ اكتوبر الماضي اكملت المفاوضات العربية الاسرائيلية عامها الاول. عقدت خلاله الوفود العربية مع الوفود الاسرائيلية سبع جولات من المفاوضات الثنائية وجولتان من المفاوضات المتعددة الاطراف. ومن المعروف ان مؤتمر السلام بشقيه الثنائي والمتعدد انطلق قبل عام آخذا على عاتقه معالجة كل اوضاع المنطقة الشرق الاوسط بعقدها التاريخية وصراعاتها المستفحلة، وعلاقاتها العدائية المستحكمة، وسار بها برعاية امريكية فعلية، وامريكية روسية اسمية، نحو مرحلة جديدة تختلف في نظمها ومفاهيمها وعلاقاتها السياسية والاقتصادية والامنية والفكرية والثقافية اختلافا نوعيا عن تلك المفاهيم والعلاقات التي سادت في المنطقة على مدى نصف قرن من الزمن. ممدوح نوفل | |
كشف حساب السنة الاولى من المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية
| ١/١١/١٩٩٢ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
١) نتائح وآثار عامة شملت كل الاطراف: ممدوح نوفل | |
http://www.mnofal.ps/articles/?nb=484&lg=ar
أوراق التفاوض العربية في مواجهة الأوراق الاسرائيلية
| الاهرام | |
| ٢٥/١٢/١٩٩١ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
مع انتهاء الحرب الباردة، وانهيار منظومة البلدا الاشتراكية، وتفكك الاتحاد السوفياتي، دخل العالم بأسره مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، حيث تراجعت سمتها الاساسية التي كانت سائدة في العقود الاربعة او الخمس الماضية والتي كانت تقوم على نظام القطبين. وأخذ يحل مكانها نظام دولي جديد لازال في طور التشكل والتكوين. ممدوح نوفل | |
حصاد عملية السلام في عشر سنوات ١٩٩١ـ ٢٠٠١
| ٢٨/١٠/٢٠٠١ عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل |
|
|
في ٣٠ تشرين الأول/ أكتوبر٢٠٠١، أغلقت ملفات مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية التي فتحت قبل عقد من الزمن. في حينه، نجح الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج بوش" ووزير خارجيته "جيمس بيكر" في إخراج العرب والإسرائيليين من خنادق القتال التي تمترسوا فيها٤٠ عاما. ونقلاهما بقوة الدبلوماسية إلى العاصمة الإسبانية "مدريد". وألزماهما الجلوس وجها لولجها خلف طاولة المفاوضات، للبحث في مبادرة أمريكية جديدة، أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية في ٦ آذار١٩٩١. نصت على؛ صنع السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي على أساس قرارات الأمم المتحدة ٢٤٢و٣٣٨، والأرض مقابل السلام، وضمان الأمن والاعتراف العربي بإسرائيل، وضمان الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني وترك للمفاوضين تحديدها(١). ممدوح نوفل | |
أطروحات الاكاديمية الصهيونية
2004/3/3
الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=540
المقدمــة
لا شك ان اطلاق الاحكام ذات الطبيعة السياسية، ضمن التصنيفات المعهودة من قبيل يمين ويسار، رغم مصداقيتها في وصف المواقف ومن ضمنها مواقف الاكاديمية الصهيونية، قد لا تفي بالغرض المطلوب والمرغوب في آن معاً، في التطرق لنتاجات الفكر المتبلور بمنطلقاته النظرية وفرضياته وميادين تطبيقاته المختلفة، ضمن تداخلاته في المجالات العديدة، وايضاً من خلال الرؤية التي يبشر بها ويروج لها، ومع ذلك فان الاكاديمية الصهيونية بنزعتها الاقصائية التي تصر على افراغ المنتج الفكري من أي محتوى قيمي وتسعى جاهدة للابتعاد به عن جدلية ارتباط الفكر بالموقف، فهذه النزعة ورغم ما تدعيه من الموضوعية الاكاديمية، وكما هو الحال مع مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة، وقعت أسيرة للانغلاق المحكم والتعصب الشوفيني الأعمى ووضعت نفسها في موقع العداء السافر للشعب الفلسطيني وتطلعاته وامانيه الوطنية وحقوقه المشروعة، وفي ذات الوقت تدفعها انغلاقيتها الى ممارسة التغييب الاقصائي للمثقفين اليهود في داخل اسرائيل وفي العالم عبر الصاقها الاتهام بالعداء للصهيونية بالمثقفين الاوروبيين واصوات معينة بالتحديد من اليسار الامريكي، في محاولة واضحة لتصدير الازمة، التي تعصف بالبنية الفكرية اليهودية وبما تحمله من تجليات وتداعيات على مجمل الحياة الثقافية في اسرائيل .
في مجمل القضايا التي تثيرها الاكاديمية الصهيونية، وبغض النظر عن أي موضوع تطرقه بالمتضمن الذي تحتويه في سيرورتها من الافتراض مروراً بالمنطلق، تتمترس خلف الرؤية الأحادية المجزوءة محكومة بالانغلاقية الشديدة للخصوصية المدعاة، والتي بدورها انتجت جدلية الزيف التاريخي بكل ما تحويه من تعاكسية الاستخلاصات والنتائج . وعلى ذلك فان التقنيات المستخدمة في الاطروحات على اختلافها وبآلياتها المتنوعة سخرت ووظفت لقلب الحقائق رأساً على عقب، فالسرد التاريخي الاجتراري بالتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن افتراضات رواية الحدث وتسخير المنطلقات وانتزاع الاقتباسات من خارج السياق، حتماً يقود الى الرفض وعدم الاقرار بقرارات الشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي وبالتالي ترويج الاطروحات التي تنادي بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية والدول المضيفة وإعفاء اسرائيل من المسؤولية وما يترتب عليها من التزامات أخلاقية وعملية .
ان المعضلة الاساس للسلام المنشود في الشرق الاوسط، تكمن في طبيعة وجوهر الصراع العربي – الاسرائيلي والذي وان كان على تشابه مع النزاعات الاقليمية الاخرى في أرجاء عديدة من العالم، الاّ انه ينفرد ويمتاز عنها بكونه مختلفاً وليس على ذات النمط، وعلى العكس تماماً من المقاربة التي تطرحها الاكاديمية الصهيونية بالزج القسري للمثال القبرصي بالاشارة الى عناصر مشتركة تتضمن الزعم باحتواء البيئة القبرصية ايضاً للاحقاد القديمة والتحريض الديني والحروب والارهاب احتلال اراض ومطالب لاجئين وايضاً المستوطنات والمستوطنين، هذه المقاربة التي وظفت في الترويج للانفصال الاسرائيلي احادي الجانب المرتكز على جدار الفصل العنصري، لا ترتكز على أي منطق فالمشكلة القبرصية بتعقيداتها وبالتطورات التي آلت اليها، لا تحمل أي تشابه مع القضية الفلسطينية بأي وجه من الوجوه ولا حتى في السياق التاريخي العام، وحتى في الحالة الاقرب، الجنوب افريقية، فان اسرائيل بارتكازها على ايدلوجيا الحلم الصهيوني وأرض اسرائيل الكاملة، اكثر عدائية وبطشاً من جنوب افريقيا العنصرية (الابرتهايد)، فهي زيادة على العدوانية والغطرسة والصلف، قامت في مرحلتها الاولى باقتلاع الشعب الفلسطيني من ارضه وتهجير وتشريد غالبيته العظمى الى بلدان اللجوء والشتات، وفي مرحلتها الثانية بعد حرب حزيران 1967، مارست ابشع مظاهر الاستعمار الكولينيالي – الاستيطاني على الاراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وفي مرحلتها الثالثة، بعد التوقيع على اعلان المبادىء في ايلول 1993، عمدت الى اجهاض اتفاقات اوسلو عبر المماطلة والتهرب المتواصل من تنفيذ الاتفاقات المبرمة برعاية دولية وسعت لاجتثاث السلطة الوطنية الفلسطينية والضم الفعلي لمجموع الاراضي الريفية الفلسطينية خارج التجمعات السكنية، وتغذية ورعاية الاستيطان الاستعماري – الكولينيالي في الاراضي الفلسطينية .
خلال العقد الاخير، شهدت الساحة الاسرائيلية انعطافات متلاحقة نحو اليمين وبنتيجتها تجذرت وتنامت النزعات العدوانية في المجتمع الاسرائيلي وطال التهميش المستمر قوى السلام، وهذا مرده بالاساس لتقاعس حكومة ائتلاف اليسار بزعامة اسحق رابين واعاقتها التوقيع على اتفاق الخليل والتردد في انجاز تنفيذ الاتفاقات المرحلية والتهيئة لمفاوضات الحل النهائي . حيث آثرت حكومة يسار الوسط مردودات الاجماع الوطني تماشياً مع مقولة، ان الحسم في القضايا المصيرية يحتاج لتأييد وتعاضد ومساندة قوى اليمين الاسرائيلي، ولم تكن حكومة ايهود باراك العمالية بأفضل حال من حكومة اسحق رابين "اليسارية"، بل انها ونتيجة للنهج الذي اتبعته قادت المجتمع الاسرائيلي نحو انعطافته الكبرى باتجاه اليمين وجسدت التحاق حزب العمل بمواقع اليمين عبر المشاركة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة اريئيل شارون .
ليس من قبيل المبالغة القول بان السلام المنشود في الشرق الاوسط بات مستحيلاً ومتعذراً وغير قابل للتحقيق، ذلك لان اطروحة اريئيل شارون في مؤتمر هرتسيليا الاقتصادي بفك الارتباط والانفصال احادي الجانب، جسدت الترجمة الفعلية للمفهوم الاريكشاروني للتسوية الذي يرتكز على السيطرة الاسرائيلية على السفوح الغربية لسلسلة الجبال باتجاه خط الرابع من حزيران 1967، وكذلك السيطرة على السفوح الشرقية المطلة على الاغوار وعلى طول الشريط المحاذي لنهر الاردن .
1- منطلقات نظرية فيما يحلو لمركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة، ومن باب التعريف بنفسه بلغة احصائية، التنوية بمشاركة 300 باحث في برامج الدراسات البحثية التحليلية ومن ضمنهم 80 من طاقمه البحثي وبنتاج يتجاوز 700 من الاعمال، فان المركز الذي اسسه الدكتور دانيال اليعازار ويترأسه الدكتور دوري جولد، سفير اسرائيل السابق لدى الامم المتحدة وعبر الاطروحات العديدة الصادرة عنه، بتناولها للقضية الفلسطينية سواء بربطها بقضايا الصراع العربي – الاسرائيلي او بجدلية التأثير الترابطي ما بين الاجندة الداخلية الاسرائيلية والاوضاع في الاراضي الفلسطينية، يتمترس خلف ذات المنطلقات ويسوق ذات المسوغات ويصل لذات الاستخلاصات والنتائج التي تنبري الاكاديمية الصهيونية في الترويج لها .
* التناظر التاريخي والسلام الديمقراطي في اطروحته المعنونة "اخفاق الادراك والخداع الذاتي": المسعى الاسرائيلي للسلام في سياق الارتباط بالحالات التاريخية" . وكما في عمله البحثي المعنون "العهد المنقوض للسلام الديمقراطي: اسرائيل والسلطة الفلسطينية . يلجأ الكاتب الاسرائيلي جوئيل فيشمان الى استخدام آلية التعزيز الالحاحي الممنهج في بلورة منطلقاته الفكرية وصياغة المفاهيم النظرية، ومن ثم تسخيرها في اظهار الفكرة المنتجة بكل تجلياتها واسقاطاتها القسرية والجبرية وبالرؤية التي تتبناها وتروج لرسالتها المبتغاة .
ينطلق جوئيل فيشمان من نقطة البداية بتفحص السجل التاريخي الحافل بالامثلة العديدة لاخفاق الادراك والخداع الذاتي، في معرض تقييمه لتجربة القيادة الاسرائيلية في مرحلتين تاريخيتين، حرب اكتوبر 1973 والتوقيع على اعلان المبادىء واتفاقات اوسلو وحتى نهاية مرحلة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك (1)، وضمن ذات المنطلقات يرى جوئيل فيشمان بأن، رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين قد وقع اسيراً للاخفاق الادراكي والخداع الذاتي، باعتقاده ان التوقيع على اعلان المبادىء واتفاقات اوسلو ليس الاّ مجرد مخاطرة محدودة ومحسوبة من أجل السلام، وذلك ضمن الجدلية التالية:-
- التركيز المبالغ فيه حول قوة اسرائيل الاقتصادية بالمقارنة مع جيرانها، وما يتطلبه ذلك من الخوض بامكانيات الاولويات الاقتصادية على الاجندة الاسرائيلية . - اعتبار كلاً من ايران والعراق اكبر اعداء اسرائيل واغفال الخطر الفلسطيني باعتباره خطراً تكتيكياً وان انهيار اتفاقيات اوسلو سيأتي على اسرائيل بمخاطر في الحد الأدنى. - الاعتماد على الدعم الامريكي في التعويض عن مخاطر السلام من خلال الركون لزيادة المساعدة الامريكية .
وعند التعرض لمرحلة ايهود باراك يذهب جوئيل فيشمان الى حد القول: ان حكومة باراك دخلت في تجربة الفشل الادراكي الكبير والخداع الذاتي الذي جلب نتائج ضارة وسلبية، وجوهر هذا الفشل السياسي ترافق مع رفض الحكومة التعاطي مع العديد من التحذيرات والمؤشرات الدالة على عدم فعالية سياستها، وجوهر هذا الرفض يكمن في تخلي حكومة باراك عن ورقتها البيضاء التي وثقت الخروقات الفلسطينية (2) .
في معرض تجييره للمنطلقات والافتراضات النظرية للتناظر التاريخي يستحضر جوئيل فيشمان النموذج الالماني النازي ليناظره ويماثله ويحاكيه مع النموذج الفلسطيني ضمن اسقاط اعتباطي لا تراعي فيه النزعة الاكاديمية المدعاة أبسط بديهيات المنطق السليم وضمن مقولة طنانة بكل ما تحويه من التهويل "ان دارس تاريخ القرن العشرين سوف يجد الكتاب الذي استعارت منه السلطة الفلسطينية صفحة او اثنتين . وكذلك "ان النموذج الالماني باستخدامه للدعاية كأداة لتعبئة المجتمع بمجموعة في التحضير للحروب، يمكن توضيحه اكثر من خلال التحريض الممنهج على كراهية اليهود واسرائيل الذي وجد تعبيره في النظام التعليمي الفلسطيني ووسائل الاعلام الفلسطينية واستخدام الاطفال الفلسطينيين في المواجهات العنيفة، هذه بمجموعها ليست احداث عشوائية بل جزءاً من البرنامج" .
في التمهيد للاستخلاص الاستنتاجي لاطروحة التناظر التاريخي يعلن جوئيل فيشمان ان الافتراضات الاساسية التي قامت عليها عملية السلام الاسرائيلية قد اثبتت عدم نجاعتها وهي:- - ان منظمة التحرير الفلسطينية ليست عدائية ومن الممكن ان تكون شريكاً محتملاً . - امكانية الحفاظ على الأمن بدون استخدام القوة الرادعة . - امكانية وقف الارهاب بازالة اسبابه . - ان النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين يمكن انهائه من خلال المفاوضات . وعلى ذلك فان الاستخلاص الاستناجي يتضمن:- - ان صانعي السلام الاسرائيليين قد مكنوا العدو الفلسطيني من تأسيسس قاعدة قريبة من المراكز السكانية الاسرائيلية . - يتوجب فحص الاقتراحات التي شكلت الاساس للمبادرة الدبلوماسية التي عرفت بعملية اوسلو . - ان الاذى الكبير الذي يلحق بالأمن الاسرائيلي مرده سيرورة الاخطاء التي ابتدأت منذ التوقيع على اعلان المبادىء . - ان اسرائيل الآن تواجه المحطة الاكثر حرجاً وصعوبة في تاريخها ويتوجب على رئيس الوزراء اريئيل شارون حماية دولة اسرائيل من الآثار التراكمية لسنوات في الدبلوماسية الخاطئة من الاساس .
لا تختلف كثيراً اطروحة العهد المنقوض للسلام الديمقراطي: اسرائيل والسلطة الفلسطينية بخطوطها العامة ومنطلقاتها الاساسية عن ما تقدم به جوئيل فيشمان بمعالجته لنظرية التناظر التاريخي، الاّ أنه انتقل من الاستنتاج بعدم جدوى عملية السلام الى تصنيف السلطة الوطنية الفلسطينية بالكيان الفاشل الذي يتوجب ولمصلحة الجميع ان لا يكون اهلاً للترشح لمرتبة دولة (3) . وبذات الصدد تتمحور اطروحة السلام الديمقراطي حول دحض مقولة الباحث الامريكي مارتين كرامر التي تضمنتها دراسته المعنونة "ابراج عاجية فوق الرمال" مشيراً الى الاستثناء الفلسطيني كنموذج سائد في الدوائر الامريكية، معتقدا بان الفلسطينيين مجتمع مدني ناشط في داخل وخارج فلسطين بمؤسسات تمثيلية واتحادات وجميعات وقيادتهم تخضع للمسائلة وتسمح لهم بادارة شؤونهم، وانهم اثبتوا بان العرب قادرون على الحفاظ على الديمقراطية (4) .
في دحض مدنية المجتمع الفلسطيني ونشاطيته وتمتعه بمؤسسات تمثيلية وخضوع قيادته للمسائلة لا يلجأ فقط جوئيل فشمان للاسطوانة المشروخة والقائلة بان السلطة الوطنية الفلسطينية قد اصبحت نظاماً تسلطياً دفع بشعبه في اتون الحرب والكوارث، بل يستنجد بالجدول الثلاثي لتقسيم الدول الذي نادى به روبرت كوبير، مستشار رئيس الوزراء البريطاني اتوني بلير لشؤون السياسة الخارجية، الذي ورد في مقالته المعنونة "الامبريالية الليبرالية الجديدة"، والذي يجدّول فيها الدول في خانات ما بعد الامبريالية والعصرية الحدثية ودول ما قبل العصرية، وطبقاً للجدول فان السلطة الفلسطينية التي تشكل خطراً على الجيران وتحكم من قبل جماعات الجريمة المنظمة وغير المنظمة تندرج في خانة الدول الفاشلة، حالها حال الصومال وافغانستان، وعلى ذلك فلمصلحة كافة المهتمين بشؤون السلطة الفلسطينية ان يدرجوها تحت أي شكل، المتلقية للمنح وربما المحمية او أي تصنيف آخر، وهي بعد ان فقدت شرعيتها فهي لن تكون اهلاً للترشح لمرتبة الدولة.
مفهوم السلام الديمقراطي المزعوم، بتنكره لقرارات الشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي والاتفاقيات المبرمة برعاية دولية، يقود الى استخلاصات متناقضة ومتعاكسة، ففي الوقت الذي ينكر فيه على المجتمع الفلسطيني أهم مقوماته بكونه مجتمعاً مدنياً ناشطاً ويضع السلطة في مصاف الدول الفاشلة، يعتبر ان اسرائيل دولة ديمقراطية في حالة حرب وتعاني من عدم الاستقرار والتضخم وانخفاض الصادرات وازدياد في العجز التجاري وضياع الاستثمارات القادمة من الخارج وارتفاع البطالة وانخفاض عوائد الضرائب والدين الناتج عن التكلفة المباشرة لانهيار الأمن . ولكن ما يثير الاستهجان والرثاء ما تقدمه عصارة الاستخلاص بالقول: من خلال هذا المنظور فان قضايا مثل الكيمياء الشخصية وتقنيات التفاوض والهدنة وحتى التسوية المفروضة كلها تصبح ثانوية .
نظرية اللعبة لم يكن الدكتور ياكير بليسنير، استاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية وعضو لجنة التوجيه لمركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة، في اطروحته المعنونة "النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين: تحليل منطقي"، أول من اخضع نظرية اللعبة، التي استخدمت لسنوات عديدة في الاقتصاد جنباً الى جنب مع نظرية التعاقد والاتفاق المسحوبة عليها ونظرية احتكار القلة، في الحكم على جدية موقف الرئيس ياسر عرفات تجاه قضايا النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي وقضايا السلام في الشرق الاوسط، فقد سبقه في هذا المضمار طاقم متخصص في جهاز الامن العام الاسرائيلي، قام ببلورة وصياغة وثيقة معنونة "ياسر عرفات: دخر ام عبء"، بناء على تكليف من رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك (5) . ونظرية اللعبة كما هو مفترض من الوصف الذي وصفت به، تتطلب الالتزام بقواعد اللعبة ومراعاة طريقة اللعب ضمن القوانين الخاصة بها لاحراز عدد النقاط الضرورية للفوز، ذلك ان تتابعية اللعبة بذات المفاهيم ونماذج التفكير المحددة تقود عبر طريق طويلة باتجاه التحليلات الممنهجة، وبناء على ذلك فان استخدام مبادىء نظرية اللعبة على النزاع الراهن يبدأ بتحديد الخيارات المتاحة لكل طرف وما يسعى لكسبه بالارتكاز على الخيار المتاح وما يريد ان يحقق تبعاً لذلك .
في ارساء البناء الافتراضي يضع ياكير بليسنير المدماك الأول باختيار الرئيس ياسر عرفات الالتزام بعملية السلام، ويطرح التساؤل، هل اتخذ قراراً بالتوصل الى سلام مع اسرائيل؟ وينوه بان الجواب سلبي، ويشيد المدماك الثاني عبر المقولة، اذا رغب أو لم يرغب بالسلام فان الاستراتيجية الذكية المتاحة له هي الالتزام، وفي المدماك الثالث نشهد ارتقاء في المفهوم الاحادي المعبر عنه بالقول، اذا رغب في السلام فان التزامه سوف يشجع هؤلاء الاسرائيليون الراغبون في السلام بالدفع بتقديم تنازلات بعيدة المدى من اجل الوصول الى اتفاقية نهائية، ويقدم ياكير بليسنير تدعيماً لمدماكه بمادة تبريرية من خلال مقولته سوف يقومون بذلك لان التزام عرفات سوف يقنعهم بجديته، ولذلك فانه لم يعد يشكل خطراً أمنياً، وبذلك يتم التسهيل لتقديم تنازلات أخرى، على كل حال فان الأمر لا يقف عند تشييد المداميك الثلاثة بل يتخطى ذلك الى وضع السقف لهذا البناء الافتراضي من خلال الجزم، اذا لم يرغب في السلام، سيكون عاقلاً ليلتزم، وبهذه الطريقة بامكانه الحصول على اقصى ما يمكن تحصيله بدون اراقة الدماء، وايضاً يضيف الى السقف مادة تدعيمية اخرى لتبرير اقواله، والجمهور الاسرائيلي سوف يفسر هذا الالتزام كمؤشر بان ياسر عرفات جدي تجاه السلام (6) .
عند التطرق للاحتمالات التي تفسر موقف الرئيس ياسر عرفات من اتفاقيات اوسلو ومجمل عملية السلام، تتجلى احادية المفاهيم التي اريد لها ان تتبلور وتصاغ على مقاس واحد وباتجاه واحد وبالضرورة لمحاسبة ياسر عرفات لوحده، وتندرج هذه الاحتمالات بالتالية:-
- ياسر عرفات ليس عقلانياً . - حتى مع رغبة عرفات بالسلام واستعداده للالتزام فانه أسير الضغط الداخلي الفلسطيني . - يرغب بالسلام ولكنه غير مستعد لدفع ثمن للسلام يتطلبه الالتزام . - يريد ادامة الصراع ويعتقد بان اسرائيل ضعيفة وستنهار .
ويضيف ياكير بليسنير الاحتمالية الخامسة والقائلة، بان ياسر عرفات يحاول تحصيل اتفاقية نهائية أفضل من التي يمكن تحصيلها بدون العنف، ولكن سرعان ما يقوم بدحض هذه الاحتمالية من خلال القول، بالرجوع الى مجريات كامب ديفيد فان هذه الامكانية ليست واردة حيث عرض على ياسر عرفات في مباحثات كامب ديفيد الحد الاقصى الذي يمكن تقديمه . وبذات الصدد فان التبرير يتلخص في ان المطالب الفلسطينية في مباحثات كامب ديفيد تشدد على السيادة على الحرم القدسي وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهذا سيقود الى تنازل اسرائيل عن حقها بالوجود والتعرض لخطر الانقسام المدمر في نسيجها الاجتماعي وهذا يعني انتهاء اسرائيل كدولة يهودية .
