تبليغاتX
culture
http://www.emrouz.info/
+ نوشته شده در چهارشنبه سی و یکم فروردین 1384ساعت 0:0 قبل از ظهر توسط حمید |

 

 رئيس العراق

الشيخ غازي عجيل الياور

الشيخ عجيل الياور وعمره 45 سنة عضو سابق في مجلس الحكم العراقي ولد في الموصل. هو نسيب رئيس عشيرة شمّر والتي هي من اكبر العشائر في العراق. الشيخ الياور مهندس مدني وقد كان يشغل مؤخرا نائب رئيس شركة هيكاب للتكنولوجيا في الرياض، المملكة العربية السعودية.

 نائب رئيس العراق

الدكتور ابراهيم الجعفري

ولد الدكتور الجعفري في كربلاء في 1947. وحصل على شهادة البكلوريوس في الطب من جامعة الموصل وقد انضم الجعفري لحركة الدعوة في 1966 واصبح المتحدث الرئيسي باسمها. وقد نشأت الحركة، وهي اقدم حركة اسلامية في العراق، في نهاية التسعينات من القرن الماضي وهي تقوم على ايديولوجية اصلاح الفكر الاسلامي وتحديث المؤسسات الدينية، وقد تم تحريم الحزب في عام  1980 على يد صدام حسين،  مما اجبرالدكتور الجعفري على مغادرة البلاد الى ايـران ومن ثم الى لنـدن عـام 1989. وهـو عضـو سـابق في مجلس الحـــكم.

 نائب رئيس العراق

الدكتور روز شاويس

رئيس المؤتمر الوطني الكردستاني مؤخراً. وقد عمل كممثل للسيد مسعود برزاني في مجلس الحكم منذ صيف 2003، كما عمل كرئيس وزراء لحكومة اقليم كردستان في اربيل منذ 1996-1999 وقد استقال من منصبه ليصبح رئيساً للمؤتمر الوطني الكردستاني وقد شهدت فترة الدكتور روز تغييرات تشريعية رئيسية اعطت النساء والاطفال حقوقاً انسانية اكثر مما كان مسموحاً به طبقاً لقانون العقوبات العراقي القديم. اثناء دراسته في المانيا  كان رئيساً لاتحاد الطلاب الاكراد وعاد للعراق في عام 1975 لينظم الى التمرد الكردي. بعد انسحاب قوات صدام حسين عام 1991 اصبح نائباً لرئيس الوزراء في الحكومة الاقليمية المشتركة لكردستان، وقد ولد الدكتور روز عام 1947 وحصل على شهادة دكتوراة في الهندسة من المانيا.

 رئيس مجلس الوزراء

الدكتور اياد علاوي

تخرج الدكتور علاوي من كلية الطب من جامعة بغداد، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراة في الطب من جامعة لندن عام 1979. الدكتور علاوي طبيب متخصص في امراض الاعصاب ورجل اعمال, وقد بدأ نشاطه المعارض للنظام البائد عام 1971 عند مغادرته العراق الى بيروت التي تركها الى لندن لمواصلة دراسته في الولايات المتحدة. وقد عمل كمستشار الى برنامج الامم المتحدة الانمائي ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الطفل التابع للأمم المتحدة. وبعد نجاته من من الهجوم الآثم ومحاولة الاغتيال التي دبرها ضده صدام حسين، واصل الدكتور علاوي جهوده في العمل ضد النظام من خلال مشاركته في تأسيس حزب الوفاق الوطني الذي قام بمحاولة لقلب نظام حكم صدام عام 1966. وكان آخر منصب تقلده هو عضوية مجلس الحكم ورئاسة اللجنة الامنية التابع له. ولد عام 1945 في بغداد.

 

نائب رئيس الوزراء

الدكتور برهام صالح

كان مؤخراً المدير الاقليمي للسليمانية. ولد في 1960 في كردستان العراق. وانضم الى الاتحاد الوطني الكردستاني في 1976، وقبض عليه مرتين بواسطة الشرطة العراقية السرية. وعلى الرغم من انه ارغم على اخذ امتحان المدارس الثانوية في السجن، إلا ان الدكتور صالح حصل على اعلى درجة ممكنة. وقد غادر العراق في 1979، واصبح بسرعة متحدثاً باسم الاتحاد الوطني الكردستاني في لندن. وفي عام 1991، وبعد انتخابه لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، غادر الى واشنطن وخدم لعشر سنوات كممثل للاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة الاقليمية الكردستانية في الولايات المتحدة. حصل الدكتور صالح على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية والانشائية من جامعة كارديف وحصل على الدكتوراه في الاحصاء واستخدام الكومبيوتر في التخطيط من جامعة ليفربول.

 

وزير الزراعة

الدكتورة سوسن علي مجيد الشريفي

النائبة السابقة لوزير الزراعة، ولدت عام 1956 في بغداد. كنائبة وزير كلفت ببرمجة وتخطيط اعادة إعمار القطاع وضمان استمرار نوعية البحوث الجيدة في مجالس الوزارات وبرامج الانتاج الوطنية. وقد كانت ايضاً بمثابة همزة الوصل للوزارة مع جهود كل من وكالة التنمية الدولية الاميركية وسلطة الائتلاف المؤقتة والبنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية في الزراعة. وقد حصلت الدكتورة الشريفي على درجة البكالوريوس في الانتاج الحيواني من جامعة بغداد ودرجة الماجستير والدكتوراة في تربية الحيوان من جامعة ايوا ستيت. وبعد عودتها الى العراق في 1984، تقلدت الدكتورة الشريفي منصب باحث علمي في مجلس البحوث العلمية ذو المكانة المرموقة. من عام 1990 تولت منصب باحث اقدم في تربية الحيوان، من مجلس الدولة للبحوث الزراعية اولاً، ثم في وزارة الزراعة. وتتصل خبرتها العظيمة في انتاج الحيوان وتربية الحيوان بشكل خاص بالعراق، حيث ان اكثر من 50% من اجمالي الدخل الزراعي مستمد من المنتجات الحيوانية. الدكتورة الشريفي لها اكثر من 40 بحثاً علمياً منشوراً في الدوريات العراقية والدولية، وهي تستمر في الاشراف على بحوث طلاب الماجستير والدكتوراة في العراق. بالاضافة الى مسؤوليتها المهنية الرئيسية، تعمل الدكتورة الشريفي كرئيس تحرير للدورية الزراعية العراقية.

 

وزير الاتصالات

الدكتور محمد علي الحكيم

عمل مؤخراً كوكيل للأمين العام لمجلس الحكم العراقي وسفيراً في وزراة الشؤون الخارجية العراقية. حصل علة درجة البكالوريوس في الاتحصاء من جامعة المستنصرية في بغداد وعلى درجة الماجستير في علم الكومبيوتر من جامعة برمنجام بالمملكة المتحدة، والدكتوراة في ادارة المعلومات من جامعة جنوب كاليفورنيا. وقد كان مديراً عالمياً لشركة نورتل نتوركس وكمبريج تيكنولوجي وقد شارك في تأسيس شركة للتقنية في الولايات المتحدة تدعى انفوكلارس. وقد شارك الدكتور الحكيم في مشروع مستقبل العراق لوزارة الخارجية الاميركية، وقد كان عضواً من العديد من الوفود الممثلة للعراق لدى مجتمع التمويل الدولي العالمي. ولد في 1952 في النجف.

 

وزير الثقافة

الدكتورمفيد محمد جواد الجزائري

ولد في المدحتية عام 1939، وحصل على درجة الماجستير في الصحافة عام 1966 من براغ. عمل خلال الستينات والسبعينات كصحفي ومراسل للبلاد و14 تموز وطريق الشعب، وكصحفي ومذيع في القسم العربي لإذاعة تشيكوسلوفاكيا. سافر من 1982-1988 الى شمال العراق الكردستاني للانضمام الى المعارضة السرية لصدام حسين، وهو عضو في منظمة الصحفيون العراقيون الديمقراطيون واتحاد الكتاب والفنانين.

 

وزير الدفاع

السيد حازم شعلان

حصل على درجة الماجستير في إدارة الاعمال من المملكة المتحدة قبل العودة للعراق لإدارة بنك في الكوت. بعد ارغامه على مغادرة العراق بواسطة النظام السابق، ادار السيد شعلان شركة للاتجار في العقارات في لندن حتى عودته للعراق في حزيران الماضي، وقد عمل مؤخراً  محـافظـا اقليمياً للقادسية. ولد عام 1956.

 

وزير الهجرة والمهجرين

السيدة باسكال اشو ورده

رئيسة اتحاد النساء الآشوريات في بغداد. وقد شاركت في تأسيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان. وخدمت كممثلة لمؤسسة الحركة الآشورية الديمقراطية في باريس. وقد كان اعلى منصب لاي سيدة من المؤسسة وهي الحزب السياسي الآشوري الاساسي في العراق. اضافة الى ذلك، فان السيدة ورده هي مديرة الشؤون الخارجية لجمعية المساعدة الآشورية. وهي حاصلة على درجة من معهد الحقوق الانسانية من جامعة ليون في فرنسا. وقد ولدت في دهوك سنة 1961.

 

وزير التربية

الأستاذ سامي المظفر

الاستاذ سامي المظفر هوأقدم البايوكيميائيين في العراق ولعب دوراً مهما في ترويج الكيمياء الحياتية والمواضيع  ذات العلاقة وعلى سبيل المثال بحوث التكنولوجيا الحياتية الجزئية. حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم بدرجة شرف من جامعة بغداد عام 1960 وبعدها حصل على شهادة الدكتوراه من معهد فرجينيا البوليتكنيكى وجامعة الولاية, بدأ البرفسور المظفر مسيرته الوظيفية بعمله في جامعة البصرة – كلية العلوم كتدريسي وباحث. تمت ترقيته الى استاذ مساعد عام 1961 وفي عام 1979 رقي الى مرتبة الاستاذية في الكيمياء الحياتية في جامعة بغداد. عمل الدكتور المظفرللأعوام 1968-2000 محاضر ا في جامعتي البصرة وبغداد في كلية العلوم. نشر اكثر من خمسين اختراعا و250 بحثا وهو عضو هيئة تحرير المجلة العراقية للكيمياء والمجلة الوطنية العراقية للكيمياء. تمتع بعدد من الزمالات وهوعضو في عدد من الجمعيات والروابط العراقية والعالمية. للبروفسور المظفر خبرة تدريسيية اكثر من 33 سنة في فروع مختلفة من الكيمياء الحياتية لطلبة الدراسات الاولية والعليا. ولد عام 1940 في مدينة البصرة.

 

وزير الكهرباء

الدكتور ايهم السامرائي

حصل على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة بغداد. واستكمل دراسة الدكتوراه في معهد الينوي للتكنولوجيا في شيكاغو. ولقد عمل لثلاثين سنة لشركة كي اس اي للمقاولات الكهربائية ورقي ليصبح مديراً عاماً للشركة. وتتضمن خبرته تصميم محطات للطاقة وتوليدها، وقد ترأس المؤتمر العلمي للطاقة النووية في الولايات المتحدة لخمس سنوات ونشر اكثر من 30 بحثاً فنياً. وقد شارك الدكتور السامرائي خلال الـ 12 عاماً السابقة في اغلب مؤتمرات المعارضة الوطنية كعضو تنفيذي للاتجاه العراقي الديمقراطي الوسيط.

 

وزير البيئة

الاستاذة مشكاة مؤمن

تدرس الاستاذة مشكاة مؤمن القانون في جامعة بغداد وهي متخصصة في حقوق الانسان. وهي حالياً مساعدة مدير المعهد العراقي وناشطة جداً في المكتب الاستشاري لشؤون المرأة، وهو الفرع السياسي للمجلس الاعلى للمرأة.

 

 

وزير المالية

الدكتور عادل عبد المهدي

اقتصـادي وعضو في المجلس الأعلى للثورة وعضو في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ولد في بغداد عام 1948 وانهى دراساته العليا في السياسة والاقتصاد في فرنسا. وعمل في عدد من مراكز البحوث الفرنسية ، آخرها كرئيس للمعهد الفرنسي للدراسات الاسلامية. ورئس تحرير عدد من المجلات باللغتين العربية والفرنسية كما قام بتأليف العديد من الكتب. كان ناشطا سياسيا منذ صباه، وسجن، وعذّب ثم حكم عليه بالاعدام مرارا في الستينات. فصل من عمله وسحب جواز سفره في 1969 وارغم على ترك البلاد الى منفاه في فرنسا. عاش في ايران لمدة من الزمن وانضم للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وعمل كممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في كردستان من 1992 حتى 1996. عمل كنائب عبد العزيز الحكيم في مجلس الحكم العراقي.

وزير الخارجية

السيد هوشيار محمود محمد زيباري 

حصل على درجة في العلوم السياسية من جامعة الاردن بعمان في 1967  اكمل دراسة الماجستير في علم الاجتماع والتنمية في 1979 من جامعة اسكس في المملكة المتحدة. وقد اصبح عضواً في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الكردستاني الديمقراطي في 1979 وخدم كممثل للحزب في اوربا قبل إدارة مكتب الحزب للعلاقات الدولية من 1988-2003. وقد انتخب السيد زيباري الى المجلس التنفيذي للمؤتمر العراقي سنة 1992 وانتخب للمجلس الرئاسي للمؤتمر سنة 1999. وقد ولد في آقرة في 1953.

 

وزير الصحة

الدكتور علاء الدين علوان

حصل الكتور علاء الدين علوان على درجة علمية في الطب من كلية طب جامعة الاسكندرية في مصر ودرجات في الدراسات العليا من جامعات في المملكة المتحدة. وقد عمل كعميد واستاذ في كلية الطب بجامعة المستنصرية ببغداد. وقد كان الدكتور علوان ممثلاً لمنظمة الصحة العالمية ورئيس بعثة في الاردن وعُمان كما عمل كرئيس قسم الامراض المزمنة وغير المعدية في مكاتب منظمة الصحة العالمية في جنيف. وقد تقلد عدة مناصب في وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي العراقية. على الرغم من ان خلفيته هي في الطب، فقد انفق الدكتور علوان جزءاً رئيساً من حياته العلمية في العمل الاكاديمي والتدريسي. ولد سنة 1949.

 

وزير التعليم العالي

الدكتور طاهر خلف جـبر البكاء

عمل مؤخراً كرئيس لجامعة المستنصرية حيث درس بها لاكثر من عشر سنوات. وقبل ان يصبح رئيساً لها في 2003، تضمنت مناصبه في الجامعة: رئيس قسم التاريخ في 1994 ورئيس لجنة التشجيع الاكاديمي منذ 1994 ورئيس تحرير صحيفة الكلية. وهو عضو اتحاد المؤرخون العرب واتحاد المؤرخون العراقيون واتحاد الكتاب والادباء العراقيين وقد حصل الدكتور البكاع على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في التاريخ من جامعة بغداد، وله مؤلفات عن التاريخ الاقليمي ونشر في عدة دوريات ومجلات. وهو مولود في 1950 في محافظة ذي قار.

وزير الاسكان والتعمير

الدكتور عمر الفاروق سليم الدملوجي

حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة من جامعة بغداد حيث اصبح فيما بعد استاذ للهندسة المدنية فيها. كما دّرس في الجامعة التكنولوجيا قسم الهندسة المدنية واشرف على 30 طالب في الدراسات العليا والدكتوراة يدرسون الهندسة المدنية في جامعات بغداد والتكنولوجيا والنهرين والكوفة. كما الف كتابين عن ميكانيك التربة وكان اسشتاذاً زائراً بجامعة هانوفر وجامعة سيتي يونيفرستي في لندن. وقد خدم الدكتور الدملوجي منذ عام 2000 كرئيس قسم الهندسة المدنيو في جامعة بغداد. وهو عضو مهندس في جمعية المهندسين العراقية وجمعية المهندسين الامريكيين وعضو في اليونسكو/ لجنة التعليم العالي العراقية.

 

وزير حقوق الانسان

الدكتور بختيار أمين

حاصل على درجة الماجستير في الشؤون الدولية ودكتوراه في الجغرافية السياسية من جامعة السوربون في باريس. كما درس ايضاً، خلال تلك الفترة، وسائل الاعلام في السويد. وقد عاد في النهاية للعراق ليصبح مستشاراً للبلاد في الهجرة والمهجرين واللاجئين في الثمانينات من القرن الماضي. وقد كان ايضاً اميناً عاماً للمعهد الكردي في باريس ومستشاراً للسيدة دانييل ميتران لمنظمة فرنسا للحريات ومديراً لائتلاف حقوق الانسان في واشنطن والمدير العام للائتلاف من اجل العدل في باريس وواشنطن. وقد شارك في الكثير من المؤتمرات القومية والدولية بما في ذلك مؤتمر حقوق الانسان في فينا ومؤتمر دوربان في جنوب افريقيا. كما نظم ايضاً كورسات تعليمية للمراسلين العراقيين والمحامين والاكاديميين والنشطاء السياسيين وحقوق الاقليات في باريس وجنيف ولندن. كما قام بالادلاء بالشهادة بشأن مواقف في العراق امام الكونغرس الاميركي والبرلمان الاوربي ومنظمة التعاون العربية. وقد نشر له على نطاق واسع مؤلفات عن قضية حقوق الانسان. وهو من ابناء كركوك.

 

وزير الصناعة والمعادن

حاجم الحسني

ولد في كركوك في 1954، وتخرج من جامعة الموصل. انتقل في عام 1979 الى الولايات المتحدة بهدف الدراسة في كلية التجارة الدولية في جامعة نبراسكا وحاز على شهادة الدكتوراه في مجال التنظيم الصناعي من جامعة كونكتيكت. حاضر في عدد من الجامعات الاميركية و ترأس شركة للانترنت وعمل منذ وقت وجيز كمدير لشركة اميركان انفستمنت اند تريدينغ كومباني في مدينة لوس آنجيليس. كان عضو في مجلس ادارة عدد من المنظمات الغير حكومية . عمل في المعارضة العراقية عدة سنوات واصبح عضواً في المكتب السياسي ثم عمل كمتحدث رسمي باسم  الحزب الاسلامي العراقي. انتخب عضواً  في لجنة المتابعة في مؤتمر  لندن وعمل كنائب عضو في مجلس الحكم العراقي وكنائب رئيس للجنة المالية فيه.    

 

وزير الداخلية

السيد فلاح النقيب

السيد النقيب هو قائد سابق في المعارضة في الحركة الوطنية العراقية. ينتمي الى عائلة عسكرية معروفة في سامراء، والده كان رئيساً للاركان في الستينيات. تدرب السيد النقيب (45) في الولايات المتحدة في الهندسة المدنية وعمل في الفترة الاخيرة محافظاً لصلاح الدين.

 

وزير العدل

الدكتور مالك دوهان الحسن

الدكتور الحسن يعمل محامياً وعين اخيراً رئيساً للجنة المهمات الخاصة حول تعويضات ضحايا النظام السابق. انتخب في عام 2003 رئيساً لنقابة المحامين العراقيين. يعتبر الدكتور الحسن مرجعاً معروفاً حول قانون الاضرار.

وكان قد بدأ حياته كقاضي تحقيق وبعدها عمل كأستاذ قانون في جامعة بغداد. انتخب مرتين لعضوية البرلمان في العهد الملكي وعين وزير الثقافة والاعلام عام 1967. حصل الدكتور الحسن على الدبلوم في القانون العام والخاص والدكتوراه في القانون من فرنسا. ولد في مدينة الحلة عام 1920.

 

وزير العمل والشؤون الاجتماعية

الانسة ليلى عبد اللطيف

سيتم ادراج المعلومات الخاصة بسيرتها الذاتية فيمابعد.

 

السيدة  نسرين مصطفى برواري

اصبحت السيدة بيرواري وزيرة لاعادة الاعماروالتنمية لمنطقة كردستان عام 1999. ولدت في بغداد عام1967 .

 

وزير النفط

السيد ثامر عباس غضبان

عمل السيد غضبان في وزارة النفط العراقية منذ عام 1973، وتم اعتقاله وتنزيله درجة  من منصبه في  الوزارة وذلك لتأييده للاصلاحات الديمقراطية. حصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا من كلية الجامعة في لندن وعلى شهادة الماجستير في هندسة خزانات النفط من الكلية الملكية بجامعة لندن. وقد عمل السيد غضبان خلال رحلة عمله الطويلة مع وزارة النفط مهندسا للخزاانات، ورئيسا لهندسة النفط والخزانات، ومديرا عاما للدراسات والتخطيط، ورئيسا جيولوجيا، ورئيس موظفين  تنفيذيين. وقد رخص السيد غصبان واعاد ترخيص ما زاد على 50 دراستا وتقريرا فنيا تعالج ألجوانب المختلفة لحقول النفط العراقية. ولد السيد غضبان عام 1945 في اربيل.

 

وزير التخطيط

الدكتور مهدي الحافظ

مثل الدكتور الحافظ العراق كوزير مفوض في  الامم المتحدة  بجنيف للفترة 1978-1980. التحق في وقت لاحق  الى منظومة التجارة والتنمية التابعة للامم المتحدة حيث عمل فيها مديرا للتنمية الصناعية الخاصة للفترة 1983-1996، وعمل بعدها مديرا اقليميا للتنمية الصناعية لغاية 1999. كان السيد الحافط عضوا في مجلس المعتمدين والممستشارين  في  معهد الايدولوجية العربي منذ عام 1996، وكان رئيسا للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية في القاهرة  للفترة 1998-2000. كما كان عضوا مؤسسا للمنظمة العربية لحقوق الانسان، وعمل نائبا لرئيس منظمة التسامي الافرو- اسيوية منذ عام 1980. وبعد انهائه لدراسته الجامعية في الكيمياء، حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة براغ.

 

 وزير العلوم والتكنولوجيا

السيد رشاد ماندان عمر

حصل الدكتور عمر على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة لندن عام 1977 وعمل مديرا للجنة الانشاءات النفطية في وزارةالنفط لغاية عام 1999. ثم عمل الدكتورعمر مديرا للانشاءات في كلاالقطاعين الخاص والعام ولحين تعيينه وزيرا للعلوم والتكنولوجيا في شهر ايلول الماضي.

 

 وزير الدولة لشؤون المحافظات

القاضي وائل عبداللطيف

ولد القاضي عبداللطيف في البصرة عام 1950، وتخرج  حاملا لشهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بغداد عام 1973 وشهادة ألدبلوم  من المعهدالقظائي عام 1982. عمل قاضيا في البصرة والسماوة ونائبا لرئيس محكمة اسئناف الناصرية قبل ان يودع في السجن ويمنع من السفر والعمل ابان فترة النظام السابق. نشر القاضي عبداللطيف عددا من المقالات القانونية، وخاصة في مجال قانون العائلة.وكان أختير من قبل مجلس المحافظات محافظا للبصرة.

 

وزير الدولة لشؤون المرأة

السيدة نرمين عثمان

 كانت السيدة عثمان وزيرة سابقة للتربية في السليمانية، ومشرفة سابقة لوزارةالعدل ، ووزيرة سابقة للشؤون الاجتماعية في كردستان.

 

وزير دولة

قاسم داوود

 وزير دولة

الدكتور مامو فرهام عثمان.

حصل الدكتور عثمان على شهادات الدكتوراه في الفلسفة الانكليزية والالمانية. ولد عام 1951 وهو باحث ولغوي.

 

 وزير دولة

عدنان الجنابي

السيد الجنابي اقتصادي تدرب في لندن وهو رئيس عشيرة الجنابيين البالغ عددها 750.000. حصل عل شهادة البكلوريوس في الاقتصاد (شرف) من جامعة لندن وشهادة الماجستير في تكنولوجيا البترول من جامعة لفبورو في المملكة المتحدة. رأس السيد الجنابي دائرة التسويق في صناعة النفط العرارقية في السبعينات وكان مسؤولا عن الدائرة الاقتصادية والمالية في قصر اوبك في فينا لعدة سنوات. رأس قسم العلاقات الخارجية في وزارة النفط في بداية الثمانينات وانتخب عضواً في المجلس الوطني عام 1996  حيث عمل نائباً لرئيس لجنة النفط فيه.

 

 وزير التجارة

محمد مصطفى الجبوري

 ولد السيد الجبوري في الموصل عام 1949 وتخرج من جامعة الموصل عام 1974 وحصل على شهادة في الاقتصاد. حصل على شهادة عليا في الاقتصاد من جامعة كلاسكو عام 1983 وبعدعودته الى العراق عمل في المؤسسة العامة لتسويق النفط. اختيرمديرا عاما للمؤسسة عام 2003.

