حزب التحرير
| المحظور يدعو لتطبيق شرع الله لتحقيق الدولة الاسلامية |
| وائل القادري |
| في زمن التشجنّات الدينية، الطائفية والمذهبية، المغلّفة بعناوين سياسية، والمستظلة تحت خيمة «التغيير»، وفي ظل تعقيدات التنوع المجتمعي في لبنان، عادت الى الظهور التنظيمات والجماعات والحركات الاصولية المتشددة، التي لا يتردد عاقل في ادراجها في خانة التطرف، مستفيدة من مناخات الانقسامات الحادة التي يعيشها اللبنانيون، منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و«تباشير» عودة هذه الجماعات والتيارات المتشددة، يرى البعض انها ترتبط بالفلتان الامني الحاصل، وبالظروف والمستجدات السياسية والامنية التي تجري في الساحة اللبنانية، في ظل تحرر كامل لهذه الجماعات، من قيود وضوابط كانت مسيطرة على الواقع السياسي في البلد، وغياب الاجماع العام الذي كان سائداً حول نبذ الجماعات المتطرفة، الاسلامية والمسيحية، وفي ظل تنامي الاحتقان الطائفي والمذهبي المسيطر على الخطاب السياسي للقوى والتيارات في لبنان. |
| وتتنوع مذاهب ومدارس الحركات الاصولية الاسلامية، التي تتحدر منها تشكيلات وتنظيمات وجماعات، لكل منها رؤيتها ومنهجيتها في العمل واستراتيجيتها القائمة على اقامة دولة اسلامية ككيان سياسي، ترى فيه انه البديل عن كل اشكال الانظمة القائمة. ويعتقد كثيرون، ان منبت هذه التنظيمات السياسية هي جماعة «الاخوان المسلمون»، التي تفرع منها العديد من جماعات ومنظمات اصولية، كـ«حزب التحرير الاسلامي»، و«جماعة التبليغ والدعوة» و«جماعة التكفير والهجرة» او غيرها من الحركات السلفية. |
| واذا كان بعض الجماعات الاسلامية، ارتبط وجوده في منطقة جغرافية دون غيرها من الدول العربية، فإن ظهور هذه المنظمات تركز بصورة اساسية في صفوف الطائفة السنية، وبالاخص في المناطق التي تتمتع بثقل شعبي من الطائفة السنية، سيما في العاصمة بيروت وطرابلس والضنية وصيدا، وقد نجحت الجماعة الاسلامية في لبنان، التي لها ارتباطات عضوية في منهجها وفكرها مع تنظيم «الاخوان المسلمين» في ان تنخرط في الحياة السياسية العامة، بعد ان دخلت في اللعبة السياسية، ونجحت في ايصال ممثلين عنها الى المجلس النيابي، بعد ان تخلت عن اساليب عمل الجماعات الاسلامية التي انتهجها تنظيم «الاخوان المسلمين»، خلال ما عرف بـ«مراحل العمل السري». |
| في حين يكاد يكون هذا النوع من الجماعات معدوماً في اوساط الطائفة الشيعية، التي تميز الاسلام السياسي على تنظيمات عقلانية ومنفتحة. |
| يتحكم في عمل الجماعات الاسلامية الاصولية آلية عمل مستقاة من ايام الولاية الاسلامية، حيث يكون لكل جماعة من هذه الجماعات المبنية على تشكيلات صغيرة، على عكس الاحزاب السياسية العلمانية، «امير» او «داعية»، وهم يتخذون من المساجد ومقرات الجمعيات الدينية التي يشرفون على عملها في اوساط المسلمين مراكز انطلاق، والبعض منهم يكاد يقتصر دوره على التبشير بالدين الاسلامي والدعوة الى «محاربة اعداء الاسلام» كما ان هناك بعض الفرق والمجموعات الدينية على علاقة بالحركات السلفية والمتصوفية والوهابية المنتشرة في منطقة الخليج العربي ولها امتدادات لبنانية. |
| وتنامي التنظيمات والجماعات الاسلامية المتشددة، ارتبط بتراجع دور الاحزاب القومية والعقائدية العلمانية والاشتراكية، وكل هذه التنظيمات لم تنخرط في معارك القضايا الوطنية وحتى القومية التي شهدتها ساحات عربية مجاورة لفلسطين المحتلة، لبنان وسوريا والاردن ومصر وفلسطين، حتى ان خطابها السياسي والديني الذي تعتمده يخلو من اي دعوة للدفاع عن القضايا المعيشية لجمهور المسلمين او الدعوة الى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، بل ان عدداً من الانشطة التي قام بها عدد