في ختام اطروحته يتسائل ياكير بليسنير، ماذا يتوجب على اسرائيل ان تفعل؟ ويستدرك، واذا كان الاحتمال الثالث هو الصحيح بان عرفات لا يرغب في دفع ثمن سياسي يتوجبه التزامه بالقسم المنوط به من الصفقة، وهنا يصل الى الاستنتاج بعينه الذي سبقه اليه الطاقم المتخصص في جهاز الأمن العام الاسرائيلي، من خلال القول، بان اسرائيل تحتاج ان تفرض على ياسر عرفات ثمناً عالياً جداً بحيث يدرك بان الثمن السياسي الداخلي اقل شأناً بالمقارنة .
2- الموقف من عملية السلام والتسوية التاريخية تتمحور الاطروحات البحثية، المختصة بقضايا الصراع العربي – الاسرائيلي، الصادرة عن مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة، حول الموقف من الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بنتيجة حرب حزيران 1967، والربط الجدلي ما بين تنفيذ وتطبيق الاتفاقيات المرحلية ومتطلبات التفاوض على قضايا الوضع النهائي على قاعدة عدم الاقرار والرفض الكامل لقرارات الشرعية الدولية باعتبارها غير ذات صلة، سواء برفض كل قرار على حدة او برفضها جميعاً من حيث كونها سلة واحدة جملة وتفصيلاً، ومن ضمنها قراري الاساس للجمعية العامة 181 لعام 1947 والقرار 194 لعام 1948، والذي بقوة الأول قامت دولة اسرائيل وبالاقرار بالثاني قبلت عضويتها بالامم المتحدة، وكذلك قراري مجلس الأمن الدولي 242 لعام 1967 و338 لعام 1973، بدعوتها للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وعلى ذلك فان الرفض الكلي لقرارات الشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي يتجلى في نفي صفة الاحتلال الاسرائيلي عن الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم الاعتراف بخط الرابع من حزيران وتسويغ ضم القدس العربية، من خلال الاصرار على مقولة أن الاراضي الفلسطينية لم تكن تخضع لسلطة سيادية شرعية، باعتبار ان الدولة الفلسطينية لم ترى النور ولم يتم تطبيق الشق المختص بالدولة العربية في قرار الجمعية العامة 181، وان الادارتين المصرية والاردنية لم تكونا سوى قوتي احتلال لاجزاء من فلسطين الانتدابية، ومن ثم ترويج الاطروحات البحثية للحل الانتقالي طويل الأمد وعدم شرعية قيام دولة فلسطينية مستقلة والاغفال الكامل لحق العودة لتندرج جميعها تحت يافطة حق اسرائيل بالوجود والحفاظ على هويتها ونسيجها الاجتماعي.
* الاحتلال والحدود الدفاعية في تناوله لموضوعه الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية عقب حرب حزيران 1967 باطروحته المعنونة "الحدود الدفاعية لاسرائيل"، يعمد دوري جولد، رئيس مركز القدس للشؤون العامة، السفير السابق لاسرائيل لدى الامم المتحدة، لتثبيت نقطة ارتكاز رئيسه لنفي صفة الاحتلال عن الاجتياح العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية في صبيحة الخامس من حزيران 1967، وبالمقابل التأسيس لمصطلح مناطق موضع نزاع، باستهلال تمهيدي، دخلت اسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب الايام الستة 1967، (7) لينتقل الى القول، قاوم الخبراء القانونيون الاسرائيليون الجهود الهادفة لتعريف الضفة الغربية وقطاع غزة بالمحتلتين، او كونهما تقعان تحت المعاهدات الدولية الرئيسة التي تختص بالاحتلال العسكري . ويورد الجدلية التالية لتدعيم نفي صفة الاحتلال:-
- بحكم الامر الواقع لا تنطبق اتفاقية جنيف الرابعة بما يتعلق بالاراضي المحتلة على الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ان الاتفاقية بنيت على افتراض وجود قوة سيادية طردت وانها كانت شرعية، قبل العام 1967 قامت الاردن باحتلال الضفة الغربية ومصر احتلت قطاع غزة، والوجود الاردني والمصري في هذه المناطق كانت نتيجة لغزوهما غير الشرعي في العام 1948، وفقط اعترفت كلاً من بريطانيا والباكستان بضم الاردن للضفة الغربية في العام 1950 . بعد أن فرغ الدكتور دوري جولد من تثبيت نقطة الارتكاز لنفي صفة الاحتلال من خلال تدعيمها بجدلية أغفلت بجزئيتها المطروحة بالتركيز على وضعية الادارتين الاردنية والمصرية في الاراضي الفلسطينية، حقيقة ان قوة القرار 181 ليست مقصورة على اسرائيل وانها ايضاً منوطة بحكومة عموم فلسطين ومن ثم انتقلت لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي هي بصفتها الاعتبارية والتمثيلية مؤهلة لتجسيد حق تأسيس الدولة الفلسطينية استناداً الى قوة القرار 181 ومؤهلة للعضوية الكاملة في هيئة الامم المتحدة، انتقل الى تطوير مفهوم نفي صفة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية بالانتقال به من الرفض المطلق للتعامل مع احكام القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات المبرمة الى القبول لاجزاء محددة تخدم النقلة الجديدة المتمثلة بالتفريق الواضح ما بين تسليم الصلاحيات المدنية للسلطة الوطنية الفلسطينية والسيطرة الاسرائيلية على الاراضي الريفية خارج المناطق السكانية الفلسطينية وعلى ذلك يورد النقاط التالية:-
- منذ العام 1994 أصبح 98% من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الولاية القانونية الفلسطينية . وقامت اسرائيل بنقل السلطات في 240 من الميادين المختلفة وكذلك مسؤولية الأمن والنظام العام، بينما السلطات الباقية تتعلق بالامن الخارجي الاسرائيلي وأمن المواطنين الإسرائيليين . - ان هذه السلطات المتبقية قد استخدمت بكثرة في الاشهر الماضية كرد على تصعيد العنف والهجمات المسلحة التي فرضت على اسرائيل . - ان المادة السادسة من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أن القوة المحتلة تلتزم فقط بحدودها الى المدى الذي تمارس فيه وظائف الحكومة في مثل هكذا مناطق . - بالاعتماد على احكام اتفاقية هيغ (لاهاي) 1907 فان المنطقة تعتبر محتلة عندما تقع تحت السيطرة الفعلية للمحتل . - وبالاعتماد على المعاهدات الدولية الرئيسة التي تتعامل مع موضوعة الاحتلال العسكري فان نقل السلطات من قبل اسرائيل الى السلطة الفلسطينية تماشياً مع اتفاقيات اوسلو قد جعل من الصعوبة تصنيف الضفة الغربية وقطاع غزة بالمحتلتين. تبدو النبرة التقريرية تحصيل حاصل في الاطروحة المعنونة "الحدود الدفاعية لاسرائيل" للعمل البحثي" من مناطق محتلة الى مناطق موضع نزاع"، ليس فقط بالتتابع الزمني لاصدار الاطروحتين بل لما تضمنته من ارساء لقواعد الجدل الترابطي الذي شكل اسفل البناء الهرمي لاطروحة الحدود الدفاعية لاسرائيل (8) . وبما ان الدكتور دوري جولد مولع بالاستهلالات التمهيدية، فان هذه التقنية تجد طريقها ايضاً بمقولة تغلب عليها الصبغة التقريرية التي تشوبها لمسة يقينية بتأكيدها القائل، منذ حرب الأيام السته في حزيران 1967 الى وقتنا الحاضر، فان حاجة اسرائيل لحدود دفاعية ضمن أية تسوية سلمية مستقبلية، تعتبر أحد العوامل المسلم بها في السياسة الخارجية لها . ويرى ان قرار مجلس الأمن الدولي 242، قد هيأ المسرح لهذا المطلب بالاعتماد على الصيغة اللغوية التي تتطلب من اسرائيل بشكل محدد الانسحاب فقط "من مناطق" وليس من كافة المناطق الى حدود آمنة ومعترف بها، ويعتبر ان حق اسرائيل في حدود آمنة ومعترف بها انبثق من الظروف المحددة لحرب حزيران 1967 والتي دخلت فيها اسرائيل في حرب واضحة للدفاع عن النفس، وعلى ذلك يورد الأسباب التي جعلت من بحث اسرائيل عن حدود آمنة اكثر ملحاحيه بالتالية:-
- النصر الامريكي على العراق في العام 2003 والذي بنتيجة تحسن الوضع العسكري على الجبهة الشرقية لاسرائيل وبذلك دفع الى السطح التوقعات حول المتطلبات الاسرائيلية الاقليمية في التسوية السياسية . - استئناف الخيار الدبلوماسي الاسرائيلي – الفلسطيني من خلال خارطة الطريق التي ترعاها اللجنة الرباعية، والذي من المتوقع ان يثير نقاشات دبلوماسية حول موقعة الدولة الفلسطينية حتى بحدودها المؤقتة . - قيام اسرائيل ببناء سور عازل في الضفة الغربية على طول خط مختلف عن حدود 1967، الأمر الذي اثار التحفظات الامريكية على المسار والذي ارتكز على القلق أن يصبح المسار حدوداً سياسية نهائية . - بالرغم من احباط التهديد العراقي على المديين القصير والمتوسط، فان التهديد الفلسطيني برز في السنوات الثلاث الماضية الى الحد الذي يتقدم الى السياق الرئيس لطلب اسرائيل بحدود دفاعية . - مع اقتراب اسرائيل من تطبيق خارطة الطريق، سيكون من الضرورة الوصول الى تفاهمات اسرائيلية – امريكية جديدة حول الحدود الدفاعية .
في معرض طرح استخلاصاته يتكأ الدكتور دوري جولد على مقولة شاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلي ابان المداولات التي رافقت محادثات كامب ديفد بقوله، ان مقترحات كلينتون التجسيدية بما تحويه من ترتيبات أمنية لا تتلائم مع المصالح الاسرائيلية واذا تم قبولها فانها سوف تشكل تهديداً لأمن دولة اسرائيل ليصل الى الاستنتاج بان التنازلات العميقة التي قدمتها حكومة باراك والتي احتوتها خطة كلينتون اعتبرت كارثة لاسرائيل ويطرح التصور التالي:-
- قبل ان تشرع اسرائيل في تطبيق خطة الطريق سيكون من الملائم ان تصل الى تفاهمات جديدة مع الولايات المتحدة حول الاتجاه المستقبلي لعملية السلام . - في المدى المنظور ان بناء اسرائيل للجدار العازل يتوجب الاّ يصبح قضية اشكالية في العلاقات الامريكية الاسرائيلية . - ان السياج عبارة عن حاجز عسكري ولاسرائيل الحق باتباع تصورها الخاص حول تأمين احتياجاتها الامنية والتي يجب ان تحترم . - سوف تستمر اسرائيل بالاحتفاظ بالمستوطنات وتقوم باجراء العمليات العسكرية في كلا جانبي الجدار . - ان الجدار العازل سيتحول الى حدود سياسية دائمة اذا فشل الفلسطينيون في الدخول بمفاوضات مع اسرائيل . - ليس بالضرورة ان يصبح الجدار حدوداً نهائية اذا اتفق الفرقاء على حدود أخرى . - تفصيلات مكونات الحدود الدفاعية يجب ان توضع من قبل الادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية قبل ان تبدأ المرحلة الثانية من خارطة الطريق .
* المرحلية والاستراتيجية والدولة ثنائية القومية لا ضير في ان ينبري ثلة من الاكاديميين الاسرائيليين لتسويغ وترويج الرواية الرسمية الاسرائيلية لانهيار محادثات كامب ديفيد في تموز 2000، ومن الطبيعي ان يرى اصحاب النزعة الاكاديمية المحافظة الموغلة في تعصبها وانغلاقها في الرئيس ياسر عرفات سبباً لما يدعونه من التسبب في اغلاق بوابة الأمل وضياع الفرص السانحة، ولكن من غير الطبيعي والموضوعي ولا يمت للاكاديمية بصلة، ما يقوم به اصحاب النزعة عبر اطروحاتهم بتشويه للحقائق المتعمد والاصرار على تجاهل أبسط قوانين وقواعد النهج العلمي الموضوعي والمسلمات البديهية لتطور المجتمعات وسيرورة التاريخ في حركته الدائمة الى الامام .
في التعامل مع القضية الفلسطينية وقضايا الصراع العربي الاسرائيلي، يلجأ أصحاب النزعة الاكاديمية الصهيونية الى تعمية وتمويه المفاهيم وتجييرها لتبرير تضاضدية وتعاكسيه الاطروحات التي تفترض القبول الفلسطيني بانهاء النزاع واسقاط المطالبات الفلسطينية بتجسيد حق العودة واسترجاع كافة الممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة في اسرائيل .
يشير الباحث جوناثان هاليفي في اطروحته المعنونة "محاولة لفهم انهيار المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية"، الى الفجوة السياسية التي لم تجسر بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل والتي ظهرت في محادثات كامب ديفيد في تموز 2000، بانها كانت أولاً واخيراً نتيجة للتباين الواضح بين ادراك الزعامة لجوهر النزاع والهدف النهائي للمفاوضات ويستعرض جوناثان هاليفي وجهة النظر الاسرائيلية ضمن ذات التوليفة بتجاهلها للحقائق الراسخة للقضية الفلسطينية وقضايا الصراع العربي – الاسرائيلي، باعتبارها ان جوهر القضية نزاع بين كيانيين سياسيين هما الآن في طور التحضير للوصول لتسوية تاريخية والتي ستقود الى تعايش سلمي حقيقي بين دولتين مستقلتين (9).
في تحديد مفهوم التسوية التاريخية يطرح جوناثان هاليفي النقاط التالية:- - التسوية التاريخية في الادراك الاسرائيلي تستند الى الانتهاء التبادلي لحلم ارض اسرائيل الكاملة والحلم الفلسطيني بكامل التراب الفلسطيني . - هدف المفاوضات للحل الدائم الوصول الى صيغة تجسر الخلافات بالتساوي بين الطرفين، وكمثال اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية والتسوية، القدس في مقابل التنازل الفلسطيني في موضوع حق العودة . - الهدف النهائي للعملية بكاملها انهاء النزاع واسقاط المطالبات الفلسطينية اللاحقة وتحديداً عودة اللاجئين الفلسطينيين لاسرائيل واسترجاع الممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة في اسرائيل .
في معرض طرحه لاستخلاصاته ينوه جوناثان هاليفي الى اصرار منظمة التحرير الفلسطينية على الالتزام بموقفها المبدئي غير المساوم بخصوص النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني حتى في ذروة المفاوضات والترتيبات المرحلية، وأن السياسة الفلسطينية المتبعة ترتكز على البرنامج الوطني المرحلي الذي يوظف كرافعة للنهج التاريخي الاستراتيجي بهدف تدمير المؤسسة الصهيونية واجهاض المشروع الصهيوني وبناء على هذا الاستخلاص يطرح الاستنتاجات التالية:_
- ان اقامة دولة فلسطينية سوف لن يكون نهاية المطاف للطروحات الوطنية الفلسطينية ولن يجبر الفلسطينيين على اغلاق بوابات الحل التاريخي . - ان التدفق الفلسطيني لاراضي الدولة الفلسطينية سيقود الى تمركز قوة بشرية متجددة وراديكالية . - ان التطلعات الفلسطينية باحياء الجبهة المناهضة لاسرائيل سوف يقود الى استقدام اللاعبين الاقليميين الى اراضي الدولة الفلسطينية مثل ايران وحزب الله .
لا شك ان الاصرار على الصاق الاتهام بالعداء للصهيونية بالمثقفين الاوروبيين واصوات معينة بالتحديد من اليسار الامريكي يمثل محاولة واضحة لتصدير الأزمة التي تعصف بالبنية الفكرية اليهودية وبما تحمله من تجليات وتداعيات على مجمل الحياة الثقافية في اسرائيل وعلى ذلك فان الاطروحة المشتركة للباحثين دوري جولد وجيف هيلمريخ والمعنونة "الاجابة على الاعداء الجدد للصهيونية: حقوق الشعب اليهودي في دولة ذات سيادة بوطنه التاريخي" قد اغفلت عن سابق قصد ذكر أي من رموز النزعة الاكاديمية الانسانية في اسرائيل، فيما يعرف بالمدرسة ما بعد الحداثية بحركاتها المختلفة والتي أهمها ما بعد الصهيونية، مثل توم سيجيف وبراخ كيميرلنغ (10) .
يستعرض دوري جولد وجيف هيلمريخ افكار الحركة المابعد صهيونية بالاشارة الى دعوتها الاحلالية والتي تطرح تصفية اسرائيل وغالباً ما تكون مترافقة مع قيام دولة ثنائية القومية فلسطينية – يهودية في مكانها، وينوها الى الطرح ما بعد الصهيوني والقائل بعدم وجود حقوق يهودية بالسيادة في اسرائيل وأن القومية اليهودية ليست عادلة بطبيعتها، وفي معرض انتقاد الحركة المابعد حداثية يثير النقاط التالية:-
- عدم ادراك النتائج القانونية والسياسية للتعبير القومي الاسرائيلي كدولة يهودية بما يمت بصلة لمواطنيها غير اليهود ومساواتهم بكافة مواطنيها . - تجاهل الظروف التاريخية المحددة والمخاطر التي قادت الى ظهور الحاجة لتعريف اسرائيل باليهودية . في معرض الاجابة على ما يحلو للباحثين جولد - هيلمريخ اطلاق لقب الاعداء الجدد للصهيونية ترتكز الاطروحة على محورين (11)، في المحور الأول تسحتضر الشروط الاربعة التي حددها القانون الدولي للمجموعات السياسية للاعتراف بها كدول هي المقرونة بالشعب والارض والحكومة والقدرة على الدخول بعلاقات مع الدول الأخرى . ولا يجد جولد - هيلمريخ بداً من الاستعانة بشهادة المندوب الامريكي في مجلس الأمن بأن اسرائيل قد أوفت بهذه الاشتراطات، للتغطية على الاستحضار المنزوع من سياقة، حيث ان المغالطة واضحة وضوح الشمس وقيام اسرائيل لم يكن بسبب الاشتراطات المذكورة بل بقوة القرار 181 وقبول عضويتها بالامم المتحدة ارتكز على الاقرار والتعهد من قبل ممثل حكومة اسرائيل امام اللجنة السياسية الخاصة بتطبيق قراري الجمعية العام 181 لعام 1947 و194 لعام 1948 (12) .
وفي المحور الثاني تسند الاجابة على ما تدعيه من فرصة سانحة ظهرت منذ العام 1517 من خلال بسط السيادة العثمانية على المشرق العربي، وتحديداً بخسارة تركيا للحرب العالمية الأولى وقيامها بالتنازل عن السيادة على المشرق العربي في اتفاقية سيفرز 1918، وحدوث الفراغ السيادي الذي قد افسح المجال للمطلب التاريخي للشعب اليهودي ولتدعيم هذا الاستناد التاريخي بالزيف الذي يحتويه فان الاطروحة تطرح المفارقة التالية:-
- توافد اللاجئين اليهود من اسبانيا عام 1492م الى الامبراطورية العثمانية ادى الى توسيع متزايد للوجود اليهودي في صفد والخليل وطبريا، حيث قام السلطان سليمان بمنح مستشاره اليهودي البرتغالي دون جوزيف ناسي اقطاعيات لاعادة توطين اليهود.
- خلال اعادة احياء الوجود اليهودي في ارض اسرائيل، كان الانطباع الغالب للرحالة الغربيين في القرن التاسع عشر بوجود القليل من السكان العرب وبالاعتماد على تحليلاتهم فان فلسطين كانت مسكونة بمجموعات سكانية مرتحله من الجزيرة العربية، والى حد ما كانت فلسطين ملاذاً مؤقتا، واضافة الى ذلك فان العثمانيين قد اسكنوا تجمعات سكانية مسلمة كحاجز ضد الهجمات البدوية، وكذلك قام الحاكم المصري ابراهيم باشا باحضار المستعمرين المصريين، ومن الجدير بالذكر بان اللقب مصري والمستعمل من قبل عشيرة في نابلس يعني مصري الأصل .
ان هذه المفارقة بما تحويه من الزيف تحاول رسم صورة للاسقاط القسري والجبري وهي والحال هذه لا يمكن الاّ ان تفهم في سياق الاستخلاص الاستنتاجي لاطروحة الاجابة على الاعداء الجدد للصهيونية والذي يقول: بغض النظر عن كون الهجوم الجديد على اسرائيل نتاجاً للعلمانية الراديكالية او دوائر فكرية معينة للذين لا يمتلكون الفهم للتاريخ اليهودي، او انها منبثقة من النزعة الماكرة المعادية للسامية والتي ولدت من جديد فانها بمجملها صناعة يد الجهل التام المتوثب على خصوصية جذور اسرائيل .
وعلى ذلك يتضح بما لا يدع مجالاً للشك النوازع اللاعلمية واللامنطقية واللاموضوعية للاكاديمية الصهيونية التي ومن باب الوفاء لانغلاقها وايغالها في التعصب الشوفيني وفي سعيها المحموم لتشويه الحقائق وتجاهل قوانين تطور المجتمعات وسيرورة التاريخ لا تكتفي بمناصبة الشعب الفلسطيني العداء بل تنقل معركتها ضد القوى والتيارات السلامية في اسرائيل وفي اوساط الجاليات اليهودية في العالم .
* الاعلان احادي الجانب للدولة الفلسطينية وحق العودة ينطلق الباحث طال بيكير في اطروحته المعنونة "الاعتراف الدولي بالاعلان احادي الجانب للدولة الفلسطينية: المأزق القانوني والسياسي"، من مقولة ان القانون الدولي يستوجب الايفاء باربعة معايير منفصلة للاعتراف بالكيانية السياسية كدولة مستقلة ذات سيادة (13) وهي التالية:-
- يتوجب على الكيانية ان تمارس سيطرة حكومية فعالة ومستقلة . - يتوجب على الكيانية امتلاك أرض محددة تمارس عليها السيطرة . - يتوجب على الكيانية امتلاك القدرة على التعاطي الحر بالعلاقات الخارجية . - يتوجب ان يكون تحكم فعال ومستقل على المجموعة السكانية .
هذا الاقتباس للمعايير المدرجة في معاهدة مونيفيديو حول حقوق وواجبات الدول توج سلسلة من الاشارات والاستشهادات والاقتباسات التي طالت هانس كيلسن، جايمس كوفورد . ولوتير باخت، ربما لتبرير الاثقال المقصود بتحميل الاطروحة اكثر مما تحتمل (14)، وفي معرض استعراضه للمعيار الأول، حول ممارسة السيطرة الفاعلة، ينوه طال بيكير الى عدم ممارسة السلطة الوطنية الفلسطينية لعملها كحكومة مستقلة بحكم طبيعتها كجسم للحكم الذاتي مؤقت ومحدود الصلاحيات وعلى ذلك يطرح الجدلية التالية:-
- ان السيطرة الحكومية الفاعلة للسلطة الوطنية الفلسطينية لا توجد حتى في المناطق السيادية الفلسطينية في ذات التصنيف (أ)، وغياب الدرجة المطلوبة للسيطرة تتجلى اكثر في المناطق الريفية ب،ج . - ان الرموز الاولية للحكومة الفاعلة ذات السيادة، مثل الأمن الخارجي والسيطرة على المجال الجوي ومسؤولية الأمن على كافة المعابر الحدودية والمطارات لم تنقل الى الكيان الفلسطيني وبقيت تحت الولاية القانونية الكاملة لاسرائيل . - لم يتم نقل أي نوع من الصلاحيات للسلطة الوطنية الفلسطينية في القدس خلال المرحلة الانتقالية حيث ان موضوع القدس احتفظ به لمفاوضات الوضع الدائم وفي ضوء غياب أية سلطة فلسطينية على القدس والممارسة الفعلية للسيادة الاسرائيلية والولاية القانونية على كافة اجزاء المدنية فان الاعلان الفلسطيني للدولة والذي يفهم منه الاحتواء على اجزاء من القدس ضمن اراضي الدولة الفلسطينية سيكون من الناحية القانونية بلا معنى .
رغم ان الاتفاقيات المرحلية قد استنفذت صلاحيتها منذ 4 آيار 1999 وتجاوزت 13 أيلول 2000 الموعد الذي حدد لاتفاقية الوضع الدائم، الاّ ان طال بيكر يحاجج ويطرح جدلية اخرى تعاكسية ضمن التالية:-
- لا يوجد مؤشرات محددة في الاتفاقيات الموقعة بان الترتيبات المرحلية تنتهي بتاريخ محدد . - الاتفاقات المرحلية تقدم تاريخاً لدخولها موضع التنفيذ العملي ولكنها لا تقدم تاريخاً بانتهائها .