 

وزير النقل

لؤي حاتم سلطان العرس

عمل السيد العرس نائباً لرئيس مجلس محافظة بغداد والمحافظ المنتخب لمحافظة بغداد عمل مهندس طيران لشركة بونيك وهو الان مدير عام الخطوط الجوية العراقية. وهوه منةاصر كبير لحقوق المراة خلال عمله في اللجان المحلية وكان ناشطاً على الاخص ضمن نخبة النساء والاطفال في مجلس المدينة كان المتحدث باسم منطقة الكرادة في الجلسة الافتتاحية لمجلس المدينة وقاد احدى مجمو عات النقاش في مناقشات مجلس بلدية بغداد في 28 كانون الثاني حول قانون الدولة للفترة الانتقالية. يبلغ السيد العرس 52 عاماً من العمر وقد انتخب لعضوية مجلس المحافظة في كانون الثاني 20044 وبعد ذلك اختير نائباص للرئيس من قبل زملاءه الاعضاء الاخرين. 

  

وزير الموارد المائية

الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد

 

 وزير الشباب والرياضة

علي فائق الغبان

ولد السيد علي فائق الغبان في بغداد عام 1955. حصل على شهادة في الهندسة الزراعية من جامعة بغداد عام 1977. كان عضوا ناشطا في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وقد ارغم على ترك العراق عام 1980. شارك السيد الغبان في عدد من الانشطة الشبابية والرياضية خارج العراق وعلى الاخص في ايران. ساعد اللاجئين العراقيين هناك وعمل مشرفا على العديد من أندية الشباب والرياضة لللاجئين.

 

+ نوشته شده در شنبه بیست و هفتم فروردین 1384ساعت 3:14 بعد از ظهر توسط حمید |

 

سليم نصار

صحافي لبناني

الحياة 15 ايار 1997.


مقدمة:

تبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين في المرحلة النهائية من مفاوضات "السلام" كواحدة من اشد القضايا المؤجلة تعقيدا باعتبارها تشكل مدخلا جديدا لنزاع محتمل لا يقل خطورة عن النزاع المتوقع حول مصير القدس. ومن المؤكد ان الاتفاق الذي وقع في اوسلو وواشنطن زادها تعقيدا وارباكا لانه فصل محنة لاجئي 1967 عن مأساة لاجئي 1948، الامر الذي استغله زعماء "اسرائيل" لتبرئة نفوسهم من مسؤولية تشريد اكثر من 70 في المئة من الشعب الفلسطيني، أي المسؤولية الاخلاقية والتاريخية التي وظفها بناة "اسرائيل" وقادتها بدءا بثيودور هرتزل مرورا بديفيد بن غوريون وانتهاء بمناحيم بيبغن، لتبرير قيام مشروع الدولة اليهودية منذ عام 1890 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وعلى رغم زيف الموقف الرسمي "الاسرائيلي" وادعاء مؤرخي اليهود بان مسؤولية تشريد الفلسطينيين في حرب 1948 تقع على عاتق الدول العربية وحدها الا ان بن غوريون حاول البحث عن مخرج يعوض به اللاجئين من دون ان يعترف بالذنب بعد طردهم ومصادرة املاكهم. وفي مذكرات موشي دايان التي تحمل عنوان "قصة حياتي" يروي وزير الدفاع "الاسرائيلي" في الفصل الرابع عشر حكاية هذا المخرج. وسانقل حرفيا الجزء المتعلق بالاقتراح، حدث ذلك يوم 22 تشرين الاول (اكتوبر) 1956 عندما استقبلنا رئيس وزراء فرنسا غي موليه في حضور وزيري الخارجية والدفاع. وجلست انا وشمعون بيريز إلى جانب بن غوريون الذي انتقل في حديثه فجأة إلى تنبيه الجانب الفرنسي إلى ان الحرب ضد مصر ستفتح المجال لوضع ترتيبات شاملة تتعلق بقضايا الشرق الاوسط قال ان المشروع الذي سيقترحه يبدو ساذجا للوهلة الاولى، لكنه في نظره يشكل خطة رائعة يتمنى على الفرنسيين والبريطانيين اقناع الولايات المتحدة بالاشتراك في تطبيقها وتبنيها. والمشروع كما وضعه يختصر بالاتي: ان الاردن لا يملك مقومات الدولة المستقلة القابلة للحياة، ولذلك يقتضي تقسيمه. فالمناطق الواقعة شرق نهر الاردن يجب الحاقها بالعراق مقابل تعهده استقبال اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في وسط البلاد. بينما يصبح القسم الغربي من الاردن جزءا تابعا لـ"اسرائيل". اما لبنان فيجب عليه التخلص من الاقضية ذات الغالبية المسلمة لكي يضمن لنفسه استقرارا مبنيا على المناطق المسيحية. وفي مثل هذا التغيير تستطيع بريطانيا ممارسة نفوذها على العراق وشرق الاردن والجزء الجنوبي من الخليج العربي. اما المجال الفرنسي فينحصر بلبنان وربما سورية مع علاقات وطيدة مع "اسرائيل" واضافة إلى هذا، يقتضي الامر وضع ضمانات دولية لقناة السويس، بينما يصبح مضيق تيران تحت الوصاية "الاسرائيلية".

 

يستنتج من الخطوط العريضة لمشروع بن غوريون انه كان يطمع في توظيف النصر العسكري الذي يحققه الاعتداء الثلاثي لاعادة ترتيب منطقة الشرق الاوسط بذهنية سايكس بيكو، أي بالذهنية الاستعمارية القادرة على تعديل حدود الدول وتغيير جغرافيتها وتركيبتها الديموغرافية. وكان يهدف من وراء مشروعه المريب ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين من طريق ابعادهم من لبنان وسورية والاردن إلى بلد عربي غير ملاصق لحدود فلسطين شرط ان يوطنوا داخل البلاد لا في اطرافها. والسبب انه يريد تذويبهم في مجتمع زراعي اخر بعيد عن تخوم بلادهم الاصلية، خصوصا ان العراق غني بالنفط وفقير بعدد السكان. ومع ان هذه الخطة لم تنفذ بسبب تدخل ايزنهاور، الا ان وريثي بن غوريون مناحيم بيغن وشارون حاولا عام 1982 تطبيق التصور المتعلق بلبنان. ومع انهما فشلا بالنسبة إلى اعادة صوغ النظام اللبناني، الا انهما حققا بعض مآربه لجهة ابعاد القوة المسلحة الفلسطينية عن الحدود وتشتيتها بطريقة قادت في النهاية إلى اوسلو. وعلى رغم توقيع معاهدة سلام مع الاردن، الا ان شارون ودعاة "اسرائيل" الكبرى واصلوا مطالبتهم بضرورة منح الفلسطينيين وطنا بديلا في الاردن.

هل انتهت خطة نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق؟

وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت صرحت عقب تسلمها حقيبتها ان معاودة قبول العراق في الاسرة الدولية مع رفع الحظر عنه، تتطلب تاييده مشروع سلام الشرق الاوسط لكن الرئيس صدام حسين علق على عملية السلام قائلا: "ان رضا القيادة العراقية من رضا الشعب والقيادة الفلسطينية". وهذا يعني ان العراق يرضى للفلسطينيين ما ارتضوا لانفسهم. أي انه نزع رقابة الموقف القومي وحلل للشعب الفلسطيني ولقيادته قرارهم المستقل.

اذن، ما هو المطلوب من العراق في رأي اولبرايت؟

المطلوب المشاركة الفعلية عن طريق الغاء حال الاحتراب مع "اسرائيل" والدخول في المفاوضات المتعددة الاطراف. وهناك تحليلات صحافية ظهرت منذ فترة تشير إلى اهتمام اللوبي العراقي لدى "اسرائيل" ـ وفيه وزراء وقادة عسكريون واثرياء ونافذون في التكتلات الدينية والاحزاب اليسارية ـ إلى فتح حوار مع العراق على رغم التحذير الاميركي وحرص ادارة كلينتون على التاكيد ان الوقت لم يحن بعد لمثل هذه الخطوة.

يقود موضوع مصير اللاجئين الفلسطينيين إلى الالمام بمواقف الحزبين الرئيسيين في "اسرائيل" والمعالجات التي يطرحها كل من شمعون بيريز وبنيامين نتانياهو في سياق البحث عن حلول نهائية لازمة الشرق الاوسط.

يقول بيريز في كتابه "الشرق الاوسط الجديد" انه لن يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة باعداد كبيرة إلى "اسرائيل" لان ذلك سيقوض الشخصية الوطنية "الاسرائيلية" ويرى انه لا بد من التوصل إلى حل مشترك تكون الخطوة الاولى فيه درس المشكلة بعمق واقامة بنك معلومات بهدف تحديد من هو اللاجىء؟ وهو يعبر عن مخاوفه من طغيان الاكثرية الفلسطينية فيقول ان حق العودة للفلسطينيين لن يكون امرا مقبولا سواء الان ام في المستقبل ومن أي حكومة "اسرائيلية" لان ذلك يعني محو الشخصية الوطنية لدولة "اسرائيل" وتحويل الغالبية اليهودية اقلية.

ويستنتج من هذا الموقف المبدئي ان حزب العمل لن يجعل من موضوع اللجوء مشكلة اساسية تعيق عملية السلام وانما سيطرح تفسيرا جديدا لتحديد معنى كلمة "لاجىء" الامر الذي تستغرق مناقشاته وقتا طويلا يخلص فيه "الاسرائيليون" إلى القول ان المهاجر اليهودي من موسكو وصوفيا وبوخارست وبراغ ونيويورك وميامي احق بالسكن في حيفا ويافا والناصرة وطبريا والقدس واللد والرملة وعكا من ابنائها الاصليين. ويلاحظ الفلسطينيون الذين يقطنون "اسرائيل" ان الدولة تعمدت ازالة ما يزيد على 400 قرية فلسطينية تم هدم منازلها، وذلك بهدف محو اسماء المواقع الفلسطينية التي تذكر بالوطن قبل عام 1948. وفي منطقة القدس الادارية فقط دمرت الجرافات ثلاثين قرية، الامر الذي مورس في 15 منطقة ادارية اخرى من فلسطين، اذ محيت من الخريطة واقيمت مكانها مستوطنة تدعى جفعات شاؤول وذلك مكافأة للمجموعة اليهودية المتطرفة التي اوكل اليها مناحيم بيغن عملية اقتراف المجزرة الشهيرة.

وما يصدق على الحجر يصدق على البشر، ذلك ان قبول حزب العمل بفصل الضفة الغربية وقطاع غزة عن "اسرائيل" لم يكن ضربا من التنازل بقدر ما كان وقاية من مخاطر كثافة سكانية عربية. ذلك ان مفهوم الدولة اليهودية الصافية كما يتصوره زعماء حزب العمل، يخشى ابتلاع كتلة فلسطينية يزيد عدد سكانها على مليون و700 الف نسمة سيتحولون في المستقبل إلى اقلية معادية تمثل 35 في المئة من عدد سكان "اسرائيل".

بنيامين نتنياهو زعيم تكتل "ليكود" لا يختلف كثيرا عن موقف شمعون بيريز لجهة رفض مبدا عودة اللاجئين. لكنه يعلل رفضه بتبني نظرية "تكتل المهاجرين اليهود في الدول العربية". ومعلوم ان هذا التكتل ابصر النور عام 1975 تحت اسم "المنظمة العالمية لليهود القادمين من العالم العربي" وبرعاية وتنظيم الوزير السابق موردخاي بن بورات. وتقوم دعوته على التبادل السكاني بين الفلسطينيين الذين رحلوا عن بلادهم عام 1948 ويقدر عددهم بـ 950 الفا واليهود الذين هربوا من الدول العربية بعد حربي 1948 و1967 ويقدر عددهم بـ 850 الفا.

ويظهر ان نتنياهو تبنى الفكرة وطرحها في كتابه "مكان بين الامم" على النحو الاتي: حصل تبادل سكان كنتيجة طبيعية للحروب وللطرد الذي تعرض له اليهود في بلدان عربية كانوا يقطنونها. ومثل هذا التبادل جرى في مراحل تاريخية مختلفة خلال هذا القرن. ان ملايين من البشر تعرضوا لموجهة تبادل سكاني بين بلغاريا واليونان عام 1919 وبين اليونان وتركيا عام 1923 وبين الهند وباكستان في نزاع 1947. ولم يحدث ان تقدم أي فريق بطلب جدي لاعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه في السابق. من هنا اتصور ـ والكلام لنتنياهو طبعا ـ ان موضوع اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 يجب الا يفصل عن موضوع اللاجئين اليهود الذين غادروا الاوطان العربية.

ويستند نتنياهو في مزاعمه على المقايضة التاريخية المتوازية تقريبا بين الاعداد التي خرجت من فلسطين، والاعداد التي دخلت اليها من يهود العرب ثم بين الاراضي والاملاك التي تخلى عنها اللاجئون في مقابل الاراضي التي تخلى عنها اليهود الفارون من العالم العربي. ومع استخدام هذه المقارنة يمكن لـ"اسرائيل" رفض قرار العودة والتعويض من دون ان تشعر بعقدة الذنب لانها سلبت شعبا اخر ارضه وحقوقه وقذفته إلى "الديسبروا".

يتحدث البيان الذي قدمه موردخاي بن بورات إلى الرئيس الامريكي السابق جورج بوش عام 1992، عن الاسباب الموجبة التي فرضت وجود "تكتل المهاجرين اليهود في العالم العربي" فيقول : "ان رفض العرب الاعتراف بـ"اسرائيل" عام 1948 ادى إلى وجود لاجئين فلسطينيين ويهود في الوقت ذاته. كما ان تهديد مندوب مصر في الجمعية العامة اثر صدور قرار التقسيم ادى إلى حصول مجازر جماعية ضد اليهود في الاقطار العربية. ونتجت من هذا التهديد ـ حسب زعمه ـ حال من الذعر ادت إلى هرب 850 الف يهودي خلال عشرين عاما. فمن سورية غادر 45 الفا ولم يبق منهم سوى 4500 تركوا خلال السنوات الثلاث الماضية. ومن اليمن هاجر إلى "اسرائيل" 71 الف يهودي عام 1949 ولم يبق فيها اكثر من 1200. ومن العراق غادر 125 الف يهودي عام 1951. ومن ليبيا هرب 40 الفا. ومن لبنان هاجر 20 الفا اثر اندلاع حرب 1967. ومن الجزائر رحل 150 الف يهودي لم يتركوا ورائهم اكثر من 5 الاف. اما تونس فقد هاجر منها 110 الاف مع بقاء 3500 استمروا حتى عام 1978. ومن المغرب هاجر 300 الف واستمرت الجالية اليهودية بعدد لا يزيد على سبعة الاف. وعام 1948 كان عدد اليهود في مصر 76 الفا لم يبق منهم سوى 200 عام 1984". ويدعي موردخاي في دراسته ان الاراضي والمنازل التي تخلوا عنها تعادل مساحة فلسطين تقريبا، وان الاموال والمجوهرات والحاجات التي صودرت منهم يقدر ثمنها بعشرة بلايين (مليارات) مارك الماني. ومع ان موردخاي يدعي في دراسته ان اليهود فروا من العالم العربي او طردوا الا ان الوثائق تثبت ان "الوكالة اليهودية" كانت تقف وراء تخويفهم لدفعهم إلى الهرب من العالم العربي. وهذا ما اكدته الكاتبة اليهودية ماريون ولفسون التي ذكرت ان موردخاي بن بورات نفسه لعب دورا مهما في ترويع ابناء جاليته في العراق، الامر الذي اضطر السلطات في بغداد لزجه في السجن اربع مرات. ولكنه نجح عام 1951 في الهرب على متن طائرة ارسلت خصيصا لنقله من مطار بغداد. وهناك وقائع مذهلة تضمنها كتاب يهودي عراقي ن عائلة العلم عنوانه "الهرب من بابل" يروي فيه بعض الاحداث عن دور الوكالة اليهودية في نشر الذعر بين ابناء الجالية. وتتضمن هذه الوقائع قصة اعدام اربعة يهود تعمدت الوكالة تسريب اسمائهم إلى الدولة واوحت للشرطة العسكرية انهم جواسيس. وما حصل في العراق حصل مثله في معظم الدول العربية لان اليهود الشرقيين سفارديم شعروا انهم اقلية امام اليهود الغربيين، أي الاشكيناز، الذين كانوا يمثلون حتى عام 1948 ما نسبته 90 في المئة من مجموع اليهود في فلسطين.

والحديث عن مصير اللاجئين يقود حتما إلى استكشاف موقف الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الراعية والوسيط الشريك في مفاوضات السلام.

اول محاولة قامت بها واشنطن لتمرير مشروع التوطين كانت في ايلول (سبتمبر) 1961. يومها زار بيروت مندوب عن لجنة التوفيق لقضية فلسطين جوزيف جونسون يرافقه شروود مو، ضابط الارتباط بين وكالة الاغاثة (الاونروا) والامم المتحدة في نيويورك. واستقبله في الاجتماع الاول وزير الخارجية فيليب تقلا في حضور الامين العام المرحوم فؤاد عمون. وسأنقل بهذه المناسبة وقائع الجلسة كما سجلها عمون في تقريره الديبلوماسي تاريخ 9/9/1961.

استهل جونسون الحديث بالاشارة إلى توصية الجمعية العامة الصادرة في 11/12/1948، مؤكدا ان مهمته منفصلة عن قرار التقسيم المتخذ عام 1947.

واجابه تقلا بان الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين يقود تلقائيا إلى مراجعة القضية برمتها ضمن الاطار الذي رسمته لجنة التوفيق. ثم اوضح له ان القرار الصادر عام 1948 ينص على عودة اللاجئين إلى فلسطين او تعويضهم.

واجاب جونسون بلهجة المنتقد او المصحح قائلا : "ان القرار ينص على العودة او التعويض او الاستيطان في البلاد التي يقيمون فيها استنادا إلى كلمة Resettlement الورادة في النص.

واعترض الوزير تقلا على تحريف معنى الكلمة، لان نص القرار يؤكد حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين ولا يمكن ان يعني حق الاستيطان في البلدان العربية.

ثم اعطى لبنان كمثال على الوضع المعقد الذي خلقته "اسرائيل" بواسطة اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون (في حينه) نسبة عشرة في المئة من عدد السكان. وقال: "ان الوطن الصغير يعجز عن استيعابهم، اضافة إلى تعلقهم بفلسطين وترقبهم العودة وفقا لمبادىء الامم المتحدة والتعهدات الدولية وحقهم الطبيعي. ان "اسرائيل" تبني المستوطنات استعدادا لاستيعاب بضعة ملايين من المهاجرين اليهود. والعرب احق بارضهم واولى بها. واسمح لي بان اقول لك بصراحة انكم تعاملون السارق معاملتكم للمسروق. لقد تساهل العرب كثيرا عندما وافقوا على بروتوكول لوزان. ولا يجوز ان يطلب منهم التنازل عن حقهم في العودة".

بعد الظهر انتقل مندوب لجنة التوفيق جونسون إلى السرايا لمقابلة الرئيس صائب سلام. وبعد نقاش طويل عن القضية الفلسطينية ودور الولايات المتحدة في مساندة "اسرائيل"، طرح الزائر ثلاثة مقترحات تتعلق باللاجئين: اولا ـ منح الخيار لمن يريدون العودة سواء إلى منازلهم او إلى قطاع اخر في "اسرائيل". ثانيا ـ تعويض من لا يقبل بالرجوع والعيش في ظل الحكم "الاسرائيلي". ثالثا ـ العمل على توطين رافضي العودة في البلدان العربية التي حلوا فيها، او في بلدان اخرى حسب العبارة الواردة في نص قرار العودة. واكتشف الرئيس سلام اثناء المناقشة ان الندوب جونسون كان يجتهد في تفسير توصيات الجمعية العامة، ويضع الخيارات امام اللاجئين الفلسطينيين بين العودة والتعويض والاستيطان في البلدان التي لجأوا اليها استنادا إلى كلمة Resettlement الواردة في القرار.

واعترض الرئيس سلام على تحوير المعنى مؤكدا ان كلمة "استيطان" وردت في القرار لتاكيد مبدأ العودة وان مثل هذا الغموض يعطي "اسرائيل" الذريعة للتملص من مسؤولياتها الادبية ازاء القرارات الدولية. واصر جونسون على موقفه معتبرا ان كلمة Repatriation لم ترد في التوصية، وانها الكلمة المعبرة عن اعادة اللاجىء إلى وطنه. واتسع النقاش في شان مضمون كلمة "استيطان" بمعناها السياسي ـ الاجتماعي. وقال صائب بك ان التوصية حرصت على استخدام كلمة settlement-RE وليس Settlement بهدف التمييز بين التوطين.

والاستيطان مرة ثانية او الاستيطان من جديد. وبعد جدل طويل رفض جونسون بعناده حقيقة الهدف من اختيار كلمة مثيرة للالتباس في نصوص التوصية، على اعتبار ان "اسرائيل" ستوظف غموضها كما وظفت كلمة "انسحاب" في القرار 242. ومعنى هذا ان لبنان مقبل على استحقاق التوطين مثله مثل سورية والاردن، اذا اصرت الولايات المتحدة على ان قرار العودة لا يلزم "اسرائيل" بقبول اللاجئين او اذا نجحت "اسرائيل" في اقناع الدول الكبرى بان مشروع التبادل السكاني الذي يطرحه نتنياهو اصبح هو المشروع المنطقي لحل قضية بالغة التعقيد.

 

احصاءات وكالة الامم المتحدة

اخر احصاء قدمته وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) يبلغ حسب ارقامها 3 ملايين و400 الف لاجىء موزعين بين لبنان وسورية والاردن وقطاع غزة والضفة الغربية. والطريف ان اول احصاء قامت به الاونروا عام 1949 حدد العدد بـ 940 الفا، أي بزيادة 460 الفا خلال 48 عاما. والملاحظ ان هذه الارقام عرضة للتضخيم والتقليل حسب الجهة التي تطرحها. فالرابطة المارونية، في لبنان مثلا وزعت بيانا استندت فيه إلى احصاء الاونروا في 31/12/1994 قالت فيه ان عدد الفلسطينيين 342 الفا و121 شخصا موزعين على ست مناطق هي : بيروت (43.400) ـ الجبل (70.348) ـ صيدا (18.875) ـ صور (86.736) ـ طرابلس (45.983) ـ البقاع (13.777). ويكون المجموع (342.121).

وزاد بيان الرابطة المارونية على هذا الرقم رقما اخر لفلسطينيين قالت انهم غير مسجلين وانهم دخلوا من الجنوب او البقاع في ثلاث موجات. وهذا الرقم هو 260 الفا. وبذلك يكون مجموع الفلسطينيين في لبنان حسب الرابطة (600.000) ستمئة الف. أي ما نسبته 20 في المئة من عدد السكان.

وفق احصاء وكالة الغوث عام 1994 ذكر ان في سورية 333.465 أي بنسبة (2.10) في المئة في مجموع السكان.

وفي الاردن مليون و240 الفا أي ما نسبته 25 في المئة من مجموع السكان. وفي الضفة الغربية يبلغ عدد اللاجئين 512.435 وفي غزة 666.340.

انطلاقا من موقف المحافظة على حقوق هؤلاء الفلسطينيين فيا لعودة إلى ارضهم ومنازلهم توافق اللبنانيون مجمعين على رفض توطينهم في لبنان وفق ا جاء في التعديلات الدستورية الصادرة في 21 ايلول 1990 التي تقول " لا تقسيم ولا توطين". ومثل هذا الموقف اتخذ في حينه للاعلان ان الفلسطينيين في لبنان هم جزء متكامل مع الشعب الفلسطيني في أي بلد اخر، وان قضيتهم مرتبطة بقضية هذا الشعب. وكان في هذا التاكيد الجواب عن الموقف الامريكي ـ "الاسرائيلي" المطالب دائما بفصل مشكلة اللاجئين عن القضية الاساسية، علما بان القضية الاساسية هي قضية ارض وشعب. ومن المتعذر حل مسالة الارض من دون الشعب.

مخاوف اللاجئين في لبنان تزايدت بعدما اعطت اتفاقية اوسلو الاولوية في بحث هذا الموضوع الشائك إلى لاجئي 1967. وبما ان غالبية اللاجئين في لبنان هم من مشردي 1948 فان تاجيل البحث في مصيرهم يجعلهم عرضة لضغوط لبنانية وعربية يصعب عليهم تحملها. من هنا يرى الكثيرون من الكتاب والمفكرين الفلسطينيين مثل البروفسور ادوار السعيد انه لا يجوز رفض البحث في مصير نصف شعب فلسطين الموجود خارجها من الذين مضى ما يقرب من نصف قرن على ابعادهم وتهجيرهم في وقت يتدفق المهاجرون اليهود من انحاء العالم لاحتلال مستوطنات يقع معظمها في اراضي السلطة الفلسطينية. وفي رايه ايضا ان فقدان اراضي 1948 يجب الا يفقد الفلسطينيين احقية المطالبة بالعودة إلى الوطن، خصوصا بالنسبة إلى الذين يريدون ان يعودوا.