من هذه الجماعات جرت تحت عناوين مثيرة للجدل كالدفاع عن «الشيشان والشيشانيين ضد الاحتلال السوفياتي (سابقاً) والروسي (حالياً)»، ومواجهة «الكفر والكفار والمشركين»، واذا بلغت الامور خطا تصاعدياً، فلا يجد اصحاب هذه النظريات من حرج في ضم كل من لا يعتنق الاسلام ديناً الى «لائحة الكفر والكفار»، وغالباً ما يكون في توقيت سياسي ملائم لها وتركيبتها، وهذه التنظيمات الاصولية رسمت لتحركها شكلاً يقتصر على التعبئة الدينية والتحريض للتمسك بالمفاهيم الاسلامية المتشددة، بعيداً عن لعب اي دور على المستويين الوطني والقومي، وهي اتخذت طابعاً سرياً لتحركها ونشاطها. |
| والمراقبون لتطور الحركات الاصولية، يتحدثون عن ان هذه التيارات فقدت شيئاً من بريقها، بفعل المزاج الشعبي وما حمله من تخوف من انعكاس ما جرى من احداث امنية وسياسية على الساحة الدولية. |
| «حزب التحرير ـ |
| ولاية لبنان» |
| من التنظيمات الاسلامية السرية الموجودة في لبنان، يندرج «حزب التحرير - ولاية لبنان» في طليعة هذه التنظيمات، وهو تنظيم اسلامي حظرته القوانين والانظمة اللبنانية، يعمل في الساحة السنية، ولا وجود شعبي حقيقي له على الارض، وهو يطل من حين لآخر عبر بيانات تتناول الاوضاع العامة في عدد من الدول العربية التي تتواجد فيها تنظيمات اصولية متشددة، ويدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله، تحت راية خليفة واحد لتحقيق الدولة الاسلامية. |
| والبيانات التي يوزعها «حزب التحرير» عادة تُذيل اسماء «الولايات» في الدول العربية، ومنها في السودان والكويت والاردن وافغانستان، وفيها تحذيرات للقادة العرب، والذي يميز «حزب التحرير» عن غيره من التنظيمات الاصولية انه يتعاطى في القضايا السياسية، على عكس بقية التنظيمات التي عُرفت بخبرتها في القضايا الامنية السرية، وان كانت الخلفية التي بني عليها فكره السياسي هي خليفة دينية اسلامية. |
| فتحت عنوان «لن تخضع الامة الاسلامية لليهود»، جاء في ادبيات «حزب التحرير»، «لقد دأب حكام المسلمين، وعلى رأسهم الحكام العرب، في السنوات الاخيرة على الهرولة نحو الاعتراف بدولة اليهود، فمنهم من عقد الصلح معها، ومنهم من فتح المكاتب والسفارات، ومنهم من يقوم بالتجارة معها، ومنهم من يستقبل ممثليها علناً، ومنهم من يستقبلهم سراً، آخر هذه الهرولات اقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وسأل البيان «ماذا تغير حتى اصبح الحكام يهرولون نحو ما كانوا يعدونه بالامس عاراً وخيانة وجريمة؟، وماذا تغير عند يهود اسرائيل حتى اصبح حكام العرب والمسلمين يتقربون منهم؟، ولماذا صارت الشعوب من عربية واسلامية تقف موقف اللامبالي من هرولة الحكام نحو الخيانة؟ (...) ان هرولة الحكام تأتي من الاوامر التي تصدر اليهم من اسيادهم في الدول الكبرى الكافرة التي هم عملاء لها». |
| ويرى« حزب التحرير» ان المشكلة تتمثل بأن هناك حكاماً مسخرين مجرمين ويتوهمون انهم فاهمون، وهم عملاء مخلصون لاسيادهم الدول الاستعمارية الكافرة، وشعوب مضللة ومكبوتة حتى اليأس، فهل حقاً ان الامة الاسلامية، بعربها وعجمها، عاجزة امام دولة اليهود؟، ومن العيب ان تضع هذه الامة نفسها نداً لليهود، انها ند لاميركا واوروبا مجتمعين، انها ند لروسيا والصين واليابان مجتمعين». ويعتقد ان الحل في ان تنفض شعوب الامة الاسلامية حكامها العملاء عن كاهلها، وتطيح بهم وبعقليتهم الانهزامية وانظمتهم الفاسدة التي هي انظمة كفر»، وهو يدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله وتوحيد المسلمين تحت راية خليفة واحد، وحمل الاسلام الى العالم لتحقيق الدولة الاسلامية. |
+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین ۱۳۸۴ ساعت ۱:۱۲ ب.ظ توسط حمید
|