في تناوله لمعيار الملكية لارض محددة يلجأ طال بيكير الى ذات الأسطوانة التي استخدمت على الدوام في وسائل الاعلام الاسرائيلية وخاصة اذاعة اسرائيل ليقدم لنا مادة دعاوية من قبيل ان الفلسطينيين عوّلوا كثيراً على اللاشرعية المزعومة للانتداب البريطاني لفلسطين ورفضوا قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 181 لعام 1947، وضمن هذا السياق يدرج التالية:-
- ان شرعية الانتداب والتي قادت الى تأسيس وطن قومي يهودي في فلسطين تم التأكيد عليها بتكرار من قبل الهيئات الدولية مثل مجلس عصبة الامم ومحكمة العدل الدولية واللجنة الخاصة للامم المتحدة حول فلسطين والتي توصلت الى استنتاج بان الفلسطينيين لم يمتلكوا أرض فلسطين الانتدابية كأمة ذات سيادة وانه لا توجد أرضية للمسائلة بصلاحية الانتداب للسبب الذي تقدمت به الدول العربية .
- ان الاعتماد الفلسطيني على القرار 181 بذات القدر لا يملك الحجة، حيث ان الدول العربية والفلسطينيين قالوا بان هذا القرار ليس ذا صلة . - من اجل التعامل مع الحقائق الجديدة التي نتجت عن ذلك والمساعي المتلاحقة لتدمير دولة اسرائيل، فان الامم المتحدة قد تخلت عن المقترحات التي تضمنها القرار 181 مستبدلة اياه بقراري مجلس الأمن 242 و 338 اللذان اصبحا الاساس المقبول لعملية السلام .
في هذه الجدلية التي يطرحها طال بيكر تتضح المغالطات الكبيرة والتي هي نتاج للتوجه الدعاوي واستغلال لذات الاسطوانة المملة، وهذه المغالطات تندرج بالتالية:- - ان اللجنة الخاصة للامم المتحدة حول فلسطين قد رفضت كلا الحلين المتطرفين، وبأخذها لهذا الاجراء فان اللجنة على ادراك كامل بان العرب واليهود تقدموا بمطالب قصوى لحقوق ومصالح في فلسطين، العرب لكونهم ولقرون هم السكان الأصليون والمتوالدون فيها، واليهود لارتباطهم التاريخي في البلاد والوعود الدولية التي قطعت لهم لاحترام حقوقهم فيها (15) . وللحقيقة فان اللجنة الخاصة للامم المتحدة حول فلسطين كانت تفضل الحل القائم على دولة ثنائية القومية في فلسطين، ولكنها فضلت عليه التقسيم مع الاتحاد الاقتصادي وذلك للمتطلبات التي لم تكن ناضجة ومهيأة آنذاك وتحديداً التساوي في التركيبة السكانية والتي كانت بواقع 1.200.000 عربي مقابل 600.000 يهودي .
- اثبت حقائق الصراع العربي – الاسرائيلي وما آلت اليه القضية الفلسطينية وفي ظل الظروف بالغة التعقيد للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي ان القرار 181 ما زال يمتلك القوة الدافعة مع قرارات الشرعية الدولية سلة واحدة للوصول الى سلام عادل وشامل للقضية الفلسطينية وقضايا الصراع العربي الاسرائيلي . - ان الشرعية الدولية كل لا يتجزأ، ولم يسبق للامم المتحدة وهيئاتها ان اتخذت قراراً بالتخلي والاستبدال سواء القرار 181 لعام 1947 او للقرار 194 لعام 1948 وما زالت الجمعية العامة للامم المتحدة تؤكد على ضرورة تنفيذ كافة قراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية .
حظي المعيار الثالث بنصيبه من المقولات التي لا تخفي اعتمادها على الاتفاقيات المرحلية لتحاجج بان مسألة العلاقات الخارجية قد وضعت جانباً لمفاوضت الوضع الدائم، وكذلك الحال مع المعيار الرابع والقول بان السلطة الوطنية لا تمارس صلاحيات مهمة على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، واضافة الى ذلك فان طال بيكير يلجأ الى الرواية الرسمية الاسرائيلية لانهيار مباحثات كامب ديفيد ليحاسب السلوك الفلسطيني بالقاء المسؤولية على العناد الفلسطيني الذي تسبب بتعطيل التوصل الى اتفاقية الوضع الدائم، وعلى ذلك يدرج الجدلية التالية:-
- سيكون من الظلم السماح للجانب الفلسطيني ان يعتمد على غياب اتفاق الوضع النهائي من اجل تبرير الاعلان احادي الجانب للدولة الفلسطينية . - من الجانب القانوني والسياسي يتوجب منع الفلسطينيين من استخدام نتيجة انتهاء محادثات كامب ديفد بدون التوصل لاتفاق كتبرير للافعال احادية الجانب والتي تشكل خرقاً للالتزامات الفلسطينية الحالية . - ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية المعلنة احادية الجانب يبعث برسائل واضحة الى كافة المجموعات العرقية المطالبة بالاستقلال الذي تحقق فيه اهدافها بدون الحاجة الى مفاوضات حقيقية .
لعّل القاسم المشترك بين اطروحتي الدكتورة روث لا بيدوث الأوجة القانونية لقضية اللاجئين الفلسطينيين "واطروحة الباحث سكوت لاسينسكلي "كيفية مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الراهن"، عدم الاعتراف بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لعام 1948 والرفض الكامل لحق العودة للاجئين الفلسطينيين جملة وتفصيلاً، الاّ ان الاطروحتين على درجة من الاختلاف الذي أملته ظروف المعالجة، فالدكتورة لا يبدوث حاولت باطروحتها "الأوجه القانونية" بتركيز واضح ليس فقط على عوامل نزع الشرعية عن القرار 194 بل بناء استخلاصات تحصيل حاصل بشكل مطلق بنفي وجود حق للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم التي هجروا وشردوا منها بنتيجة حرب 1948 وقيام دولة اسرائيل . على الجانب الأخر فان اطروحة سكوت لا سينسكلي انطلقت من الحالة الراهنة لعملية السلام للتبشير بآلية المبادرة المرتكزة على الحافز والتي تقتضي حل قضية اللاجئين على اراضي الدولة الفلسطينية والدول المضيفة للاجئين باعتبار أن اسرائيل ليست سبب المشكلة وليست طرفاً في قضية اللاجئين الفلسطينيين لا من قريب ولا من بعيد .
في التمهيد انطلقت روث لابيدوث من المنطلق الاساس ان النزاع الراهن ذو طبيعة سياسية ويتوجب التعامل معه من منظور قانوني للاسباب الثلاثة التالية:- - بعض القضايا المعينة ذات طبيعة قانونية . - استناد الفرقاء في دعواهم على حجج قانونية . - التسويات التي يتم التوصل اليها سوف تصاغ بمفردات قانونية وسيتم تضمينها في نص قانوني .
في الحديث عن بداية مشكلة اللاجئين استخلاص مكثف للسرد التاريخي الاجتراري والذي نجده في اكثر من موضع في النتاجات الاكاديمية أو الاعلامية والسياسية على حد سواء من خلال الادعاء القائل، خلال فترة عامي 47-1948 هرب وغادر العديد من العرب أو ابعدوا، وفي نفس الوقت فرّ اليهود من الدول العربية، وبينما تم استيعاب اليهود في الدول التي لجأوا اليها، فان اللاجئين العرب وبقصد منعوا من الاستيعاب في معظم الدول العربية، ما عدا الاردن، من اجل منع أي امكانية للتوصل الى تسوية مع اسرائيل (16) .
ومن خلال تناول تعريف من هو اللاجيء، تنتزع روث لا يبدوث من سلسلة اتفاقيات الامم المتحدة التعريف التالي:- أي شخص في خوف من الملاحقة لاسباب عرقية او دينية او قومية أو لانتمائه لاحدى المجموعات الاجتماعية او لمناصرته لرأي سياسي أو لوجوده خارج بلد جنسيته، وعدم تمكنه مدعاة لهذا الخوف وغير راغب في ترك حماية تلك الدولة او الذي لا يملك جنسية ويتواجد خارج البلد السابق لسكنه الطبيعي وغير قادر ويمتلكه الخوف ولا يرغب بالعودة الى ..
وفي معرض تبيان عناصر هذه التعريف المنتزع الذي لا يمت لموضوع اللاجئين الفلسطينيين بصلة، تدرج لابيدوث الجدلية التالية:- - في هذا التعريف لا يوجد ذكر لتتابع النسل بشمولية الاحفاد . - بالاعتماد على هذا التعريف فان عدد الفلسطينيين المؤهلين لوضعية اللاجئين سيكون اقل من نصف مليون . ان المغزى من انتزاع التعريف من سلسلة اتفاقيات الامم المتحدة والتعامل معه باعتباره الانموذج المسلم به، يتضح من المقولة التي اسبقتها روث لا يبدوث لتعريف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" من خلال القول، لم يتم تعريف اللاجئين الفلسطينيين باي وثيقة رسمية ووكالة الغوث تبنت تعريفاً مطاطا، وفي ذلك محاولة مسبقة لنسف تعريف وكالة الغوث . تعريف وكالة الغوث ... اللاجيء الفلسطيني هو الشخص الذي كان سكنه الطبيعي فلسطين لمد سنتين كحد أدنى قبل النزاع 1948 والذي هو كنتيجة لهذا النزاع فقد بيته ووسيلة عيشه ولجأ الى احدى البلدان التي تقوم بها الوكالة بتقديم الاغاثة . واللاجئون حسب هذا التعريف والنسل المباشر لمثل هؤلاء اللاجئين لهم الحق بتلقي المساعدة من الوكالة اذا تم تسجيلهم بوكالة الغوث ويسكنون في منطقة عمليات الوكالة .
تدرج لا بيدوف مآخذها بالنقاط التالية:- - ان هذا التعريف واسع جداً ومن خلاله يتزايد عدد اللاجئين باستمرار . - يلائم عمل وكالة الغوث من اجل تحديد المؤهل لتلقي المساعدة ولكنه بصعوبة يلائم الغايات الأخرى . ان المأخذ الرئيس والذي لم تدرجه لابيدوث يكمن في المسؤولية الاساسية لوكالة الغوث والمناطة بها من القرار 194 لعام 1948 في عملية تجسيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالتعاون مع الهيئات والوكالات المتخصصة للامم المتحدة (17) .
بمعرض تناول حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة تقتبس روث لابيدوث النص التالي من الاعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية "لا أحد سوف يحرم تعسفيا من الحق بدخول بلده"، مع ان هذا الاقتباس من وثيقة أقرت في العام 1966 ولا تمت لموضوع اللاجئين الفلسطينيين بصلة الا ان لابيدوث تفصح عن السبب في لجوئها للاقتباس بالقول، ان مقارنة مختلف النصوص والنظر في النقاشات التي جرت قبل اقرار هذه النصوص التي قادت الى الاستخلاص بان حق العودة فقط محصوراً بمواطني الدولة. وبذلك وبكل جلاء فان لابيدوث تشير الى اللاجئين الفلسطينيين ليسوا مواطنين بالدولة، وتضيف: وحتى ان حق المواطنين بالعودة ليس من طبيعة مطلقة، ولكن يمكن ان يكون محدداً بشرط ان تكون اسباب الحرمان او التحديد ليست جرمية .
ان مفهوم الدولة عند لابيدوث، ولا ريب مفهوماً غيريا ضمن سياق الخطاب الذي تناولته ومن خلال التساؤل الذي طرحته من الذي يتمتع بالعودة؟ او ما نوع العلاقة التي يتوجب ان توجد بين الدولة والشخص الذي يرغب بالعودة ؟ ان هذا المفهوم الغيري يتحدث ليس عن دولة قامت بقوة قرار التقسيم 181 لعام 1947، واشترط قبول عضويتها بالامم المتحدة باقرارها تطبيق قراري الجمعية العامة 181 لعام 1947 والقرار 194 لعام 1948، وعلى ذلك فان الدولة التي تحدثت عنها لابيدوث ضمن مفهومها الغيري هي دولة اسرائيل التي ارتبطت شرعيتها بوجود دولة فلسطينية الى جانبها وبعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم ضمن الحدود التي رسمها القرار 181، وما لم يتحقق ذلك فان شرعية دولة اسرائيل تبقى موضع التساؤل .
لا يقف المفهوم الغيري التغييبي عند حد التعامل مع نص الاعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية بل يتعداه الى القرار 194 لعام 1948 وتحديداً مع الفقرة الاولى من البند الحادي عشر بادعاء الدكتورة روث لابيدوت بأن التفسير للنص لا يحمل صيغة الأمر وان الفقرة لا تعترف بأي حق ولكنها توصي بان اللاجئين يتوجب السماح لهم بالعودة، ان هذه محاولة واضحة للتلاعب اللغوي اولاً باقحام التفسير والتغاطي عن النص، وثانياً بالاقتراح بان الفقرة لا تعترف بحق، وثالثاً بالحديث عن التوصية . ان النص واضح ولا يحتاج الا ان يؤخذ كنص .. تقرر وجوب السماح بالعودة، في اقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات، عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود او مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمباديء القانون الدولي والانصاف، ان يعوض عن ذلك الفقدان او الضرر من قبل الحكومات او السلطات المسؤولة . روث لابيدوث اغفلت الفقرة الثانية من البند الحادي عشر .
وتصدر تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل اعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، واعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الامم المتحدة .
ان الاستنتاج الذي خلصت به روث لابيدوث في تطرقها للقرار 194 بأن ميثاق الامم المتحدة لا يؤهل الجمعية العامة بان تتبنى قرارات ملزمة باستثناء امور الميزانية وبما يتعلق بنظامها الداخلي ولوائحها وقوانيها . وهذا الاستنتاج مغالطة كبيرة حيث ان الجمعية العامة هي أساس المنظمة الدولية وهي بدورتها السنوية تطرح على البساط كافة القضايا المتعلقة بالامن والسلم العالميين . في التطرق لحرب الخامس من حزيران 1967 وما آلت اليها من نتائج، تشير لابيدوث الى200,000 فلسطيني من النازحين الذين تركوا منازلهم وانتقلوا الى مكان آخر في نفس الدولة، وهذه الاشارة الى الاردن باعتبار ان الضفة الغربية كانت تحت الادارة الاردنية، وفي معرض تناولها لقرار مجلس الأمن 237 بتاريخ 14 حزيران 1967 للاقتباس المجزوء للبند الأول بالشكل التالي، الذي دعا حكومة اسرائيل "لتسهيل عودة هؤلاء سكان المناطق التي وقعت فيها العمليات العسكرية والذين فروا منها منذ اندلاع المعارك، مستعيضة عن القراءة التامة .
1. يدعو حكومة اسرائيل الى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناطق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة اولئك الذين فروا من هذه المناطق منذ نشوب القتال. وكما ادعت لابيدوث بان القرار 194 لعام 1948 بالفقرة الاولى من البند الحادي عشر، لا تعترف باي حق ولكنها توصي بان اللاجئين يتوجب السماح لهم بالعودة، فانها تسحب نسخة طبق الأصل للبند الاول من قرار مجلس الأمن 237 لعام 1967 لتقول: ان القرار لا يتحدث عن حق للعودة وكبقية قرارات مجلس الأمن فانه ذات طبيعة توصوية .
في معرض التعامل مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، نوهت روث لابيدوث بان القرار يعتبر على غاية من الأهمية لعملية السلام العربية – الاسرائيلية واشارت الى البند (ب) من الجزء الثاني بتأكيد الحاجة من اجل التوصل لتسوية عادلة لمشكلة اللاجئين وطرقت الجدلية التالية:-
- ان المجلس لم يتقدم بحل محدد، ولم يحصر البند على اللاجئين العرب وذلك ربما بسبب حق التعويض للاجئين اليهود من البلدان العربية الذين يستحقون تسوية عادلة. - لا يوجد أي سند قانوني للدعوى العربية بان القرار 242 يتضمن الحل الذي أوصى به قرار الجمعية العامة 194 لعام 1948 . لا ريب بان جدلية لابيدوث لا تنتمي الى الجدل باي حال من الاحوال ليس فقط للمغالطات التي تنضوي عليها بل للاسقاطات التي حملتها، فالقرار اعرب عن قلق مجلس الأمن للوضع الخطير في الشرق الاوسط واكد على عدم جواز الاستيلاء على الاراضي بالقوة والحاجة الى العمل من اجل سلام عادل ودائم، وفي البند الأول بشقيه تقدم بالحل: أ- انسحاب القوات المسلحة الاسرائيلية من الاراضي التي احتلتها في النزاع الأخير . ب- انهاء جميع ادعاءات او حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة ووحدة اراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنه ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة او باستعمالها .
وفي البند الثالث ... بطلب من الامين العام تعيين ممثل خاص ليتوجه الى الشرق الاوسط كي يجري اتصالات بالدول المعنية ويستمر فيها بغية ايجاد اتفاق، ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً لاحكام هذا القرار ومبادئه . مهما يكن من أمر مغالطات واسقاطات لابيدوث، فان الفقرة "ب" من البند الثاني للقرار 242 بنيت بالاساس على الخطاب المجسد في البند الحادي عشر للقرار194 لعام 1948 الذي خص به اللاجئون الفلسطينيون دون سواهم، والسند في الدعوى العربية يتلخص في أن الشرعية الدولية كل لا تتجزأ ولا تتقادم مع الزمن، وهي تجد قوتها في مجموع قرارات الشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي.
في اطروحته "كيفية مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الراهن"، ينطلق سكوت لا سينسكلي من الحالة الراهنة لعملية السلام في مأزقها المستعصي للتبشير بآلية المبادرة المرتكزة على الحافز لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال الاستعانة بمنظومة معلوماتية ترتكز على التالية:- - منذ التوقيع على اتفاقات اوسلو في العام 1993، قامت المجموعة الدولية بضخ ما يناهز الخمسة بلايين دولار في الاراضي الفلسطينية، جاعلة الفلسطينيين في اعلى مستويات تلقي الافراد من مساعدات التطوير . - جهود الاعانة التي واكبت اتفاقات اوسلو كان القصد منها بالأصل اعطاء ثمرة السلام للفلسطينيين من اجل ارساء دعم شعبي متزايد للمفاوضات . - مع تعطل عملية السلام، فان الدعم توجه بشكل متزايد للبرامج الطارئة
وبناء على هذه المنظومة المعلوماتية فان سكوت لاسينسكلي يبلور المنطلق القائل بان الدعم الذي واكب اتفاقات اوسلو لم يتوجه الى قضية اللاجئين لكون القضية موضوعاً لاتفاقية الوضع النهائي (18) وعلى ذلك يطرح الجدلية التالية:- - ان الدول المانحة ستكون على قدر من العقلانية بان لا تكرر اخطاء العقد الماضي وتتجاهل الوضع الصعب للاجئين الفلسطينيين . - ان وضع آلية انفراج لاوضاع اللاجئين الفلسطينيين ستؤدي الى حل النزاع وسوف تسهم على المدى البعيد بالوصول الى السلام وتحقيق الاستقرار، بدلاً من الاستراتيجية الراهنة القائمة على زيادة دعم الطواريء وانعاش السلطة الفلسطينية المحطمة التي يقودها ياسر عرفات .
في التبرير لاقتراح آلية المبادرة المرتكزة على الحافز يعتقد سكوت لاسينسكلي بأن القوى المؤثرة من الخارج باستطاعتها تقديم وترسيخ القناعة بان الأثر الخالص لخلق ظروف ايجابية على الارض يسهم في الحل المحتمل للنزاع، بدلاً من انتظار الاسرائيليين والفلسطينيين للاتفاق على تسوية نهائية والذي قد يستغرق جيلاً آخر، وعلى ذلك فانه يرى بان العمل لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين سيكون النقطة الاساس الملائمة للانطلاق منها، وبناءً عليه فان سكوت لاسينسكلي يضع على كاهل الولايات المتحدة اطلاق مبادرة دولية تتضمن العناصر التالية:-
- دعم اعادة التأهيل والتوطين في الضفة الغربية وقطاع غزة . - تقديم سلة حوافز لحق السكن والاقامة في الدول غير المضيفة ومن ضمنها الدول الغربية . ان الافتراضات التي وضعها سكوت لاسينسكلي لآلية المبادرة المرتكزة على الحافز لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة وفي الدول المضيفة، قد انطلقت من النقطة الخطأ باغفالها وتغييبها لقرار الجمعية العامة 194 لعام 1948، وهي لذلك بالضرورة انتهت الى المغالطات والاسقاطات بكافة اشكالها والوانها، ان ما تقترحه المبادرة بعناصرها وآليتها، ما هو الاّ قفزة في الهواء وهروب الى الأمام وبالنتيجة تصدير للمسؤولية بالقائها على كاهل الآخرين عبر التنصل والادعاء بأن اسرائيل ليست السبب في مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وليست طرفاً، والاطروحة جعلت من الفلسطينيين والعرب السبب في المشكلة في نفس الوقت الذي وضعت فيه على كاهل الولايات المتحدة مسؤولية حل المشكلة .
3- اشتراطات السلام المستحيل فيما ترتكز الاكاديمية الصهيونية على الافتراضات والمنطلقات التعاكسية في التنظير لمواقفها النمطية باحكامها الاستباقية ضمن قوالب محددة تجاه الشعب الفلسطيني ووجوده على أرض وطنه وتطلعاته وأمانيه، فانها وبما يخص المسيرة السلمية وعبر المشاريع المطروحة لا تعبر استنتاجاتها واستخلاصاتها والرؤية التي تبشر بها، الاّ عن تجليات النظرة الأحادية ووضع الاشتراطات والاصرار على الاملاءات.
النظرة الأحادية للاكاديمية الصهيونية ترى ان خارطة الطريق تخدم خطة عمل الامم المتحدة التي هدفها الانتقاص من دور المفاوضات وفرض حلول محددة مسبقاً للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، وأن نموذج اتفاق جنيف لا يمكن تبنيه من أي مهتم بأمن ومستقبل الدولة اليهودية، وذات النظرة التي تروج لجدار الفصل العنصري والانفصال احادي الجانب عبر مقولة، ان الاتفاقيات ومن ضمنها اتفاقات اوسلو سريعة الزوال ولكن البناء المادي للجدار له تأثير فوري ومحسوس .
* خارطة الطريق في تعريفها لخارطة الطريق تعمد آني بايفسكي الاستاذ المساعد للقانون في جامعة كولومبيا في نيويورك لاستحضار رمز تاريخي بما يحويه من الدلالات في سعي لتوضيح الفكرة المتوخاه، فخارطة الطريق هي حصان طروادة المستوحى من الامم المتحدة الذي دخل العمق الاسرائيلي والفارس الامريكي يمسك بزمامه . ففي اطروحتها "الامم المتحدة والهجوم على شرعية اسرائيل: متضمنات خارطة الطريق" . لا تعدم الدكتورة آني بايفسكي، الوسيلة لابراز موقفها من الامم المتحدة من خلال اقرانها بخارطة الطريق محتفظة للهيئة الدولية بسجل حافل من السلبية والذي تستخدمه كخزان كبير تخرج منه قصاصاتها الاتهامية لتشير الى موضوعة أو تنوه الى اخرى . وفي جميع الحالات فان الأمم المتحدة في موقع الاتهام والتجريم (19) .
في معرض تناولها للعلاقة بين اسرائيل والامم المتحدة فان الدكتورة بايفسكي تحمل الهيئة الدولية مسؤولية التدمير الحاصل لحقوق الانسان ضمن ما تطرحه من جدلية في المقولة التالية، مع الآخذ بالاعتبار خاصية انتساب خارطة الطريق، فان حقوق الانسان قد تكون العملة السياسية الاكثر قيمة في الوقت الراهن، ولهذا السبب بالضبط تحاول الدول المجرمة وكذلك واللاعبون السياسيون الاستيلاء عليها، والامم المتحدة باعتبارها الحارس المؤتمن على حقوق الانسان قد مهدت الارض لهذا التدمير، وهي الجسم القائم حاليا على معارضة اللاسامية قد استخدمت في السابق كعربة عالمية رئيسة ضد السامية، انها لا سامية الى الحد الذي يتواصل فيه في اورقة الامم المتحدة اتخاذ الاجراءات الكبيرة التي تتطلب الكثير من الجهد لأضفاء صبغة الشيطان الشرير على اسرائيل وبالتالي تدمير الدولة اليهودية .