من المآخذ البارزة التي ياخذها فلسطينيو "الديسبورا" على الصيغ الموضوعة في اوسلو وواشطن ما يختصر بالاتي:

اولا ـ عدم التحدث بتكافؤ عن شعبين احدهما ("الاسرائيلي") يملك حق سيادة الارض ومصادرتها، بل حق ابقاء القوة العسكرية التي يملكها مكانها.

ثانيا ـ اهمال او ارجاء موضوع اللاجئين يهدد وحدة الشعب الذي ظل يفكر بطريقة متجانسة طوال فترة الشتات، كأن ما كان يقوم به المجاهدون من لبنان يخدم في النتيجة موقف الصامدين في نابلس او القدس. وفي المقابل فان الانتفاضة التي قام بها سكان الداخل انعكست ايجابا على قيادة الخارج. اما الان فان تاجيل موضوع الشتات إلى مفاوضات الوضع النهائي احدث شرخا بين الشعب الواحد كان قاطرة الداخل انفصلت عن قاطرة الخارج وتركتها بعيدة عن الحماية والرعاية السابقتين.

ومثل هذا الاهمال غير المتعمد ادى إلى ظهور حالات سلبية تميزت بالاحباط واليأس والانحسار، الامر الذي ادى بدوره إلى ظهور طلبات التجنيس لاكثر من 80 في المئة من الفلسطينيين. ومنعا لاستمرار الضياع لا بد من استنهاض جماعات الشتات من طريق اعادة تنظيمها وربطها باطار كل عملية وطنية خشية تذويبها والغاء هويتها الوطنية وتهميش دورها الريادي في مختلف الحقول.

ثالثا ـ ضرورة اعادة احياء الذاكرة التاريخية للمجتمع الفلسطيني والاهتمام بصوغ حقوقه السياسية والاجتماعية في ضوء ماضيه وارضه واملاكه وتاريخه. والملاحظ ان الاطماع الاستيطانية الصهيونية ركزت على الغاء التاريخ الفلسطيني وشددت على مقولة هيرتزل " ارض بلا شعب لشعب بلا ارض" كل ذلك لكي تخلق في عقل الراي العام العالمي مبررات للسيطرة. وتمثلت هذه المبررات بجعل الدين اداة سياسية لتحقيق الدولة اليهودية، وذلك من طريق السعي المتواصل إلى استرداد ارض التوراة. وفي ظل الاساطير المبتكرة طردوا الشعب الفلسطيني مدعين انه شعب دخيل على فلسطين. ولقد تجسدت هذه الفكرة مع وصول نتنياهو الذي يتحدث دائما عن الارض الموعودة المعطاة من يهوه، الامر الذي يجعل من المستحيل اقامة حوار منطقي مع مسؤول سياسي يزعم انه ينفذ وصايا الهية.

ولقد لاحظ جميع الذين شاهدوا لقاء منصة واشنطن في المؤتمر الاول كيف سكت ابوعمار عن ذكر أي عبارة عن الاضطهاد الذي لقيه الفلسطينيون، بينما ركز اسحق رابين على الاشادة بالضحايا الذين سقطوا من اجل بناء دولة "اسرائيل". وفي هذا اللقاء صدق القول: "يرضى القتيل ولا يرضى القاتل". ومبررات هذا الطرح على المستوى التاريخي تنطلق من اقتناع بان الشعب الذي لا يملك الماضي لا حق له في الحاضر والمستقبل. وبما ان "اسرائيل" تتغذى من التعتيم على تاريخ الماضي الفلسطيني، فان اعادة الجذور من شانه ان يعزز دور السلطة الفلسطينية في عملية السلام.

ان "اسرائيل" لم تنفذ حتى اليوم شرطين اساسيين وضعا لقبولها عضوا في المجتمع الدولي لهما اوثق صلة بقضية اللاجئين:

اولا ـ قرار تقسيم فلسطين الصادر في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 والقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة في 11 كانون الاول (ديسمبر) 1948 الذي نص في الفقرة 11 منه على " ان اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم يجب ان يسمح لهم بذلك في اقرب تاريخ ممكن. ويجب ان يدفع تعويض عن الممتلكات لاولئك الذين يختارون عدم العودة وعن فقدان ممتلكاتهم او عن اصابتها باضرار".

وردت "اسرائيل" على هذا القرار بان مسؤولية النزوح لا تقع على عاتقها بل على عاتق الدول العربية التي نشرت الذعر وطلبت المغادرة بحجة دخول قواتها وبانها غير ملزمة التعويض لانها استقبلت عددا مساويا من اللاجئين اليهود الذين فقدوا املاكهم داخل الدول العربية، وبان فلسطيني الشتات لا يمكنهم العودة إلى بلادهم لانهم اختاروا القتال والجهاد، الامر الذي يمنعهم من العيش بسلام مع جيرانهم. وفي هذا الاطار يسعى المفاوض "الاسرائيلي" إلى حمل المفاوضين الفلسطينيين على التنازل عن حق العودة والتعويض، باعتبارها تمثل مشكلة معقدة متعذرة الحل. وهذا ما اثاره شمعون بيريز الذي رفض ممارسة حق العودة بالادعاء ان الاعداد الفلسطينيين تهدد التركيبة الديموغرافية وتمس بالطابع اليهودي لـ"اسرائيل". والقبول بهذا المنطق يعني الغاء ارض فلسطين وشعبها لاقامة شعب اخر فوق ارض يدعي انها ملكه وعطاء يهوه له.

ان القوانين الدولية تعتبر حق عودة المواطن إلى وطنه مساويا لحق بقائه في الوجود. اما اذا قبل اصحاب الوطن بازالة وطنهم فان الاوطان البديلة تصبح مشكلة اضافية لهم. ولعل اعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة هو الحل المطلوب في اتجاه تاكيد حق المواطنية لفلسطينيي الداخل والخارج، خصوصا ان الجمعية العامة للامم المتحدة اصدرت قرارها الرقم 82 ـ 51 بتاريخ 12/12/1996 وبغالبية 159 دولة، اكدت فيه حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والمؤسف ان المفاوض الفلسطيني وافق في اتفاق اوسلو على احلال الاتفاقات التعاقدية محل المرجعيات الدولية. واسرائيل في هذا المجال تتمنى التحرر من ضوابط القرارات الدولية الملزمة لكي تستفرد السلطة الفلسطينية وتجعل منها سلطة من دون شعب ولا ارض.

يستفاد من هذا العرض ان "اسرائيل" بمختلف احزابها السياسية والدينية، مجمعة على منع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حق العودة والتعويض، خصوصا لاجئي 1948 لانهم، في نظرها، يمثلون قنبلة بشرية موقوتة تؤثر في نقاء الوطن اليهودي وصفاء العرق المميز والمختار.

وبما انهم ينتمون في اصولهم العائلية وجذورهم الفلسطينية إلى مدن وقرى اصبحت الان تحت السيادة "الاسرائيلية" وبما انهم عاشوا وترعرعوا في مخيمات البؤس والفقر وانخرطوا في منظمات الجهاد والعودة، فان انتقالهم إلى قرب حدود "اسرائيل" ـ أي وطنهم الاصلي ـ وحول المستوطنات سيكون عامل تهديد ولو بعد نصف قرن. لذلك تتوقع العواصم العربية ان تضغط الولايات المتحدة واسرائيل لحمل الدول العربية المضيفة مثل لبنان وسوريا والاردن على قبول اللاجئين كمواطنين دائمين، خصوصا ان نصف قرن من التعايش المؤقت تعتبره "اسرائيل" مدة كافية للتأقلم والانصهار. كما تعتبر الاهتمام بمعاناة اللاجئين تركة صعبة يتعين على العرب، كل العرب، تحمل تبعاتها اذا ارادوا تقديم تنازلات لقضية السلام. وهذا ما اكده شمعون بيريز في اثناء المفاوضات عندما اعترف بوجود مشكلة تأذى منها مئتا الف نازح خلال حرب 1967. لكنه دعا إلى التعامل معها من جانب انساني معتبرا مشاركة الدول العربية في الحل جزءا من المسؤولية. ولقد تجاهل الارقام التي قدمها الجانب الفلسطيني المطالب بعودة مليون مهجر تقريبا. كما تجاهل رقم المليون وثلاثمئة الف نازح الذي قدمه الاردن بينهم 850 الفا ممن يتمتعون بحقوق المواطنة المدنية.

وكان من الطبيعي الا يبحث مصير اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان وسورية بسبب غياب الدولتين عن اجتماعات لجنة اللاجئين المنبثقة من المفاوضات المتعددة الاطراف والتي عقدت في كندا وتونس.

مذ كتب الرئيس ريتشارد نيكسون إلى غولدا مائير في تموز (يوليو) 1970 يقول لها ان بلاده لن تضغط لحمل "اسرائيل" على قبول حل مشكلة اللاجئين والادارات الاميركية المتعاقبة تتجاهل قرار حق العودة الرقم 194 وتؤيد تنفيذ القرار 393 المطالب بالتوطين داخل الدول العربية كبديل من قرار العودة. وفي ضوء هذا التحول سيحاول نتنياهو بالتعاون مع ادارة كلينتون المتعاطفة مع "اسرائيل" بطريقة لم يسبق ان عرفتها الادارات السابقة، احياء مشروع مثاله الاعلى بن غوريون وادخاله في مشروع اعادة تأهيل العراق وفك الحصار عنه مقابل استقبال مليوني لاجىء فلسطيني كحل انساني. واذا فشلت هذه المحاولة فان "اسرائيل" قد تطالب الدول العربية تعويضها ممتلكات ومنازل ومحلات تدعي ان المهاجرين اليهود اجبروا على التخلي عنها. وهي طبعا متنبهة إلى تحميل الدول العربية مسؤولية ما اصاب الفلسطينيين من تشرد عندما رفضوا قرار التقسيم الذي اصدرته الامم المتحدة في 27 تشرين الثاني 1947.

يجمع المؤرخون على القول ان محاولات تغييب فلسطين والفلسطينيين من الحضارة والتاريخ كانت هدفا اساسيا لخلق اقتناع عالمي بان تاريخ اليهود انتهى بغيابهم عن ارض الميعاد وبان عودتهم من المنافي تشكل عودة التاريخ والحضارة إلى المكان الذي فرغ باستيلاء غيرهم عليه. والمؤسف انه بعد تنازل الفريق الفلسطيني المفاوض في اوسلو عن تاريخ يعود إلى اكثر من اربعة الاف سنة، يحاول الان استجداء المغتصب لكي يسمح له بشغل زاوية صغيرة من زوايا القصر المحتل بقوة السلاح.

http://www.moqawama.tv/arabic/articles/masir.htm

+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین 1384ساعت 9:45 بعد از ظهر توسط حمید |


 


سميح شبيب

ما أن أخذت الأخبار تتوالى حول مبادرة جنيف، حتى أخذت مناحي معارضتها تتصاعد، بل وتأخذ أشكالاً حادة وخطرة في آن. لعل أبرز تلك الأشكال الحادة محاولة نعت تلك المبادرة بأنها مبادرة تقوم على أساس "التفريط بحق العودة"، وبأن جوهر تلك المبادرة هو تجاوز قضية اللاجئين، ولعله ليس غريباًَ على الإطلاق، في منطق ونهج الرفض الفلسطيني، الحكم على نص دون الاطلاع عليه، أو في حالات أخرى هو تجزيء نص إلى جمل، بعد بتر تلك الجمل الى أجزاء!! أخذت مناحي الرفض والتحريض ضد مبادرة جنيف مناحي خطرة، كان بعضها يلوح برد اللاجئين على دعاة مبادرة جنيف، والرد هنا ليس رداً سياسياً، بل هو رد ردعي يصل إلى محاولة إلغاء من ألغى حق العودة وفرط بملف اللاجئين.

لعله من نافلة القول أن هذا النهج الرفضوي المسبق والتعموي في آن ليس نهجاً جديداً، لكن تجديده وعلى هذا النحو، وفي هذا الأوان، بات يشكل عملاً تخريبياً حقيقياً في سياق العمل السياسي والفكر السياسي الفلسطيني عموماً.

فبدلاً من فتح باب الجدل الحر والنقاش النشط حول الوظيفة السياسية لمبادرة بحجم مبادرة جنيف، وبدلاً من نقاش النقاط الواردة في النص الخاص باللاجئين، وفي ديباجته المتضمنة إشارة واضحة لقراري:
194، 181، إضافة إلى النقاط الخمس التوضيحية، على اعتبارها شكلاً من أشكال التفكير بصوت مرتفع، في سياق مبادرة هي غير رسمية أساساً، ولا تشكل سقفاً لأحد..
بدلاً من ذلك يلتفت البعض بشدة وحدة إلى مفهوم التفريط بملف اللاجئين، بعد إلصاقه زوراً وبهتاناً بمبادرة جنيف، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى عملية تخريب مقصودة أو غير مقصودة، تقوم بحرف الأمور عن مسارها الحقيقي، فبدلاً من تحريك الجو السياسي الفلسطيني- الإسرائيلي، بعد أن نجح شارون وتياره في تسكين ذلك الجو طويلاً، ومن ثم استثماره هذا الاستثمار البشع، بدلاً من ذلك نلتفت إلى بعضنا البعض وكأننا نتمترس في معسكرين متعاكسين:
معسكر التفريط والخيانة، ومعسكر حماية الحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة. وكأن هذا الحق بات مطروحاً للتنفيذ أو التفريط، وخلال فترة قصيرة للغاية. ما جرى حقيقة ينم عن حالة تخلف سياسي، المفاجئ فيها أننا كفلسطينيين تجاوزنا لغة التخوين، ولغة إهدار الدم وفقاً للاصطفاف السياسي، ولعل بعض مظاهر ما صدر وما برز خلال مرحلة ما بعد طرح مبادرة جنيف تجديد بائس لمظاهر تجاوزناها فعلاً وحقاً. وأياً تكن مظاهر البؤس والتخلف السياسي التي ترافقت وطرح مبادرة جنيف، فلعله من البداهة القول إن حق العودة كان حقاً موحداً في الكيانية الوطنية الفلسطينية، رغم أن القيادة السياسية الفلسطينية خلال مراحل متعاقبة (1948- 1964) مرحلة الهبة العربية العليا بزعامة الحاج أمين الحسيني، ومرحلة منظمة التحرير الفلسطينية (1964-1968) بزعامة أحمد الشقيري، ومرحلة م.ت.ف ما بعد 1968 وحتى الآن بزعامة ياسر عرفات، لم تكن قادرة على تحقيق حق العودة، ومع ذلك كان هذا الحق حقاً موحداً لا مفرقاً على الصعيد الفلسطيني.

ما قام به معارضو مبادرة جنيف، ووصفها بالتفريطية بحق العودة، إسهام منهم بحسن نية أو سوء نية في تحويل هذا الحق من حق موحّد إلى حق ممزق، وإبراز ملف اللاجئين كملف خلافي، على أساس أن ما ورد في المبادرة هو سقف سياسي رسمي سريع التنفيذ، الأمر الذي يقتضي بدوره اصطفافاً معاكساً. حق العودة هو حق شخصي وتاريخي وقانوني، وهو وفقاً لذلك غير قابل للإسقاط أو الإلغاء، وإن أي ترويج لإسقاطه هو تزوير للإرادة الشخصية وللبعدين التاريخي والقانوني. ولعل قراءة دقيقة وهادئة لما ورد في المبادرة تؤكد الأبعاد الثلاثة في هذا الحق. إن القول إن تلك المبادرة تسقط هذا الحق، وبالتالي الخوف من ذلك، إنما يعبر عن ضعف الإرادة الشخصية للمتخوفين، وكذلك ضعف العمق والانتماء لما هو تاريخي وقانوني.

أما فيما يتعلق بالسياسي فهو أمر متحرك، بل هو شديد الحركة، سواء أكان قادراً على تحقيق هذا الحق، أم لم يكن قادراً، فهذا الحق هو في نهاية الأمر شخصي وتاريخي وقانوني، ولعل الحوار السياسي حوله من شأنه تعزيز تلك الأبعاد، وليس إسقاطها، تماماً كما تفعل دعاوى الرفض العدمي أو المسبق لما هو سياسي، وهو ما شهدناه في طروحات البؤس الرفضوي لمبادرة جنيف السياسية!!

http://www.geneva-initiative.net/articls/articls9.html

+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین 1384ساعت 9:28 بعد از ظهر توسط حمید |

 
 

مقدمـة

أبرمت اتفاقية جنيف على أساس عملية السلام في الشرق الأوسط التي بدأت في مدريد في أكتوبر/تشرين الأول عام 1991، وإعلان المبادئ الصادر بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول عام 1993، والاتفاقات اللاحقة، ومفاوضات الوضع الدائم بما في ذلك قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو عام 2000، وأفكار كلينتون التي أعلن عنها في ديسمبر /كانون الأول عام 2000، ومفاوضات طابا في يناير/ كانون الثاني عام 2001.

ويكرر الطرفان من خلال هذه الاتفاقية التزامهما بقرارات مجلس الأمن رقم 242، 338، و1397 ويؤكدان فهمهما بأن هذه الاتفاقية تقوم على وستقود إلى التطبيق الكامل لهذه القرارات وستؤدي الى تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بكافة جوانبه.

ويؤكد الجانبان أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية الرئيس بوش في الخطاب الذي ألقاه في 24 يونيو/حزيران عام 2002، والمرحلة الثالثة لخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية، كما يعلن الجانبان ان هذه الاتفاقية تمثل تصالحا تاريخيا بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتمهد الطريق أمام المصالحة بين العالم العربي وإسرائيل وفقا لقرار القمة العربية الصادر في اجتماعها في بيروت في 28 مارس/ آذار 2002، بهدف إقامة السلام بشكل يساهم في إحلال الاستقرار والأمن والتنمية والازدهار في المنطقة جمعاء.

وتعترف الاتفاقية بحق كل من الشعبين الفلسطيني واليهودي في دولة، وذلك دون الإجحاف بالحقوق المتساوية لجميع المواطنين في كل من الدولتين.
وتنهي الاتفاقية عهد الصراع وتبشّر ببدء عهد جديد قائم على أساس السلام والتعاون وعلاقات حسن الجوار بين الدولتين. ويؤدي تنفيذها إلى تسوية جميع مطالب الطرفين المترتبة على أحداث وقعت قبل التوقيع عليها.

آليات تنفيذ الوثيقة

يقوم الطرفان بإنشاء لجنة توجيه فلسطينية إسرائيلية عليا على المستوى الوزاري ترشد وتراقب وتسهل عملية تنفيذ هذه الاتفاقية على الصعيد الثنائي.

ويتم تأسيس «المجموعة الدولية للتنفيذ والتحقق» من اجل تسهيل وضمان تطبيق هذه الاتفاقية والمساعدة في تنفيذها ومراقبتها وفض النزاعات ذات العلاقة بتنفيذها، حيث تضم هذه المجموعة في عضويتها كلاً من أطراف اللجنة الرباعية وأطرافاً أخرى إقليمية ودولية يتفق عليها الطرفان، وتعمل هذه المجموعة بالتنسيق مع لجنة التوجيه الفلسطينية- الإسرائيلية العليا. وتنشئ آلية لحل النزاعات بين الطرفين تتضمن التحكيم الدولي الملزم.

الأرض

بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، يقام خط الحدود بين دولتي فلسطين وإسرائيل على أساس خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، مع تعديلات متبادلة على أساس التكافؤ (1:1)، كما تظهر في خريطة مرفقة بالاتفاقية. ولا تتعدى نسبة تبادل الأراضي أكثر من 3.2% من مساحة الضفة الغربية.

يحترم كل من الطرفين ويعترف بسيادة الطرف الآخر وسلامة أراضيه ويتعهد بعدم المساس بحرمة أراضي الطرف الآخر بما فيها مياهه الإقليمية ومجاله الجوي. وعليه تنسحب إسرائيل حسب الحدود المشار لها أعلاه وتتولى دولة فلسطين المسؤولية عن هذه المناطق.

المستوطنات

تكون دولة إسرائيل مسؤولة عن سحب الإسرائيليين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيادة الدولة الفلسطينية خارج هذه المناطق، وتنتهي عملية إعادة توطين هؤلاء الاسرائيليين وفق جدول زمني في مدة لا تتجاوز الـ 30 شهراً. وتبقي إسرائيل على المستوطنات المخلاة سليمة، وتكون دولة فلسطين المالك الحصري لكافة الأراضي والمباني والمرافق والبنى التحتية والممتلكات التي تبقى فيها.

الممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة

تقيم دولتا فلسطين واسرائيل ممراً يصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويبقى هذا الممر تحت السيادة الإسرائيلية ولكن بإدارة فلسطينية كاملة بحيث يكون مفتوحاً بشكل دائم، ويسري القانون الفلسطيني على الأشخاص الذين يستخدمون هذا الممر وعلى الإجراءات ذات الصلة به. ويمكن أن يحوي الممر مرافق البنى التحتية الضرورية لربط الضفة الغربية بقطاع غزة.

الأمن

تعمل إسرائيل وفلسطين سويا ومع جيرانهما ومع المجتمع الدولي لبناء شرق أوسط يعمه الأمن والاستقرار، وخال من أسلحة الدمار الشامل في إطار سلام شامل ودائم ومستقر يتسم بالمصالحة وحسن النية ونبذ اللجوء الى القوة. ولتحقيق ذلك يعمل الطرفان سويا لإقامة نظام أمن إقليمي.

ويرفض الطرفان العنف والإرهاب ويمتنعان عن القيام بأي أعمال أو تطبيق أي سياسات قد تؤدي الى تغذية التطرف وإيجاد بيئة مواتية للإرهاب، ويبذل الطرفان جهودا مشتركة وأخرى أحادية شاملة ومتواصلة لمواجهة كافة جوانب العنف والإرهاب، ويتم تشكيل لجنة أمنية ثلاثية وتتكون من الطرفين والولايات المتحدة لضمان تطبيق هذا المادة.

تقوم إسرائيل بسحب جميع أفرادها العسكريين والأمنيين وجميع معداتها العسكرية والأمنية بما ذلك الألغام وجميع المنشآت العسكرية من أراضي دولة فلسطين، وتبدأ عمليات الانسحاب على مراحل فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وتنتهي في غضون 30 شهرا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

تكون الدولة الفلسطينية دولة لا تحتفظ بجيش، ويتم نشر قوات دولية لحماية السلامة الإقليمية لدولة فلسطين والرقابة على تنفيذ البنود الأمنية في الاتفاق.

وفي ما يتعلق بالمعابر الحدودية الدولية البرية والبحرية والجوية لدولة فلسطين، فإنها تخضع لمراقبة فرق مشتركة تتكون من أعضاء من قوات الأمن الفلسطينية والقوة متعددة الجنسيات، للحؤول دون دخول أي أسلحة أو مواد أو معدات إلى فلسطين بشكل يخالف أحكام هذه الاتفاقية. وتبقي إسرائيل على وجود غير مرئي في معابر الركاب والبضائع خلال مدة الانسحاب (أي مدة 30 شهراً) في مرافق يعمل فيها أعضاء من «القوة متعددة الجنسيات» وإسرائيليون ويستخدمون التكنولوجيا المناسبة.

تحتفظ إسرائيل بمحطتي إنذار مبكر يمكن إزالتهما بقرار من أحد الطرفين بعد مرور خمس عشرة سنة. ويكون المجال الجوي الفلسطيني خاضعاً للسيادة الفلسطينية بحيث تخضع الملاحة الجوية المدنية للقانون الدولي، فيما تملك إسرائيل حق التدريب العسكري في هذا المجال الجوي ضمن حدود تحت إشراف القوات الدولية.

القدس

يعترف الطرفان بالأهمية العالمية والتاريخية والدينية والروحية والثقافية لمدينة القدس وبقدسية هذه المدينة بالنسبة للديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، ويقيمان هيئة مؤلفة من ممثلي الديانات السماوية الثلاث وتعمل كهيئة استشارية لدى الطرفين في مسائل تتعلق بأهمية المدينة دينياً وتنهض بالحوار والتفاهم بين الأديان.

يكون لكل طرف عاصمته في مناطق القدس الواقعة تحت سيادته. ويعترف كل طرف بعاصمة الطرف الآخر. يتم إقامة حدود بين طرفي القدس، شأنها في ذلك شأن بقية المناطق الفلسطينية والإسرائيلية، مع العمل بترتيبات خاصة في ما يتعلق بالمقابر في شطري المدينة.

وتبقى البلدة القديمة، بما فيها الحرم القدسي الشريف، تحت السيادة الفلسطينية، باستثناء الحي اليهودي وحائط المبكى اللذين سيخضعان للسيادة الإسرائيلية، وتكون البلدة «مفتوحة» يمكن التنقل داخلها بحرية. وتلتزم الدولة الفلسطينية بحفظ الأمن وعدم الحفر والتنقيب في الحرم الشريف، ويتم إنشاء تواجد دولي تشارك فيه منظمة الدول الإسلامية للرقابة على ذلك.