لا يقف اتهام الهيئة الدولية عند هذا الحد بل ينتقل الى حلقة اخرى في ذات السلسلة التي تترابط حلقاتها بالاقتران بخارطة الطريق حيث تشير آني بايفسكي الى ممارسات واهداف مزعومة للامم المتحدة بقولها، وباختصار ان الامم المتحدة هي الأم لخارطة الطريق وتقوم بالتهيئة والتغذية للعداء للسامية حيث يتم انكار الضحايا اليهود بشكل روتيني ويستبدلون بالضحية الفلسطيني الذي يدعى بانه يعيش تحت الاضطهاد العنصري الاسرائيلي بنموذجية النازي، ان هدف الامم المتحدة الانتفاض من دور المفاوضات والتدخل لمصلحة الضحية الفلسطيني على ارضية ان الاحتلال الاسرائيلي يشكل الجذر المسبب للنزاع وذلك من أجل فرض حلول محددة مسبقاً على مرتكب الجرم الاسرائيلي وهذه هي خطة الطريق التي تخدم الآن خطة العمل هذه .
تمثل نظرة اني بايفسكي الى دور الولايات المتحدة المدخل الصحيح لفهم الموقف الذي عبرت عنه تجاه الهيئة الدولية، فهذا الرفض المطلق للدور المناط بالامم المتحدة يقابله عدم الرضى من التوجهية الاممية للسياسية الخارجية الامريكية وضمن هذا السياق تضع آني بايفسكي المنطلق الاشكالي للدور الامريكي بالتنويه بان التبني الامريكي لخارطة الطريق يمثل تحركاً زلزالياً في موقف الولايات المتحدة وهي تطرح الجدلية التالية:-
- ان سياسة الامم المتحدة المتبعة لمدة طويلة اعتمدت على الدفع بحلول مفروضة وليس حلولاً تفاوضية يمكن هضمها بالكامل، ان التغيير قد حصل في الفترة من خريف عام 2001 وحتى نهاية عام 2002 . - اشكالية الموقف الامريكي تنبع بالاساس من انتهاج الولايات المتحدة لدور قيادي ومباشر في الشرق الاوسط، كما هو الحال في العراق، في الوقت الذي تتخلى فيه للجنة الرباعية واجندة الامم المتحدة عن الدور الريادي الاساس المتحكم في سياق النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي . - توافق المصلحة الامريكية في دور اللجنة الرباعية مع اضفاء صبغة توجهية الامم المتحدة على السياسة الخارجية الامريكية .
وانسحاباً على هذه الجدلية فان آني بايفسكي تحاسب الموقف الامريكي في الامم المتحدة بالاشارة الى الفترة الممتدة ما بين 12 آذار وحتى 19 نيسان 2002 باعتبار ان الولايات المتحدة سمحت أو انها دفعت بفعالية اقرار اربعة قرارات لمجلس الأمن الدولي تتعلق بالنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، وتشير ايضاً الى فشل الولايات المتحدة في 24 ايلول 2002 بنقض قرار آخر لمجلس الأمن . وعلى ذلك فانها تخلص الى الاستنتاج بان المسؤولين الامريكيين قاموا بالتضحية باسرائيل من اجل الحصول على قرار يمهد الطريق لاستصدار قرار من مجلس الأمن حول العراق . في معرض قرائتها لخارطة الطريق تنطلق آني بايفسكي من توجيه التحذير بقولها ان كل المؤشرات المحيطة بولادة خارطة الطريق يتوجب ان توقظ في الاسرائيليين الشعور الدفاعي .
وتدرج المأخذ التالية: - تعارض خارطة الطريق مع كلمة الرئيس جورج بوش بتاريخ 24 حزيران 2002 . - الانتقال من النبضة الى التوازي ومن ضرورة وقف الارهاب الفلسطيني اولاً الى تنفيذ الواجبات بالتوازي - تمييع مبادىء التنفيذ المرتكز على السيرورة من خلال اللجوء الى وضع جدول واهداف محددة بتواريخ ومن خلال تصميم عملية المراقبة والتي نظريا قد تدفع العملية الى الامام بغض النظر عن الالتزام . - لا تصر خارطة الطريق على الزامية وجود قيادة فلسطينية جديدة . - تهميش تفاصيل متطلبات محاربة الارهاب واحتوائها على الاحتمال الواعد بقبول شرعنة السلاح غير القانوني . - توفر خارطة الطريق التساوي الاخلاقي بين التحريض الفلسطيني وما يدعي بالاسرائيلي . - الانتقال من الدعم الامريكي المشروط الى الالتزام الثابت باقامة دولة فلسطينية مستقلة كجزء من سلسلة خطوات متفق عليها .
ورغم هذه القائمة الطويلة من المأخذ فان الدكتوة آني بايفسكي تتحدث عن الألغام الماثلة في خارطة الطريق وفي مقدمتها موقف الامم المتحدة الذي يرى في التحفظات الاسرائيلية الاربعة عشر لا وضع لها وانها غير ملزمة باية طريقة كانت ولا يوجد للامم المتحدة ادنى علم بضمانات امريكية تتعلق بهكذا تحفظات، وتشير آني بايفسكي الى تشديد الجانب الاسرائيلي بان خارطة الطريق ليست وثيقة قانونية وان بنودها كما تواريخها غير واقعية وتدعي باقرار كافة الاطراف بان لا محاولة جرت لضمان التواصل بين خارطة الطريق وما قبل اتفاق اوسلو أو ما بعده من اتفاقات مرحلية قانونية. ان ما تثيره آني بايفسكي في النقاط الثلاث آنفة الذكر بما يتعلق بالطعن بالوضع القانوني والتواصل لا يعتمد على أساس حيث ان كلا العنصرين ماثلان فيما تضمنته الوثيقة في مقدمتها وكما في الفقرة الثالثة ... ستؤدي التسوية التي سيتم التفاوض عليها بين الطرفين الى انبثاق دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية، قادرة على البقاء، تعيش جنباً الى جنب بسلام وأمن مع اسرائيل وجيرانها الآخرين وسوف تحل التسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتنهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، بناء على الاسس المرجعية لمؤتمر قمة مدريد، ومبدأ الارض مقابل السلام وقرارات الامم المتحدة 242 و 338 و 1397، والاتفاقات التي تم التوصل اليها سابقاً بين الطرفين، ومبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله، التي تبنتها قمة الجامعة العربية في بيروت، الداعية الى قبول اسرائيل كجار يعيش بسلام وأمن، ضمن تسوية شاملة . ان هذه المبادرة عنصر جوهري في الجهود الدولية للتشجيع على سلام شامل على جميع المسارات، بما في ذلك المساران السوري – الاسرائيلي واللبناني – الاسرائيلي .. (20)
في الاشارة الى اللغم الرابع بالسخرية من أي ارتباطات عاطفية متلاشية وخاصة عند الحديث عن توافق خارطة الطريق لخصائص السيادة التي ستتطابق مع الدولة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية، ومع وضوح النص المتعلق بالتطابق في نص البندين الاخيرين من المرحلة الاخيرة وتحديداً التواصل الجغرافي والدور الدولي المعزز في المراقبة والاعتراف بالدولة الفلسطينية والعضوية في الامم المتحدة . وكما في اللغم الثالث ففي تناولها للغم الرابع فان الدكتورة بايفسكي تشير الى اقامة الدولة الفلسطينية عبر عملية تفاوض اسرائيلي فلسطيني وتغفل ان النص المشار اليه في نهاية المرحلة الثانية اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة عبر عملية تفاوض اسرائيلي – فلسطيني، يطلقها المؤتمر الدولي، وكجزء من هذه العملية، تطبيق الاتفاقات السابقة لتعزيز اقصى حد من التواصل الجغرافي، بما في ذلك اجراءات اضافية بشأن المستوطنات مع اقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة .
وكذلك فان الدكتورة بايفسكي تضع اسقاطاتها على ألسنة المسؤولين الاسرائيليين الذين تصفهم بانهم يضعون ثقتهم لتفادي النتائج المفروضة في الكلمات الموجودة في آخر المرحلة الثانية، وكذلك كلمات المرحلة الثالثة، ونحن قد بينا النص المشار اليه في الشق الأول في المقولة ولا ضير لو اننا احتكمنا لنص البند الأول من المرحلة الثالثة .. المؤتمر الدولي الثاني تعقده المجموعة الرباعية، بالتشاور مع الطرفين، مطلع عام 2004 للمصادقة على اتفاق يتم التوصل اليه حول الدولة الفلسطينية المستقلة ذات الحدود المؤقتة والاطلاق الفعلي لعملية تحظى بدعم فعال متواصل، وعملياتي من قبل المجموعة الرباعية، تؤدي الى حل دائم لقضايا الوضع النهائي عام 2005، بما في ذلك الحدود، والقدس، واللاجئون، والمستوطنات، ودعم التقدم نحو تسوية شرق اوسطية شاملة بين اسرائيل ولبنان، واسرائيل وسورية، والتي ستتم باسرع وقت ممكن.
بالاعتماد على ذلك كله فان اشارة آني بايفسكي لموقف الامم المتحدة القاضي بان المصادقة الاسرائيلية ليست مطلوبة لتأسيس الدولة الفلسطينية، على غاية من الوضوح والجلاء .
* وثيقة اتفاق جنيف في تناوله لوثيقة اتفاق جنيف باطروحته المعنونة اتفاقية جنيف: تقييم استراتيجي ينطلق ياكوف أميدرور، عميد احتياط، الرئيس السابق لقسم البحث والتقييم في الجيش الاسرائيلي، من فرضية ان نموذج اتفاقية جنيف لا يمكن تبنيه من أي اسرائيلي مهتم بأمن ومستقبل الدولة اليهودية (21)، ومن هذه الفرضية يبلور منطلقات اطروحته المعنونة "اتفاقية جنيف: تقييم استراتيجي "ليطرح الجدلية التالية:-
- الوفد الاسرائيلي التفاوضي ذاتي التعيين الذي يزعم التحدث باسم غالبية الاسرائيليين توصل لاتفاق مع وفد فلسطيني، وهذا الاتفاق الغي تقريباً كافة الترتيبات الامنية التي سعت الحكومات الاسرائيلية السابقة لترتيبها في الضفة الغربية وقطاع وغزة . - مهندسو اتفاق جنيف من الجانب الاسرائيلي لم يتعلموا شيئاُ من تجربة انهيار اتفاقات اوسلو، فاتفاق جنيف ترك اسرائيل بلا شبكة أمان في حال خرق الاتفاقية من الجانب الفلسطيني . - وافق مهندسو اتفاقية جنيف على طرد اكثر من 100.00 يهودي اسرائيلي من المناطق . - باسم الشعب اليهودي تنازل فريق جنيف الاسرائيلي عن السيادة على جبل الهيكل، الموقع الاكثر قداسة في التاريخ اليهودي، مما يشكل تأثيراً كبيراً على المفترضات المستقبلية طويلة الأمد لتخلي الحركة الصهيونية عن القدس . - بالاعتماد على اتفاقية جنيف، فان الاسرائيليين يعترفون للمرة الاولى بالحق الفلسطيني بالعودة الى اسرائيل ما قبل 1967، وفي المقابل فان الفلسطينيين وافقوا على ان ليس كل الفلسطينيين سيعودون الى اسرائيل .
في التعرض للتنازلات الاسرائيلية يلجأ ياكوف اميدور الى ادراج ما يتحدث عنه من تنازلات في خانات ثلاث: أولها بما يتعلق بالقدس، وثانيها بما يخص الضفة الغربية وقطاع غزة وختامها الترتيبات الأمنية . يعتقد العميد إحتياط ياكوف اميدرور بان الاسرائيليين قد اتخذوا خطوة لم تقدم عليها أي حكومة اسرائيلية من قبل، فقد نقلوا السيادة على جبل الهيكل في القدس الى الفلسطينيين، وبذلك يتم تأسيس الصهيونية بدون صهيون مما يعتبر تنازلاً ايدلوجيا ينسحب على القيم الفردية، وفي تبيان اثر التنازل الايدلوجي يرى أميدور بان اتفاق جنيف يتيح للفلسطينيين نصرهم النهائي في الموضوعة الاساسية لجوهر الصراع، والتي اثاروها منذ بداية الهجرة اليهودية بالتساؤل عن طبيعة عودة اليهود لما يفترض بانه وطن تاريخي أو انهم حضروا كمحتلين اجانب، ولا يفوت ياكوف اميدور التنويه الى ان اسرائيل لم تفرض سيادتها على جبل الهيكل منذ بداية تأسيسها وحتى الخامس من حزيران 1967، ويشير الى وجود عدد كبير من الاسرائيليين الذين يرون في جبل الهيكل موضوعاً لمتطلبات اكثر براجماتية باعتبار أن اصباغ الصفة الرسمية للسيادة الفلسطينية ما هو الا تحويل للترتيبات المؤقتة الموجودة منذ العام 1967، الى ترتيبات دائمة، حيث أن الوقف الاسلامي الذي كان بالأصل يتبع للاردن والان فلسطينياً، هو بالفعل من يقرر كيف تسير الأمور في الحرم القدسي الشريف وليس دولة اسرائيل .
في استخلاصه الاستنتاجي للتنازلات الاسرائيلية في القدس، والحرم القدسي يذهب ياكوف اميدرور الى حد القول، ان نموذج اتفاق جنيف يحتوي على النسخة الاكثر تطرفاً لهذا النهج، لانه يتنازل عن المكان الاكثر أهمية في التاريخ اليهودي، ويسوق الدليل بعدم وجود ممثلين يهود في المجموعة الدولية المكونة من مجموعة التنفيذ والتحقق (الرباعية) واطراف اخرى ضمن التواجد متعدد الجنسيات داخل الحرم القدسي الشريف للاشراف على قضايا الأمن والصيانة والترميم (22) .
في الاشارة الى الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة باعتباره التنازل الرئيسي الثاني ينوه ياكوف اميدرور الى أن موقعي وثيقة جنيف الاسرائيليين بما يخص الارض اتخذوا خطوة رئيسة أبعد من التنازلات المقدمة من قبل حكومة ايهود باراك وعلى ضوء هذه المقولة يدرج الجدلية التالية:-
- من كافة الكتل الاستيطانية تبقي اتفاقية جنيف على تلك المحيطة بالقدس بشكل رئيسي، بينما تعطي التنازل بالانسحاب من منطقة اريئيل مما سيزيد بشكل دراماتيكي عدد المستوطنين الاسرائيليين الذين سيجبرون على الترحيل أو الطرد من بيوتهم ؟ - اتفاقية جنيف ستترك الاراضي المرتفعة المطلة على مدينة تل ابيب الكبرى تاركة الشريط الساحلي لمركز اسرائيل بسكانه ومقدراته الصناعية، مكشوفاً بالكامل بدون أي عمق استراتيجي . - نقل اخدود نهر الاردن الى الفلسطينيين، يترك اسرائيل بدون مقدرة للدفاع عن نفسها من الشرق . في الاستخلاص الاستنتاجي يشير العميد احتياط أميدرور الى الاثر العملي للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية على الأمن الاسرائيلي وايضاً باثره على الاعداد الكبيرة من المستوطنين الذين سيجبرون على مغادرة المستوطنات، وينوه الى أن أي تنازل فلسطيني في الاراضي مهما كان صغيراً يعوض بالكامل بمثل ما يساويه من الاراضي غير المأهولة داخل دولة اسرائيل . وعند الحديث من الترتيبات الامنية فلا يجد ياكوف في المادة الخامسة المخصصة للأمن في وثيقة اتفاق جنيف ما يستحق الاشادة به سوى الترتيب الوحيد المتعلق بحق استخدام سلاح الجو الاسرائيلي للمجال الجوي الفلسطيني لاغراض التدريب . وانطلاقاً من هذه المقولة يدرج اميدرور النقاط التالية:-
- وثيقة اتفاق جنيف لا تحتوي شبكة أمان فعلية في الترتيبات التي تضمنتها . - وثيقة جنيف تقدم لاسرائيل محطتين للانذار المبكر معزولتين وليستا ذات اهمية .. - ان الترتيبات الامنية التي تضمنتها وثيقة اتفاق جنيف تنحرف عن التي حملتها المسودة التي تقدمت بها حكومة باراك في محادثات كامب ديفيد . - في الجوهر تم التغاضي عن كافة المتطلبات الامنية الاسرائيلية، وقد استبدلت بفكرة نشر قوة وجود عسكري اجنبي والتي يتم الاشراف عليها من قبل اللجنة الدولية الموكل اليها تطبيق الاتفاقيات .
ينوه ياكوف اميدرور الى أن وثيقة اتفاق جنيف لا تتضمن ما يشير الى نشر القوات الاسرائيلية في وادي الاردن ولا حتى التواجد الاسرائيلي على الحدود بين فلسطين ومصر أو الاردن وكذلك عدم التواجد الاسرائيلي على نقاط العبور الدولية أو في المطارات او المرافىء الفلسطينية . في معرض تناوله للتنازلات الفلسطينية، فان العميد احتياط ياكوف اميدرور يطرح التساؤل الذي يفيد بعدم تنازل الفلسطينيين مقابل التنازلات الاسرائيلية وعلى ذلك فانه يدرج اللاتنازلات الفلسطينية التالية:- - لا ارضية لادعاء مهندسي وثيقة اتفاق جنيف الاسرائيليين بالقول باسقاط المطلب الفلسطيني بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل ما قبل 1967 .
تواصل الاصرار الفلسطيني على مطلب حق العودة بشقيه:- أ- الموضوع من حيث المبدأ، ويعني الاعتراف بوجود مثل هذا الحق . ب- طريقة التنفيذ وتعني الكم العددي من الفلسطينيين الذين سوف يمارسون هذا الحق اذا تم تخويله لهم . - الانجاز الرئيسي لاسرائيل في وثيقة اتفاق جنيف يكمن في وضع حاجز امام حق الفلسطينيين بالعودة، فمقابل التخلي الفلسطيني عن مطلبهم بالسماح لكافة اللاجئين بالعودة حصلوا على الاعتراف الاسرائيلي بممارسة الحق ولكن ليس باعداد كبيرة . كما في استخلاصاته الاستنتاجية السابقة فان العميد احتياط ياكوف أميدرور يشير الى نصف الكأس معتبراً مقترحات وثيقة جنيف حول اللاجئين ما هي الاّ مصيدة محكمة لاسرائيل فاذا قامت اسرائيل برفض التنفيذ الكامل لقرارات اللجنة الدولية بخصوص ممارسة حق العودة لعشرات أو مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين للاراضي الاسرائيلية فان الجانب الفلسطيني يحتفظ بحقه اعتماداً على وثيقة اتفاق جنيف في الاستمرار في النزاع وما يترتب عليه من نضال كما فعلوا سابقاً قبل التوقيع على الاتفاقية .
* الانفصال احادي الجانب في اطروحته "الانفصال احادي الجانب كضمانة لخارطة الطريق". ينطلق جيرالد ستينبرغ، مدير برنامج ادارة النزاع والتفاوض في جامعة بار ايلان والمحرر المسؤول للمرصد الاسرائيلي للمنظمات الأهلية، من جدلية افضلية الانفصال الاسرائيلي احادي الجانب المرتكز على الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري القائم في قلب الاراضي الفلسطينية، ليرسم صورة بمكونات ناتجة عن الدمج التماثلي الخيالي من استوديو الاكاديمية الصهيونية باحتوائها على عناصر بالاساس من خارج الواقع المبتغى والتوخى، وهذه التماثلية تحتوي المكونات التالية:-
- اقامة جدار الفصل يحوز على تأييد 70% من الجمهور الاسرائيلي . - ان الانفصال احادي الجانب قدم بديلاً على المدى القريب والذي يسمح بادارة النزاع. - ان الكلمات والجمل في شكل الاعلانات والوعود والجولات التالية من الاتفاقيات وكما هو الحال في اتفاق اوسلو، سريعة الزوال ولكن البناء المادي لجدار الفصل له تأثير فوري ومحسوس . - ان اقامة جدار فصل متكامل وحدود أمر واقع سيضعف الموقف الفلسطيني الذي يهدف الى اعادة مراجعة خطة الامم المتحدة لتقسيم فلسطين لعام 1947، وجعل قيام الدولة اليهودية غير قابل للتحقيق (24) .
يحدد جيرالد ستينبرغ المنطلق الأساس لاطروحته بالاشارة الى ان التأييد للانفصال سواء على اساس اتفاقية يتم التفاوض عليها أو باجراء اسرائيلي احادي الجانب هو نتاج لعملية الدفع باتجاه الاعتراف بالخطر الديمغرافي الذي يهدد الطبيعة اليهودية والديموقراطية للمجتمع الاسرائيلي، ويسوق اقتباساً تعزيزياً من تصريح ادلى به مؤخراً اريئيل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يقول فيه: ان غالبية السكان في كيانية سياسية واحدة ما بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن، قريباً ستكون فلسطينية. وتبعاً لذلك فان المجموعة السكانية اليهودية سوف تجبر على قبول وضعية الاقلية في دولة عربية والى حد كبير ذات صبغة اسلامية، وهذا يترتب عليه اعادة تقييم انجازات الحركة الصهيونية واعادة تأسيس حق تقرير المصير اليهودي.. رغم ان الاقتباس التعزيزي بحد ذاته يحمل امكانية الانطلاق من النقطة الصحيحة فان جيرالد ستينبرغ، امتثالاً للصورة التماثلية التي رسمها، وظف الاقتباس في النقطة الخطأ ليواصل السير به ومجموع الاطروحة الى الاستخلاصات والاستنتاجات الضدية والتعاكسية . في الحديث عن منطق الانفصال احادي الجانب وبالمقارنة التي يعقدها بين الاسلوب الرسمي بمواصفاته المحددة والاجراءات احادية الجانب يرى جيرالد ستينبرغ ومن جانب الشق الثاني من المقارنة بان الاسلوب غير الرسمي والذي يرتكز على التقليل من الاختلاف والاحتكاك اكثر واقعية في فض النزاعات، ولكن هذا المنطق الذي يسوقه ستينبرغ في الدفاع عن الاجراءات احادية الجانب للانفصال بالارتكاز على جدار الفصل العنصري، يأخذ نهجاً لا منطقياً عند الزج القسري للمثال القبرصي وبمغالطة كبيرة من خلال القول، ان البيئة القبرصية ايضاً تحوي الاحقاد القديمة والتحريض الديني والحروب والارهاب ومناطق محتلة ومطالب اللاجئين وايضاً المستوطنات والمستوطنين، وهذا المثال القبرصي المقحم في سياق منطق، مثال غير موضوعي ولا يعتمد على أي منطق فالمشكلة القبرصية لا ترتبط باية علاقة بالقضية الفلسطينية ولا تحمل أي تشابه بأي وجه من الوجوه ولا حتى في السياق التاريخي العام .
يشير جيرالد ستينبرغ الى المسارات قيد التنفيذ لجدار الفصل العنصري ولارتباطها بالعامل الأمني باعتبار ان النظام المتكامل من الحواجز والذي يتضمن القطاع الشرقي الممتد من بيسان وحتى البحر الميت داخل الاراضي الفلسطينية سوف يوفر مصدراً مهماً للحماية من التسلل وعلى ذلك يحدد المسارات قيد التنفيذ بالتالية:- - الحد الأعلى ويضم غالبية المستوطنات الاسرائيلية بالضفة الغربية . - الحد الادنى وبشكل عام يتبع الخط الاخضر بانزلاقات نحو الشرق في الاراضي الفلسطينية . - مسار الوسط ويضم كتلاً استيطانية حددتها حكومة باراك في مباحثات كامب ديفد في تموز 2000 . تتناول الاطروحة جدار الفصل العنصري ببعديه الاقتصادي السياسي، وفي الجانب الاقتصادي يتم الحديث عن افضلية اقتصادية ضمن الجدلية التالية:- - بناء جدار الفصل سيقود الى احداث تخفيضات في تكلفة الاعباء الأمنية . - التكلفة الاولية 2.5 مليون دولار لكل كلم . - سيجري تنظيم المعابر بين المجتمعين الاسرائيلي والفلسطيني، مما يتطلب وجود ممرات رسمية خلال نقاط العبور للحدود الرسمية .
عند الحديث عن الابعاد السياسية يذهب جيرالد ستينبرغ الى حد القول، ان مثل هذا الفصل احادي الجانب سيحقق عدة اهداف تم السعي لتحقيقها خلال اتفاقات اوسلو الفاشلة، وعلى ذلك يطرح الجدلية التالية:- - انشاء حدود وانهاء المسؤولية الاسرائيلية المتبقية على السكان الفلسطينيين وسيكون بامكان اسرائيل انشاء حدود سياسية وامنية واضحة . - فك الارتباط احادي الجانب سيشجع على انشاء دولة فلسطينية مما سيقود الى اجراءات تعاون وظائفية مع اسرائيل وبالتالي عودة المفاوضات من اجل التوصل الى حل رسمي ومتفق عليه للنزاع .