اللاجئون

يشكل قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وقرار مجلس الأمن رقم 242، ومبادرة السلام العربية فيما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، الأساس لحل قضية اللاجئين وتحقيق حقوقهم.

يتم إنشاء مفوضية دولية لتنفيذ البند الخاص باللاجئين. ويحق للاجئين الفلسطينيين التعبير عن خيارهم بشأن مكان إقامتهم الدائم على أساس قرار حر ومدروس من ضمن البدائل التالية: الدولة الفلسطينية، أو المناطق التي ستضم للدولة الفلسطينية في سياق تبادل الأراضي، أو دولة ثالثة، أو الدول المضيفة حالياً، أو إسرائيل. وتقبل إسرائيل عدداً من اللاجئين يتم احتسابه على أساس معدل ما تقبله الدول الثالثة، ويكون تنفيذ اختيار إسرائيل كمكان الإقامة الدائم بموجب القرار السيادي الإسرائيلي.

ويكون للاجئين الحق في الحصول على تعويض عن لجوئهم وعن فقدانهم للممتلكات. ولا يجحف هذا الحق بمكان الإقامة الدائم للاجئ كما لا يجحف مكان الإقامة الدائم بهذا الحق. كذلك يحق للدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينيين الحصول على تعويض.

يتم تعويض اللاجئين عن خسارتهم في الممتلكات نتيجة تهجيرهم وتلتزم إسرائيل بدفع كافة التعويضات المتعلقة بذلك.

السجناء والمعتقلون الفلسطينيون

في سياق هذه الاتفاقية بشان الوضع النهائي بين فلسطين و إسرائيل وإنهاء الصراع ووقف كافة أشكال العنف، يتم الإفراج عن جميع السجناء الفلسطينيين والعرب المعتقلين في إطار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل تاريخ التوقيع على هذه الاتفاقية بحيث يفرج عن آخرهم في مدة لا تتجاوز الـ 30 شهراً.

http://www.geneva-initiative.net/short/short.html

+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین 1384ساعت 9:23 بعد از ظهر توسط حمید |

 
 المحظور يدعو لتطبيق شرع الله لتحقيق الدولة الاسلامية
وائل القادري
في زمن التشجنّات الدينية، الطائفية والمذهبية، المغلّفة بعناوين سياسية، والمستظلة تحت خيمة «التغيير»، وفي ظل تعقيدات التنوع المجتمعي في لبنان، عادت الى الظهور التنظيمات والجماعات والحركات الاصولية المتشددة، التي لا يتردد عاقل في ادراجها في خانة التطرف، مستفيدة من مناخات الانقسامات الحادة التي يعيشها اللبنانيون، منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و«تباشير» عودة هذه الجماعات والتيارات المتشددة، يرى البعض انها ترتبط بالفلتان الامني الحاصل، وبالظروف والمستجدات السياسية والامنية التي تجري في الساحة اللبنانية، في ظل تحرر كامل لهذه الجماعات، من قيود وضوابط كانت مسيطرة على الواقع السياسي في البلد، وغياب الاجماع العام الذي كان سائداً حول نبذ الجماعات المتطرفة، الاسلامية والمسيحية، وفي ظل تنامي الاحتقان الطائفي والمذهبي المسيطر على الخطاب السياسي للقوى والتيارات في لبنان.
وتتنوع مذاهب ومدارس الحركات الاصولية الاسلامية، التي تتحدر منها تشكيلات وتنظيمات وجماعات، لكل منها رؤيتها ومنهجيتها في العمل واستراتيجيتها القائمة على اقامة دولة اسلامية ككيان سياسي، ترى فيه انه البديل عن كل اشكال الانظمة القائمة. ويعتقد كثيرون، ان منبت هذه التنظيمات السياسية هي جماعة «الاخوان المسلمون»، التي تفرع منها العديد من جماعات ومنظمات اصولية، كـ«حزب التحرير الاسلامي»، و«جماعة التبليغ والدعوة» و«جماعة التكفير والهجرة» او غيرها من الحركات السلفية.
واذا كان بعض الجماعات الاسلامية، ارتبط وجوده في منطقة جغرافية دون غيرها من الدول العربية، فإن ظهور هذه المنظمات تركز بصورة اساسية في صفوف الطائفة السنية، وبالاخص في المناطق التي تتمتع بثقل شعبي من الطائفة السنية، سيما في العاصمة بيروت وطرابلس والضنية وصيدا، وقد نجحت الجماعة الاسلامية في لبنان، التي لها ارتباطات عضوية في منهجها وفكرها مع تنظيم «الاخوان المسلمين» في ان تنخرط في الحياة السياسية العامة، بعد ان دخلت في اللعبة السياسية، ونجحت في ايصال ممثلين عنها الى المجلس النيابي، بعد ان تخلت عن اساليب عمل الجماعات الاسلامية التي انتهجها تنظيم «الاخوان المسلمين»، خلال ما عرف بـ«مراحل العمل السري».
في حين يكاد يكون هذا النوع من الجماعات معدوماً في اوساط الطائفة الشيعية، التي تميز الاسلام السياسي على تنظيمات عقلانية ومنفتحة.
يتحكم في عمل الجماعات الاسلامية الاصولية آلية عمل مستقاة من ايام الولاية الاسلامية، حيث يكون لكل جماعة من هذه الجماعات المبنية على تشكيلات صغيرة، على عكس الاحزاب السياسية العلمانية، «امير» او «داعية»، وهم يتخذون من المساجد ومقرات الجمعيات الدينية التي يشرفون على عملها في اوساط المسلمين مراكز انطلاق، والبعض منهم يكاد يقتصر دوره على التبشير بالدين الاسلامي والدعوة الى «محاربة اعداء الاسلام» كما ان هناك بعض الفرق والمجموعات الدينية على علاقة بالحركات السلفية والمتصوفية والوهابية المنتشرة في منطقة الخليج العربي ولها امتدادات لبنانية.
وتنامي التنظيمات والجماعات الاسلامية المتشددة، ارتبط بتراجع دور الاحزاب القومية والعقائدية العلمانية والاشتراكية، وكل هذه التنظيمات لم تنخرط في معارك القضايا الوطنية وحتى القومية التي شهدتها ساحات عربية مجاورة لفلسطين المحتلة، لبنان وسوريا والاردن ومصر وفلسطين، حتى ان خطابها السياسي والديني الذي تعتمده يخلو من اي دعوة للدفاع عن القضايا المعيشية لجمهور المسلمين او الدعوة الى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، بل ان عدداً من الانشطة التي قام بها عدد من هذه الجماعات جرت تحت عناوين مثيرة للجدل كالدفاع عن «الشيشان والشيشانيين ضد الاحتلال السوفياتي (سابقاً) والروسي (حالياً)»، ومواجهة «الكفر والكفار والمشركين»، واذا بلغت الامور خطا تصاعدياً، فلا يجد اصحاب هذه النظريات من حرج في ضم كل من لا يعتنق الاسلام ديناً الى «لائحة الكفر والكفار»، وغالباً ما يكون في توقيت سياسي ملائم لها وتركيبتها، وهذه التنظيمات الاصولية رسمت لتحركها شكلاً يقتصر على التعبئة الدينية والتحريض للتمسك بالمفاهيم الاسلامية المتشددة، بعيداً عن لعب اي دور على المستويين الوطني والقومي، وهي اتخذت طابعاً سرياً لتحركها ونشاطها.
والمراقبون لتطور الحركات الاصولية، يتحدثون عن ان هذه التيارات فقدت شيئاً من بريقها، بفعل المزاج الشعبي وما حمله من تخوف من انعكاس ما جرى من احداث امنية وسياسية على الساحة الدولية.
«حزب التحرير ـ
ولاية لبنان»
من التنظيمات الاسلامية السرية الموجودة في لبنان، يندرج «حزب التحرير - ولاية لبنان» في طليعة هذه التنظيمات، وهو تنظيم اسلامي حظرته القوانين والانظمة اللبنانية، يعمل في الساحة السنية، ولا وجود شعبي حقيقي له على الارض، وهو يطل من حين لآخر عبر بيانات تتناول الاوضاع العامة في عدد من الدول العربية التي تتواجد فيها تنظيمات اصولية متشددة، ويدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله، تحت راية خليفة واحد لتحقيق الدولة الاسلامية.
والبيانات التي يوزعها «حزب التحرير» عادة تُذيل اسماء «الولايات» في الدول العربية، ومنها في السودان والكويت والاردن وافغانستان، وفيها تحذيرات للقادة العرب، والذي يميز «حزب التحرير» عن غيره من التنظيمات الاصولية انه يتعاطى في القضايا السياسية، على عكس بقية التنظيمات التي عُرفت بخبرتها في القضايا الامنية السرية، وان كانت الخلفية التي بني عليها فكره السياسي هي خليفة دينية اسلامية.
فتحت عنوان «لن تخضع الامة الاسلامية لليهود»، جاء في ادبيات «حزب التحرير»، «لقد دأب حكام المسلمين، وعلى رأسهم الحكام العرب، في السنوات الاخيرة على الهرولة نحو الاعتراف بدولة اليهود، فمنهم من عقد الصلح معها، ومنهم من فتح المكاتب والسفارات، ومنهم من يقوم بالتجارة معها، ومنهم من يستقبل ممثليها علناً، ومنهم من يستقبلهم سراً، آخر هذه الهرولات اقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وسأل البيان «ماذا تغير حتى اصبح الحكام يهرولون نحو ما كانوا يعدونه بالامس عاراً وخيانة وجريمة؟، وماذا تغير عند يهود اسرائيل حتى اصبح حكام العرب والمسلمين يتقربون منهم؟، ولماذا صارت الشعوب من عربية واسلامية تقف موقف اللامبالي من هرولة الحكام نحو الخيانة؟ (...) ان هرولة الحكام تأتي من الاوامر التي تصدر اليهم من اسيادهم في الدول الكبرى الكافرة التي هم عملاء لها».
ويرى« حزب التحرير» ان المشكلة تتمثل بأن هناك حكاماً مسخرين مجرمين ويتوهمون انهم فاهمون، وهم عملاء مخلصون لاسيادهم الدول الاستعمارية الكافرة، وشعوب مضللة ومكبوتة حتى اليأس، فهل حقاً ان الامة الاسلامية، بعربها وعجمها، عاجزة امام دولة اليهود؟، ومن العيب ان تضع هذه الامة نفسها نداً لليهود، انها ند لاميركا واوروبا مجتمعين، انها ند لروسيا والصين واليابان مجتمعين». ويعتقد ان الحل في ان تنفض شعوب الامة الاسلامية حكامها العملاء عن كاهلها، وتطيح بهم وبعقليتهم الانهزامية وانظمتهم الفاسدة التي هي انظمة كفر»، وهو يدعو الى اعادة الخلافة وتطبيق شرع الله وتوحيد المسلمين تحت راية خليفة واحد، وحمل الاسلام الى العالم لتحقيق الدولة الاسلامية.
http://www.journaladdiyar.com/Article_Front.aspx?ID=37166
+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین 1384ساعت 1:12 بعد از ظهر توسط حمید |


العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية
 

في مطلع كانون الاول (ديسمبر) المقبل يفترض أن يتوجه أركان "مجموعة بيلين ــ عبدربه للسلام الفلسطيني - الاسرائيلي" إلى جنيف لوقيع "اتفاق سويسرا" في احتفال خاص يشارك فيه حشد من الشخصيات الفلسطينية من الداخل والخارج، وشخصيات اسرائيلية ودولية مرموقة تهتم بالسلام وبتسوية النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، بينهم الرئيسان الاميركيان السابق بيل كلينتون والاسبق جيمي كارتر ورئيس وزراء جنوب افريقيا الاسبق ديكليرك. وكانت مجموعة بيلين ــ عبدربه توصلت منتصف الشهر الماضي في فندق "موفنبيك" على شاطئ البحر الميت في الاردن، بعد حوار دام اكثر من عامين، الى اتفاق تفصيلي حول قضايا الحل النهائي (القدس واللاجئون والحدود والاستيطان والمياه والتعاون الامني والعلاقات المستقبلية) وانهاء النزاع، وهذا الاتفاق عرف باسم "اتفاق سويسرا" نسبة للدولة السويسرية التي شجعت الحوار من بداياته ومولته.

ولا ادري إذا كان اختيار سويسرا للإعلان عن الوثيقة جاء بمحض الصدفة أم أن أصحابها اختاروا هذا المكان لخلق نوع من التوازن بين تاريخ الشرق الاوسط وحاضره ومستقبله، وليجعلوا من سويسرا منطلقا لقيام الدولة الفلسطينية كما كانت في وقت ما قبل اكثر من مئة عام منطلق دولة اسرائيل الحالية، حيث عقدت الحركة الصهيونية مؤتمرها الاول في مدينة بازل السويسرية عام ١٨٩٧.

وأياً تكن نيات بيلين وعبدربه ومعهم حكومة سويسرا، فالسؤال المركزي المطروح على الجميع هو، هل سيعمر هذا الاتفاق ويصبح حدثاً مفصلياً في سياق البحث عن السلام، ام انه لا يؤخر ولا يقدم في حل النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي؟ وهل يتحول الاتفاق الى حقائق ملموسة على الارض ام ان مصيره ليس افضل من مصير المبادرات والتفاهمات الرسمية وغير الرسمية السابقة وسيدفن في مقبرة مبادرات حل النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي بجانب المبادرات الكثيرة التي سبقته؟

على رغم ان اتفاق بيلين ــ عبدربه ليس اكثر من نموذج وليس اتفاقاً رسمياً مطروحاً للتطبيق، فقد اثار عاصفة قوية من ردود الفعل المتباينة داخل اسرائيل وفي حقل العمل السياسي الاقليمي والدولي، تراوحت بين مواقف معارضة بشدة ومواقف مؤيدة وأخرى متحفظة. وتعرض هذا الاتفاق لهجمات فلسطينية واسرائيلية تشير الى انه فرض نفسه بصيغة واخرى كمبادرة من المبادرات الكثيرة التي عرضت في بازار سياسات الشرق الاوسط. وتعرض بيلين وعبدربه نيابة عن المجموعة لهجوم شديد بلغ حد مطالبة قوى في اليمين الاسرائيلي بمحاكمة بيلين وشركائه بتهمة الخيانة العظمى. وشن شارون ووزير خارجيته سلفان شالوم هجوماً عنيفاً على الوثيقة واصحابها، وطال هجوم الخارجية ممثل الحكومة السويسرية في اسرائيل وتعرض لتوبيخ بسبب مساندة دولته الوثيقة ودعمها القائمين عليها مادياً ومعنوياً.

وبدلاً من تقديم المساندة لبيلين ومن معه واعتبار الوثيقة مكملة لبنود "خريطة الطريق" المتعلقة بالحل النهائي، ترددت مؤسسات حزب العمل في تقديم الدعم وتحفظ زعيمه شمعون بيريز على الوثيقة واصطنع تناقضاً وهمياً بينهما، وقال في باريس انه "يفضل التمسك بـالخريطة على البحث عن اتفاق جديدة" وفسر بعض الاسرائيليين موقفه على انه رسالة موجهة الى شارون تعبر عن رغبة بيريز في العودة الى وزارة الخارجية يوماً ما.

فلسطينياً، لم يكن حال عبدربه مع قومه افضل، ولم يتبنَ الوثيقة رسمياً أي طرف فلسطيني. وتبين ان مشاركة كوادر في حركة فتح والمجلس التشريعي وحزب فدا في لقاء البحر الميت لا تعني ان الجهات التي ينتمون اليها تتبنى الوثيقة وتساند اصحابها.

وبدلاً من التروي وانتظار ما ستحدثه المبادرة من ردود افعال على الساحة الاسرائيلية، تعرضت هي واصحابها لهجمات متفاوتة ساهم فيها قادة وكوادر وكتاب وصحافيون فلسطينيون، وطغى صوت المعارضين على صوت تنفيذية منظمة التحرير التي وفرت الغطاء للمجموعة وثمنت جهودها ورحبت بالنتائج واعتبرتها وثيقة غير رسمية. وعوض قراءة مدلولات رد شارون الانفعالي وهجوم اليمين الاسرائيلي على الوثيقة اصدرت المعارضة الفلسطينية مع فصائل تشارك في السلطة والمنظمة بيانات حادة شبيهة ببيانات اليمين الاسرائيلي عارضت الوثيقة بقوة وهاجمت اصحابها بعنف.

وتسرعت "القوى الوطنية والاسلامية" وأصدرت يوم ١٩/١٠/٢٠٠٣ بياناً عنيفاً ضد الوثيقة ومن وقعها تحفظ عليه حزب الشعب، حمل عنوان "نداء التمسك بالثوابت الوطنية". وتنصل قادة في "فتح" وحزب فدا من الوثيقة وقالوا إنها "تعبر فقط عن وجهة نظر من وقعوها ولا تلزم شعبنا ولا تتوافق مع ارادته ولا تصلح اساساً لحل قضيته الوطنية". واعتبرت "المفاوضات التي جرت في البحر الميت من وراء ظهر الشعب وما انتهت اليه من نتائج متمثلة بما يسمى "وثيقة سويسرا" منزلقاً خطيراً نحو أضعاف الموقف الفلسطيني والتراجع عن ثوابته والمساس بمرجعيته العليا". ولم يوضح البيان اداة القياس التي استخدمت لتحديد الثوابت الوطنية والحكم على الاتفاق، واين وكيف تم المس بالمرجعية الوطنية...! ودعت "القوى الوطنية والاسلامية" قايدة المنظمة والسلطة "الى اتخاذ موقف حاسم وواضح ازاءها". ويرجح ان تتواصل الهجمات على الوثيقة وان تثير بين فترة وأخرى زوبعة من النقاش، خصوصاً اذا التزم اصحابها بعدم التوقف عند حدود التوقيع ونجحوا في تشكيل أطر شعبية تساندها وتدافع عنها وتؤمن وصولها الى جميع بيوت الاسرائيليين والفلسطينيين.

لا شك في ان الادلاء بالرأي في الوثيقة وأية وثيقة اخرى تمس المصير الوطني حق طبيعي لجميع الفلسطينيين. ولا احد يمكنه الادعاء انها خالية من النواقص وتتضمن كل الحقوق، والكل يعرف ان أي اتفاق بين طرفين يتأثر بميزان القوى وان مهارة المفاوض وقوة الحجة لا تعوضان كل الخلل. واذا كان الاجماع على كل بنود الوثيقة لا يعبر عن حال فكرية وسياسية صحية، فإن من حق من وقع عليها ان يعامل من قومه كما المجتهد في الإسلام الذي اذا اصاب نال اجرين واذا اخطأ نال اجراً واحدا. ويحق ايضاً لمن يوافق على بنود تتعلق بحل مشكلة الامن والأرض مثلاً ان لا يوافق على الحل المتعلق باللاجئين والقدس.

الى ذلك، بديهي القول ان "وثيقة سويسرا" نموذج وليست اتفاقاً رسمياً والحكم على هذا النموذج هو مدى خدمته للقضية الوطنية في الزمن المحدد. وان المصلحة الوطنية تفرض على المفاوض الرسمي التعامل معها عند العودة لطاولة المفاوضات باعتبارها غير ملزمة وتمثل الحد الادنى وما دونه. وموافقة الجانب الاسرائيلي مثلا على اخلاء مستوطنات ارائيل وعمانويل وقدوميم وابو غنيم وبيت ايل وكريات اربع... الخ، يجب استخدامها للضغط لاخلاء مستوطنات ألفي منشه وجبعات زئيف ومعاليه ادوميم. ومن وأفق على اخلاء تجمع مستوطنات ارائيل القائم فوق اكبر احواض المياه الجوفية في الضفة ومناطق يالو وعمواس في اللطرون الأقرب الى مطار اللد ومدينة تل ابيب، يجب ان يوافق من اجل السلام العادل على الخلاء مستوطنة جبعات زئيف المجاورة لمدينة رام الله، ومستوطنة معاليه ادوميم البعيدة عن القدس والمطلة على اريحا، او نقلهما الى السيادة الفلسطينية وجعلهما نموذجاً للتعايش المشترك.

وبصرف النظر عن رأي المعارضة اعتقد ان نواقص "وثيقة سويسرا" يجب ان لا تحجب ايجابياتها الكثيرة، ومنها: اعادة الاعتبار لقوى السلام في الجانبين ولخطة السلام الفلسطينية التي ضاعت في زمن "الانتفاضة المسلحة" وزحمة العمليات الانتحارية، ووفرت من جديد مشروعاً واقعياً يمكن تكتيل قوى دولية حوله، وكسرت حدة الاستقطاب في اسرائيل القائم على الاستمرار في احتلال الشعب الفلسطيني وتصعيد العدوان ضده ونهب ارضه. واثبتت الوثيقة انه يوجد في الجانب الفلسطيني شريك في صنع السلام الحقيقي وان بإمكان الطرفين التوصل الى اتفاق حول قضايا الحل النهائي. ونسفت ادعاءات شارون بأن لا حل سياسياً للنزاع وان الفلسطينيين رفضوا في محادثات كامب ديفيد عرضاً سخياً قدمه باراك، وان عرفات واركانه يريدون تدمير اسرائيل واغراقها بمئات الوف اللاجئين.

واذا كان بعض الفلسطينيين يخشى ان تصبح الوثيقة سقفاً للموقف الفلسطيني فهي افضل صيغة تم التوصل اليها حتى الآن. وهي احسن للفلسطينيين من مبادرة كلينتون التي طرحها قبل رحيله من البيت الابيض، وتتضمن افكاراً اسرائيلية جديدة لم تطرح في كامب ديفيد وطابا، أهمها الموافقة على ازالة تجمع مستوطنات ارائيل وبسط السيادة الفلسطينية على مدينة القدس العربية واماكنها المقدسة وجعلها عاصمة الدولة الفلسطينية.

صحيح ان لا افق لتحويل هذه الوثيقة الى اتفاق رسمي في عهد شارون وطالما ظل اليمين الاسرائيلي يمسك بزمام السلطة، ولكن بإمكان الطرفين استخدامها رافعة لإنقاذ عملية السلام، ولا احد يستطيع انكار ان الاتفاق يساعد قوى السلام في اسرائيل على النزول الى الشارع ومواجهة مواقف المتطرفين. ويمكن للفلسطينيين والعرب ايضاً اعتماده قاعدة انطلاق لهجوم سلام على المجتمع الاسرائيلي وفي الساحة الدولية.

وفي جميع الحالات من الخطأ انقسام القوى الفلسطينية حول "وثيقة سويسرا"، والمصالح الوطنية العليا تفرض على الجميع التعامل معها بمقدار خدمتها للقضية والتجرد من الحساسيات السياسية والنزعات الفصائلية والمواقف المسبقة من الاشخاص الذين بلوروها. واظن انها ليست جرياً وراء اوهام وتستحق دعم ومساندة انصار السلام. وان استثمارها فلسطينياً يتطلب تأجيل الخلاف حول تفاصيلها لحين النجاح في احداث تغيير يسمح بالبحث في تنفيذها وتشكيل ائتلاف عريض من القوى والاحزاب والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية يدافع عنها في الشارع الفلسطيني وينقلها الى ميادين العمل السياسي الاقليمية والدولية. واذا كان بيلين وشاحاك وديفيد كيمحي ومتسناع ارادوا "وثيقة سويسرا" مدخلاً لخوض معركة اسقاط شارون وحكومته، فهذه المعركة تهم الفلسطينيين وتهم انصار صنع السلام في المنطقة ايضاً، خصوصاً ان الجميع يؤكد ان لا افق للسلام في عهد شارون وان بقاءه في السلطة يجلب مزيداً من الكوارث على الشعبين.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در شنبه بیستم فروردین 1384ساعت 0:0 قبل از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

استجابة لطلب الرئيس كلينتون، مدد باراك وعرفات اقامتهما في منتجع كامب ديفيد، واستكملا، بعد عودته من قمة الدول الثمانية الصناعية، مناقشة كافة قضايا الحل النهائي. ولم تستطع الوزيرة اولبرايت ومساعدوها، كما كان متوقعا، تحريك مواقف الطرفين من مكانها الحساس، بعد غيابه. ويمكن اعتبار الايام التي قضاها كلينتون في طوكيو بمثابة اجازة قسرية قضاها الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي، كل على طريقته الخاصة وحسب حالته النفسية.
واذا كان التعتيم الاعلامي الامريكي الشامل حال دون التقاط صورا حية تبين كيف قضى كل من باراك وعرفات اجازته، فالقراءة الموضوعية لظروف الرجلين بعد الجولة الاولى من المفاوضات تشير الى ان عرفات استمتع بها قدر المستطاع، فالاجازة القسرية جاءت بعد معركة قاسية صمد فيها في مواجهة الضغوط الامريكية الشديدة التي تعرض لها على مدى ثمانية ايام، وهو لم يعد شعبه بأكثر من عدم تقديم تنازلات تمس المحرمات الفلسطينية. ولا يستطيع اشد معارضي عملية السلام تجاهل تصدي عرفات الناجح للابتزازات الاسرائيلية، وتكريسه حالة من الندية في المواقف الفلسطينية ـ الاسرائيلية، والتكافؤ في المفاوضات، بعكس الصورة التي تشكلت عن حالة المفاوض الفلسطيني في مفاوضات المرحلة الانتقالية. الى ذلك أكدت مفاوضات كامب ديفيد ان تساهل ابوعمار في قضايا الحل الانتقالي لا ينطبق على القضايا المصيرية. ولا يمكن انكار ان القضية الفلسطينية استعادت من بوابة كامب ديفيد موقعها الطبيعي كقضية متفجرة، وتجدد الحديث على كل المستويات ان منطقة الشرق الاوسط لن تشهد السلام والاستقرار اذا لم يتم حل هذا النزاع، واقرت جميع القوى الدولية من جديد، بأن الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي لا يزال مستمرا، وهو الاساس، وما وقع من اتفاقات بين الطرفين لا يحول دون انفجاره بصورة دموية في كل لحظة.
اما باراك فأظن انه قضى اجازته في كامب ديفيد مهموما مغموما بعد ان اكتشف خطأ تقديراته لحالة عرفات ومواقفه من قضايا الحل النهائي. وظل متوترا وسهر الليالي وهو يفكر في كيفية الخروج من المصيدة الذي اوقع نفسه فيها عندما استفز عرفات وتحداه، وضغط على الرئيس كلينتون لعقد القمة قبل استكمال التحضيرات الضرورية لنجاحها.
لقد توهم باراك ان بامكانه الانضمام الى قائمة عظماء اسرائيل من بوابة كامب ديفيد. والتوصل الى اتفاق شامل يرسّم انهاء النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، مقابل اعتراف اسرائيل بدولة فلسطينية بدون حدود، ولا تكون القدس عاصمتها، وتقوم على قرابة ٨٠% فقط من اراضي الضفة والقطاع. وتوجه الى واشنطن بعد ان تعهد لشعبه بالعودة منها دون المساس بلاءاته الخمس الشهيرة، ودون خدش اي من خطوطه الحمراء. ولم يفكر في اصطحاب بيريز او بيلين او رامون او يوسي سيريد الخبراء في الشؤون الفلسطينية حتى لا يقاسموه اكليل الغار الموهوم. لكن الرياح لم تجري كما اشتهاها باراك، وتحركت السفينة الفلسطينية في كامب ديفيد في اتجاه معاكس لتقديرات مستشاريه للشؤون الفلسطينية. وأظن ان ابوعمار كرر مع ذاته، مقولته الشهيرة، "هبت رياح الجنة" التي يقولها عادة بعد اطلاقه اللاء الحقيقية، وتبنى مواقف بشأن القدس واللاجئين والحدود تتعارض مع ورقة يوسي بيلن التي لخصها بعد حواراته الخاصة مع ابومازن، وايضا، غير التي استخلصها الوزير شلومو بن عامي والمحامي جلعاد شير من لقاءاتهم مع ابوعلاء وباقي الاطقم الفلسطينية المشاركة في مفاوضات الحل النهائي.
لاشك في ان مفاوضات كامب ديفيد بلغت، مع بدأ جولتها الثانية، مرحلة شديدة الحساسية، ويصعب تصور استمرارها اكثر من اسبوع آخر، او انفضاضها بعد اكثر من اسبوعين دون اتفاق ما ينقذ القمة من الفشل، خصوصا وان للرئيس كلينتون مصالح مباشرة في تواصل المفاوضات، ووصولها الى اتفاق قبل رحيله من البيت الابيض. وفشلها يظهرعجز القطب الاوحد في السيطرة على الصراعات الدولية ومعالجتها، وقد يلحق اذى كبيرا بتطلعات الحزب الديمقراطي بالفوز بانتخابات الرئاسة وطموحات هيلري بالفوز بمقعد مجلس الشيوخ. وبصرف النظر عن تصريحات الاطراف الثلاثة حول مبررات التمديد فالمؤكد ان رئيس اللجنة التنفيذية وافق، مكرها، على تمديدها، مثلما كانت موافقته على المشاركة فيها، ومثلما صبر على العنجهية الاسرائيلية التي ظهرت بابشع صورها، وتحمل على مضض منع الادارة الامريكية اعضاء اللجنة التنفيذية من اللقاء به والتواجد بجانبه. وبامكانه العودة الى شعبه بدون اتفاق، وعودته دون تنازل عن الحقوق الفلسطينية يعتبر انتصارا، ولا احد، بما في ذلك المعارضة، يطالبه في ظل الظروف المحيطة بالقمة وموازين القوى السائدة، بأكثر ذلك.
أما باراك فهو خير العارفين ان عودته الى اسرائيل دون اتفاق يعني بداية نهاية حياته السياسية. فالمعارضة لن تغفر له مساسه في كامب ديفيد بالمحرمات الاسرائيلية. وفشله مع الفلسطينيين بعد فشله مع السوريين، يؤكد، للاغلبية التي انتخبته باعتباره رجل الامن القادر على صنع السلام، عجزه عن ترجمة برنامجه الانتخابي وترجمة توجهات حزب العمل نحو صنع السلام مع العرب، وقد يدفع اعدادا مهمة من كوادر حزب العمل، وقطاعا واسعا من ناخبيه، وخصوصا انصار السلام، الى الانفضاض من حوله.
وما تسرب من أنباء يفيد بان لاءآت بارك الخمس تحولت كلها عبر المفاوضات الى "لعمات"، وان خطوطه الحمراء تحركت مثل اشارات المرور الضوئية، وتغير لونها وبات اقرب الى اللون الاصفر. صحيح انه لايزال يتمسك بمدينة القدس موحدة وعاصمة ابدية لاسرائيل، ويرفض العودة الى حدود ما قبل ٥ حزيران ١٩٦٧، ويرفض الاعتراف بمسئولية اسرائيل عن النكبة التي حلت باللاجئين عام ١٩٤٧-١٩٤٨ويرفض الاقرار بحقهم في العودة الى ارضهم حسب قرار الامم المتحدة رقم ١٩٤، ويصر على بقاء المستوطنات، ويرفض وجود جيش اجنبي غربي نهر الاردن..الخ، لكن الصحيح ايضا، انه تنازل بعد اسبوع واحد من المفاوضات عن السيادة الاسرائيلية الكاملة والمطلقة على المدينة المقدسة، ووافق على وجود سيادة فلسطينية كاملة على بعض احيائها، وبناء سيادة مشتركة في اجزاء اخرى، واقر بتحمل اسرائيل مع آخرين المسئولية عن نكبة اللاجئين وتشريدهم وقبل عودة بعضهم الى ارضهم التي صار اسمها اسرائيل، ووافق على قيام دولة فلسطينية مستقلة على ما يزيد عن ٩٥% من الاراضي الفلسطينية التي احتلت في العام ١٩٦٧، وعلى تسليم حدود قطاع غزة مع مصر للدولة الفلسطينية، ويدور نقاش تفصيلي حول استئجار قواعد عسكرية محدودة المساحة ولفترة زمنية محددة، في الاغوار ومرتفعات رام الله والخليل، وايضا، حول وجود طرف ثالث يتولى مراقبة المعابر والحدود مع الاردن، وسلم باخلاء عدد كبير من المستوطنات وابقاء آلاف من المستوطنين تحت السيادة الفلسطينية اذا قبلو بذلك.
الى ذلك بينت الجولة الاولى من مفاوضات كامب ديفيد وموافقة باراك على تمديدها، ان مصالحه الخاصة والعامة ومجريات المفاوضات قادرة على اجباره على خفض سقف توقعاته. وكل ما يتمناه هي العودة الى اسرائيل باتفاق ينقذ مستقبله السياسي ويحفظ ماء وجهه في مواجهة انصاره وخصومه، ويساعده في لملمة اوضاع ائتلافه الحزبي الذي بناه في اطار "اسرائيل واحدة"، ويسهل له اعادة تشكيل حكومته التي فرط عقدها قبل ذهابه الى كامب ديفيد.
واذا كانت خطوط ولاءات باراك انتقلت بعد اسبوع واحد فقط من المفاوضات من اللون الاحمر الى الاصفر، فبمزيد من الصمود الفلسطيني والدعم العربي والاسلامي للحقوق الفلسطينية، التي يتمسك بها مفاوضوه، يمكن ان تتحول لاءات باراك في هذه القمة او بعدها من الاصفر الى الاخضر، لاسيما وان مفعول الاسباب التي دفعته لقبول تمديد اقامته يزداد أكثر كلما تأخر أكثر. ومفيد تذكير الجميع ان كثير من اللآت الاسرائيلية القديمة المتعلقة بالاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وبالانسحاب من اراضي الضفة والقطاع التي احتلت عام ١٩٦٧، وبقيام دولة فلسطينية غرب نهر الاردن..الخ تبدلت وتغيرت في١٠ سنوات عدة مرات، وبخاصة بعد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في العام ١٩٩١.
واذا كان الرئيس كلينتون فشل في الجولة الاولى في ثني ابوعمار عن التمسك بقرارات الشرعية الدولية، فاظنه لن ينجح في الثانية، خصوصا وان ابوعمار استوعب موجة الضغط االامريكية ـ الاسرائيلية الاولى، وهي الاقوى والاعنف، ومن صمد اكثر من اسبوعين بامكانه الصمود بضع ايام اخر. واعتقد ان ابو عمار لن يقبل انهاء النزاع قبل حل قضايا القدس واللاجئين، والانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، بصورة ترضي شعبه في الداخل والخارج. واذا كان لا مصلحة لاي من الاطراف الثلاثة في فشل القمة، فالبحث عن حل نهائي شامل كامل مضيعة للوقت، واقصى ما يمكن تحقيقه في هذه القمة هو التوصل الى "اتفاق اطار" يجمل ما تم الاتفاق عليه في كل القضايا، ويسهل قيام الدولة الفلسطينية، ويؤكد عزم الطرفين على متابعة المفاوضات، وستكون المفاوضات بدء من اواخر هذا العام بين الدولة الفلسطينية والدولة العبرية. وفي كل الاحوال سيشتد الصراع داخل المجتمع الاسرائيلي، وسيسجل التاريخ ان النظام السياسي العربي والاسلامي بشقيه الرسمي والشعبي تقاعس عن مساندة الفلسطينيين ابان خوضهم معركة الدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:55 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

الخلاف في الصفين الفلسطيني والعربي حول اتفاق طابا امر طبيعي، وتعبيرعن ظاهرة صحية تماما، فالاتفاق في حال تنفيذه، يقررعمليا على المدى المتوسط والبعيد، مصير الافكار التوسعية للاحزاب اليمينية الاسرائيلية، ويرسي ارضية يتقرر عليها مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين. ويرسم معالم العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية لعشر سنوات قادمة على اقل تقدير. ويؤثر بصورة واسعة على العلاقات الفلسطينية العربية، والعربية الاسرائيلية. وذات الشيء يمكن انطباقه على الجانب الاسرائيلي. صحيح أن هذا الاتفاق ولد بعد مخاض مؤلم وعسير، وجاء متأخرا ١٤ شهرا عن موعده المقرر في اتفاق اوسلو، وان الليكود وبقية الاحزاب اليمينية الاسرائيلية يهددوه بالقتل والاغتيال. وان في الساحتين الفلسطينية والعربية قوى كثيرة تتمنى له الوفاه اليوم قبل الغد، ولكن يفترض ان لا يكون هناك خلاف في صفوف المفكرين الفلسطينيين والعرب ان موازين القوى والاوضاع الاقليمية والدولية السائدة قادرة على حمايته من الان ولفترة طويلة لاحقة. وتفرض على جميع الاطراف الفلسطينية والعربية عدم الوقوع في الأوهام، وعدم المبالغة في القدرات الذاتية، وخاصة تلك الهادفة الى اسقاطة.
وقبل الدخول في بحث انعكاساته المباشرة على وضع الشعب الفلسطيني لابد من القول ان رصد كل النتائج والاثار التي سيتركها هذا الاتفاق على الوضعين الفلسطيني والاسرائيلي عملية ليست هينة. فهو لم يبلغ من العمر سوى أيام، وتقييم الكائنات الحية يبقى ناقصاً ومجزوءاً اذا لم يتابعها طيلة مراحل حياتها. ولا أعتقد أن هناك مصلحة لاي من الاطراف الفلسطينية في تجميل هذا الاتفاق، وفي اخفاء عيوبه ونواقصه وأخطاره على الارض الفلسطينية، وعلى حياة الناس في الضفة والقطاع. فأشد المتحمسين له بمن في ذلك المفاوضين الفلسطينيين يعرفون انه خطوة على طريق طويلة ومعقدة جدا، ولا يستطيعون انكار أنه دون الطموحات الفلسطينية، وأنه جزء ومرحل الحقوق الفلسطينية التي نص عليها اتفاق اوسلو، واحال بعضها الى المفاوضات اللاحقة. وبخاصة ما يتعلق بالانسحاب من المناطق المأهولة بالسكان، وبالسيطرة على الارض والمياة. وبالممر الآمن بين الضفة والقطاع، وأن النوايا الاسرائيلية السيئة التي اظهرتها التجربة،وأكدها الاتفاق وما تلاه من تلاعب ومماطلات في تنفيذه، قد تجعل من مدن الضفة الغربية جزرا معزولة عن بعضها البعض، وقد تعقد العلاقة اليومية التجارية والاجتماعية بينها وبين التجمعات السكانية في الارياف. وقد تقود الى الفصل اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا بين الضفة وقطاع غزة. وليس عسيرا على كل من يريد البحث عن سلبيات اتفاق طابا ان يضيف الكثير على ما ذكر اعلاه. ولكن اعتقد ان وصفه بالكارثة على الفلسطينيين فيه الكثير من التسرع والانفعال، ومن تطويع الحقائق، وفيه خروج عن الموضوعية في التقييم. لقد رفضت الاحزاب اليمينية الاسرائيلية الاتفاق واقسمت على مقاومة تنفيذه واعتبرت يوم توقيعه يوم أسود في تاريخ اسرائيل وتاريخ كل الشعب اليهودي. ووصفه نتنياهو زعيم الليكود وباقي قادة احزاب اليمين، بانه كارثة على اسرائيل وكل يهود العالم، فهل هذا الموقف من الاتفاق لا يعني شيئا للمفكرين الفلسطينيين؟
وبغض النظر عن الجواب، أعتقد أن ألد أعداء الاتفاق لا يستطيعون تلبيسه تهمة اغلاق الطريق أمام الشعب الفلسطيني لمتابعة الصراع من أجل تحقيق حقوقه الكثيرة المغتصبة. لقد وافق الفلسطينيون منذ البداية على مرحلة اهدافهم المرحلية، وقبلوا تاجيل بحث القضايا الرئيسية الى مفاوضات الحل النهائي التي يفترض ان تبدأ في ايار القادم، وفي حينه لم يكن هناك خلاف على هذا التوجه. والاتفاق الجديد اضاف قضايا جديدة للقضايا المؤجلة، فما لم يستطع المفاوض الفلسطيني انتزاعه أجله مكرها، وأحاله للمفاوضات اللاحقة. ويجب الاعتراف ان هذا التأجيل فيه خضوع للابتزاز الاسرائيلي، وفيه هضم للحقوق. وبالمقابل يجب انصاف الحقيقة والاعتراف ايضا ان تأجيل بحث هذه المسائل لا يعني ضياعها. واذا كان للجانب الاسرائيلي تفسيرا خاصا لها كلها فللفلسطينيين تفسيرهم ايضا. ولصنع السلام الحقيقي القابل للحياة استحقاقاته، وبدونها دفعها مقدما او متاخرة يتحول الى نوع من الهدنة او التسوية المؤقتة. والقيادة الاسرائيلية، وراعيي المفاوضات، وكل القوى الدولية الطامحة الى صنع استقرار دائم في المنطقة، يعرفون ان الوصول الى هذا الهدف يتطلب ليس اعطاء الجانب الفلسطيني حقوقه التي عجز عن أخذها في اتفاق طابا فحسب، بل وايضا انسحاب القوات الاسرائيلية انسحابا كاملا ونهائيا من كل الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام ١٩٦٧، واعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وحل مشكلة اللاجئين، والاعتذار له عن الظلم التاريخي الذي لحق به على مدى ما يقارب نصف قرن من الزمن فعدم حل مشكلة اللاجئين مثلا على مدى ٤٥عاما لم يضيع حقوقهم، بل خلق حالة من عدم الاستقرار في كل المنطقة.
واظن ان تقطيع اوصال الضفة الغربية وتحويلها الى (بانتوستانات)، وفصل غزة عن الضفة الغربية، وعدم اطلاق سراح كل المعتقلين، والابقاء على المستوطنيين في قلب مدينة الخليل يبقى على حالة التوتر بين الشعبين قائمة، ويحول الاتفاق الى ترتيبات مؤقته. وهذه الترتيبات تحسن جزئيا من وضع الفلسطينيين فوق ارضهم، اذا احسن الفلسطينيون استثمار ما يعطيه الاتفاق لهم. وتحسن موقع قضيتهم في إطار المساعي الهادفة الى تسوية الصراع العربي الاسرائيلي وخلق الاستقرار في المنطقة، وتقوي اوراقهم التفاوضية في المفاوضات اللاحقة سواء تلك المتعلقة بتنفيذ الاتفاق او المتعلقة بالمرحلة النهائية وذلك للاعتبارات التالية :
١) الاتفاق في حال تنفيذه يحرر (بعد ٢٨ عاما) جزء عزيزا من الاراض الفلسطينية (٠٣٠%) التي احتلت في عام ١٩٦٧. صحيح ان هذا الجزء صغير، وتحريره ليس كاملا، ولكن الصحيح ايضا ان تحرير جزء قليل افضل من بقاء الكل تحت الاحتلال، وان نصف التحرير أو ربعه افضل من عدمه، وان تراكم مثل هذه الخطوات الجزئية وغير الكاملة، تخلق وقائع جديد تقرب الفلسطينيين من تحرير كامل اراضي الضفة والقطاع. واظنها كفيلة بمنع جيش الاحتلال من العودة الى شوارع المدن والبلدات التي سوف يرحل عنها. ولعل من المفيد تذكير كل الذين يصرون على رؤية فقط النصف الفارغ من الكأس، ان لا ينسوا ان رفضهم لهذا الاتفاق ودعوتهم الى اسقاطه تتضمن من الناحية العملية بقاء هذا الجزء من الارض الفلسطينية تحت السيطرة المطلقة للاحتلال.
٢) بتنفيذ الاتفاق يتحرر ما يزيد عن مليون فلسطيني من الاضهاد والاذلال والارهاب الذي مارسه الاحتلال ضدهم على مدى ٢٨عاما. ومع استكمال التنفيذ سوف تنتقل أوضاع سكان الضفة الغربية الى حالة جديدة، وحياة أفضل، لا يمكن اطلاقا مقارنتها باوضاعهم في ظل الاحتلال. واظن أن تحرير بضع الاف من المناضلين المعتقلين، وعودة بضعة الاف اخرى باسم الشرطة خير من بقائهم في سجون الاحتلال او خارج الوطن. ولا يجوز التقليل من تأثير مثل هذه الخطوات الجزئية على حياة الناس وعلى علاقاتهم الانسانية، وعلى أوضاعهم المعنوية بما في ذلك نضالهم من أجل انتزاع بقية حقوقهم المهضومة.
٣) يعطي الاتفاق للشعب الفلسطيني حقه في انتخاب مجلس السلطة الفلسطينية، وانتخاب رئيس السلطة التنفيذية، بصورة مباشرة وبرقابة دولية. وبغض النظر عن الصلاحيات الممنوحة لهذا المجلس، ولرئيس السلطة التنفيذية الذي سيتم انتخابه، فاني عتقد ان ممارسة هذا الحق واجب على كل القوى الفلسطينية وكل ابناء الشعب الفلسطيني القادرين على الادلاء باصواتهم،. فوجود جسم قيادي فلسطيني يستمد شرعيته من جزء من الشعب الفلسطيني (مليونين ونصف) يعطي للقضية الفلسطينية بعدا دوليا جديدا، ويفرض على اسرائيل نمطا جديدا من التعامل مع السلطة الفلسطينية ومع الاتفاقات التي توقعها معها. وانتخاب قيادة للشعب الفلسطيني خير الف مرة من الاستمرار في اعتماد قيادة استمدت شرعيتها عبر النضال وعبر تقادم الزمن على وجودها في مواقهعا القيادية. وأظن ان الاعتماد على التاريخ في تثبيت الشرعية القيادة لم يعد مقبولا ولا كافيا بعد كل التطورات الكبيرة التي طرأت على القضية الوطنية وعلى بنية المجتمع الفلسطيني وبنية الحركة الوطنية الفلسطينية. والانتخابات هي الوسيلة الديمقراطية الوحيدة القادرة على تحديد موقف الشعب من كل القضايا السياسية والتنظيمية المختلف حولها في الساحة الفلسطينية، بما في ذلك الموقف من المفاوضات ومن الاتفاقات التي تم التوصل لها. ان رفض المشاركة في الانتخابات (اذا تمت) يعني رفض لتعزيزالديمقراطية في الساحة الفلسطينية، واصرار على بقاء التركيبة القيادية الفلسطينية على ما هي علية الان. ان نضالا شاقا مع الذات يجب ان يبذل من اجل فرض اجراء الانتخابات، باسرع وقت ممكن، لاسيما وان هناك من يدعو لها بلسانه لكنه يتمنى من كل قلبه ان لا تتم، لانه يخشى نتائجها لانها سوف تعطي لكل ذي وزن في صفوف الشعب حجمه ووزنه.
٤) لا يستطيع أشد المعارضين لاتفاق طابا تجاهل أنه هز الفكر الصهيوني المتطرف، الذي يتعامل مع اراضي الضفة الغربية باعتبارها أرض الميعاد ويسميها يهودا والسامرا، ودفعها باتجاه التحول الى احلام. وجعل مصير المستوطنيين والمستوطنات قضية صراعية بين الاحزاب اليمينية وبين الائتلاف الحاكم،. وتعرف القيادات الاسرائيلية يمينها ويسارها ان تنفيذ اتفاق طابا وتفاعلاته اللاحقة، سوف يفرض آجلا او عاجلاعلى اسرائيل رسم حدودها الدولية مع جيرانها بما في ذلك الكيان الفلسطيني المجاور لها. وأن تنفيذ هذا الاتفاق سوف يفرض أمرا واقعا يقود مع الزمن الى التخلي عن فكرة اسرائيل الكبرى، وانتهاء العقلية التوسعية التي تحكمت في السياسة الاسرائيلية منذ قيامها وحتى الان. ولعل هذا الادراك هو الذي يفسرحالة الهستيريا التي يعيشها الان المستوطنون وكل الاحزاب اليمنية الاسرائيلية.
ومن البديهي القول أن كل هذه التحسينات على وضع الشعب والقضية قابلة للزيادة، كما هي قابل للمراوحة في ذات المكان وحتى للنقصان. والزيادة أو المراوحة في المكان أو النقصان لم تعد مروهنة فقط بالعوامل الدولية والاقليمية الخارجية فقط، وإنما اصبح الأساس فيها هو مدى قدرة الفلسطينيين على النجاح في بناء كيانهم وتعزيز ثقة الشعب به، ومدى قدرتهم على تعزيز مكانته العربية والدولية. فهل سيجتاز الفلسطينيون الامتحان بنجاح؟ الجميع يراقب وينتظر.والجواب سيأتي من مدن الضفة الغربية. وتخطئ السلطة الفلسطينية وكل الاتجاه الفلسطيني الواقعي ان هم اشاعوا بعد العبور الى جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله والخليل، او تصرفوا وكأن السلام قد تحقق، واذا تراخوا في ملاحقة الحقوق التي نص عليها اتفاق اوسلو ولم يستطيعوا تثبيتها، او أغمضوا عيونهم عن متابعة تحصيل حقوقهم التي انتزعوها في طابا. فخلق مثل هذه الاجواء سيؤدي الى حالة احباط في صفوف الشعب الفلسطيني، ويقود الى تعطيل وتأخير تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الجديد، وتبديد بعض الحقوق ، وتاخيرالدخول في مفاوضات جادة حول قضيا الحل النهائي.لاسيما وان تجربة عامين من عمر افاق اوسلو اكدت ان ليس كل ما يوقعه الاسرائيليون مع الفلسطينيين ينفذ بدقة وامانه.واكدت ايضا ان الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية دفعت ثمنا غاليا، نتيجة هيمنة النزعات الارادية، وبسبب سياسية كل شيء او لاشيء.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:53 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