في جملة الاستنتاجات التي خلص اليها جيرالد ستينبرغ، كما في الافتراضات والمنطلقات اصرار على عدم الاقرار بالشرعية الدولية وبمرجعية عملية السلام وضرب بعرض الحائط لارادة المجتمع الدولي فهذه الخلاصة الاستنتاجية التعاكسية لا ترى في الاراضي الفلسطينية بالضفة الغربية ومن ضمنها مدينة القدس العربية وقطاع غزة الاّ ميداناً للاقتسام وليست اراضٍ يتوجب الانسحاب منها الى خطوط صبيحة الرابع من حزيران 1967 انصياعاً لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة وتفكيك كافة المستعمرات الاستيطانية والتوقف عن كافة الاجراءات احادية الجانب سواء ما يتعلق ببناء جدار الفصل العنصري أو ما يطال الاراضي الفلسطينية من مصادرات وتجريف وتخريب .
ملاحظات وهوامش (1) اخفاق الادراك والخداع الذاتي: المسعى الاسرائيلي للسلام في سياق ارتباط الحالات التاريخية . جوئيل فيشمان – جروزاليم لينز/ فيو بوينت رقم 450/15 آذار 2001 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . (2) الورقة البيضاء – تشرين الثاني 2000 لم تحمل الورقة البيضاء تعريفاً بواضعها والذي اشارت اليه وسائل الاعلام الاسرائيلية بالعقيد ليرنر من شعبة الاستخبارات العسكرية ولم تنوه الى حقيقة انها وثيقة حكومية . تدرج الوثيقة الخروقات الفلسطينية بالتالية: - الاستخدام المباشر للعنف . - موقف متأرجح تجاه الارهاب . - الفشل في تجميع السلاح غير القانوني . - التحريض على الكراهية . - تضخم حجم قوة الأمن الفلسطينية . - تجاوز عمل الاجهزة الامنية الفلسطينية للحدود المتفق عليها . - الاستخدام غير القانوني لمطار غزة . - القيام بممارسة العلاقات الخارجية خرق للاتفاقيات المرحلية . - القيام بنشاطات اجرامية على مستوى كبير ومن ضمنها سرقة السيارات وممارسة الاحتيال الضريبي . - الفشل في حماية الاماكن اليهودية المقدسة في نابلس واريحا . 3) العهد المنقوض للسلام الديمقراطي: اسرائيل والسلطة الفلسطينية. جوئيل فيشمان – جروزاليم ليتر/ فيوبونيت رقم 477/1أيار/2002 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 4) ابراج عاجية فوق الرمال - مارتين كرامر – معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، 2001 . 5) ياسر عرفات .. ذخر أم عبء وثيقة/ جهاز الامن العام الاسرائيلي/ 15 تشرين اول – اكتوبر 2000 موجز بتصرف عن معاريف بتاريخ 6/7/2001 موقع مركز معلومات الجزيرة 6) النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين: تحليل منطقي ياكير بلسنير – جروزاليم ليتر/ فيوبوينت رقم 448/15 شباط2001 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 7) الحدود الدفاعية لاسرائيل دوري جولد – جروزاليم لتير/ فيوبوينت رقم 500/15 حزيران 2003 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 8) من مناطق محتلة الى مناطق النزاع دوري جولد – جروزاليم ليتر/ فيوبوينت رقم 470/16 كانون الثاني 2002 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 9) محاولة لفهم انهيار المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية جوناثان هاليفي – جيروزاليم ليتر/ فيوبوينت رقم 486/ 1 تشرين اول 2002 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 10) ما بعد الصهيونية وما بعد الانسانية شالوم فريدوم – رأي/ جروزاليم بوست اون لاين 9 تشرين الثاني 2003 . 11) الاجابة على الاعداء الجدد للصهيونية: حقوق الشعب اليهودي في دولة ذات سيادة بوطنه التاريخي . دوري جولد – جيف هيلمريخ/ جروزاليم فيوبوينت رقم 507/16 تشرين الثاني 2003 . اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة 12) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 273 (الدورة 3 بتاريخ 11 أيار 1949 .. إذ تذكر قراريها الصادرين في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 وفي 11 كانون الاول (ديسمبر) 1948، واذ تأخذ علما بالتصريحات والايضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة اسرائيل امام اللجنة السياسية الخاصة، فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة . فان الجمعية العامة، عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة 4 من الميثاق والقاعدة 125 من قواعد الاجراءات . 1- تقرر ان اسرائيل دولة محبة للسلام، راضية بالالتزامات الواردة في الميثاق، قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة في ذلك . 2- تقرر ان تقبل اسرائيل عضواً في الامم المتحدة . 13) الاعتراف الدولي باعلان احادي الجانب للدولة الفلسطينية: المأزق القانوني والسياسي طال بيكير- دراسة تعتمد على خلفية بحث لمكتب المستشار القضائي في وزارة الشؤون الخارجية الاسرائيلية / موقع مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة Jcpa.org/art/becker3.htm 14) هانس كلين، مباديء القانون الدولي 1976 هـ . لوتير باخت، الاعتراف في القانون الدولي 1947 جايمس كراوفورد، تاسيس الدول في القانون الدولي 1979 15) اللجنة الخاصة للامم المتحدة حول فلسطين توصيات مقدمة للجمعية العامة 3 ايلول 1947 16) الأوجه القانونية لقضية اللاجئين دوث لا بيدوث – جروزاليم ليتر/ فيوبوينت رقم 485/ 1 أيلول 2002 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 17) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لعام 1948 البند 11، الفقرة الثانية .. وتصدر تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل اعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، واعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير اغاثة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في الامم المتحدة . 18) كيفية مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الراهن سكوت لاسينسكلي – جروزاليم ليتر/ فيوبوينت رقم 491/ 2 شباط 2003 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة . 19) الامم المتحدة والهجوم على شرعية اسرائيل: متضمنات خارطة الطريق آني بايفسكي – جروزاليم فيوبوينت رقم 501/1 آب 2003 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة 20) خارطة الطريق 21) اتفاقية جنيف: تقييم استراتيجي ياكوف أميدرور – جروزاليم ايشو بريف (عدد 3 رقم 9) 4 كانون اول 2003 اصدار مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة 22) وثيقة اتفاق جنيف 23) الانفصال أحادي الجانب كضمانة لخارطة الطريق جيرالد ستينبرغ – جروزاليم فيوبوينت رقم 502/15 أب 2003 اصدا مركز القدس الاسرائيلي للشؤون العامة 24) الموقف الفلسطيني من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 181 لعام 1947 المعبر عنه بوثيقة اعلان الاستقلال 15 تشرين الثاني 1988 الفقرة السابعة بالقراءة الكاملة . .... ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني بتشريده، وبحرمانه من حق تقرير المصير، اثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947 الذي قسم فلسطين الى دولتين، عربية ويهودية، فان هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني .
خطة "فك الارتباط" الإسرائيلية اجندة شارون والخيارات الفلسطينية
| ١٥/٣/٢٠٠٥ أبحاث ودراسات |
|
|
محتويات البحث ممدوح نوفل | |
خطة شارون للانفصال أمنية أم فرض تسوية نهائية؟ (3)
الخيارات المتوافرة لتنفيذ فك الارتباط مع غزة
ممدوح نوفل الحياة 2005/04/6
![]() |
| من نقاط التفتيش الاسرائيلية في غزة. |
ويفترض ان تبدا عملية الإخلاء في 20 تموز (يوليو) المقبل وتستمر سبعة اسابيع في قطاع غزة. اما اخلاء المستوطنات الاربع كاديم وغانيم سانور وحوميش في شمال الضفة فسيستغرق اسبوعا واحدا. وحدد الجدول اسبوعين اضافيين لاخلاء البنية التحتية المدنية والعسكرية. ويفترض تنفيذ العملية في اربع مراحل، وسيكون شارون في حاجة الى قرار جديد قبل تنفيذ كل مرحلة. وتحدث وزير الدفاع أخيراً عن امكان اختزال فترة الانسحاب وتقليص مراحله.
والقراءة المتأنية لأزمة النظام السياسي في اسرائيل وطبيعة المعركة حول خطة الفصل تبين انه لا يمكن الجزم بأنها ستنفذ كاملة بهدوء من الفها الى يائها وبحسب التوقيتات التي حددت. فعلى رغم المواقف المعلنة والتحضيرات الجارية لا أحد يستثني احتمال وقوع تطورات خلال الـ100 يوم التي تفصلنا عن تاريخ التنفيذ تؤثر في الجدول الزمني وتزيد في احتمالات الفشل. صحيح ان شارون كسب جولة حاسمة في معركة الفصل والاخلاء والانسحاب لكنه لم يربح الحرب. والكل يعرف كيف جاهد في الايام والاسابيع الاخيرة من اجل البقاء في رئاسة الوزراء، وركض في كل اتجاه حتى مرر الموازنة، وتجاوز المأزق الخطير بشق الانفس وقدم رشوة لحزب شينوي أكلت جزءا من رصيد العجوزين لبيد وشارون. كما لا يمكن تجاهل احتمال تعطل تنفيذ بعض بنود الخطة, خصوصاً ان قرار مجلس الوزراء حمل في طياته ما يساعد على ذلك عندما اكد حاجة شارون لقرار جديد لتنفيذ كل مرحلة بذاتها. وقررت قوى اليمين تحويل المسألة قضية مصيرية وعقدت العزم على خوض معركتها بكل الامكانات. وتسمع اليوم اصوات في اوساط اليمين المتطرف تتهم شارون بالتخاذل والردة والخيانة شبيهة بتلك التي سبقت اغتيال رابين. فشارون يعرف ان خطته فجرت معركة حقيقية مع اقرب الناس اليه. وتمريرها في الكنيست والحكومة بالاستناد الى حزب العمل وحزب لبيد لا يؤشر على قوة، ولا يعني انه حقق انتصارا ساحقا على خصومه، وضمن فوزا استراتيجيا، بمقدار ما يعني ان معركة حقيقية بدأت داخل معسكره.
في كل الحالات سيعمق تنفيذ الخطة الاشكالات السياسية والحزبية في اطار النظام السياسي الإسرائيلي بصرف النظر عن شكل التنفيذ ومدته الزمنية. بعض الاشكالات بدأ يطل برأسه في الحلبة الحزبية، اولها فشل شارون في تمرير خطته في حزبه بهدوء، تلاها تصدع الائتلاف الحاكم وتمرد عدد من اعضاء ليكود في الكنيست. وهذه مقدمات لتطورات أكبر يقدر لها ان تطفو على سطح المسرح السياسي عند الشروع في تنفيذ الخطة. ولا أحد يستطيع تجاهل إمكان حدوث مفاجآت أمنية توثر في تنفيذ الخطة, خصوصاً ان النزاع داخل معسكر اليمين يتجه نحو التصعيد. وبغض النظر عن عنجهية شارون ومحاولة الايحاء بانه يمسك بزمام الامور، فحالته الراهنة تشير إلى انه يسابق الزمن ويبحث عن مخرج لكن مأزقه يتعمق اكثر كيفما تحرك. فبعض اطراف اليمين يسعى الى اسقاط الحكومة قبل تنفيذ الخطة وقوى اليسار تخطط لاسقاطها بعد تنفيذها. وكل الدلائل تشير الى ان حزب العمل عازم على فسخ الشراكة بعد الانتهاء من تنفيذ الخطة او تعطل تنفيذها. وقد يحتاج شارون بدءا من تموز إلى معجزة لتمديد عمر حكومته وضمان بقائها وبقائه في رئاسة الوزراء حتى نهاية ولايته في 2007.
وبديهي القول ان فشل شارون في تنفيذ خطته لاي سبب كان يبقي الوضع في قطاع غزة وشمال الضفة على ما هو عليه، ويصاحب الفشل ارتفاع في درجة التوتر السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي وتوتر اشد في العلاقة مع الفلسطينيين، يرافقه خرق «الهدنة» وقد يتجدد اطلاق النار في كل الاتجاهات وتنتعش اعمال التطرف. وتكون النتيجة المؤكدة تجميد الجهود الهادفة الى تحريك عملية السلام بانتظار الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها في العام المقبل على ابعد تقدير. وتقدم هذا الاحتمال على الاحتمالات الاخرى يعفي الفلسطينيين من اشكالات داخلية محتملة، ويؤجل غرقهم في مهمات امنية استثنائية ليسوا جاهزين لها. وفي كل الحالات اذا حال ميل المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف دون تنفيذ خطة شارون فالمسؤول الرئيس عن هذه النتيجة هو شارون نفسه الذي قاد المجتمع الإسرائيلي نحو أقصى درجات التطرف.
وبديهي القول ان لا مصلحة للفلسطينيين او اي طرف عربي في مساعدة شارون على الخروج من المأزق. وخشية البعض سقوط شارون «المعتدل» وانتصار القوى الاكثر تطرفا في ليكود والمجتمع الإسرائيلي ومن ضياع فرصة الانسحاب من غزة, تعبر عن سذاجة سياسية في احسن الاحوال. فشارون يبقى ألد اعداء السلام العادل حتى إذا دمر مستوطنات القطاع كما دمر ياميت وسحب الجيش من هناك. ويخطئ من يعتقد ان موافقة شارون على تجديد دور مصر في البحث عن تسوية وابداء الاستعداد اللفظي للتعاون مع محمود عباس يعبر عن تغير جوهري في سياسته المعادية للسلام وتغيير موقفه السلبي من السلام ومن خريطة الطريق، أو انها تفسح في المجال للتقدم بمبادرات منتجة والقيام بتحركات تخرج عملية السلام من مأزقها وتعيد لها حيويتها.
وتفحص الخيارات المتوفرة لتنفيذ خطة شارون، في حال تجاوز الفشل، يبين ان هناك اكثر من خيار:الاول، ان يتم التنفيذ بالتعاون والتنسيق مع طرف ثالث. والثاني، تنفيذها من جانب واحد والاكتفاء بابلاغ «الصديق» بوش بالجدول الزمني. والثالث، تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع السلطة الفلسطينية واجهزتها الأمنية والمدنية.
آفاق الخيارات الثلاثة ونتائجها المحتملة
الأخذ بالخيار الاول، أي مشاركة طرف ثالث في التنفيذ (قوات أمم متحدة او قوات مصرية او متعددة الجنسية من الحلف الاطلسي بقيادة أميركية او قوات أميركية صرفة), يساعد في تمرير خطة الانفصال بهدوء ويوفر نسبة اعلى من الأمن لكل الاطراف. ويؤمن للخطة قوة تحميها وتساهم في تحويلها في مرحلة لاحقة الى خطوة حقيقية على طريق حل النزاع وصنع السلام. وكل الاطراف وضمنها إسرائيل تعرف أن أجهزة الأمن الفلسطينية غير قادرة، بعد الضربات التي تلقتها، على ملء الفراغ الأمني الذي يخلفه انسحاب الجيش واخلاء المستوطنات، ولن يكون سهلا عليها فرض سيطرتها الكاملة في كل زاوية يخليها الاحتلال, خصوصاً اذا حصل خلاف فلسطيني داخلي حول الموضوع، وهذا الامر متوقع بعد اعلان «حماس» رغبتها في المشاركة في ادارة القطاع بعد الانسحاب، وقوات الامن الفلسطينية بحاجة الى مساعدة طرف ثالث لملء الفراغ وتوفير فرصة لاعادة التنظيم.
واذا اتيح للقيادة الفلسطينية حق اختيار الطرف الثالث فالمصلحة الفلسطينية تعطي افضلية لقوة دولية تتشكل بقرار من مجلس الأمن الدولي، ولا تعترض على أن تكون قوات أميركية صرفة أو متعددة الجنسية ومن اي جنسيات ترضى عنها إسرائيل.
وعلى رغم المبرر الواقعي لدور طرف ثالث، الا ان هذا الخيار غير مطروح حتى الآن بشكل جدي على أجندة أحد باستثناء الطرف الفلسطيني الضعيف ودول الاتحاد الاوروبي بنسبة أقل. ومراجعة مواقف إسرائيل من المسألة يؤكد ان حظ هذا الخيار شبه معدوم في ظل موقف شارون الرافض فكرة منح طرف ثالث دورا ميدانيا مباشرا في تنفيذ الخطة. وهو استبق اي تفكير في طرف ثالث وضمّن خطته فقرة تقول «إسرائيل تصر على ان لا يكون وجود امني اجنبي في قطاع غزة و/او في يهودا والسامرة دون موافقتها». وتوافق على «انه بالتنسيق معها ستمنح مشورة مساعدة وارشاد لقوات امن فلسطينية (لاحظ مشورة وارشاد وليس اكثر) لغرض مكافحة الارهاب والحفاظ على النظام من قبل محافل أميركية وبريطانية ومصرية وأردنية او خبراء آخرين وكما يتفق عليه ثنائيا».
وإذا كان شارون يعارض بقوة أي دور ميداني لطرف ثالث، ويعارض الاستعانة بقوات أميركية أو دولية أو متعددة الجنسية للفصل بين الشعبين و»الدولتين»، فليس عاقلا من يصدق أنه سيترك الحدود المصرية الفلسطينية دون رقابة إسرائيلية مشددة او انه سيسلم الحدود والمعابر الرسمية للفلسطينيين، وهو الذي يؤمن بأن الرقابة الأمنية الإسرائيلية وحدها القادرة على منع الفلسطينيين من تهريب الأسلحة والمتفجرات. وشارون ليس في عجلة من أمره ولا يتعرض لأي ضغط جدي داخلي أو إقليمي أو دولي للانسحاب من قطاع غزة وتسليم المعابر والحدود مع مصر للفلسطينيين. وبديهي قول أن بقاء معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية ينسف جوهر فكرة الانسحاب ويبقي القطاع بصيغة واخرى تحت الاحتلال.
وفي شأن الخيار الثاني (التنفيذ من جانب واحد): يمكن القول ان رحيل عرفات وتولي محمود عباس زمام السلطة الفلسطينية عبر انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة، ولقاء شارون مع الرئيس الفلسطيني في قمة شرم الشيخ في حضور حسني مبارك والملك عبد الله الثاني، ورغبة جورج بوش في تجنب احراج محمود عباس وتنسيق خطة الانسحاب اسرائيلي معه,احدث تبدلا في موقع هذا الخيار ضمن الخيارات الثلاثة. في عهد عرفات كان هذا الخيار في الصدارة وعليه بنى شارون خطته وحملت عنوان «فصل وانسحاب احادي الجانب»، لكنه بعد تولي عباس زمام السلطة تراجع جزئيا لصالح الخيار الثالث المفضل أميركيا والقائم على التنفيذ بالتنسيق بصيغة واخرى مع الجانب الفلسطيني.
لا شك في ان بامكان شارون ايجاد ذريعة بديلة لذريعة عرفات وحتى خلق ذرائع كثيرة اذا اراد، او الاستمرار في توجهه دون ذريعة, خصوصاً انه لا يتعرض لضغوط اميركية ودولية جدية، ومصلحته لا تزال تكمن في الانسحاب الاحادي الجانب الذي يعفيه من اجراء تعديلات في الخطة تفرضها قواعد الشراكة, ويعفيه من كشف اوراقه في ما يتعلق بالجواب على سؤال ماذا بعد الانسحاب من غزة.
صحيح ان لدى شارون جواب خلاصته دعونا ننفذ الخطة ونرتاح 10 سنوات كمرحلة انتقالية، لكنه يعرف ان جوابه مرفوض فلسطينيا ولا يحظى برضى احد بما في ذلك بوش ودول الاتحاد الاوروبي.
الى ذلك، هناك عقبات اخرى تصب في مصلحة العودة لاعتماد خيار التنفيذ من جانب واحد، منها صعوبة الاتفاق مع الجانب الفلسطيني على تفاصيل التنفيذ خلال الفترة الباقية. اذ ان شارون التزم امام الكنيست ترتيبات خاصة يصعب التراجع عنها، ووفرت عملية تل أبيب التي نفذتها سرايا القدس التابعة للجهاد الاسلامي ذريعة لشارون وزاد تمسكه بتنفيذ خطته من جانب واحد, ومماطلته الملموسة بحجج مختلغة في تسليم المسؤولية الأمنية عن المدن الفلسطينية الخمس: أريحا وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم ورام الله للسلطة، تؤكد نياته السيئة، خصوصاً ان السلطة دانت العملية بلسان رئيسها وتحركت لاعتقال ومحاكمة المسؤولين عنها، ونجح عباس بمساعدة مصرية في التوصل الى هدنة.
في كل الحالات، يعفي التنفيذ الاحادي الجانب الطرف الفلسطيني من اي التزامات امنية تجاه الجانب الإسرائيلي، ويثير في حال تطبيقة أسئلة حول مصير المستوطنات والبنية التحتية: هل سيقرر شارون تدميرها ام يتركها سليمة ويسلمها للسلطة مباشرة او عبر طرف ثالث, وسؤال آخر حول تشغيل مطار غزة والميناء وحول السيطرة على المعابر البرية. ونص مشروع شارون «الخطة» على أن «إسرائيل ستشرف على الغلاف الخارجي في البر وتحرسه، وستسيطر بشكل منفرد في المجال الجوي لغزة وتواصل اجراء النشاط العسكري في المجال البحري لقطاع غزة». وبديهي القول ان تمسك إسرائيل بهذا الشرط يبقي القطاع عمليا تحت الاحتلال.
ونعتقد ان الانسحاب الاحادي لن يمر بهدوء وسلام وسيبدو وكانه انتصار لانصار العمل العسكري والعمليات الانتحارية، وقد يتسبب في فوضى في الجانب الفلسطيني في السيطرة على مخلفات الجيش والمستوطنين من منشآت ومعدات صناعـــية وزراعية. واستمرار شارون بالاستهتار بالطرف الفلسطيني واضعاف مكانة السلطة يزيد في احتمال وقوع اعــمال عسكرية في مرحلة ما بعد الانتخابات الفلسطينية تكون حتما قوية من الجانب الإسرائيلي لردع اي تطاول فلسطيــــني, تقابلها اعمال فلسطينية ينفذها البعض لاعتبارات معنوية ومحاولة تكريس الدور الذاتي وانتزاع حصة في الترتيبات.
لن نتأخر غالبية الإسرائيليين في إدراك مخاطر أطروحة شارون ومفاهيمه حول الأمن على صنع السلام بين الشعبين ومستقبل العلاقة بينهما وعلى علاقات إسرائيل بالقوى الإقليمية والدولية التي تؤمن بالسلام وتنادي بالفصل بين الشعبين باتفاق سلام شامل ودائم. وفي كل الاحوال يبقى الانسحاب من جانب واحد وهم خادع لا يحقق «الأمن والسلام» في بقية عهد شارون، وهو يشبه وهماً قديماً دام 20 عاما بناه أركان المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على سياج أمني اقاموه على حدود لبنان، وايضا على المنطقة الأمنية العازلة التي عينوا أنطوان لحد زعيما لها وطواه النسيان. وتجربة العزل والفصل المفروضة على قطاع غزة منذ سنوات تؤكد ان خطة الفصل قادرة على تقليص العمليات داخل إسرائيل لكنها لا تنهيها كليا. وترفع في نسبة الأمن للإسرائيليين لكنها لا تحققه كاملا ولا تقضي على العمليات الانتحارية ولا توقف القصف بمدافع الهاون والقذائف الصاروخية.
الاحتمال الثالث: التنسيق مع السلطة يمكن القول ان حظوظ هذا الخيار باتت في الآونة الأخيرة أعلى من سواه وزادت لاسباب عدة منها: زوال الذريعة بعد وفاة عرفات وتولي عباس السلطة ونجاحه في اقناع قيادة حركة حماس وبقية القوى بوقف اطلاق النار والتوصل بمساعدة مصرية الى هدنة طويلة. ويعبر عباس بوضوح عن رغبته في التنسيق مع الاسرائيليين بشأن خطة الفصل وفي كل خطوة تمس الارض والشعب. وزادت تطورات الوضع خصوصا تبوؤ عباس قيادة السلطة في رغبة الادارة الأميركية والمجموعة الاوروبية ان يتم تنفيذ خطة شارون بالتنسيق بين الطرفين وتجنب كل ما يسبب احراجا لعباس. وانضمام حزب العمل للحكومة رفع من نسبة الاخذ بهذا الخيار خصوصاً ان الحزب يعلن انه دخل الائتلاف لضمان تنفيذ خطة الانفصال، وتتمسك قيادته بتنشيط الاتصالات مع الرئيس عباس وتفضل تنفيذ الخطة بالتنسيق معه.