من الآن ولفترة طويلة لاحقة سيبقى اتفاق طابا موضع جدل ونقاش في الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية. وانطلاقاً من المقولة السياسية القائلة بأن الأمور تقاس بنتائجها وبمدى تأثيرها على تحقيق الهدف الأساسي، فإن رصد كل النتائج والاثار التي سيتركها هذا الاتفاق على الوضعين الفلسطيني والاسرائيلي عملية ليست هينة. فالاتفاق لم يبلغ من العمر سوى أيام، وتقييم الكائنات الحية يبقى ناقصاً ومجزوءاً اذا لم يتابعها طيلة مراحل حياتها. صحيح أن هذا الاتفاق ولد بعد مخاض مؤلم وعسير، وان الليكود وبقية الاحزاب اليمينية يهددونه بالقتل والاغتيال، وان في الساحتين الفلسطينية والعربية قوى كثيرة تتمنى له الوفاه اليوم قبل الغد، لكن الثابت، لكل من يريد ان يرى الحقيقة، أن هذا الاتفاق ولد في ظل مناخ اقليمي ودولي يساعده على البقاء على قيد الحياة. واعتقد أن الأوضاع الاقليمية والدولية القائمة الآن والمرئية لفترة طويلة لاحقة قادرة على حمايته، وان توفر النوايا الصادقة، وتطبيقه بامانة تمكنه من النمو بتسارع شديد، ومن فرض ذاته على الارض، ومن احداث تغييرات نوعية في حياة الفلسطينيين والاسرائيليين. وهو على كل حال الابن الثاني لاتفاق اوسلو (الاول بروتوكوات القاهرة) وكلهم نتاج موازين قوى دولية واقليمية ومحلية فلسطينية واسرائيلية. ولن يعود اتفاق طابا بعد التوقيع عليه في حديقة البيت الابيض يوم ٢٨/٩/١٩٩٥ملكاً خاصاً لمن صاغوه أو من وسيوقعوه، وأظنه لن يكون بعد هذا التاريخ ملكاً لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين، بل سيصبح ملكاً للمجتمع الدولي وللقوى الدولية الكبرى، مثله مثل اتفاق اوسلو، كل الاتفاقات الدولية الكبرى .
وبغض النظر عن الموقف الرافضة أو المؤيد له أو المتحفظة عليه، لعل من مصلحة الجميع عدم الوقوع في الأوهام وعدم المبالغة في القدرات الذاتية، وخاصة تلك الهادفة الى قتله. ومن البديهي القول ايضا ان الوصول الى اتفاق طابا، لايعني ان السلام الشامل العادل بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد تحقق، او ان المفاوضات اللاحقة مضمونة النجاح. فالاتفاق خطوة هامة على طريق طويلة ومعقدة جدا. وتخطئ السلطة الفلسطينية وكل الاتجاه الفلسطيني الواقعي ان هم اشاعوا بعد العبور الى جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله والخليل، او تصرفوا وكأن السلام قد تحقق، واذا تراخوا في ملاحقة الحقوق التي نص عليها اتفاق اوسلو ولم يستطيعوا تثبيتها، او أغمضوا عيونهم عن متابعة تحصيل حقوقهم التي انتزعوها في طابا. فخلق مثل هذه الاجواء سيؤدي الى حالة احباط في صفوف الشعب الفلسطيني، ويقود الى تعطيل وتأخير تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الجديد، وتبديد بعض الحقوق ، وتاخيرالدخول في مفاوضات جادة حول قضيا الحل النهائي.لاسيما وان تجربة عامين من عمر افاق اوسلو اكدت ان ليس كل ما يوقعه الاسرائيليون مع الفلسطينيين ينفذ بدقة وامانه.
وبما أن اتفاق طابا هو اتفاق مرحلي وليس معاهدة سلام، وعدد صفحاته وملاحقه تتجاوز ال٣٠٠ صفحة فأظن ان قراءته بالجملة هوالاسلوب الأنسب للتحري عما سيعطيه للفلسطينيين، والتعرف ما اذا كان يقربهم من الهدف الذي حددوه لأنفسهم عند دخولهم المفاوضات، ام انه ابعدهم عنها؟ وفي هذا السياق يمكن رصد التالي:
أولاً - القراءة الهادئة والموضوعية للاتفاق تؤكد ان الجانب الفلسطيني لم يتمكن تضمين اتفاق طابا كل النصوص والصياغات التي كان يريدها، وذات الشيء ينطبق بصورة اقل على الجانب الاسرائيلي. فالوارد فيه هو القاسم المشترك الذي أمكن التوصل له بين طرفين احدهما قوي والاخر ضعيف. والاتفاق لا يتضمن أي نص يقطع الطريق أمام الشعب الفلسطيني لمتابعة الصراع من أجل تحقيق حقوقه الكثيرة المغتصبة. فما لم يستطع انتزاعه من حقوقه في السيطرة والسيادة على الارض، والمياه، والحرم الابراهيمي الشريف، وفي اخلاء الخليل من المستوطنيين، وفي اطلاق سراح كل المعتقلين الفلسطينيين، أجله مكرها، وأحاله للمفاوضات اللاحقة. لاشك ان هذا التأجيل فيه خضوع للابتزاز الاسرائيلي، وفيه هضم للحقوق، الا ان انصاف الحقيقة يفرض القول ان تأجيل بحث هذه الأمور لا يعني ضياعها كما هو الحال مع القضايا الكبرى التي احيلت في اتفاق اوسلو الى مفاوضات المرحلة النهائية المقدر لها ان تبدأ في الرابع من ايار القادم. وان الاتفاق بنصوصة وتفاعلاته اللاحقة يحسن من وضع الفلسطينيين فوق ارضهم ، ويقوي اوراقهم التفاوضية في المفاوضات اللاحقة. واذا كان للجانب الاسرائيلي تفسيره الخاص للأراضي، والحدود، والقدس، ووضع المستوطنات،والمياه..الخ فللفلسطينيين تفسيرهم. ولصنع السلام الحقيقي القابل للحياة استحقاقاته ايضا، وبدونها دفعها يتحول الى نوع من الهدنة او التسوية المؤقتة.
ثانيا/ اعتقد ان اشد المتحمسين لهذا الاتفاق بمن في ذلك المفاوضين الفلسطينيين لا ينكرون ان الاتفاق دون الطموحات الفلسطينية، وانه يتضمن الكثير من الاخطار والنواقص، وبالمقابل فان موضوعية التقييم تفرض الاقرار بأن الامنيات والرغبات الذاتية شيء وامكانية تحقيقها الان أو غدا شيء آخر. والتجربة العملية اكدت ان الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية دفعت ثمنا غاليا، نتيجة هيمنة النزعات الارادية وغياب الواقعية في الفكر السياسي العربي، وبسبب سياسية كل شيء او لاشيء. موضوعيا الاتفاق سوف يحرر بعد ٢٨ عاما جزء (٠٣٠%) عزيزا من الاراض الفلسطينية التي احتلت في عام ١٩٦٧. صحيح ان هذا الجزء صغير، وتحريره ليس كاملا، ولكن الصحيح ايضا ان تحرير جزء قليل افضل من بقاء الكل تحت الاحتلال، وان نصف التحرير أو ربعه افضل من عدمه، وان تراكم مثل هذه الخطوات الجزئية وغير الكاملة، تخلق وقائع جديد تقرب الفلسطينيين من تحرير كامل اراضي الضفة والقطاع. واظنها كفيلة بمنع جيش الاحتلال من العودة الى شوارع المدن والبلدات التي سوف يرحل عنها. ولعل من المفيد تذكير كل الذين يصرون على رؤية النصف الفارغ من الكأس، ان لا ينسوا ان رفضهم لهذا الاتفاق ودعوتهم الى اسقاطه تتضمن من الناحية العملية بقاء هذا الجزء من الارض الفلسطينية تحت السيطرة المطلقة للاحتلال.
ثالثا/ لاشك ان اتفاق طابا سوف يحرر ايضا ما يزيد عن مليون فلسطيني من الاضهاد والاذلال والارهاب الذي مارسه الاحتلال ضدهم على مدى ٢٨عاما. ومع استكمال التنفيذ سوف تنتقل أوضاع سكان الضفة الغربية الى حالة جديدة، وحياة أفضل، لا يمكن اطلاقا مقارنتها باوضاعهم في ظل الاحتلال، بدءا من ابسط الامور كحرية الحركة وانتهاء بالامور الاساسية الاخرى. ويخلق لاول مرة فرصة تاريخية لبناء الكيان الفلسطيني الموحد، واظن أن تحرير بضع الاف من المناضلين المعتقلين، وعودة بضعة الاف اخرى باسم الشرطة خير من بقائهم في سجون الاحتلال او خارج الوطن. ولا يجوز التقليل من تأثير مثل هذه الخطوات الجزئية على حياة الناس وعلى علاقاتهم الانسانية، وعلى أوضاعهم المعنوية بما في ذلك نضالهم من أجل انتزاع بقية حقوقهم المهضومة.
رابعا/ يعطي الاتفاق للشعب الفلسطيني حقه في انتخاب مجلس السلطة الفلسطينية، وانتخاب رئيس السلطة التنفيذية، بصورة مباشرة وبرقابة دولية. اعتقد ان ممارسة هذا الحق واجب على كل القوى الفلسطينية وكل ابناء الشعب الفلسطيني القادرين على الادلاء باصواتهم، بغض النظر عن الصلاحيات الممنوحة لهذا المجلس ولرئيس السلطة التنفيذية. فوجود جسم قيادي فلسطيني يستمد شرعيته من جزء من الشعب الفلسطيني (مليونين ونصف) يعطي للقضية الفلسطينية بعدا دوليا جديدا، ويفرض على اسرائيل نمطا جديدا من التعامل مع السلطة الفلسطينية ومع الاتفاقات التي توقعها معها. وانتخاب قيادة للشعب الفلسطيني خير الف مرة من الاستمرار في اعتماد قيادة استمدت شرعيتها عبر النضال وعبر تقادم الزمن على وجودها في مواقهعا القيادية. وأظن ان الاعتماد على التاريخ في تثبيت الشرعية القيادة لم يعد مقبولا ولا كافيا، بعد كل التطورات الكبيرة التي طرأت على القضية الوطنية وعلى بنية المجتمع الفلسطيني، وبنية م.ت.ف. وفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية. والانتخابات هي الوسيلة الديمقراطية الوحيدة القادرة على تحديد موقف الشعب من كل القضايا السياسية والتنظيمية المختلف حولها في الساحة الفلسطينية، بما في ذلك الموقف من المفاوضات ومن الاتفاقات التي تم التوصل لها. ان رفض المشاركة في الانتخابات (اذا تمت) يعني رفض لتعزيزالديمقراطية في الساحة الفلسطينية، واصرار على بقاءالتركيبة القيادية الفلسطينية على ما هي علية الان. اعتقد ان نضالا شاقا مع الذات يجب ان يبذل من اجل فرض اجراء الانتخابات، لاسيما وان هناك من يدعو لها بلسانه لكنه يتمنى من كل قلبه ان لا تتم، لانه يخشى نتائجها لانها سوف تعطي لكل ذي وزن في صفوف الشعب حجمه ووزنه.
خامسا/ لا يستطيع أشد المعارضين لاتفاق طابا تجاهل أنه هز أركان الفكر الصهيوني المتطرف، الذي يتعامل مع اراضي الضفة الغربية باعتبارها أرض الميعاد ويسميها يهودا والسامرا. وجعل مصير اراضي الضفة الغربية، ومصير المستوطنيين والمستوطنات، قضية صراعية من الطراز الاول بين الاحزاب اليمينية وبين الائتلاف الحاكم، بعدما كان قضية صراعية بين العرب والاسرائيليين فقط. وتعرف القيادات الاسرائيلية يمينها ويسارها ان تنفيذ اتفاق طابا وتفاعلاته اللاحقة، سوف يفرض آجلا او عاجلاعلى اسرائيل رسم حدودها الدولية مع جيرانها بما في ذلك الكيان الفلسطيني المجاور لها. وأن تنفيذ هذا الاتفاق سوف يفرض أمرا واقعا يقود مع الزمن الى التخلي عن فكرة اسرائيل الكبرى، وانتهاء العقلية التوسعية التي تحكمت في السياسة الاسرائيلية منذ قيامها وحتى الان. ولعل هذا الادراك هو الذي يفسر حالة الهستيريا التي يعيشها الان المستوطنون وكل الاحزاب اليمنية الاسرائيلية.
بعد هذا العرض والتقييم الاجمالي لاتفاق طابا يجدر القول أن ما تحقق يمكنه تحسين موقع القضية الفلسطينية في إطار الصراع الجاري، اذا احسن الفلسطينيون استثمار ما يعطيه الاتفاق لهم. ومن البديهي القول أن كل ذلك قابل للزيادة، كما هو قابل للمراوحة في ذات المكان وحتى للنقصان. والزيادة أو المراوحة أو النقصان لم تعد رهن بالعوامل الدولية والاقليمية الخارجية فقط، وإنما الأساس فيها، هو مدى قدرة الفلسطينيين على النجاح في بناء كيانهم وتعزيز ثقة الشعب به، ومدى قدرتهم على تعزيز مكانته العربية والدولية. والنجاح متوفر وممكن شرط وضع المصالح الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الأخرى، والالتزام بالديمقراطية كأساس لمعالجة الخلافات، وإحداث نقلة نوعية وتغيير جذري في أساليب العمل وفي الأدوات.. فهل سيجتاز الفلسطينيون الامتحان بنجاح؟ الجميع يراقب وينتظر..والجواب قادم من مدن الضفة الغربية.
والقيادة الاسرائيلية، وراعيي المفاوضات وكل القوى الدولية الطامحة الى صنع استقرار وسلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، يعرفون ان الوصول الى هذا الهدف الانساني النبيل يتطلب ليس فقط اعطاء الجانب الفلسطيني حقوقه التي عجز عن أخذها في اتفاق طابا، بل وايضا انسحاب القوات الاسرائيلية انسحابا كاملا ونهائيا من كل الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام ١٩٦٧، واعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وحل مشكلة اللاجئين، والاعتذار له عن الظلم التاريخي الذي لحق به على مدى ما يقارب نصف قرن من الزمن.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:52 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

رغم أن اتفاق طابا، أو اوسلو ب، الذي تم توقيعه في البيت الابيض يوم ٢٨ ايلول الماضي، اتفاق مرحلي حول تنفيذ المرحلة الوسطى من اتفاق اوسلو، ورغم انه جاء متأخرا ١٤ شهرا، الا ان الاحتفال به كان مميزا عن سائر الاحتفالات باتفاقات السلام التي شاهدناها من قبل . فقد شارك فيه حشد كبير من الزعماء والوزراء، وتم تغييب الامم المتحدة عن سابق قصد واصرار. ولم تكتفى الادارة الامريكية بذلك، بل طلبت من العديد من وزراء العالم التوقيع على هذا الاتفاق، وبلغ عدد الموقعين اثني عشر وزيرا ورئيسا وملكا، (رابين، ابوعمار، الرئيس مبارك، الملك حسين، ابو مازن، بيريز، كريستوفر، كوزرييف، رئيس الوزراء الاسباني (غونزالس)، ووزير خارجية النرويج، ووزير الخارجية اليابانية).ومنعت الامم المتحدة من الحضور ومن التوقيع على الاتفاق.
أعتقد أنني لا أتجنى على أحد اذا قلت أن جميع من وقعوه بما في ذلك الفلسطينيون والاسرائيليون لم يقرأوه.. فصفحات الاتفاق تزيد على ٤٠٠ صفحة، وملحق به خرائط مدن وشوارع بالكاد يعرفها ابناء الضفة الغربية والمستوطنون. لقد أثار توقيع الاثني عشر زعيما اسئلة عديدة، منها: لماذا هذا الحشد من التواقيع على هذا الاتفاق المرحلي الجزئي؟ هل لتعزيز مواقع رابين في مواجهة اليمين الاسرائيلي؟ أم لتعزيز مواقع كلينتون المتدهورة في الانتخابات الامريكية القادمة؟ أم مكافأة دولية لأهل الاتفاق؟ أم أنه بسبب الشكوك في التزام رابين وابو عمار بتنفيذ ما وقعا عليه؟. واذا كان أي من الاطراف التي شاركت في التوقيع لم يفسر لنا هذا السر حتى الآن، فمن باب الاجتهاد يمكن القول أن الدافع لحشد هذا العدد من الموقعين هو مزيج مما تحمله الاسئلة المطروحة، وأن الاهداف الدعاوية طغت على ما عداها.
وجميع الموقعين على الاتفاق يعرفون ان استطلاعات الرأي العام الامريكي حول الانتخابات الامريكية القادمة( نوفمبر١٩٩٦) تشير الى ان الاحتفال باتفاق طابا قد يكون آخر احتفال يحضره الرئيس كلينتون. ويعرفون ايضا انه آخر اتفاق يحتفل به في عملية السلام من الان وحتى مطلع عام ١٩٩٧، حتى لو استؤنفت المفاوضات على المسار السوري الاسرائيلي، واللبناني الاسرائيلي خلال اسابيع . فترتيبات أي اتفاق على المسار السوري الاسرائيلي تحتاج الى ادارة امريكية قوية، وقادرة على انتزاع قرار من الكونغرس بارسال قوات ومعدات امريكية الى هضبة الجولان، وتلبية المتطلبات المالية الكبيرة المطلوبة لتمرير مثل هذا الاتفاق، بعضها ستكون مساعدات دائمة لسوريا على غرار المساعدات المالية السنوية التي تقدم لمصر واسرائيل، وبعضها الاخر ثمن للمستوطنات وللتعويض على المستوطنيين.
وواضح من من جهة اخرى ان الاوضاع الاسرائيلية الداخلية، والاوضاع القيادية داخل حزب العمل لا تتحمل هزة ثانية يحدثها أي اتفاق حول الجولان بعد الهزة التي احدثها اتفاق طابا. واتفاق طابا يكفي رابين من الان وحتى انتخابات الكنيست (نوفمبر١٩٩٦)، وبامكانه استثماره جيدا مع الجمهورالاسرائيلي المعارض والمتحفظ على عملية السلام مع الفلسطينيين، وايضا مع قوى السلام وجمهورها. فبامكانه القول للاتجاه الاول ان الحكم الذاتي الذي اعطاه للفلسطينيين في طابا، اقل من الذي وافق عليه بيغن في اتفاقات كامب ديفيد عام ١٩٧٨، ومع الاتجاه الاخر بامكانه القول ان اتفاق طابا يؤكد ان عملية السلام مع الفلسطينيين تتقدم، وهي بألف خير..
والتجربه العملية لتعامل الاسرائيليين مع الاتفاقات التي وقعوها حتى الان مع الفلسطينيين تؤكد ان انتهاء معركة صياغة اتفاق طابا ، يعني بدأ معركة تثبيته، وتنفيذه، وتقليص سلبياته، وتطوير ايجابياته. واظنها هي الاصعب والاقسى، وذلك لاعتبارات عديدة اهمها :
١) بينت التجربة ان توصل الاسرائيليين وتوقيعهم على اتفاقات رسمية مع الفلسطينيين شيء، والالتزام بتنفيذها شيء آخر. فبعد اسلو نجح رابين في تثبيت مقولته الشهيرة "لا تواريخ مقدسة مع الفلسطينيين" وفرضها كقاعدة لتنفيذ الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية. وبعد التوقيع على بروتوكولات القاهرة أضاف عليها "لا نصوص مقدسة في الاتفاقات التي يجري التوصل لها مع الفلسطينيين". ولعل تعطيل تنفيذ ما ورد في اتفاق اوسلو وبروتوكولات القاهرة ١٤ شهرا ، بشأن تسليم السلطات المدنية في الضفة الغربية، وعدم توفير الممر الآمن بين غزة واريحا حتى الان، وتأخير الانسحاب من المناطق المأهولة، وتعطيل اجراء الانتخابات الفلسطينية، وعدم اطلاق سراح المعتقلين، والمماطلة في البحث في ترتيبات عودة النازحين.الخ.. شواهد حية ، تفرض على الجانب الفلسطيني عدم الاطمئنان على مصير الاتفاق، وعدم النوم على حرير. وتفرض على الجانب الفلسطينيي رفع يقظته ووضع الخطط الكفيلة بمنع الطرف الاسرائيلي من التلاعب بنصوص الاتفاق الجديد وبتواريخ التنفيذ.
٢) أظن انني لا اضيف جديدا اذا قلت ان للمفاوضات والاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية اعداء كثرو في صفوف الشعبين، وعلى المستوى الاقليمي لا يستهان بقدراتهم وطاقاتهم. ومن البديهي القول ايضا انه عندما يكون هناك نزاع كبير، يجري العمل على حله ـ من حجم النزاع في منطقة الشرق الاوسط ـ يكون هناك مستفيدون ومتضررون، وكلما اقترب المتنازعون من الحلول اسرع المتضررون نحو التوحد ورص الصفوف والتلاقي لوضع الخطط المشتركة، وتقسيم الادوار والواجبات فيما بينهم لتعطيل الحلول الضارة بمصالحهم. ولعل ما قام به المتطرفون البيض في جنوب افريقيا بعد الاتفاق على انهاء الميز العنصري، وما قام به الجيش الفرنسي السري على أرض الجزائر بعد اتفاقية ايفيان الاولى والثانية، والمجزة البشعة التي ارتكبها المستوطن المجرم غولدشتاين في الحرم الابراهيمي الشريف بعد التوقيع على اتفاق القاهرة (شباط ١٩٩٤) شواهد على ذلك.
وخلال مفاوضات طابا ظهر في صفوف الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قوى فاعلة عارضت توصل الطرفين الى اتفاق، ومارس بعضها ضغوطا شديدة على المفاوضين. وبعد التوقيع على الاتفاق صعدت هذه القوى من معارضتها. ففي دمشق التقت القوى الفلسطينية العشرة المعارضة لعملية السلام، وتدارست الامر فيما بينها، واصدرت بيانات جماعية وفردية ادانت الاتفاق، واعلنت عن عزمها على بذل كل جهد ممكن لتعطيل تنفيذه ولاسقاطه. وعلى الجانب الاخر تداعت احزاب اليمين في اسرائيل الى اجتماع، اقسموا فيه الحفاظ على ارض اسرائيل التاريخية، وعلى حق اليهود في استيطان يهودا والسامرا. وقام المستوطنون في الضفة الغربية بحركات احتجاجية تجاوزوا فيها الاعراف والتقاليد الديمقراطية الاسرائيلية، وخرقوا القوانيين الرسمية وكان آخرها عبور بعضهم نهر الاردن. وبغض النظر ما يمكن ان تقوم به القوى الفلسطينية الرافضة لاتفاق طابا، فالواضح ان القوى اليمينية الاسرائيلية عاقدة العزم على تعطيل تنفيذ الاتفاق وانها لن تتوانى في مرحلة التحضير لانتخابات الكنيست عن القيام باعمال تقلص مضار الاتفاق عليها، وتحرج حكومة رابين، وتشل تنفيذ الاتفاق. اعتقد ان ما سيقوم به المعارضون من الطرفين سوف يساعد رابين وحكومته على التلاعب بنصوص الاتفاق والتلاعب بتوقيتاته الزمنية.
٣) لا حاجة لان يكون الانسان عبقريا حتى يكتشف ان تنفيذ اتفاق طابا مرهون، من الفه الى يائه، بمدى نجاح السلطة الفلسطينية في الاختبار الامني الجديد، والذي يعني السيطرة على المدن والقرى التي سوف تتسلمها، ومنع تحولها الى مراكز نشاط ضد الاسرائيليين في اسرائيل والضفة الغربية، بما في ذلك امن وسلامة المستوطنيين الذين يعلنون انهم سيعملون بكل السبل على افشال الاتفاق وتعطيل تنفيذه. صحيح ان العمليات التي نفذتها حركتي حماس والجهاد الاسلامي سابقا لم توقف المفاوضات، ولم تعطل التوصل الى اتفاق طابا، لكن الصحيح أيضا أن تلك العمليات كان لها تأثيرها على الزمن، واعطت للجانب الاسرائيلي ذرائع لتأجيل التوصل الى الاتفاق، ولفرض قيودا والتزامات امنية شديدة على الطرف الفلسطيني.
وبغض النظر عن الموقف من موضوع العمليات الخاصة( وهو لاشك بحاجة الى نقاش خاص) فالواضح ان التيار المسيطر في حركتي حماس والجهاد الاسلامي، وبعض الفصائل الفلسطينية الاخرى المعارضة لعملية السلام، ما زالت تعتبر هذا الاسلوب من العمل وسيلة فعالة( ويبدو انه الوحيد في نظرها) للتعبير عن معارضتها لعملية السلام، ولافشال الاتفاقات. وفي سياق الحرص على تثبيت اتفاق طابا وتنفيذه، تخطأ السلطة الفلسطينية ان هي خضعت على هذا الصعيد لابتزازات الجنرال رابين ومؤسسته العسكرية، وان هي وافقت على ربط التنفيذ بالمتطلبات الامنية الاسرائيلية، فمتطلبات أمن الاسرائيليين لها أول، ولكن لا آخر ولا حدود لها.
٤) التدقيق بمسار مفاوضات طابا يبين ان المفاوض الفلسطيني خضع لابتزازات رابين وبيريز، وتعرض لضغوطات أمريكية شديدة، الزمته على انتهاج خط تفاوضي يقوم على "عدم التوصل الى الاتفاق على عدد من النقاط، خير من تثبيت عدد من النصوص السيئة" ولهذ تم تاجيل الاتفاق على العديد من النقاط الاساسية، وتوافق الطرفان على بحثها في مفاوضات لاحقة، منها وضعية الحرم الابراهيمي الشريف، والسيطرة على المياه الجوفية في الضفة الغربية، والترتيبات الامنية التفصيلية في المنطقة ب، وقضايا المعتقلين المتهمين بقتل اسرائيليين. ان انتزاع الحقوق الفلسطينية في هذه القضايا الحساسة يتطلب ملاحقتها واصرار على متابعة التفاوض حولها.وتجربة تطبيق بروتوكولات القاهرة اكدت ان الجانب الاسرائيلي يفرض الامر الواقع في التعامل مع كل القضايا المؤجلة، فهذا حصل بشأن مساحة اريحا، ومنطقة المواصي على شاطئ غزة، والممر الآمن بين الضفة الغربية وغزة، والسيطرة على المعابر، ووجود شرطي فلسطيني على جسر اللنبي..الخ..
٥) واضح ان اتفاق طابا تم تفصيله على مقاس رابين وقادة حزب العمل في معركة الانتخابات القادمة. لقد قسم رابين الانسحاب من المناطق المأهولة الى ثلاث مراحل، ووقت تنفيذ المرحلة الثالثة وهي الاشد حساسية الى ما بعد الانتهاء من انتخابات الكنيست . وابقى توقيت تنفيذ المرحلة الثانية مفتوحا على كل الاحتمالات بما في ذلك امكانية عدم الالتزام بتنفيذها، اذا كانت ذلك يفيده ويفيد حزبه في المعركه الانتخابية، وقال امام الكنيت "نلتزم بتنفيذ الاتفاق فقط اذا التزم الفلسطينيون بتنفيذ كل بنوده بحذافيرها". اعتقد ان النص في الاتفاق على ربط التنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق طابا بالغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني سيضعف موقف الجانب الفلسطيني في المعركة التي سوف تخاض بعد ستة شهور حول الموضوع. وان اخضاع اتفاق طابا لتقلبات رياح الانتخابات الاسرائيلية يعني أنه كلما اقترب الاسرائيليون من موعد الانتخابات كلما اضطر رابين الى الابطاء في تنفيذ بنود الاتفاق، والى تحريف بعضها، واعطاء بعضها الاخر تفسيراته الخاصة اذا كان ذلك يساعده كسب بعض الاصوات الانتخابية.
وتخطا القيادة الفلسطينية ان هي اعتقدت ان تنفيذ اتفاق طابا سوف يسير في خط سهل ومستقيم وتخطأ اكثر ان هي اعتقدت ان الحشد الكبير من التواقيع على الاتفاق كفيل بالزام رابين بتنفيذه بدقة وامانة واخلاص. فالاسابيع والشهور القليلة القادمة كفيله باظهار ان من وقع على الاتفاق لن يستطيع الادلاء بشهاداته .

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:50 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

في٣٠ اكتوبر الماضي مرت الذكرى الرابعة ل "مؤتمر مدريد لصنع السلام في منطقة الشرق الاوسط " فقبل اربع سنوات نجح وزير خارجية الولايات المتحدة السابق (بيكر) في اخراج العرب والاسرائيليين من خنادق القتال التي تمترسوا فيها ٤٥عاما. وجرهم بطريقه دبلوماسية الى العاصمة الاسبانية (مدريد). والزمهم الجلوس خلف طاولات المفاوضات وجها لوجها، للبحث في مبادرة امريكية جديدة اطلقها في ٦ آذار١٩٩١ رئيس الولايات المتحدة الامريكية السابق (بوش) نصت على: صنع السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط، وتسوية الصراع العربي الاسرائيلي على اساس قرارات الامم المتحدة٢٤٢و٣٣٨، والارض مقابل السلام، وضمان الامن والاعتراف العربي باسرائيل، وضمان الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.
واذا كان الثنائي بوش- بيكر لم يستطيعا متابعة مبادرتهما ولم يتمكنا -كافراد- من قطف ثمارها، فالتاريخ سوف يسجل لهما دورهما في إيصال المنطقة إلى المرحلة الجديدة التي تعيشها الان. وعلى كل حال لم ينكر الرئيس كلينتون ووزير خارجيته كريستوفر، دورالثنائي بوش-بيكر في التوصل الى الاتفاقات الفلسطينية والاردنية الاسرائيلية التي تم الاحتفال بالتوقيع عليها في حديقة البيت. ولا يمكن لأي باحث موضوعي في مسار عملية السلام الجارية بين العرب والاسرائيليين تجاهل دورهما، وتجاهل قيمة التقاطهما للحظة التاريخية المناسبة(انتهاء الحرب الباردة، الانتفاضة، وحرب الخليج) ونجاحهما في وضع قطارالسلام الشرق أوسطي على سكته التي عبدت في مدريد، وفي حشر جميع الأطراف في عرباته والزامهم البقاء فيها، وتجنيبه المنزلقات المعقدة التي واجهته خلال العام الأول من مسيرته الوعرة والمعقدة.
وبيكر الإنسان العادي مدير الأعمال حالياً، هو وحده القادر على الإجابة على الاسئلة التالية : هل كان بيكر الوزير واثقاً من نجاح مبادرته، ومن وصول العملية التي بدأها إلى الاتفاقات التي توصلت لها حتى الان؟ أم أن شكوكاً معينة ساورته عند الانطلاق وخلال مسيرة المفاوضات التي رعاها خمسة عشر شهرا؟ وهل كان يتصور قبل اربع سنوات ان تصل اوضاع منطقة الشرق الاوسط، والعلاقات العربية الاسرائيلية الى ما هي عليه الان ؟
وبصرف النظر الجواب، وعن المدى الذي قطعته عملية السلام باتجاه تحقيق اهدافها، وعن المواقف المؤيدة او المعارضة لها، فالثابت ان مؤتمر مدريد كان ولا زال نقطة البداية والانطلاق لكل الذي تعيشه المنطقة الان، فالعملية تحركت من هناك، واحدثت خلال حركتها تغيرات جوهرية في حياة اهلها، وهزت اوضاع الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي بقوة.
وعملية بهذا الحجم من التاثير تستحق بعد اربع سنوات، أن يقوم الباحثون والمفكرون العرب ومن ضمنهم الفلسطينيون، افرادا ومؤسسات، بمراجعتها بصورة موضوعية ومعمقة. والتوقف امام نتائجها، واستشراق آفاقها المستقبلية، واستخلاص الدروس المستفادة منها. واظنهم يخطئون اذا تصرفوا تجاه مؤتمر مدريد كما تتصرف الفراشات اتجاه الشرنقة التي تخرج منها ولا تعود اليها. واذا كانت المصلحة الوطنية الفلسطينية والمصالح العربية المشتركة تفرض على الجميع جعل هذه الذكرى مناسبة لمراجعة مواقفهم منها وتدقيق حساباتهم فيها، والبحث عن قواسم المشتركة، فرؤية الحقائق التالية والاقرار بها يساعد في ذلك:
١) قبل انعقاد مؤتمر مدريد اختلف العرب حول وظيفته واهدافه وحول تقدير نتائج المشاركة فيه. وطرحت في حينه في الساحتين العربية والفلسطينية اسئلة متعددة منها: هل سيتمكن مؤتمر مدريد من النجاح ومن التوصل الى نتائج ملموسة؟ وهل يمكن للمفاوضات مع شامير ان تستمر ؟ أم أن مصيرها سيكون كمصير المحاولات الدولية الكثيرة التي سبقتها؟
قبل مدريد وقبل سنتين او ثلاث سنوات، وقبل التوصل الى المعاهدة الاردنية الاسرائيلية والى اتفاقات طابا والقاهرة واسلو كان لهذه الاسئلة ما يبررها، اما الان فيفترض ان لا تكون مطروحة. فالمفاوضات تواصلت وقلبت أوضاع المنطقة رأسا على عقب، وخلقت حقائق جديدة على الارض كان بعضها حتى فترة قريبة ضربا من الخيال. بعضها جاء في صالح العرب وبعضها يحمل مخاطر جدية على مستقبلهم. ويفترض ان لا يكون هناك خلاف على ان جميع الاطراف باتوا اسرى لها، وأن الاستمرار فيها اصبح الخيار الوحيد عند الاردنيين والفلسطينيين، واظنه صار كذلك بالنسبة للبنانيين والسوريين. واكت وقائع الحياة ان اساليب الاعاقة والعرقلة والتعطيل التي استخدمتها المعارضة لم تنجح في تحقيق غاياتها، واظنها غير مجدية في المرحلة اللاحقة، وتفرض اعادة النظر فيها .
٢) لا شك أن استمرار العملية وتواصل المفاوضات مدة اربع سنوات كاملة، وتوصلها الى عدد من الاتفاقات مكنها من مراكمة قوة دفع ذاتية لم تتمكن أي من المحاولات الامريكية او الدولية السابقة من مراكمتها. فكل المبادرات التي سبقت مؤتمر مدريد لم تعمر سوى أسابيع قليلة وبعضها عمر اياما معدودة( باستثناء مفاوضات كامب ديفيد). صحيح أن قوة الدفع الذاتية لم تبلغ مستوى يمكن العملية من الوصول الى الاهداف النهائية الكبرى التي حددها مهندسها (بيكر) الا أن من الخطأ تجاهل قيمة التطور الذي وقع على اهداف الاطراف من المشاركة فيها، وتجاهل أثر ذلك على المفاوضات اللاحقة. فالجانب الاسرائيلي ذهب في عهد الليكود الى مدريد وفي ذهنه تحاشي التصادم مع الادارة الامريكية، وانهاء الانتفاضة، وتسريع هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي واستيعابهم، والعمل على تعطيل وتخريب العملية من داخلها. اما الان فالعملية تحولت عند حزب العمل الى استراتيجية متكاملة، يشتق منها سياساته الخارجية والداخلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويتصرف على اساس انها وسيلته الرئيسية الى تطبيع العلاقات مع الدول العربية. وذات الشيء ينطبق على الاطراف العربية المشاركة فيها. فكلهم تجاوزوا حالة التردد والتحفظ التي طغت على مواقفهم في العامين الاولين من المفاوضات. واصبحت استمرارية المشاركة في عملية البحث عن صنع السلام في المنطقة ركنا اساسيا في سياساتهم وعلاقاتهم الداخلية والاقليمية والدولية. ويستطيع كل من يدقق في مسار المفاوضات ملاحظة انه بدخول م ت ف على خط المفاوضات مباشرة، وتشكيل السلطة الفلسطينية امتلكت العملية قوة دفع اضافية هائلة اظنها تكفي لاستمرارها على المسار الفلسطيني الاسرائيلي بضع سنوات اخرى.
ولعل انعقاد مؤتمر التنمية الاقتصادية في الشرق لاوسط العام الماضي في الدار البيضاء، وانعقاد القمة الامريكية، المصرية، الاردنية، الفلسطينية،الاسرائيلية اواخر شهر ايلول الماضي في واشنطن، وانعقاد مؤتمر عمان الاقتصادي هذه الايام وبهذا الحشد الدولي الكبير، تظهر نوعية الطاقة الذاتية والدولية التي صارت تحرك عملية السلام، وتبين المنحى الرئيسي الذي ستسير فيه المفاوضات العربية الاسرائيلية خلال السنوات القادمة.
٣) لا يستطيع أي من اصحاب وجهات النظر المتباينة حول عملية السلام الادعاء بان نتائج العملية ووقائع الحياة اكدت صحة وجهة نظرة كاملة، او الجزم بان مسيراتها اللاحقة ونتيجتها النهائية سوف تؤكدها وتفند سواها. فمراجعة المواقف تؤكد ان المعارضين بالغوا في تقدير مساوئ المشاركة في عملية السلام، ويبالغون الان في تقدير مخاطر ومساوئ الاتفاقات التي تم التوصل لها، وبالمقابل بالغ المؤيدون في تقدير طبيعة المفاوضات ونتائج المشاركة فيها، وطبيعة دور الراعي الامريكي، وكثير منهم يبالغ الان في تجميل الاوضاع وتجميل فوائد الاتفاقات التي تم التوصل لها، ويقلل من الاخطار الاستراتيجية التي تحملها في ثناياها.
واذا كان ليس بامكان المعارضون لعملية السلام الاستمرار في تعاملهم معها وكأنها لم تحقق شيئا على الاطلاق سوى السلبيات ، فالمؤيدون لها لا يستطيعون الجزم بان وصول قطار السلام الذي انطلق من مدريد ووصل محطات اوسلو، القاهرة، وادي عربة، وطابا، قادر على الوصول الى محطته النهائية. أي انهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وصنع السلام (وليس التسوية) العادل والشامل والدائم في المنطقة، وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الشعوب العربية وشعب اسرائيل. فالوصول الى هذه المحطة يتطلب تغيير جذري في التفكير الاسرائيلي، ويتطلب الانسحاب من الجولان، ومن جنوب لبنان، والانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وازالة المستوطنيين والمستوطنات منهما، وحل قضية اللاجئين حلا عادلا ووفقا لقرارات الشرعية الدولية. والتوقف عن اعتبار مدينة القدس بشقيها الغربي والشرقي عاصمة اسرائيل الابدية، والاقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرة بنفسة، وفي اقامة دولته المستقلة.
ومن البداهة القول ان الوصول الى اتفاقات اولية مرحلية وجزئية وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين عدد من الانظمة العربية والحكومة الاسرائيلية لا يعني الوصول الى السلام الشامل والعادل والدائم، ولا يعني ايضا زوال رواسب العداء والشك الذي غرسته علاقات المرحلة الطويلة الماضية في الذاكرة الفلسطينية والعربية وفي الذاكرة الاسرائيلية. فمسحها وزوال آثارها يحتاج الى وقت طويل وجهد كبير. وتسريع زوالها من الذاكرة الفلسطينية بالتحديد يحتاج الى اعتراف اسرائيلي وبريطاني بالمسؤولية بنسبة أو بأخرى عن الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني خلال النصف الاخير من هذا القرن. والى إعتراف دولي وأمريكي على وجه الخوص بالمسؤلية عن استمرار العذاب الفلسطيني قرابة نصف قرن من الزمن. ومن البداهة القول ايضا ان عدم معالجة القضايا الاساسية المذكورة اعلاه يسكّن القضية، ويخدّر الصراع لفترة، ويبقي ما تحقق على المسارين الفلسطيني والاردني عرضة للمراوحة في ذات المكان. وقد يقود على المدى الطويل الى تآكله وتراجعها وانتهاء مفعوله.
٤) وفي سياق الحديث عن مراجعة الحسابات اعتقد ان على الجميع الاقرار بان عبور القيادة الفلسطينية ومعها الغالبية الساحقة من كوادر م. ت. ف. المدنية والعسكرية الى غزة واريحا وبقية مناطق الضفة الغربية، وتشكيل السلطة الوطنية هناك، وتعامل العالم مع هذه السلطة باعتبارها القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، قد نقلت مركز ثقل الحركة الوطنية الفلسطينية، ومركز القرار الفلسطيني من الخارج الى الداخل، وحررتهما الى حد كبير من التدخلات العربية الرسمية المتنوعة، واوجدت هيكلا لكيان سياسي فلسطيني على الارض.
واذا كان الانتقال والتحرر ووجود الكيان السياسي تعتبر موضوعيا انجازات وطنية، فان على المفكرين الفلسطينيين معالجة المعضلات الموضوعية التي رافقتهما واهمها: تقييد علاقة السلطة الفلسطينية مع اسرائيل بعدد من الاتفاقات، وتنامي التدخل الاسرائيلي في بناء اسس هذا الكيان، وتدخل الدول المانحة وبخاصة الامريكي في صياغة القرارالفلسطيني. وضمور دور م. ت.ف. الممثل الشرعي والوحيد لكل الشعب الفلسطيني، وتعرضها كمؤسسة للتآكل والاهتراء، في وقت ما زال نصف الشعب الفلسطيني يعيش خارج وطنه، وما زالت قضايا الارض والمياه واللاجئين والنازحين والمستوطنات والقدس والحدود بدون حلول .
وفي الذكرى الرابعة لانعقاد مؤتمر مدريد يجب القول بصوت مرتفع لكل الاطراف العربية التي شاركت فيه: ان تفرقكم وغياب التنسيق فيما بينكم الحق اضرارا بالقضايا العربية العادلة، واضعف مواقفكم التفاوضية. ومكّن الجانب الاسرائيلي من دفع العملية نحو الابتعاد كثيرا عن الاسس والقواعد التي قامت عليها في مدريد. وجعل المفاوضات تسير منذ التوقيع على اتفاق اوسلو وعلى المعاهدة الاردنية الاسرائيلية بدون تدخل مباشراو مراقبة جدية من قبل الراعيين. ومكن الراعي الامريكي من حصر دوره في امرين الاول ممارسة الضغط المادي والمعنوي على الاطراف العربية، ودفعها باتجاه التجاوب مع المواقف الاسرائيلية والاقتراب منها. والثاني قطف ثمار الاتفاقات وتوظيفها في توسيع مصالحه في المنطقة وعلى المستوى الدولي، وفي خدمة مصالحه الحزبية الداخلية، ودون أي مقابل يقدمه للاطراف العربية.
ولعل اخطر الامور واسوأها بالنسبة الجانب العربي هو تحويل ذكرى مدريد الى مناسبة لتصفية الحسابات، وتبادل الاتهامات، والدخول في مبارزة نظرية حول من كان موقفه صائبا ومن كان موقفه خاطئا، فمثل هذا الجدل يضر بالجميع ولايفيد القضية في شيء.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:46 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

لاسيما وان موافقة نتنياهو على الاتفاق الجديد وبخاصة الجدول الزمني للانسحاب من الضفة الغربية (يهودا والسامرا) يتناقض مع كل مواقفه السابقة ومواقف الليكود الرسمية والعلنية من اتفاق اوسلو. فما قام به نتنياهو عملية انقلابية على عقيدته وعلى شركائه في الحكم. وهذا الانقلاب احدث تغييرا نوعيا في تقييم معظم القوى والمفكرين والمحللين السياسيين لمواقف الليكود ومستقبل عملية السلام في عهد نتنياهو. الا ان ظروف وملابسات وقوعه وقصر الفترة الزمنية التي تفصلنا عن تاريخه تجعل من الصعب الحسم الان هل هو انقلاب استراتيجي تاريخي أم تكتيكي مؤقت ومحدود النتائج والآثار؟ اما تنفيذ عملية الانسحاب بسرعة من ٨٠% من مدينة الخليل واختزال الزمن المقرر فاعتقد انها وحدها لا تكفي لاعتمادها كمقياس لاطلاق احكام نهائية وجازمة
بعد فوز الليكود في الانتخابات برز في الساحة الفلسطينية والعربية وداخل اسرائيل تقيمان متناقضان لموقف نتنياهو من عملية السلام. الاول قال: نتنياهو في السلطة يختلف عن نتنياهو في المعارضة. وان عملية السلام سوف تتواصل في عهدة وتحقق مزيدا من التقدم. واستشهد اصحابة باتفاقات كمب ديفيد وقرار الليكود بالانسحاب من سيناء. اما اصحاب الرأي الآخر وكنت واحدا منهم فقالوا : لا تقدم جوهري في عملية السلام طيلة عهد الليكود، وان صحراء سيناء ليست يهودا والسامرا التي يعتبرهما الليكود وكل اطراف الائتلاف الحاكم جزء من ارض اسرائيل، واستشهد اصحابه بمواقف احزاب التكتل الحاكم الرافضة لاتفاقات اوسلو. وكان لكل منهما حججه النظرية القوية المستمدة من التاريخ ومن تجارب عملية سابقة.
وجاء اتفاق الخليل بكل ما يحتويه من نواقص وسلبيات او ايجابيات على الوضع الفلسطيني ليرجح الى حد ما صوابية الرأي الاول. وليؤكد ان الانجازات العملية لعملية السلام، وقوة الدفع الذاتية التي راكمتها على امتداد خمس سنوات اقوى من النوايا والرغبات الذاتية النابعة من العقيدة القديمة الجامدة التي يتبناها اليمين الاسرائيلي. وان قوة الدفع الدولية وبخاصة الامريكية جاهزة للتحرك في الوقت الضروري لمنع فشل وانهيار عملية السلام. وان فعلها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة مؤثر على "اسرائيل الليكودية" لدرجة ارغامها على التخلي عن طموحاتها غير الواقعية وعن بعض جوانب معتقداتها. فالليكود الذي عرفناه سابقا يرفض بقوة اتفاقات اوسلو ويرفض بعنف فكرة الانسحاب من الضفة الغربية باعتبارها يهودا والسامرا لم يعد موجودا حتى لو ماطل وأخر تنفيذ ما وقع علية، وادعى بانه لم يتخلى عن معتقداته وانه ينفذ "مكرها" اتفاقات رسمية سيئة ورثها عن حكومة حزب العمل. فاليوم الذي وقع فيه نتنياهو على بروتوكول اعادة الانتشار في الخليل ووافق على الانسحاب من مساحات رئيسية من اراضي الضفة الغربية وفق جدول زمني محدد مكفول امريكيا ومصريا واردنيا، هو تاريخ صعودة الى قطار اوسلو من محطة الخليل مدينة اباء وانبياء الفلسطينيين والاسرائيليين، وهو تاريخ قبوله بالسير على الطريق المرسوم له حتى لو كانت خطواته بطيئة وثقيلة. ونتنياهو يعرف اكثر من سواه ان شروط الرحلة في قطار اوسلو ومن محطة الخليل تختلف نوعيا عن تلك التي جربها في قطار مدريد. فرحلة اوسلو تأسست على اساس انهاء الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية وانهاء الاستعمار الاسرائيلي للشعب الفلسطيني. وهي بصرف النظر عن النوايا والرغبات الذاتية تقود تدريجبا الى تكريس الانفصال بين الشعبين والارضين. ويعرف ايضا ان ركاب قطار اوسلو ـ م . ت . ف ـ هم الذين رفض هو وشامير صعودهم من محطة مدريد. وعندما كشف صعودهم في اسلو، نزل هو وكل اركان اليمين الى الشوارع واقسموا بالحفاظ على يهودا والسامرا كجزء من ارض اسرائيل، واتهموا رابين بالخيانة الوطنية وبالتنازل عن ارض اسرائيل التاريخية وتسببوا بصورة او اخرى في اغتياله. وبين اتفاق "الخليل" ايضا ان الليكودي نتياهو يختلف عن قادته الليكوديين السابقين امثال بيغن وشامير. وانه يمزج بين متانة العقيدة الايدلوجية والانتهازية السياسية، وقابل للتعامل مع المواقف المبنية على الايدلوجيا على اساس براجماتي. ولعل مواقف شامير خلال فترة حكمه من الضغوط الخارجية وبخاصة الامريكية تبين الفرق بين تكوين الاثنين، وبين الفرق بين التكوين المبني على الايدلوجية الجامدة الصلبة، والتكوين القائم على هذا النوع من المزيج. فالكل يتذكر كيف واجه شامير ضغوط الادارة الامريكية في عهد بوش ـ بيكر على اسرائيل لوقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال مفاوضات مدريد ـ واشنطن. فرغم معرفته بانه قد يخسر ضمانات القروض الامريكية لاسرائيل والتي كانت لا غنى عنها للحكومة الاسرائيلية لاستيعاب المهاجرين الجدد الا انه رفض بصلابة وعنا الاستجابةلطلب الادارة الامريكية ورفض الخضوع لضغوطها. صحيح انه دفع ثمن ذلك غاليا في الانتخابات كلنه آثر المحافظة على مواقفه الايدلوجية على كسب ود الراعي الامركي.*** واتفاق الخليل يكفي نتنياهو من الان ولشهور طويلة وبامكانه استثماره جيدا مع الجمهورالاسرائيلي المعارض والمتحفظ على عملية السلام مع الفلسطينيين، وايضا مع قوى السلام وجمهورها. فبامكانه القول للاتجاه الاول ان الحكم الذاتي الذي اعطاه للفلسطينيين في طابا، اقل من الذي وافق عليه بيغن في اتفاقات كامب ديفيد عام ١٩٧٨، بامكانه القول للعالم ان اتفاق الخليل يؤكد ان عملية السلام مع الفلسطينيين وهي بألف خير..*ثالثا/ وفي سياق البحث في النتائج البعيدة لاتفاق الخليل فالواضح انه هز الفكر الصهيوني المتطرف، الذي يتعامل مع اراضي الضفة الغربية باعتبارها أرض الميعاد. وجعل مصير المستوطنيين والمستوطنات قضية صراعية بين المستوطنيين والاحزاب اليمينية المتطرفة وبين الائتلاف الحاكم وداخله ايضا. وتعرف القيادات الاسرائيلية يمينها ويسارها ان تنفيذ هذا الاتفاق وتفاعلاته اللاحقة، سوف يفرض آجلا او عاجلا على اسرائيل رسم حدودها الدولية مع جيرانها بما في ذلك الكيان الفلسطيني المجاور لها. وأن تنفيذه يفصل بين الشعبين والكيانين. ويخلق أمرا واقعا يقود مع الزمن الى التخلي عن فكرة اسرائيل الكبرى، ويوجه ضربة صميمية لعقيدة الليكود وكل الاحزاب الدينية واليمينية الاخر،ويقفل الطريق امام العقلية التوسعية التي تحكمت في السياسة الاسرائيلية منذ قيامها وحتى الان. ولعل هذا الادراك هو الذي يفسر حالة الهستيريا التي يعيشها المستوطنون وكل الاحزاب اليمنية الاسرائيلية الان.لاسيما وانها تعرف ان خيار الحرب كطريق لتحقيق الاهداف الوطنية لم يعد واردا ناهيك عن فشله في السنوات الطويلة السابقة