كما إن وجود شمعون بيريز وآخرين من العمل في الحكومة يزيد في قدرة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي ومصر والاردن على التاثير في موقف شارون وربما يساعد في تحويل الخطوة من انسحاب احادي الى انسحاب بالتعاون والتنسيق مع الجانب الفلسطيني. وجاءت قمة شرم الشيخ يوم 8 شباط 2005 التي جمعت عباس وشارون بحضور الرئيس المصري مبارك وملك الاردن عبد الله الثاني وزادت في احتمال اعتماد هذا الخيار. ولا شك في ان تعيين الادارة الأميركية الجنرال وليم وورد كمنسق للعلاقة الأمنية مع الفلسطينيين يساعد في لعب الجانب الأميركي دورا أكبر من دور المسهل او المراقب لتنفيذ مهام التعاون والتنسيق.
نظن ان حكومة شارون تملك القوى والوسائط لتنفيذ الخطة اذا حزمت أمرها، والمؤسسة الأمنية العسكرية معروفة بانضباطها للقرار السياسي وجاهزة لتنفيذ قرار الاخلاء. والقرار يحظى بغالبية برلمانية وشعبية، وتمرد المستوطنين وانصارهم في اليمين وداخل ليكود لا يعطل تنفيذ القرار اذا حسم شارون موقفه. ومصلحة الجيش الإسرائيلي تتقاطع مع موقف عباس بشان التنسيق الأمني ولدى قيادته رغبة حقيقية غير معلنة بهذا الخيار وتحاشي تكرار نموذج الانسحاب من جنوب لبنان في عهد باراك.
وترى قيادة الجيش في تنفيذ الخطة بالتنسيق مع السلطة خياراً يقلص كلفة الانسحاب المادية والمعنوية، ويعفي الجيش من مسالة حساسة هي الظهور امام العالم في صورة من تراجع امام المقاومة. ويعتقد بعض اركان الجيش ان التنسيق يحول الخطوة من «انسحاب» دون ثمن الى «انسحاب» مقابل ضمان الهدوء خلال الانسحاب وبعده. واذا كانت عملية تل ابيب التي نفذتها الجهاد الاسلامي شوشت على خيار «تنفيذ الخطة بالتنسيق مع السلطة» فان موقف أبو مازن واجراءات اجهزة الأمن الفلسطينية تبقي حظوظه عالية شريطة أن لا تتبعها عمليات أخرى.
وبديهي القول ان اعتماد هذا الخيار يفرض على الجهات المعنية في السلطة بذل اقصى الجهود لصياغة البروتوكولات اللازمة لضمان الحقوق في الخطة وفي المراحل اللاحقة عليها. واذا كانت القيادة الإسرائيلية لا تثق بدور قوى الأمن الفلسطينية في حماية الحدود، وتخشى تولي هذه الاجهزة أمن المعابر، وترفض تكييف متطلبات اسرائيل الأمنية للقوانين الدولية وتتصرف بأريحية في قرارات الامم المتحدة، وتطبق ما تريد وترفض ما تريد ولا تجد من يردعها, يصبح دور الطرف الثالث ضرورة لا غنى عنها لانجاح التعاون والتنسيق الثنائي. ويصعب تصور خطة شارون خطوة على طريق تهدئة الصراع واستقرار الأمن في المنطقة من دون هذا الطرف .
في كل الحالات، نظن أن الفلسطيين والمهتمين بصنع السلام في المنطقة ستشاهدون في النصف الثاني من هذا العام مزيد من الاشتباكات السياسية والعنيفة في شوارع اسرائيل وفي مناطق المستوطنات وطرقها بين انصار الخطة وخصومها. وهذه التطورات الدراماتيكية ستوفر لوسائل الاعلام الدولية مادة مثيرة ومشوقة تعرضها يوميا على جمهور المتفرجين. ويتوقع ان يسلط بعضها الاضواء على حجم معاناة المستوطنين ويضخم آخرون حجم معاناة شارون ومشاكله. وينسى خلالها الاسرائيليون والاوروبيون والاميركيون معاناة الفلسطينيين الذين سلبتهم ارضهم واقيمت عليها المستوطنات التي ستزال والتي ستبقى تمزق جسد الدولة الفلسطينية وتعرقل صنع السلام والامن والاستقرار لشعوب المنطقة. وقد يطالب بعضهم السلطة الفلسطينية والدول العربية بمد العون «للمناضل» من أجل السلام «شارون». ويجب ان لا يفاجئ رئيس السلطة رئيس المنظمة ابو مازن اذا سمع في زيارته القريبة لواشنطن بوش واركانه يتمنون عليه التحلي بالصبر ومساعدة شارون «المسكين» في مواجهة المستوطنين المتطرفين...!
كاتب فلسطيني.
حزب الله والملف النووي... قراءة في الأولويات الإيرانية
مصطفى اللباد الحياة 2005/03/29
![]() |
| عرض عسكري لـ «حزب الله». |
ضربت شظايا الإنفجار – في ما ضربت - النفوذ الإقليمي لإيران، والتي ترتبط عقائدياً وسياسياً واستراتيجياً بحزب الله اللبناني، وبات واضحاً أن التوازنات الإقليمية التي قامت في المنطقة حتى لحظة اغتيال الحريري أصبحت من الماضي. نجح حزب الله، المطلوب نزع سلاحه بقرار دولي، من طريق تضحياته الهائلة، في إجبار إسرائيل على الإنسحاب من لبنان مسجلاً أول هزيمة لها في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي. وساهم هذا النجاح في تمكين إيران -الداعم الحصري لحزب الله- من تثبيت حضورها على الساحة الشرق أوسطية وتسويق الانجاز التاريخي لحزب الله بوصفه انتصارا لها أيضاً، وهي التي لم تنتصر في معركة عسكرية منذ القرن التاسع عشر على الأقل. وعبر حزب الله وصموده ودماء الشهداء في الجنوب اللبناني، أفلحت إيران في مد نفوذها الإقليمي إلى العمق والمدى الذي تطاله صواريخ الكاتيوشا، في شمال إسرائيل. ومثلما كان الوجود السوري في لبنان ورقة تفاوضية ممتازة بيد دمشق في معمعات التسوية، جسد حزب الله، منذ قيامه وحتى لحظة اغتيال الرئيس الحريري، مثالاً حياً على الحضور الإيراني ليس في عمليات التسوية فقط، ولكن في قلب الحدث الإقليمي. وجدت إيران المهتمة بتعزيز حضورها كقوة إقليمية في المنطقة، وذلك منذ تأسيس دولتها الحديثة، وبغض النظر عن أيديولوجيات حكامها، وجدت في حزب الله ضالتها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وتعزز دور حزب الله في الأولويات الاستراتيجية الإيرانية بسبب التوافق العقائدي للحزب مع الأيديولوجيا الحاكمة في طهران، إذ أن السيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران هو المرجع الروحي للسيد حسن نصر الله قائد الحزب، والأخير هو الوكيل الديني الشرعي للسيد خامنئي في لبنان. وعلى هذا فارتباط حزب الله بإيران ارتباط عقائدي ومذهبي في المقام الأول وليس تحالفاً مرحلياً أو إقليمياً أو حتى تبادلاً للمنافع مثلما ينطبق ذلك على علاقة سورية بإيران، ما يعني عملياً ثباتاً نسبياً في مواقف حزب الله تجاه إيران بمعزل عن تغير التوازنات في المنطقة.
تتصارع على الجهة المقابلة الأولويات الإيرانية الآن بين الملف النووي وبين حزب الله، إذ أن الضغوط الدولية المتواصلة على إيران وحزب الله، وبالأخص بسبب الديناميكية المتسارعة للأحداث في لبنان والمنطقة ستنال على الأغلب شيئاً من الأوراق الإيرانية. وبمعنى آخر يتوجب على صانع القرار الإيراني المفاضلة بين التمسك بخياره النووي الذي يتعرض لضغوط عنيفة وبين حليفه الاستراتيجي في لبنان، الذي استعرض شعبيته في مظاهرة مليونية ردت عليها المعارضة بحشد أكبر. وانزلق الحزب بالتالي في الشأن الداخلي اللبناني وأصبح طرفاً في معركة تبدو، على رغم تمثيله أكبر طوائف لبنان، خاسرة. وتأسيساً على ذلك لا يمكن لإيران أن تنهي مفاوضاتها القادمة مع القطب الأوحد، سواء كانت علنية أو سرية، وهي محتفظة بالورقتين معاً، رادعها النووي وذراعها العسكرية الخارجية المتمثلة في حزب الله. ولما كانت المصالح القومية هي الرافعة الأساسية لتوجيه سياسات إيران الإقليمية والخارجية، يتوجب الآن على صانعي القرار في طهران تحديد أي الأولويتين يمكن تعيينها خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في المرحلة الحالية: حزب الله أم الرادع النووي؟ وكما هي السياسة حمالة أوجه، كذلك حزب الله يعد في وجه من الوجوه حزباً مقاوماً للاحتلال الإسرائيلي لبلاده وللمشاريع الأميركية في المنطقة. وهو في وجه ثان محلي ممثلاً أساسياً لأكبر الطوائف اللبنانية، ومن وجه ثالث إقليمي امتداداً فعليًا لإيران على المستوى العقائدي. وحزب الله ذلك كله معاً، ويحمل تلك السمات والقسمات الثلاث سوياً وبالترتيب: الوجه المقاوم أولاً والعمق اللبناني الشيعي ثانياً والامتداد الإيراني ثالثاً. أما إيران التي أسست الحزب فقد خلطت من طريقه، التاريخ بالعقيدة والمذهب والحضور الإقليمي بالمصالح القومية الإيرانية، على توليفة قل مثيلها. وبمقتضى هذا الخليط نظمت إيران ارتباطها التاريخي بجبل عامل مع هدف تمثيلها للشيعة في المنطقة، بعدما أدمجت الانجاز المادي للحزب المتمثل بتحرير جنوب لبنان في مشروعها الإقليمي أيديولوجياً وتعبوياً. وعلى رغم أن هذه التراتبية وهذا الخليط قد أثبتا نجاعتهما لأكثر من عقدين، فالوضع المتغير على الأرض إقليمياً ودولياً والضغوط المنتظرة على إيران في ملفها النووي بعد اتمام الانسحاب السوري الكامل من لبنان قريباً جداً؛ يفرضان على طهران التخلي عن أحد الخيارين.
![]() |
| داخل مفاعل بوشهر. |
لا يمكن القطع بأن إيران باتت تمتلك السلاح النووي فعلاً مثلما تطنطن إسرائيل وبعض الدوائر الأميركية، أو التسليم بأنها لا تسعى إليه أصلاً، كما يقول الإعلام الإيراني الرسمي، ولكن الحقيقة ربما كانت في الوسط بين الطرفين. يمكن القول ببعض الاطمئنان أن إيران في مرحلة وسطية مثل حال اليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا، والتي لا تمتلك جميعها السلاح النووي، ولكنها كلها تمتلك التكنولوجيا النووية القادرة على انتاجه في فترة وجيزة جداً، ويمكن القول باطمئنان أكبر أن الهدف الاستراتيجي النهائي لإيران في هذه المرحلة من تاريخها يتلخص بالوصول إلى وضعية «القوة النووية الافتراضية». وحتى تغيير النظام الإيراني لن يؤدي بالضرورة - في حال حدوثه- إلى تخلي إيران عن برنامجها النووي، لأن فكرة التسلح النووي لفرض الحضور الإقليمي ليست قاصرة على النظام الحالي، بل تشمل قطاعات واسعة من النخبة الإيرانية العلمانية بأطيافها القومية والليبرالية. ويظهر التناقض الأميركي حيال إيران واضحاً في تراوح المواقف وتضاربها في مفاصل الإدارة الأميركية بين الخارجية والاستخبارات المركزية والبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، والتي تراوح خياراتها بين مؤيد لتعاون محدود في أفغانستان والعراق، مروراً بخيار قلب النظام من الداخل وليس انتهاء بتوجيه ضربة عسكرية إليه. ويعكس هذا التراوح إفلاس «الإمبريالية الليبرالية» استراتيجياً تجاه إيران، وهو ما يزيد من أهمية حسم المفاضلة عند صانع القرار الإيراني لصالح الاحتفاظ بالقدرات النووية كخط دفاع أخير عن النظام أمام الاحتمالات المفتوحة على كل شيء. يقف حزب الله مع المليون من مؤيديه وحيداً على الساحة اللبنانية، فلا هو بقادر على الانضمام لمعارضة مرجعيتها الدولية نزع سلاحه، ولا هو راغب في الاستمرار بإسناد سلطة ساقطة شعبياً ودولياً وفاقدة للرؤى والمبادرات. الأكيد أن باب السياسة مفتوح أمام حزب الله على احتمالات أخرى، غير ثنائيات النصر أو الشهادة، أو المعارضة والموالاة، وهي احتمالات جديرة بالبحث، مثل انضمام جناحه العسكري إلى الجيش اللبناني وقيادته إلى العمل السياسي المحلي والبرلمان، في ظل قواعد جديدة للمقارعات ليست وسيلتها الكاتيوشا بالضرورة. إن لم يحدث ذلك فلا يبقى أمام حزب الله سوى الإنتظار مع التسليم بفقدان المبادرة السياسية حتى تحين لحظة نزع سلاحه، ليقاوم وحده من دون غطاء إقليمي، مخذولاً من حلفائه.
رئيس تحرير دورية «شرق نامه».
أهداف أميركية في مرمى النيران الايرانية في العراق وقطر والبحرين... واسرائيل تبقى الهدف «الأسمن»
طهران - فلاح حسن الحياة 2005/03/29
في المقابل، قليلون ربطوا بين التصريحات الصادرة عن اكثر من مسؤول ايراني حول الوجود العسكري الاميركي في دول الجوار الايراني هذه المرة، والذي يتمدد من دول اسيا الوسطى - تركمانستان وآذربيجان - مرورا بتركيا وصولا الى دول الخليج في الكويت وقطر والبحرين، والاهم من ذلك في العراق من دون ان ننسى افغانستان.
ودخلت القيادة العسكرية الايرانية في حسابات وتقديرات لاعداد الجنود الاميركيين الموجودين في هذه القواعد او المنتشرين في الدول المحيطة، ما دفع قائد حرس الثورة الاسلامي الجنرال يحيى رحيم صفوي الى الحديث صراحة عن وجود 190 الف جندي اميركي تحت مرمى النيران والصواريخ الايرانية في العراق، وسبقه كلام لوزير الدفاع علي شمخاني الاتي من تاريخ طويل في حرس الثورة اذ شغل منصب نائب القائد ايام الحرب مع العراق من ان القيادة والقوات العسكرية الايرانية قد تكون مجبرة على التفكير او المبادرة الى ضربة وقائية ضد جهات تفكر بالهجوم علــى ايــران، أي اميركا واســـرائيل .
من هنا يسود اعتقاد لدى بعض المراقبين بأن طهران تعتمد التفكير نفسه الذي عبر عنه نائب الرئيس الاميركي تجاه اسرائيل ، الا انه لن يكون في خانة المبادرة من جهة ايران، بل بمثابة رد فعل على أي هجوم عليها.
وفي هذا الاطار تقول مصادر عسكرية ايرانية ان القوات المسلحة الايرانية من جيش وحرس ثورة اخذت كل الاستعدادات الميدانية لمواجهة أي هجوم مباغت على اهداف داخل الاراضي الايرانية، والتي قد لا تكون مقتصرة على المنشآت النووية الموزعة على مدن واماكن مختلفة من بوشهر الى اصفهان واراك ونطنز وطهران ويزد وغيرها، بل قد تشمل عددا من المصانع العسكرية والصناعية والسدود المائية.
ومن هنا، تضيف هذه المصادر، ان ايران بقيادتيها السياسية والعسكرية وضعت استراتيجية لمواجهة مفاعيل أي هجوم اميركي عليها، ابرزها الاصرار على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي مهما كان الثمن الذي قد يترتب على ذلك، خصوصا في ظل اعتقاد يرى ان امكان الهجوم يبقى قائما حتى ولو وافقت ايران على التخلي عن هذا الحق، وان الادارة الاميركية لن تأخذ في الاعتبار ما قدمته طهران لواشنطن في السنوات الاربع الماضية وما أبدته من تعاون في الكثير من الملفات الاقليمية في افغانستان والشرق الاوسط خصوصا العراق.
القيادة العسكرية الايرانية، وفي جانب من الخطط التي وضعتها للمواجهة او الرد على أي هجوم قد يكون قاسيا وساحقا، وضعت في حساباتها احتمال قطع التواصل بين المواقع العسكرية والقيادة المركزية، في محاولة من الجانب الاميركي لقطع الطريق على أي اوامر قد تصدر من القيادة بالرد على الهجوم، وتحسبا لذلك اصدرت القيادة العسكرية الايرانية اوامرها لكل قطاعات الجيش وحرس الثورة بالرد السريع وخلال مدة لا تتعدى الساعة على الاهداف التي تم تحديدها وتعيينها مسبقا من دون انتظار للاوامر وقطعا للطريق على اي ضغوط سياسية دولية قد تجبر طهران على عدم الرد.
![]() |
وتؤكد المصادر العسكرية الايرانية ، ان الهجوم الاميركي مدرج على جدول البيت الابيض طالما ان ايران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي، الا ان واشنطن ما تزال غير مطمئنة لحجم ردة الفعل الايرانية الامر الذي يدفعها الى اعطاء الطرق الدبلوماسية والمفاوضات التي يتولاها الاتحاد الاوروبي فرصة اقناع ايران بالتخلي عن برنامجها النووي وبالتالي ابعاد شبح التورط في عمل عسكري وردة فعل مضادة غير معروفة النتائج.
وحول مروحة الاماكن التي قد تعمد ايران لاستهدافها ، فانها تشمل كل الدول التي تضم على اراضيها قوات عسكرية اميركية ، خصوصا في العراق ومركز قيادة المنطقة الوسطى للقوات الاميركية في السيلية وقاعدة العديد في دولة قطر، ومقر الاسطول الخامس في البحرين. الا ان الهدف الاسمن بين كل ذلك تبقى اسرائيل التي يتوقع ان تنهال عليها «حمم مدمرة», خصوصا ان الرد الايراني»سيستخدم انواعا من الاسلحة وسيطال اهدافا اخرى بعيدة عن توقع المعتدين».
وتضيف هذه المصادر انه على رغم ان ايران قد تتعرض لضربة قاسية تدمر الجزء الاكبر من الانجازات الاقتصادية والصناعية التي حققتها خلال السنوات الست والعشرين الماضية ، الا انها طرحت تساؤلا قد يبدو من وجهة نظرها مسوغا وهو: هل سيكون في مقدور ادارة الرئيس جورج بوش استيعاب ان يكونوا مجبرين على تشييع على الاقل خمسة جندي اميركي في يوم واحد؟ وماذا سيكون ردها على الشعب الذي سيلجأ للسؤال عن جدوى الهجوم على ايران، خصوصا ان طهران لن تكون عاجزة عن اعادة بناء ما قد يدمره الهجوم، وبخاصة البرنامج النووي الذي باتت تمتلك كافة تفاصيله التكنولوجية.
من جهة اخرى ، وفي معلومات قد تكون اعتمدت عليها تقديرات المصادر العسكرية كمصدر لملامح الخطة الاميركية في تحديد اهداف داخل ايران، سربت مصادر مقربة من رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني الشيخ هاشمي رفسنجاني ان لقاء جرى في الاسابيع الماضية بين الاخير ودبلوماسي غربي يرجح انه فرنسي في طهران، وان الدبلوماسي سأل رفسنجاني هل ستتخلى ايران عن برنامجها النووي ، فكان الرد قاطعا بالنـــفي.
وعندما قال الدبلوماسي ان الولايات حددت 325 هدفا داخل ايران لتكون الاهداف الاولى لاي هجوم عسكري محتمل، ما كان من رفسنجاني الا ان اكد لضيفه ان الرد الايراني سيكون ايضا قاسيا ومدمرا. عندها سأل الدبلوماسي الغربي حتى ولو كان المكان الذي تجلـــس (قصر المــرمر الذي لا يبعد سوى عشرات الامتار عن مقر رئاسة الجمـــهورية الايرانية ومقر مرشد الثورة آية الله السيد علي الخامنئي ) فيه من ضمن هذه الاهداف، فرد رفسنجاني باختصار: حتــى ولو كنـــت هـــدفا.
نشوء فكرة الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين وسياق تطورها
ممدوح نوفل الحياة 2005/04/4
بعد صراع طويل مع الذات وبعد ثلاث سنوات من وجوده في رئاسة الوزراء، فاجأ رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون رفاقه قادة حزب «ليكود» وحلفاءه في الائتلاف الحكومي بموقف جديد من مسألة استيطان الضفة الغربية وقطاع غزة، نقيض مواقفه المعلنة منذ عام 1967 والتي ظلت موضع اعتزاز جمهور المتطرفين والمستوطنين. وتحدث شارون للمرة الأولى في كانون الأول (يناير) 2003 في «مؤتمر هرتسيليا» عن خطة للانفصال من جانب واحد عن الفلسطينيين وفك الارتباط معهم وسحب الجيش وإخلاء مستوطنات قطاع غزة. وأكد انه ماض في إقامة «جدار الفصل» باعتباره حجر الزاوية في المشروع وسيسرع بناء بقية اجزائه.
واعتبر مراقبون خطاب رئيس الحكومة بداية توجه جديد في حياته السياسية. في ما بعد أوضح شارون في مؤتمر «ليكود» أنه ينوي تنفيذ «خطة الفصل» على رغم المعارضة القوية صفوف الحزب والائتلاف الحاكم. وكلف طاقما برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي اللواء احتياط غيورا آيلاند بلورة الخطة بصيغتها النهائية.
وأثار موقف شارون وخطته كثيرة منها: هل طرح خطته بعد فشله في تحقيق تعهده القضاء على «الإرهاب» الفلسطيني وقرر الفرار من مستوطنات غزة في ذروة الحرب؟ هل نجحت «الانتفاضة المسلحة» ونسبة تكاثر الفلسطينيين العالية والكثافة السكانية في قطاع غزة في إجباره على تغيير قناعته الايديولوجية والتنازل عن «مهد اليهود وكنوزهم التاريخية»؟ أم أن خطته مناورة سياسية هدفها تجاوز مصاعب سياسية وشخصية؟ هل الخطة مشروع حل سياسي أم ترتيبات أمنية؟ وهل ينفذها بحسب التوقيت الذي طرحه أي قبل نهاية العام الجاري، أم يتراجع أمام المعارضين؟ وإذا كان لا تراجع كما قال ايهود اولمرت نائب رئيس الحكومة فهل ينجح شارون في تنفيذها، أم أن قوى اليمين ستطيح به كما أطاحت ببنيامين نتنياهو بعد اتفاق واي ريفر، أو تدفعه بحسب تهديدها إلى القبر كما فعلت مع رابين؟
ثم هل شارون بصدد الانسحاب كليا من القطاع أم أن خطته عبارة عن إعادة انتشار للقوات وتبقي قطاع غزة تحت سيطرة الاحتلال؟ وهل ينفذها شارون من جانب واحد أم إن التطورات في الجانب الفلسطيني ورغبة الرئيس جورج بوش والعالم في إحياء عملية السلام ستفرض عليه إشراك السلطة في التنفيذ؟ وهل يتم التنفيذ مباشرة مع الفلسطينيين أو بواسطة طرف ثالث؟ هل ينسف شارون مستوطنات غزة ويدمر البنية التحتية قبل الانسحاب كما فعل في مستوطنة ياميت في صحراء سيناء المصرية؟ وايهما أفضل للفلسطينيين: الإصرار على استلامها جاهزة مفروشة..أم ترك شارون يدمرها؟ وما هو مستقبل قطاع غزة بعد تنفيذ الخطة؟ وهل أجهزة الأمن الفلسطينية قادرة على فرض الأمن وتطبيق القانون والنظام في المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، وفرض احترام التزامات السلطة مع جيرانها إسرائيل وجمهورية مصر العربية؟
أسئلة كثيرة منوعة أثارتها «خطة الانفصال» وقرار الانسحاب من غزة من جانب واحد، ويبدو أن الحصول على إجابات شافية للأسئلة المتعلقة بنيات شارون ومصير مشروعه وآليات تنفيذه لن تتحقق بسرعة. وبصرف النظر عن حقيقة نيات شارون وأهدافه فالخطة حركت مياه التسوية السياسية الراكدة منذ هزيمة زعيم حزب العمل ايهود باراك في انتخابات 2001. وأحدث موقف شارون الجديد هزة سياسية قوية لا تزال تفاعلاتها جارية داخل المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني وفي ميدان السياسة الدولية. ويبدو أن الزوابع التي حركتها الخطة لن تهدأ قريباً وستترك بصماتها على العلاقة بين أطراف النظام السياسي في إسرائيل وعلى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وفي سياق البحث عن إجابات صحيحة للأسئلة، والتعرف على دوافع شارون الخاصة وأهدافه الاستراتيجية العامة، لا بد من مراجعة تطور موقفه من مسألة استيطان غزة وكيف تبدل من النقيض الى النقيض.
بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 اختلف أطراف النظام السياسي الإسرائيلي حول مستقبل أراضي «يهودا والسامرة»، وسكانها، لكنهم أجمعوا على أمرين رئيسين: الاول، توحيد مدينة القدس وجعلها عاصمة إسرائيل الابدية، وتمت عملية الضم عام 1967 بقرار من الكنيست. والثاني لا عودة إلى حدود 1967 واعتبار الضفة والقطاع اراضي متنازع عليها. وبعد حرب تشرين الاول (اكتوبر) 1973 دخلت مصر في مفاوضات مع إسرائيل وتوصل الطرفان الى اتفاقات كامب ديفيد عام 1979، فطبّع الطرفان علاقاتهما واستعادت مصر صحراء سيناء. وتضمنت تلك الاتفاقات فصلا كاملا حول قيام «حكم ذاتي للفلسطينيين» في الضفة والقطاع، كانت اول اشارة رسمية لقبول إسرائيل صيغة ما للفصل. وظل الموقف الإسرائيلي على حاله حتى انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991 ودخول الطرفين في مفاوضات اوسلو.
وعند توقيع اتفاق أسلو عام 1993، لم يتصور رئيس وزراء إسرائيل اسحق رابين بأنه سيجد نفسه مضطرا للبحث في تسريع الفصل. واثر العملية «الانتحارية» التي نفذها الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» عند مفرق «بيت ليد» داخل إسرائيل مطلع عام 1995 وأسفرت عن مصرع أكثر من 20 جنديا إسرائيليا، وجه رابين عبر التلفزيون خطابا إلى الجمهور الإسرائيلي تحدث فيه، للمرة الاولى، عن الفصل بين الشعبين وقال: «لن نخضع للإرهاب ونعمل بجد من أجل الانفصال عن الشعب الآخر وسنصل هذه الغاية إن عاجلا أو آجلا». وفي شباط (فبراير) 1995 شكل رابين بموجبه لجنة لدرس المسألة وعين وزير الأمن الداخلي في عهده موشيه شاحال رئيسا للجنة، وضمت مندوبا عن هيئة الأركان العامة للجيش. وكلف وزير المال شوحاط إجراء دراسة شاملة لانعكاسات «خطة الفصل» ماليا واقتصاديا. وطلب إلى هيئة أركان الجيش درس النتائج المحتملة للانفصال على الأوضاع الأمنية الاسرائيلية التكتيكية والاستراتيجية.
في حينه بلورت «لجنة الفصل» خطة اولية لاقامة منطقة عازلة تمتد على طول الخط الاخضر. وبينت دراسات اللجنة أن العملية معقدة وباهظة وتتطلب وقتا طويلا. وتحتاج إسرائيل في المرحلة الأولى إلى بناء سياج أمني وأسوار الكترونية وحواجز خرسانية ومواقع مراقبة ثابتة في مناطق طولها لا يقل عن 300 كلم، تمتد من جلبوع شمال الضفة إلى مرتفعات الخليل جنوبها. وبشأن نتائجها المحتملة على الأوضاع الأمنية التكتيكية والاستراتيجية أكدت الدراسات أن خطة الفصل قادرة على تقليص عمليات التسلل المتنوعة إلى داخل إسرائيل لكنها لا تنهيها, وترفع في نسبة الأمن لكنها لا تحققه كاملا ولا تقضي على العمليات الانتحارية ولا تمنع قصف المستوطنات والمدن والقرى الإسرائيلية القريبة من القطاع بمدافع الهاون وما يشبهها، خصوصا إذا نفذت من جانب واحد.
وأكدت تجربة العزل والفصل المفروضة على قطاع غزة منذ مدة طويلة صحة الاستخلاص. وكثيرا ما قصفت بلدة سيدروت المجاورة للقطاع ومواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل بصواريخ القسام ومدافع الهاون. وفي احيان أخرى اجتاز فلسطينيون الحواجز والاسلاك الشائكة ونفذوا عمليات في العمق الإسرائيلي. واضطر الجيش الإسرائيلي مرات عدة الى اقتحام مناطق فلسطينية مأهولة بالسكان في الضفة ومناطق القطاع رفح وغزة وخان يونس ودير البلح وبيت حانون ردا على عمليات عسكرية نفذها فلسطينيون اخترقوا سياجا يشبه بعض مقاطع «السياج» الذي يعمل المقاولون الإسرائيليون في بنائه في عمق الضفة الغربية. وبعد اغتيال رابين في 1995 على يد متطرف يهودي وتولي شمعون بيريز دفة الحكم وزعامة العمل تراجع الحديث عن الفصل، ولم تجر متابعة جدية للدراسات المالية والأمنية التي وضعها الجيش ووزارة المال. وظل بيريز يفضل «الفصل بين الطرفين باتفاق» مع القيادة الفلسطينية ونظر إليه من زاوية حلمه بشرق أوسط جديد.
بعد عمليات عدة داخل مدن اسرائيلية سقطت فيها اعداد بين الضحايا من المدنيين، مارس بيريز سياسة «الطوق الأمني الشامل» على «المناطق»، ومنع العمال والتجار الفلسطينيين من عبور إسرائيل. واعتبر مراقبون خطوة بيريز بداية تنفيذ غير معلن لخطة الفصل التي تبناها رابين. وبعد سقوط بيريز وفوز زعيم حزب نتنياهو عام 1996، واصلت إسرائيل فرض «الإغلاق والطوق الأمني الشامل» على «المناطق». ولم تقم حكومة نتنياهو بخطوات ملموسة لإحياء الخطة لمعارضة ليكود فكرة الفصل اساسا، وإيمان نتنياهو بأن «يهودا والسامرة» جزء من «أرض الميعاد التي منحها الرب لبني إسرائيل» ولا يجوز التخلي عنها «للأغيار» الفلسطينيين.
بعد هزيمة نتنياهو وفوز باراك في 1999، تجدد الحديث عن «الفصل»، وبدأت حكومة باراك إجراءات عملية لتطبيقه من جانب واحد من دون إعلان رسمي. وظهر في عهد باراك اصطلاح جيواقتصادي جديد «الحدود المتنفسة» للدلالة على الفصل المتدرج والسماح بنشاط اقتصادي ومدني واسع بين الشعبين، وتم تسريع عملية البناء للمناطق الصناعية الحدودية وأنجزت واحدة رئيسية في قطاع غزة. وقام الجيش الإسرائيلي بهدوء ومن جانب واحد، بإجراء تعديلات طفيفة لصالحه على الحدود مع القطاع. وتم تطوير بنيان السياج الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل وزود اجهزة الكترونية متطورة. ونقل الجيش الإسرائيلي بضعة حواجز لمواقع جديدة شرق «الخط الأخضر» حدود الضفة الغربية عام 1967، تمهيدا لرسم حدود جديدة وضم مساحات من الأراضي، وظهر الطمع الإسرائيلي في ضم أراض في مناطق الخليل واللطرون وغرب رام الله وقلقيلية وجنين والاغوار.
لم يعمل باراك على وضع حد لنشاط المستوطنين وشق الجيش طرقاً التفافية لفصل الطرق التي يستخدمها المستوطنون عن التي يستخدمها الفلسطينيون. ومع كل درس جديد استخلصه الجيش الإسرائيلي في المصادمات مع الفلسطينيين كان يصادر مزيدا من الأراضي ويجري تعديلات على الحدود في مناطق الضفة وطرق المستوطنات.
وفي مفاوضات قمة كامب ديفيد في تموز (يوليو) 2000 تبلورت أسس وقواعد جديدة للفصل أهمها؛ الفصل باتفاق القيادتين، وتم اعتماد حدود الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967، أساسا لرسم الحدود بين إسرائيل والدولة فلسطينية الموعودة. وتم التفاهم على انه في حال إجراء تعديلات في الحدود، لأسباب تتعلق بالاستيطان أو غيره، يتم ذلك في إطار تبادل الأراضي، وان تكون خالية ما أمكن من السكان.
وفي محادثات طابا في كانون الثاني (يناير) عام 2001 على ابواب الانتخابات الإسرائيلية وافق «من حيث المبدأ» الجانب الإسرائيلي برئاسة وزير الخارجية شلومو بن عامي ومعه جلعاد شير مدير مكتب باراك على إخلاء كل مستوطنات قطاع غزة وعددها 21 وجميع مستوطنات منطقة الأغوار، وايضا الواقعة بين رام الله ونابلس، باستثناء تجمع مستوطنات أريئيل بين قلقيلية وسلفيت. كما وافق على إخلاء المستوطنات الواقعة في مثلث نابلس جنين طولكرم، والبؤرة الاستيطانية الموجودة قلب مدينة الخليل وكريات أربع المجاورة. وتمسك الجانب الإسرائيلي بضم تجمع مستوطنات غوش عتصيون بين بيت لحم وحلحول والخليل، وضم أراضي «إصبع اللطرون» فيها مدينة «مودعين». وطلب ضم المستوطنات الواقعة داخل حدود بلدية القدس الشرقية. وأصر على ضم مستوطنة «مدينة» معاليه أدوميم التي تفصل جنوب الضفة عن وسطها وتشرف على البحر الميت, وضم مستوطنة جبعات زئيف التي تفصل القدس عن رام الله وتفصل المدينتين عن منطقة اللطرون وعدد كبير من القرى الفلسطينية الواقعة غرب المدينتين.
وفي شأن القدس اقترح الجانب الإسرائيلي في المفاوضات ان تبقى المدينة بشقيها الشرقي والغربي مفتوحة، ولا تقام أسوار وحواجز بين القسمين. ووافق الإسرائيليون على أن تكون «القدس الشرقية» عاصمة للدولة الفلسطينية، وتخضع جميع الأحياء العربية داخل أسوار البلدة القديمة وخارجها للسيادة الفلسطينية، وأصروا على ترتيبات تحفظ سيادة اسرائيل على الأحياء الاستيطانية المبعثرة داخل القدس العربية داخل السور وخارجه. وان يمنح حق الإشراف بصيغة ما على ما تحت الحرم بما لا يمس السيادة الفلسطينية على الحرم وساحاته، ويضمن عدم القيام بحفريات تحته. وتمسك الوفد الإسرائيلي بسيادة إسرائيلية على الحوض المقدس وضمنه المقبرة اليهودية الواقعة خارج أسوار المدينة القديمة.
لاحقا بلور الرئيس بيل كلينتون خطة جديدة للحل والفصل بين الشعبين عرفت بـ «أفكار كلينتون» عرضها على الجانبين اعتمدت من حيث المبدأ حدود الخامس من حزيران 1967، ومبدأ دولتين للشعبين «إسرائيل وفلسطين» قاعدة أساسية للفصل. وأقرت الخطة مبدئيا قيام «فلسطين» فوق 96 و97 في المئة من مساحة الضفة والقطاع، على ان يتم الاتفاق على تبادل اراضي النسبة الباقية.
في حينه، سجلت القيادة الفلسطينية ملاحظات رئيسية على المبادرة وارسلت ردها لكلينتون رافضة عمليا مبادرته لكن بطريقة دبلوماسية مهذبة وشكرته على جهوده لحل النزاع وتمنت التوفيق بعد انتهاء ولايته ورحيله من البيت الابيض. ولم يكن موقف الجانب الإسرائيلي الحقيقي من مبادرة كلينتون افضل اذ ورفضتها القوى المتطرفة في المؤسسة العسكرية والاحزاب اليمينية بقوة.
وأدلى رئيس الأركان الإسرائيلي في حينه شاؤول موفاز برأيه في أفكار كلينتون، وانتقدها أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. واعتبر انها «تلحق الضرر بالقدرة على توفير الأمن والدفاع عن الجبهة الداخلية الإستراتيجية لإسرائيل». وطالب بإجراء تغييرات في أفكار كلينتون تتضمن: 1) تغيير نطاق المنطقة «الارض» التي ستنقل للفلسطينيين وإيجاد مناطق عازلة يمنع فيها تحرك جنود فلسطينيين مسلحين. 2) تأمين سيطرة كاملة لإسرائيل على المعابر الخارجية بهدف المراقبة ومنع إدخال وسائل قتالية إلى داخل الدولة الفلسطينية. 3) ضرورة أن يظل «الغور» بكامل مساحته تحت السيادة الإسرائيلية». 4) التحفظ على عدم تضمين مقترحات كلينتون مسألة محاربة «الإرهاب الفلسطيني». 5) التدرج في الجدول الزمني في اي اتفاق وإطالة فترة التنفيذ. 6) منح الأميركيين دورا قياديا في القوة المتعددة الجنسية التي وردت في افكار كلينتون.
إلى ذلك، اسقط الجانب الإسرائيلي في المفاوضات ضم مساحات من أرض الضفة وقطاع غزة لاعتبارات تتعلق بأمن إسرائيل كما كان يطالب سابقا ووافق «من حيث المبدأ» على معالجة هذا الجانب الحساس من خلال: (أ) تطوير التنسيق الأمني المشترك بين الطرفين. (ب) وجود قوات طرف ثالث «دولية»، بعد التوصل إلى اتفاق وليس قبله، على الحدود بين الدولتين وعلى حدود الدولة الفلسطينية مع الأردن. (ج) طلب الجانب الإسرائيلي استئجار ثلاث قواعد عسكرية في مرتفعات الضفة الغربية في الجنوب والوسط والشمال لفترة زمنية طويلة مع حرية الحركة اليها، علما ان الواقع الجغرافي للضفة الغربية يؤكد ان قاعدة واحدة تكفي.
لا شك في أن أطروحة حزب العمل في مفاوضات كامب ديفيد وطابا حول الانفصال وحل النزاع «الجيوسياسي» المتعلق بالأرض والأمن والحدود والمستوطنات والدولة الفلسطينية، أرسى أرضية تصلح أوليا لتطبيق فكرة «الفصل بين الشعبين باتفاق»، وعلى أساس دولتين للشعبين لهما حدود دولية معروفة من دون التقليل من خلافات الطرفين التي بقيت بشأن موضوع «الفصل» وخرائطه، خصوصا الخلافات المتعلقة بالقدس والتجمعات الاستيطانية الثلاثة (أرئيل وغوش عتصيون والقدس ومحيطها) التي أصر الجانب الإسرائيلي على توحيدها وضمها لإسرائيل.
وعلى أبواب الانتخابات سئل شارون عن التنازلات المؤلمة التي يمكن أن يقدمها من اجل السلام وأجاب: «عندما أتحدث عن تنازلات فإنني أقصد بذلك عدم احتلال مدن نابلس ورام الله وأريحا وسواهما من جديد، وهذا في نظري تنازل مؤلم جدا، لأن كل هذه الأماكن هي مهد ميلاد الشعب اليهودي. وأنا لا أعرف شعبا في العالم تنازل عن كنوزه التاريخية القومية إلا إذا هزم في الحرب، ونحن لم نهزم بل انتصرنا».
بعد سقوط باراك وانتقال السلطة لليمين، جمدت حكومة شارون ما انجز على طريق «الفصل باتفاق» بين الشعبين. وفتح شارون الباب على مصراعيه للاستيطان في الضفة الغربية وخلق وقائع وحقائق جديدة تنسف مفهوم حزب العمل حول الفصل. وتعهد القضاء على الإرهاب من دون اللجوء للفصل وإخلاء مستوطنات. وشرع في بناء جدار الفصل العنصري داخل أراضي الضفة الغربية وفي محيط مدينة القدس. ورفض فكرة الانسحاب حتى من مستوطنة «نتساريم» المعزولة وسط قطاع غزة. وبعد عمليات «انتحارية» داخل اسرائيل، طرح حاييم رامون عضو الكنيست من قيادة العمل في أيار (مايو) 2001 ضرورة اقامة حركة سياسة من اجل الفصل من جانب واحد. لاحقا شكل شارون حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل وحركة شاس. وفي اعقاب تفاهم شارون مع وزير الدفاع حينه بنيامين بن اليعازر تبنت حكومة الوحدة الوطنية في حزيران 2001 فكرة المناطق العازلة.
وفي تموز (يوليو) 2001 صادق المجلس الوزاري المصغر على الخطة التي اقترحها عوزي ديان رئيس مجلس الامن القومي وتقضي بتولي الجيش مسؤولية حماية الجانب الشرقي من منطقة العزل وان تكون الشرطة وحرس الحدود مسؤولة عن الجانب الغربي وتقرر اقامة عوائق في مقاطع منتقاة واعلن شارون تشكيل لجنة توجيهية لبناء جدار الفصل برئاسة عوزي ديان.
كاتب فلسطيني.
حركة التوحيد الإسلامي
| ||
| ||
تجاوز أركان حركة التوحيد الإسلامي السابقون كل خلافاتهم السابقة وانطلقوا في مشروع عودتهم إلى كنف الحركة التي استقطبت في مرحلة ماضية معظم رموز الحركة الإسلامية في مدينة طرابلس وتمكنت من السيطرة على المدينة لنحو ثلاث سنوات قبل أن تخوض معركة عسكرية في العام 1985 خسرت فيها نفوذها، وبالتالي أدت إلى تشتت رموزها بين النفي والسجن، بينما بقي أمير الحركة الشيخ سعيد شعبان مع عدد من قياداتها يدير الدفة السياسية للحركة حتى توفي في العام 1998 ليتولى نجله الشيخ بلال إعادة تشكيل هيئاتها القيادية وإدارة مؤسساتها ورئاسة مجلس الأمناء فيها.
وفي العام ألفين، خرج الشيخ هاشم منقارة من السجن مباشرة ليبدأ بتشكيل حركة توحيد أخرى. وفي العام 2003 عاد إلى المدينة آخر من تبقى من رموز الحركة الشيخ كنعان ناجي لكنه لم يقم بأي نشاط سياسي علني حتى مطلع الشهر الحالي بعد أن انسحبت القوات السورية من شمال لبنان، حيث باشر اتصالات مع كل من الشيخ شعبان والشيخ منقارة طارحاً فكرة إعادة توحيد الحركة، ولقيت مبادرته ترحيباً من كلا الطرفين اللذين كانا يرفضان في الماضي البحث بتوحيد <<التوحيد>> إلا على قاعدة انضمام فريق للآخر. وبالفعل جرى التحضير لعقد لقاء مباشر بين أركان الحركة مع قيادات أخرى عملت في الحركة خلال مرحلة سيطرتها على المدينة، فانعقد هذا اللقاء مساء أمس الأول في منزل ناجي في أبي سمراء وجمع للمرة الاولى منذ عشرين عاماً ما بقي من رموز الحركة وهم: الشيخ كنعان ناجي ومحمد الحموي، الشيخ بلال شعبان وعمر الأيوبي، الشيخ هاشم منقارة والشيخ إبراهيم الصالح، عزيز علوش، عمر علوش وسمير الحسن.
وكشفت مصادر أنه تم التوافق على وضع كل الخلافات القائمة جانباً من أجل الانطلاق ببحث جدي في توحيد الجهود في المرحلة الراهنة على أن يبدأ البحث لاحقاً في توحيد الأطر التنظيمية وأن اتفاقاً تم على توسيع دائرة الاتصالات لتشمل رموزاً أخرى لم تدع في اللقاء الأول على أن يعقد الاجتماع الثاني، في الاسبوع المقبل، على الارجح، في مكان آخر يدعو إليه أحد الحاضرين.
ونفى احد المشاركين أن تكون <<إعادة التأسيس>> شبيهة بالمرحلة التي تأسست فيها الحركة عام 1982، لكنه اعتبر أنها <<قد تكون متشابهة من حيث الدوافع، فالساحة السنية اليوم أصبحت مغيبة عن موقعها ودورها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والقيادات السنية لم تتمكن من ملء ولو قسما صغيرا من الفراغ الكبير الذي تركه غياب الرئيس الحريري، وبالتالي لا بد من البحث عن طريقة عملية لاستنهاض الشارع الاسلامي كي يقوم بدوره في مواجهة المشروع الأميركي الآتي إلينا، ولا بد للساحة السنية تحديداً أن تستعيد توازنها وتعود لموقعها في التركيبة السياسية اللبنانية. أما في العام 1982 فقد جاء تأسيس الحركة بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان>>.
وعما إذا كان هذا التوجه يعني أن المواجهة ستكون عسكرية وما إذا كان هذا يشكل تأكيداً للمعلومات المتداولة عن تلقي بعض أطراف الحركة أسلحة غداة الانسحاب السوري من مناطق الشمال، قال القيادي نفسه: <<نحن لم نتلق أي قطعة سلاح، أما بالنسبة للمواجهة فإنها ستكون بالطرق الديموقراطية بداية والخيار العسكري ليس مطروحاً الآن لكنه ليس مستبعداً في المستقبل إذا حصل تدخل خارجي>>.
التفجيرات المدمّرة المتنقلة من منطىقة إلى أخر
رسالة من النظام الأمني بعد الانهيار شبه التام للنظام السياسي ؟
"اذا اعتقدت أنك وشيراك (الرئيس الفرنسي) قادران على اخراجي من لبنان فليكن معلوماً لديك اني سأدمر لبنان على رأسيكما قبل ان اخرج". هكذا خاطب الرئيس السوري بشار الاسد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في آخر زيارة له الى دمشق قبيل التمديد للرئيس اميل لحود. فحوى الحديث اسر به الحريري الى النواب: وليد جنبلاط، مروان حمادة، غازي العريضي وباسم السبع... بعد اغتيال الحريري في التفجير المدمر وانطلاق سلسلة التفجيرات هل بدأ تنفيذ التهديد؟ من أبسط البديهيات طرح هذا السؤال بعد سلسلة الخضات الامنية التي اعقبت عملية التمديد، بدءاً من محاولة اغتيال النائب مروان حمادة والتي أدت الى اصابته وسائقه اضافة الى استشهاد مرافقه غازي ابو كروم، مروراً بالزلزال المتمثل باغتيال الرئيس الشهيد الحريري في عملية ادت الى استشهاد 18 شخصاً وجرح اكثر من 200 آخرين والى اضرار بعشرات ملايين الدولارات والى تضرر الاقتصاد اللبناني بشكل لم يسبق له مثيل منذ انتهاء الحرب اللبنانية، وصولاً الى سلسلة التفجيرات المتنقلة من نيو جديدة الى الكسليك الى سد البوشرية وليس انتهاء باشاعات لا تنتهي في محاولة لزرع البلبلة والرعب في نفوس المواطنين. ولا ننسى المحاولات الفردية اليائسة عبر افتعال مشاكل واطلاق النار في اماكن سكنية في الاشرفية والصيفي وعين الرمانة قبل اللجوء الى التفجيرات الليلية، والهدف واحد: محاولة اثارة الرعب والبلبلة في مواجهة "انتفاضة الاستقلال" العارمة التي توجت في أبهى حللها في 14 آذار الماضي. ويجزم متابعون لتفاصيل البلبلة الامنية الناتجة من الحوادث الاخيرة ان العودة الى السنوات الـ15 الاخيرة منذ انتهاء الحرب اللبنانية وانطلاق جمهورية الطائف يؤكدان التشابه الذي يكاد يبلغ حد التماهي بين ما جرى طوال الاعوام الماضية وبين المحاولات البائسة الاخيرة مما يشير الى تورط الجهات الامنية اياها في المسلسل المذكور منذ العام 1990 وحتى اليوم. رسائل متفجرة فاذا كانت الحرب اللبنانية قد شهدت تبادل "رسائل متفجرة" بين كل الاطراف المتنازعة منذ اغتيال الطفلة مايا بشير الجميل، في محاولة كانت تستهدف قائد "القوات اللبنانية" يومها الشيخ بشير الجميل، وصولاً الى اغتيال الرئيس الشهيد رنيه معوض مروراً بكل التفجيرات والجرائم في كل الاتجاهات، فان انتهاء الحرب اللبنانية اعاد تكريس دور السلطات الشرعية وفي مقدمها السلطات الامنية التي كانت تتجاوز كل الاساليب الديموقراطية وتضرب عرض الحائط بكل الحريات العامة عبر التنصت والتوقيفات وانتهاكات الحقوق الفردية والحريات العامة بحجة الحفاظ على الامن. وبذلك لا يعود مقبولاً التذرع بأي حجة للتملص من المسؤولية الفعلية ازاء كل الجرائم التي حصلت بعد انتهاء الحرب، وفي مقدمها جرائم التفجيرات. فاذا كان من السهولة بمكان لاي كان ان يفخخ سيارة او يزرع عبوة مفخخة حيثما يشاء، فلماذا اذا كل الاجهزة الامنية والتنصت؟ وهل الهدف من هذه الاجهزة كان حصراً مراقبة المعارضين اللبنانيين وملاحقتهم كما كشفت "المستندات السرية" التي صمدت ضد الحريق في فيللا جبر الشهيرة؟ لا بل ان المتابعين لما يجري يؤكدون ان الوثائق التي كشفت عنها "النهار" تؤكد استحالة ان تقوم اي جهة معارضة للنظام القائم بأي عمل امني، حتى لو ارادت ذلك، مما يحصر القدرة على مثل هكذا اعمال بالاجهزة الامنية اللبنانية السورية نفسها او بموالين لها. هكذا فان سلسلة التصفيات السياسية التي عرفها لبنان بين 1990 و1993 بدءاً بتصفية رئيس حزب الوطنيين الاحرار السابق الشهيد داني شمعون وعائلته، مروراً بعمليات اغتيال المسؤولين القواتيين سامي ابو جودة إيلي ضو، نديم عبد النور وسليمان عقيقي، اضافة الى استشهاد القواتي فوزي الراسي تحت التعذيب في سجن وزارة الدفاع عام 1994، وصولاً الى خطف المهندس رمزي عيراني واغتياله عام 2002، هذه السلسلة تبدو مترابطة وتستهدف المعارضين للوجود السوري في لبنان. وذلك طبعاً من دون ان ننسى العمليات الاسرائيلية المباشرة التي استهدفت رجال المقاومة وفي مقدمهم الامين العام السابق لـ"حزب الله" عباس الموسوي ومحمد صالح وغالب عوالي، اضافة الى الناشط الفلسطيني جهاد احمد جبريل. لكن الملاحظ ان اساليب التفجير المروعة بعد الحرب انطلقت مع تفجير البيت المركزي لحزب "الكتائب اللبنانية" والذي شكل المحاولة الاولى او التمهيد للايقاع بـ"القوات اللبنانية". وتحقق الامر بعد التفجير الثاني المفجع في كنيسة سيدة النجاة عام 1994. لا بل ان وجه الشبه يمتد الى المقارنة بين اعتذار المحقق العدلي ميشال ابو عراج عن عدم متابعة التحقيق في ملف اغتيال الرئيس الحريري وبين استقالة القاضي حسن علوية من المجلس العدلي قبيل بدء جلسات محاكمة جعجع العام 1994. وتتابعت التفجيرات عبر اغتيال الوزير والنائب السابق ايلي حبيقة بالاسلوب نفسه عام 2002، وصولاً الى محاولة اغتيال النائب مروان حمادة وصولاً الى الزلزال الكبير في 14 شباط وما تبعه. وفي هذا الاطار يشبه المراقبون الاجواء الامنية التي رافقت متفجرة سيدة النجاة واعقبتها بالاجواء التي اعقبت اغتيال الرئيس الحريري ومتفجرات نيو جديدة والكسليك وسد البوشرية في ظل الاشاعات المتلاحقة عن اكتشاف عبوات وتفكيك اخرى. النظام البوليسي متهم ممثل "القوات اللبنانية" في لقاء قرنة شهوان جان عزيز يشير الى انه "من الطبيعي جداً ان تتوجه اصابع الاتهام الى النظام البوليسي الاستخباراتي المشترك بين بيروت ودمشق في ضلوعه في سلسلة التفجيرات التي حصلت أخيراً، وذلك ان لم يكن بالتورط المباشر فعلى الاقل بالتضليل والتقصير المشبوهين. وثمة ادلة كثيرة تثبت هذا الاتهام، ومنها التشابه الكبير جداً والمثير لاكثر من قراءة واستنتاج بين الحوادث الراهنة وبين ما حصل غداة تفجير كنيسة سيدة النجاة في 27 شباط 1994. ففي صبيحة ذلك الاحد ارتكبت جريمة شنيعة في موقع ذي قدسية كبرى، تلاها اتهام واضح من مراجع روحية وسياسية للسلطة بالتورط في الانفجار. وفي الايام التالية للجريمة خرجت الى العلن مطالبة عارمة بمحاسبة رؤساء الاجهزة الامنية. وفجأة اغرقت البلاد في سلسلة من الحوادث والاخبار الامنية التي زرعت البلبلة والرعب لدى المواطنين. فعلى سبيل المثال، بعد حوالى اسبوعين على الجريمة اعلنت السلطة رسمياً عن تفكيك عبوة زعمت انها كانت تستهدف المركز الثقافي الفرنسي في غادير. وألحق الخبر بزعم آخر عن اعتقال قواتيين اثنين قالت انهما متهمان بزرع العبوة. وبعد ذلك بأيام امطرت المصادر الامنية المعروفة وسائل اعلامها بأخبار عن عبوات في الدورة والاشرفية. وبلغ الامر حد الاعتداء على الارشمندريت الياس الهبر في منطقة السيوفي، واعلان السلطات عبر اجهزتها رسمياً اعتقال قواتيين آخرين اتهمتهما بحادثة الاعتداء المذكورة. في ظل حالة الرعب هذه بادر النظام البوليسي اللبناني السوري الى توجيه ضربته الى "القوات اللبنانية" وقائدها الدكتور سمير جعجع. وبعد ذلك، وبكبسة زر، توقف مسلسل الرعب".ويتابع عزيز: "الخطير في هذه المقارنة امران: الاول انه بعد 11 سنة على تلك الحوادث، وبعد تبيان تزويرها بهدف التضليل والتركيب لم يحاسب اي مسؤول عنها. فنحن نتحدى مثلاً هذه السلطة ان تقول لنا اين الموقوفون في عبوة غادير وأين المعتدون على الارشمندريت الهبر، وخصوصاً اين هم المجرمون الذين فجروا سيدة النجاة. ان بقاء المسؤولين عن هذه المؤامرات البوليسية في منأى عن اي محاسبة هو ما شجع على ارتكاب كل الانتهاكات اللاحقة وصولاً الى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى مسلسل الرعب المتكرر اليوم. والامر الثاني هو الخوف والخشية والقلق من ان يكون المسلسل الذي يجري اليوم، بعد جريمة اغتيال الحريري، يهدف الى التمهيد لضربة ثانية اخرى، تماماً كما هدف مسلسل الرعب الذي اعقب تفجير الكنيسة الى ضرب "القوات". الانسحاب لن يوجد فراغاً وللحزب التقدمي الاشتراكي قراءة لمسلسل الحوادث اليوم ضمن سياقين يشرحهما عضو مجلس قيادة الحزب وائل بو فاعور: "السياق الاول سياسي يهدف الى افتعال حالة من الفراغ الدستوري عبر تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء والاصرار على حكومة وفاق وطني من دون تلبية شروط المعارضة للوصول الى فراغ نيابي وتعطيل الانتخابات. ومنطق اهل السلطة انه ما دام البلد خارج الشرعية الدولية وما داموا هم خارج الشرعية الشعبية فلا ضير من ايجاد فراغ على الصعيد النيابي. اما السياق الثاني فتعمل عليه السلطة عبر الفلتان الامني المفتعل الذي يهدف الى ترويع اللبنانيين وتهديد الحيوية الداخلية التي تم التعبير عنها بالحركة الشعبية، ووضع اللبنانيين امام الاختيار بين امنهم الشخصي وسلامتهم الجسدية وبين مطالبهم الداخلية، لأن مشهد التظاهرتين في وسط بيروت، بين تظاهرة الاحزاب الموالين لسوريا وتظاهرة المعارضة، وان كان عكس انقساما سياسياً لكنه في الوقت نفسه عكس مستوى النضج السياسي لدى الشعب اللبناني وجعل الصراع السياسي في اطاره الديموقراطي ومنع قيام مواجهة بين السلطة الامنية والشعب. ولا شك في ان الاجهزة الامنية اخفت امتعاضها من المشهد السياسي السلمي في البلد. ويبقى ان الهدف من هذه التفجيرات القول ان انسحاب سوريامن لبنان سيوجد فراغاً امنياً وسيجر البلاد الى الخراب كما سبق لبعض المسؤولين اللبنانيين والسوريين ان قالوا". ويضيف بو فاعور "يمكن ان بعض الاجهزة الامنية وبعض اهل السلطة، كان، قبل صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق، لا يزال يعيش في زمن آخر ولا يزال مقتنعاً بقدرته على افتعال حوادث امنية وفبركة ملفات. لكن اعتقد انه اصبح هناك صعوبة استثنائية اليوم في نسج هكذا ملفات، على الاقل بحكم ان هذه الاجهزة الامنية وجزءاً من النظام القضائي التابع لها اصبحت ليست فاقدة الصدقية فحسب بل ايضاً في موقع المتهم او المشتبه بها. وفي اي حال لا يمكن ان نتوقع ولا نستطيع الافتراض اي منطق يحكم عمل هذه الدوائر السوداء التي تتصرف بدافع الحقد فقط ولا شيء يردعها الا الخوف من المحاسبة. ويجب ان يعرفوا انهم ليسوا بحاجة الى تهم اضافية او المزيد من الشبهات تضاف الى سجلاتهم العدلية والقضائية". وما يحدث على الصعيد الامني يأتي في سياق سياسي واضح بعد سيل من التهديدات السورية المباشرة وغير المباشرة، ويلفت عزيز الى ان "ما يحصل على هذا المستوى، اضافة الى كونه بات مألوفاً ومسبوقاً كتب الى حد كبير من الدقة بقلم احد كبار ضباط النظام البعثي السوري في احدى الصحف اللبنانية في 15 ايار 2003. يومها، وفي ظل تصاعد اللهجة الاميركية ضد دمشق، كتب هذا الضابط على طريقة الرسالة الديبلوماسية الموجهة الى واشنطن ان انسحاب سوريا من لبنان سيؤدي الى انهيار النظام اللبناني نتيجة الخلل في التوازنات الطائفية، كما ستدخل البلاد في سلسلة من "المجاهل والمفاجآت" التي تنبأ بها هذا الضابط برؤيوية فائقة. وفحوى هذا الكلام عاد فكرره اكثر من مسؤول سوري في الاسابيع الاخيرة. وطبعاً لا يمكن ان نتجاهل ما ذكره النائب وليد جنبلاط نقلا عن الرئيس الشهيد من ان الرئيس السوري بشار الاسد قال له كلاماً مفاده ان تدميراً سيلحق بلبنان في حال ارغمت سوريا على الانسحاب منه. وهذه العوامل مجتمعة تضع برسم الرأي العام المحلي، وخصوصاً الدولي، قراءة واضحة عن اسباب ما يحصل وغاياته وتقتضي التحرك السريع لمواجهته". ويعترف بو فاعور ان "المسألة ليست سهلة. فهناك نظام امني استخباراتي تم انشاؤه بعناية مركزة، وهو نظام امني ومصالح ومنافع وهو ايضاً جزء من لعبة مصالح كبرى في البلد. لذلك فان مطلب المعارضة بتفكيك الجهاز الامني اكثر من محق، ولن يتوقف عند حدود قادة الاجهزة، بل هناك مسؤولون في الظل لطالما اعتدوا على حريات الناس وكراماتهم وسلامتهم. وهذا الطلب لم يعد سياسياً بل اصبح مطلباً حياتياً واخلاقياً لجميع المواطنين. والبلد في حاجة الى اجهزة امنية تؤدي واجباتها وفق الانظمة والقوانين اللبنانية وتحمي السلم الداخلي من اي اختراقات خارجية، ولا سيما من بوابة الاحتلال الاسرائيلي. اما الاجهزة الامنية الحالية فلا اعتقد انها تقوم بواجباتها بل هي منشغلة بالتنصت على المعارضين. وفي الاساس لا ثقة لدينا ببعض الاوساط الامنية التي طالما غيرت ولاءاتها السياسية بحكم تبدل الظروف، وانتقلت في المرحلة السابقة الى الضفة السورية. فما الذي يمنع تحولها الى ضفة اخرى غربية او غير غربية في ظل انكفاء الحضور الامني السوري؟! وفي يوم من الايام لا بد ان تفتح الملفات العالقة وسيكتشف اللبنانيون حقائق مدهشة كثيرة. ومن حقنا ان نعرف من فجّر كنيسة سيدة النجاة ومن اغتال رمزي عيراني ومن حاول اغتيال النائب مروان حماده وطبعاً من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن حاول ويحاول ترويع اللبنانيين؟ في المغرب كانوا يسمونهم "زوار الليل". وكانوا يطلقون على تلك الايام لقب "ايام الجمر". واطلقوا بعد ذلك حملة "المصارحة والحقيقة". وربما نحتاج في لبنان الى حملة "مصارحة وحقيقة" تنظف كل آثار المرحلة الامنية في لبنان وتحرر النظام القضائي والحياة السياسية اللبنانية". يبقى ان اللبنانيين واعون تماماً الاهداف الكامنة وراء مسلسل التفجيرات. فهم لن يخافوا بعد اليوم، ورد فعل المواطنين في نيو جديدة لدى زيارة النائب بهية الحريري الى موقع الانفجار ابلغ دليل، اذ اصروا على عدم التراجع عن مطالبهم مهما كلف الامر. وكذلك في الكسليك كان الرد واضحاً عبر رفع العلم اللبناني الضخم في مكان الانفجار وانشاد النشيد الوطني اللبناني الذي وحّد جميع اللبنانيين على انتماءاتهم المختلفة وهذان الجوان غير بعيدين عن سد البوشرية. ولم يبق امام "وطاويط الليل" الا البحث عن فيزا للهجرة الى دول بعيدة هرباً من المحاسبة الآتية لا محالة. وهم، وان تمكنوا من الهرب ربما الى احدى دول اميركا اللاتينية ولن ينجحوا، فهم لن يهربوا من حكم التاريخ الذي لن يرحمهم!.
http://www.annahar.com/
هفت « سين » مقدس در هفت سين ايرانى
« من پيروزم و نامم خجسته است و از نزد خدا مى آيم و خواهان نيك بختى هستم و با تندرستى و گوارايى وارد شده ام وسال نو را همراه آورده ام!»
«نوروز» بزرگترين جشن ملى ايرانيان سابقه اى هزاران ساله دارد. از گذشته هاى دور آريايى هاى ساكن در فلات ايران روز اول سال و آغاز بهار را به برگزارى مراسم ويژه و توأم با سرور و شادمانى اختصاص مى دادند. برخى پژوهشگران ، ريشه تاريخى اين جشن را به »جمشيد پيشدادى» نسبت مى دهند و نوروز را »نوروز جمشيدى» مى خوانند. اين گروه معتقدند كه جمشيدشاه بعداز يك سلسله اصلاحات اجتماعى بر تخت زرين نشست و فاصله بين دماوند تا بابل را در يك روز پيمود و آن روز (روز هرمزد) از فروردين ماه بود. چون مردم اين شگفتى از وى بديدند جشن گرفتند و آن روز را »نوروز» خواندند. فردوسى شاعر بزرگ پارسى گوى نيز در شاهنامه پيدايش نوروز را به جمشيدشاه نسبت مى دهد:
|
مر آن روز را روز نو خواندند
سر سال نو هرمز فرودين
بر آسوده از رنج روى زمين
بزرگان به شادى بياراستند
مى و جام و رامشگران خواستند
چنين جشن فرخ از آن روزگار
به ما ماند از آن خسروان يادگار
اما عاملى كه »نوروز» را از ديگر جشن هاى ايران باستان جدا كرد و باعث ماندگارى آن تا امروز شد، »فلسفه وجودى نوروز» است : زايش و نوشدنى كه همزمان با سال جديد در طبيعت هم ديده مى شود.
دكتر ميرزايى جامعه شناس در اين باره مى گويد: »يكى از نمودهاى زندگى جمعى ، برگزارى جشن ها و آيين هاى گروهى است، گردهم آمدن هايى كه به نيت نيايش و شكرگزارى و يا سرور و شادمانى شكل مى گيرند. برهمين اساس جشن ها و آيين هاى جامعه ايران را هم مى توان به سه گروه عمده تقسيم بندى كرد: جشن ها و مناسبت هاى دينى و مذهبى - جشن هاى ملى و قهرمانى و جشن هاى باستانى و اسطوره اى . جامعه ايران در گذشته به شادى به عنوان عنصر نيرودهنده به روان انسان، توجه ويژه اى داشتند. آنها براساس آيين زرتشتى خود چهار جشن بزرگ و ويژه تيرگان ، مهرگان ، سده و اسپندگان را همراه با شادى و سرور و نيايش برگزار مى كردند. دراين بين نوروز بنا به اصل تازگى بخشيدن به طبيعت و روح انسان همچنان پايدار ماند. گرچه باتوجه به قانون تغيير پديده هاى فرهنگى ، نوروز هم ناگزير نسبت به گذشته با دگرگونى هايى همراه است.»
به هرحال در آيين هاى باستانى ايران براى هر جشن »خوانى » گسترده مى شد كه داراى انواع خوراكى ها بود. خوان نوروزى »هفت سين » نام داشت و مى بايست از بقيه خوانها رنگين تر باشد. اين سفره معمولاً چندساعت مانده به زمان تحويل سال نو آماده بود و بر صفحه اى بلندتر از سطح زمين چيده مى شد. همچنين ميزدپان (MAYZADPAN) به منظور پخش كردن خوراكى ها در كنار سفره گماشته مى شد. اين خوان نوروزى برپايه عدد مقدس هفت بنا شده بود. توران شهريارى، سخنران جامعه زرتشتى معتقد است : »تقدس عدد هفت از آيين مهر يا ميتراست و به سالهاى دور باز مى گردد. در اين آيين هفت مرحله وجود داشت براى اينكه انسان به مقام عالى و آسمانى برسد. پس عدد هفت از پيش از زرتشت براى انسان عزيز بوده و در آيين هاى مختلف و به نمادهاى گوناگون ديده مى شود ، مانند هفت آسمان ، هفت دريا ، هفت گياه و... » همچنين اسناد تاريخى از برپايى سفره هفت سين به ياد هفت امشاسپندان خبر مى دهند؛طبق اين اسناد، هفت امشاسپندان مقدس عبارت بودند از:
اهورامزدا(به معنى سرور دانا)، و هومن (انديشه نيك ) ، ارديبهشت (پاكى وراستى )، شهريور (شهريارى آرزو شده با كشور جاودانى )، سپندارمزد (عشق و پارسايى ) ، خرداد (رسايى و كمال ) و امرداد (نگهبان گياهان).
اما در بسيارى از منابع تاريخى آمده است كه «هفت سين » نخست «هفت شين » بوده و بعدها به اين نام تغيير يافته است .
شمع، شراب ، شيرينى ، شهد (عسل) ، شمشاد، شربت و شقايق يا شاخه نبات ، اجزاى تشكيل دهنده سفره هفت شين بودند. برخى ديگر به وجود «هفت چين » در ايران پيش از اسلام اعتقاد دارند. سخنران جامعه زرتشتى در اين باره مى گويد: « در زمان هخامنشيان در نوروز به روى هفت ظرف چينى غذا مى گذاشتند كه به آن هفت چين يا هفت چيدنى مى گفتند. بعدها در زمان ساسانيان هفت شين رسم متداول مردم ايران شد و شمشاد در كنار بقيه شين هاى نوروزى، به نشانه سبزى و جاودانگى برسر سفره قرارگرفت. بعد از سقوط ساسانيان وقتى كه مردم ايران اسلام را پذيرفتند، سعى كردند كه سنت ها و آيين هاى باستانى خود را هم حفظ كنند.
به همين دليل، چون در دين اسلام «شراب» حرام اعلام شده بود، آنها، خواهر و همزاد شراب را كه »سركه» مى شد انتخاب كردند و اينگونه شين به سين تغيير پيداكرد.»
البته در اين باره تعابير مختلفى وجوددارد. چنانچه در كتاب فرورى آمده است: كه در روزگار ساسانيان، قابهاى زيباى منقوش و گرانبها از جنس كانولين، از چين به ايران وارد مى شد. يكى از كالاهاى مهم بازرگانى چين و ايران همين ظرف هايى بود كه بعدها به نام كشورى كه از آن آمده بودند »چينى» نام گذارى شد و به گويشى ديگر به شكل سينى و به صورت معرب »سينى» در ايران رواج يافتند. به هرروى خوراكى هاى خاصى بر سفره هفت سين مى نشينند كه عبارتند از: سيب، سركه، سمنو، سماق، سير، سنجد و سبزى (سبزه)
خوراكى هايى كه به نيت هاى گوناگون انتخاب شده اند:
سمنو: نماد زايش و بارورى گياهان است و از جوانه هاى تازه رسيده گندم تهيه مى شود.
سيب : هم نماد بارورى است و زايش. درگذشته سيب را درخم هاى ويژه اى نگهدارى مى كردند و قبل از نوروز به همديگر هديه مى دادند.
مى گويند كه سيب با زايش هم نسبت دارد، بدين صورت كه اغلب درويشى سيبى را از وسط نصف مى كرد و نيمى از آن را به زن و نيم ديگر را به شوهر مى داد و به اين ترتيب مرد از عقيم بودن و زن از نازايى رها مى شد.
سنجد: نماد عشق و دلباختگى است و از مقدمات اصلى تولدو زايندگى. عده اى عقيده دارند كه بوى برگ و شكوفه درخت سنجد محرك عشق است!
سبزه: نماد شادابى و سرسبزى و نشانگر زندگى بشر و پيوند او با طبيعت است.
درگذشته سبزه ها را به تعداد هفت يا دوازده كه شمار مقدس برج هاست در قاب هاى گرانبها سبز مى كردند. در دوران باستان دركاخ پادشاهان ۲۰ روز پيش ازنوروز دوازده ستون را از خشت خام برمى آوردند و بر هريك از آنها يكى از غلات را مى كاشتند و خوب روييدن هريك را به فال نيك مى گرفتند و برآن بودند كه آن دانه درآن سال پربار خواهدبود. در روز ششم فروردين آنها را مى چيدند و به نشانه بركت و بارورى در تالارها پخش مى كردند. سماق و سير نماد چاشنى و محرك شادى در زندگى به شمار مى روند. اما غير از اين گياهان و ميوه هاى سفره نشين، خوان نوروزى اجزاى ديگرى هم داشته است: دراين ميان « تخم مرغ» نماد زايش و آفرينش است و نشانه اى از نطفه و نژاد. «آينه» نماد روشنايى است و حتماً بايد در بالاى سفره جاى بگيرد. « آب و ماهى» نشانه بركت در زندگى هستند. ماهى به عنوان نشانه اسفندماه بر سفره گذاشته مى شود.
و «سكه» كه نمادى از امشاسپند شهريور (نگهبان فلزات) است و به نيت بركت و درآمد زياد انتخاب شده است.
شاخه هاى سرو، دانه هاى انار، گل بيدمشك، شير نارنج، نان و پنير، شمعدان و... را هم مى توان جزو اجزاى ديگر سفره هفت سين دانست. «كتاب مقدس» هم يكى از پايه هاى اصلى خوان نوروزى است و براساس آن هرخانواده اى به تناسب مذهب خود، كتاب مقدسى را كه قبول دارد بر سفره مى گذارد.
چنانچه مسلمانان قرآن، زرتشتيان اوستا و كليميان تورات را بر بالاى سفره هايشان جاى مى دهند. بر سر سفره زرتشتيان دركنار اسپند و سنجد، « آويشن» هم ديده مى شود كه به گفته موبد فيروزگرى خاصيت ضدعفونى كننده و دارويى دارد و به نيت سلامتى و بيشتر به حالت تبريك بر سر سفره گذاشته مى شود.
در هرصورت او پيروز است و نامش خجسته است و از نزد خدا مى آيد و خواهان نيك بختى است و با تندرستى و گوارايى وارد شده است و سال نو را به همراه آورده است!
نوروزى نو كه از راه رسيده است و قرار است در ساعت ۱۶ و ۳ دقيقه و ۲۴ ثانيه روز يكشنبه ۳۰ اسفندماه تحويل شود. سال نو مبارك!
۱- نخبه الدهر، دمشقى.
http://www.iran-newspaper.com/1383/831228/html/family1.htm#s445995