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:41 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

اشغلت قضية الخليل وما ربط بها من قضايا اخرى اهل المنطقة والعديد من حكومات العالم فترة طويلة. وأظن ان اسم هذه المدينة التاريخية سوف يبقى يتردد في الصحافة العربية والعالمية رغم الاتفاق الذي وقعه الطرفان حولها. ويدور الآن جدل ونقاش في الاوساط القيادة السياسة الفلسطينية حول تقييم طبيعة موافقة نتنياهو على اتفاق "الخليل" ومدى التزامه بتنفيذ ما وقع عليه. وحول انعكاس الاتفاق والموافقة عليه على مسيرة السلام ومستقبل الحكومة الاسرائيلية وعلى الخارطة الحزبية في اسرائيل. فهناك من يقول بان ما قام به نتنياهو خطوة تكتيكية هدفها امتصاص الضغوط الدولية والعربية التي تعرض لها، والتخلص من الضغوط الامريكية، ومن الكمين الذي نصبه له بيريز حين اجل تنفيذ بعض بنود اتفاق طابا. وان نتنياهو انحنى مؤقتا امام العاصفة، وتراجع في التعامل مع الفلسطينيين خطوة للوراء لترتيب اوضاعه والتقدم خطوتان الى الامام في علاقته مع العرب والامريكان.
والواضح ان هذا النقاش الحيوي والهام مرشح للتواصل وللاحتدام اكثر فاكثر في الاسابيع والشهور القليلة القادمة في صفوف المفكرين والمحللين السياسيين الفلسطينيين والعرب والاسرائيليين. لاسيما وان هناك اجماع على ان طريق الاتفاق الجديد مليء بالصعوبات والعراقيل. وان اكثر الفلسطينيين تفاؤلا يقرون ان تنفيذه لن يسير في خط مستقيم. على كل حال ما يمكن قوله الآن هو ان كل تسوية او اتفاق من النوع الذي نتحدث عنه يجلب معه اسئلة كثيرة وآراء متباية. ويجعل الحوار حوله والتباين بشأن تقيمه أمران طبيعيان تماما. والحكم بشكل حاسم على التحول الذي طرأ على مواقف نتنياهو ومواقف أغلبية كبيرة في حزبه يبقى من الان وحتى تنفيذ المرحلة الثالثة من الانسحابات سابق لأوانه. واذا كانت المفاوضات حول القضايا المؤجلة، والالتزام بتنفيذ ما اتفق عليه هما مواد الامتحان الكفيل باظهار درجة تكيف نتنياهو مع طريق اوسلو ومع متطلبات عملية السلام، فمن الآن يمكن الجزم بان تنفيذ الاتفاق الجديد لن يمر بهدوء وسلام لاسباب عديدة ابرزها:
اولا/ الاتفاق مليء بالثغرات الخطيرة
ابقى الاتفاق العديد من المسائل الجوهرية معلقة بانتظار جولات جديدة من المفاوضات، منها فتح الممر الآمن بين الضفة والقطاع، وتشغيل مطار غزة ومينائها واطلاق سراح المعتقلين. وحدد فترة طويلة "١٨ شهر" للانسحاب من ارياف الضفة الغربية. ولم يحدد مساحات الانسحاب في كل مرحلة. وجعل التنفيذ عبارة عن شراكة عمل بين الطرفين. وربط دفع الجانب الاسرائيلي للاستحقاقات المطلوبة منه بتنفيذ ما يجب تنفيذه من قبل الجانب الفلسطيني. ولا احد يضمن بان المفاوضات حول القضايا المؤجلة سوف تنتهي بنجاح. ولا احد يضمن التزام الليكود بتواريخ مراحل الانسحاب المحددة فالتجربة العملية مع حزب العمل بعد اتفاق اوسلو أكدت ان توصل الاسرائيليين الى اتفاقات رسمية مع الفلسطينيين شيء والالتزام الدقيق والامين بتنفيذها شيء آخر. ولا اظن ان الليكود سوف يكون اكثر وفاء من حزب العمل للاتفاقات مع الفلسطينيين
ربطها بالحل النهائي. عجل في تحديد البدء بمفاوضات الحل النهائي وهذا ليس تعبير عن صدق نوايا بل لربط بعض الامور الانتقالية بالنهائية
يتيح الاتفاق لاصحابه فرصة المماطلة والتلاعب في التنفيذ اذا ارادوا. واعتقد ان اصرار الجانب الاسرائيلي على تاجيل البت ببعض القضايا الجوهرية والاصرار على هذا الترابط ليس بريئا على الاطلاق. وان نتنياهو اعطى نفسه فترة عام ونصف العام تقريبا لتنفيذ الانسحاب من الارياف الفلسطيني، ليبقي لنفسه خط رجعه يستطيع عبره التراجع عن توقيعه، وتعطيل تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة منه او الاخيرة على الاقل اذا اقتضت مصالحه ذلك،. وأظنه لن يعجز عن خلق الذرائع والمبررات اللازمة لذلك اذا اراد التعطيل. وهذه الفترة الطويلة تبقى الاتفاق عرضة للتاثر بالاحداث وتفسح المجال لاعدائه من الطرفين تحضير اوضاعهم الذاتية وتوحيد جهودهم وطاقاتهم والعمل على تعطيلة.
ثانيا/ المستوطنون واهل الخليل غير راضين بالحل
التدقيق في الحل الذي حمله الاتفاق لاهل الخليل وللمستوطنيين فيها، وفي الواقع الجديد الذي خلقه في المدينة، يبين انه قسم الى مدينتين ( hebrone ١ و hebrone ٢ )، واحدة فلسطينية كبيرة تضم ١٨٠ الف مواطن فلسطيني واخرى اسرائيلية صغيرة تضم قرابة ٤٠٠ مستوطن وعشرين الف فلسطيني. والتجول في المدينة "المقسمة امنيا والموحدة اداريا" يلاحظ ان الاحتلال العسكري لم ينتهي منها بل كثف من تواجد قواته في قلبها. وان الحل لم ينهي التداخل الحاصل في مواقع الطرفين على خلاف باقي مدن الضفة الغربية. وابقى الحرم الابراهيمي تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة. والطرفان غير راضيان عن الحل، والعلاقة بينهما عدائية ومتوترة جدا. واذا كان اهل الخليل عبروا ويعبرون عن تحفظهم على الاتفاق بهدوء وبطريقتهم الخاصة، فالمستوطنون اعلنوا الحداد بسببه واقاموا طقوسها اليهودية المعروفة، واعتبروه يوما اسود في تاريخ الحركة الصهيونية واسرائيل. وهم من العنصريين المتطرفين الحاقدين الذين لا افق لتغيير قناعاتهم او لاي تفاهم او تعايش معهم، ولا يخفون تصميمهم على افشاله في الخليل وخارجها. يقابله موقف حاسم "للخلايلة" بان لا سلام ولا استقرار ولا أمن في المدينة بدون خروج المستوطنيين الحاليين. ويبدون استعدادا حقيقيا لتقبل وجود اليهود الاصليين اصحاب البيوت اليهودية المهجورة من خمسين عام. باختصار يمكن القول ان الاتفاق ابقى الوضع في مدينة الخليل على حافة الانفجار من الان ولاشعار آخر.
ثالثا/ موافقة حكومة نتنياهو تمت بالاكراه
عندما جلس نتنياهو على كرسي رئاسة الوزراء اعتقد انه لم يكن يتصور بأنه سيضطر بعد نصف سنة على التوقيع على وثيقة معناها الحقيقي "مهما كان تفسيره لها" الاعتراف الرسمي بسيادة فلسطينية ما غربي نهر الاردن. او انه سيضطر على القيام بعملية اقناع شاقة لاعضاء حزبه وقادة احزاب الائتلاف الحاكم ان لا بديل عن اتفاق اوسلو ـ طابا، وعن تنفيذ ما لم ينفذ منه. ويمكن القول ان موافقة نتنياهو وغالبية وزراء حكومته واركان حزبه على الانسحاب من مناطق ب و ج في الضفة الغربية لم تكن وليدة قناعات راسخة بالحل الاستراتيجي الذي يكرسه اي "الفصل بين الشعبين والارضين"، وتحويل فكرة الاحتفاظ بيهودا والسامرا كجزء من ارض اسرائيل الى احلام تنتمي للماضي، من الآن ولاشعار آخر. مثلها مثل احلام اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى عكا ويافا وحيفا واللد والرملة ..الخ من المدن والقرى الفلسطينية التي شردوا منها عام ١٩٤٧ ـ ١٩٤٨. والظاهر ان التحولات الفكرية والسياسية "ان كان هناك تحولات حقيقية" عند نتنياهو وكل من ايد الاتفاق من اليمين الاسرائيلي ما زالت جنينية وفي بداياتها. وليس عسيرا التراجع عنها واجهاظها من قبل حاملها لاسباب كامنة في نفسه، او من قبل اعدائها داخل وخارج الائتلاف الحاكم ومن قبل كل المتضررين منها وبخاصة المستوطنين الذين يعدون العدة لمقاومتها على كل الصعد وفي كل المجالات.
رابعا/ موافقة قيادة م ت ف تمت على مضض
بالمقابل يمكن القول ان موافقة عرفات وقيادة م ت ف على هذا الاتفاق الناقص لم تكن ايضا وليدة قناعات بانه التنفيذ الدقيق للاتفاقات التي وقعت سابقا مع حكومة العمل. او انه يلبي الحقوق الوطنية الفلسطينية في الخليل وارياف الضفة الغربية كما نصت عليها الاتفاقات. ولا اكشف سرا اذا قلت ان الموافقة الفلسطينية على الاتفاق الجديد حصلت في اطار مرحلة الاهداف الفلسطينية، ومرحلة كل مرحلة منها وفقا لموازين القوى وللظروف المحيطة بالموقف الفلسطيني. وحصلت ايضا في اطار المنهج الواقعي الذي انتهجته منذ التوقيع على اتفاق اوسلو والذي يقول: خذ اقصى ما تستطيع من الحقوق دون اغلاق الطريق على الحقوق الاخرى. وراكم ما استطعت من المكاسب الصغيرة والكبيرة واعمل على صيانتها وحمايتها. وتابع النضال والمطالبة ببقية الحقوق دون ملل او تراخي او استهتار حتى قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين حلا عادلا. والتجربه العملية لتعامل الاسرائيليين مع الاتفاقات التي وقعوها حتى الان مع الفلسطينيين تؤكد ان انتهاء معركة صياغة الاتفاق تعني بدأ معركة تقليص سلبياته وتطوير ايجابياته، وتثبيته وتنفيذه كما هو دون نقصان، وهي دائما أصعب وأقسى من صياغته واخراجه الى حيز الوجود .
خامسا/ الضمانات الامريكية ليست ضمانه للحقوق
التدقيق في نصوص الاتفاق يبين انها لم تؤمن آلية محددة يلجأ لها الطرفان للتحكيم اذا اخل احدهما بالتزامته. والواضح ان كلاهما يشك في نوايا الطرف الاخر، وكلاهما اراد من الراعي الامريكي ضمانة بان يتم الالتزام بتنفيذ ما اتفق عليه. ومن هذا المنطلق تمت صياغة رسائل الضمانات الامريكية. اعتقد ان كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يدركان ان الضمانات الامريكية مطاطة وغير ملزمة من الناحية القانونية لاي منهما. واذا كان من الخطأ التقليل من قيمتها الادبية والمعنوية بخاصة للطرف الضعيف، الا ان المفاوض الفلسطيني يرتكب خطأ جسيما اذا اعتمد عليها في تحصيل حقوقه المنصوص عليها في الاتفاق. فالتجربة الفلسطينية مع ضمانات الادارة الامريكية لحقوقهم مرة. ولعل رسائل الضمانات الامريكية التي قدمت للجانب الفلسطيني قبل خروج القوات الفلسطينية من بيروت عام ١٩٨٢، وعلى ابواب انعقاد مؤتمر مدريد، وما تلاهما من اعمال اسرائيلية مخالفة لهما (مجازر صبرا وشاتيلا، الاستمرار في الاستيطان، مطمطة المرحلة الانتقالية حتى الان، والمماطلة الاسرائيلية في تنفيذ اتفاقات اوسلو وطابا..الخ شواهد حية في الذاكرة الفلسطينية على مفعول الضمانات الامريكية وقيمتها عند الجانب الاسرائيلي. وبجانب ذلك لعل من الفيد للمفاوض الفلسطيني ايضا استذكار مواقف الوسيط الامريكي خلال المفاوضات. حيث لم يبدي حماسا للموقف الفلسطيني الذي اصر على الجدول الزمني لمراحل الانسحاب الثلاث، بل ابدى انزعاجه الشديد منها. وكان مستعدا للاكتفاء بالاتفاق حول الخليل فقط. وكانت الاداره الامريكية تعتبره وحده انجازا كبيرا للفلسطينيين. ثم من الواضح ومن الطبيعي ان ينال المسار السوري الاسرائيلي قسطا كبيرا من الجهود الامريكية في الفترة القادمة فعملية السلام بدون تقدمو على هذا المسار او بدون على الاقل تخديرها بعودة الطرفين الى عرف المفاوضات تبقى عرضة للانتكاس. وقد تجد الادارة الامريكية نفسها في وضع تتساهل فيه مع نتنياهو في تنفيذ الاتفاق الفلسطيني مقابل قبول نتنياهو بتقديم تسهيلات لتحريك المفاوضات على المسار السوري تحريك المفاوضات وليس التوصل الى اتفاق. وقد تجد نفسها ذريع خلاصتها مراعاة اوضاع نتنياهو وتقدير ظروفه الداخلية واوضاعه مع حزبه ومع المتطرفين.
سادسا/الترتيبات الامنية وحدها لا تكفي
وان لا الامن الفلسطيني ولا الاسرائيلي ولا التعاون المشترك بينهما بامكانه ضمان منع وقوع احداث دموية فيها. واجهزة الامن الاسرائيلية تقول ان وقوع مثل هذه الاحداث اصبحت مسألة وقت وليس اكثر. واظن انها محقة في تقديراتها. وان السيناريو القادم سيكون عملية ينفذها مستوطن "مجنون" من الخليل او خارجها ضد العرب في الخليل او خارجها. كما ومن غير المستبعد ان نسمع في الشهور القادمة عن محاولة اغتيال او اكثر لنتنياهو، فالفكر الذي افرز ايغال عمير قاتل رابين ما زال قادرا على فرز ايغال عمير ثاني وثالث. ولعل الضمانة الوحيدة لمنع وقوع مثل هذه السيناريو هو اتخاذ نتنياهو موقفا حازما من المستوطنيين وليس تدليلهم والتهاون معهم كما فعل رابين. وافهامهم بصراحة ان ثمن اي عمل دموي سوف يكون كبيرا. والواضح ان ترحيل المستوطنيين من مدينة الخليل الى مكان آخر يساعد في ذلك، وينهي احدى بؤر التوتر الملتهبة، وكلما تم الاسراع في نقلهم كلما كان افضل للطرفين ولعلاقاتهما المستقبلية ولعملية السلام وتقدمها. الا ان هذه الخطوات بعيدة تماما عن تفكير نتنياهو واركان حزبه واعضاء حكومته.
سابعا/ اعتقد ان لا خلاف على ان اعداء الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية من اولها وحتى آخرها كثيرون في صفوف الشعبين، وعلى المستوى الاقليمي، وان لديهم قدرات يجب ان لا يستهان بها. ومن البديهي القول ايضا انه عندما يكون هناك نزاع كبير، يجري العمل على حله ـ من حجم النزاع الفلسطيني الاسرائيلي يكون هناك مستفيدون ومتضررون، وكلما اقترب المتنازعون من الحلول اسرع المتضررون نحو التوحد ورص الصفوف والتلاقي لوضع الخطط المشتركة، وتقسيم الادوار والواجبات فيما بينهم لتعطيل الحلول الضارة بمصالحهم. ولعل ما قام به المتطرفون البيض في جنوب افريقيا بعد الاتفاق على انهاء الميز العنصري، وما قام به الجيش الفرنسي السري على أرض الجزائر بعد اتفاقية ايفيان الاولى والثانية، والمجزة البشعة التي ارتكبها المستوطن المجرم غولدشتاين في الحرم الابراهيمي الشريف بعد التوقيع على اتفاق القاهرة (شباط ١٩٩٤)، والمحاولة التي قام بها فريدمان في الخليل مؤخرا وايغال عمير قاتل رابين شواهد على ذلك.
ثامنا/ المفاوضات اللاحقة هي الاعقد
واظن ان لا احد يضمن باننا لن نشاهد نتنياهو في الاسابيع القليلة القادمة يشجع الاستمرار في مصادرة الاراضي، ويشجع الاستيطان في الضفة الغربية، ويهدم البيوت العربية في القدس. ويطالب الفلسطينيين بمطالب تعجيزية ويماطل في تنفيذ بعض حقوقهم الواردة في الاتفاق وقد يقفزعن بعضها ايضا. ولا احد يضمن بان المفاوضات الاحقة حول تشغيل الممر الامن والمطار والميناء واطلاق سراح المعتقلين ستمر كلها بيسر وبسهولة. واظن ان تاجيل البت بها لم يكن حسنة لجه الله ووجه الفلسطينيين، ولا شك ان تأخير التوصل الاتفاق حولها لم يكن عبثا
ولهذا يمكن القول ان الاتفاق الجديد لم ولن ينهي التوتر بين الطرفين. وان حالة انعدام الثقة بينهما ما زالت قائمة حتى لو اكثر كل منهما مدح الآخر. وقد يكون تطبيق الاتفاق الجديد عنصرا جديدا مثيرا للاشكالات بينهما

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:37 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

 
بصرف النظر عن رأي المؤيدين والمعارضين للاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي الجديد، وعن تعرج مسار تنفيذه ـ كما هو متوقع له ـ فتاريخ توقيعه لا يقل اهمية عن التواريخ البارزة الاخرى التي ادخلتها عملية السلام في التاريخ الفلسطيني الحديث، وفي اجندة العلاقات الفلسطينية العربية ـ الاسرائيلية. وانه بالرغم عن العقبات الكبيرة الطبيعة او التي قد تفتعل لاعاقة التنفيذ، والشكوك الواسعة التي تحيط بالالتزام الاسرائيلي الدقيق والامين، وبوفاء الراعي الامريكي بضماناته، فسيكون له ما بعده من نتائج وآثار على حياة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وحياة شعوب الشرق الاوسط ككل. اما تفاعلاته اللاحقة فستترك لفترة طويلة بصمات واضحة على مستقبل القضية الفلسطينية، ومستقبل مسيرة السلام الفلسطينية العربية ـ الاسرائيلية، وداخل المجتمعين الفلسطيني والاسرائيلي، وبخاصة في الاوضاع الحزبية والسياسية والاجتماعية والامنية داخل اسرائيل. ولعل الصراعات الحقيقية والحادة التي تفجرت فور توقيعه بالاحرف الاولى داخل الحكومة الاسرائيلية وفي صفوف حزب الليكود والاحزاب اليمينية الاخرى، وردود الفعل السلبية العنيفة عند المستوطنيين عليه اولى هذه البصمات، ومؤشرات على منحى تفاعلاته وانواعها.
وقبل الدخول في تقيم بروتوكول اعادة الانتشار في مدينة الخليل وبقية مناطق الضفة الغربية ونتائجه على الوضع الفلسطيني اعتقد ان المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ومستقبل الديمقراطية على الساحة الفلسطينية تفرض القول ان على جميع اطراف الحركة الوطنية الفلسطينية التعامل مع هذا الاتفاق وكل الاتفاقات التي تم التوصل لها بصورة موضوعية وواقعية. فالاتفاق نتاج موازين القوى الراهنة والظروف والاوضاع الدولية المحيطة بالصراع العربي الاسرائيلي وبالقضية الفلسطينية وبالسلطة الوطنية وقيادة م ت ف . وسلفا يمكن القول بان الحديث عن الغائه واسقاطه حديث غير واقعي وغير مفيد وطنيا ويلحق اذى جماهيرا باصحابه. فالمواطن الفلسطيني العادي لن يدقق كثيرا في نصوص الاتفاق الجديد كما تفعل القوى السياسية. بل سيتوقف مطولا أمام النتائج العملية التي سيتركها على حياته اليومية. وسيراقب نتائجه على امنه الاجتماعي، وعلى لقمة عيشه. ولن يقبل السير في مظاهرات ترفع شعارات من نوع "لا للاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي الجديد"، "ولا للتنازلات التي تضمنها الاتفاق" فهذه الشعارات تعني بالنسبة له بقاء قهر الاحتلال. وهو يرى ويسمع يوميا ردود الافعال السلبية والعنيفة عليه داخل المجتمع الاسرائيلي وبخاصة في صفوف المستوطنيين المجاورين له والمنغصين عليه حياته وسارقي ارضه.
وفي سياق التقييم اظن ان لا مصلحة لاي طرف فلسطيني تجميله، واخفاء عيوبه ونواقصه. فأشد المتحمسين له يعرفون انه خطوة على طريق طويلة ومعقدة جدا، وانه استكمال جزئي لاطار اتفاق مرحلي في اطار عملية طويلة قطع منها خمس سنوات حتى الان. ولا يستطيعون انكار أنه دون طموحات الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، ناهيك عن اللاجئين والنازحين وفاقدي التصاريح والهويات. وأنه جزّء ومرّحل الحقوق الفلسطينية مدة حدها الادنى ١٦ شهرا وبخاصة ما يتعلق بالانسحاب من الارياف الفلسطينية وبالسيادة الفلسطينية على الارض. وأجل تنفيذ قضايا جوهرية وحيوية لحياة الناس من نوع تنفيذ فتح الممر الآمن بين الضفة والقطاع، وفتح مطار غزة وميناءها. ولم يقطع الطريق على سياسة الاغلاق، ولم يحررالاسرى والمعتقلين القابعين في السجون الاسرائيلية منذ سنوات. ولا احد يستطيع ان يضمن التزام الجانب الاسرائيلي تنفيذه بدقة وامانة. فتجربة الاتفاقات الفلسطينية مع الاسرائيليين تؤكد انهم يتعاملون معها وفقا لقاعدة ليكودية عمالية مشتركة تقول لا تواريخ ولا نصوص مقدسة في الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين. اعتقد ان السلطة الفلسطينية واجهزة الاعلام الفلسطينية ترتكب اخطاء جسيمة حين تتردد من تسمية الامور باسمائها. فلا بد من القول صباح ومساء للشعب الفلسطيني وللعرب والعالم بان الاحتلال لم ينتهي، وانه ما زال يتحكم في معظم مناحي الحياة الفلسطينية، وان زواله كاملا يحتاج الى نضال شاق وعسير. وتخطئ أكثر ان هي اشاعت بعد العبور الى مدينة الخليل، او تصرفت بعد تنفيذ المرحلة الاولى من الانسحاب من القرى والبلدات وبعض مناطق الريف وكأن السلام قد تحقق. واذا تراخوا في ملاحقة كل الحقوق التي نص عليها الاتفاق ولم يستطيعوا تثبيتها، او أغمضوا عيونهم عن متابعة تحصيلها كاملة. فخلق مثل هذه الاجواء يؤدي الى تبديد بعض الحقوق، ويقود الى تعطيل وتأخير تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق، والتجربة اكبر برهان. لاسيما وأن نوايا اركان الحكومة الاسرائيلية ليست صافية وسيئة، كما أكدتها مواقفهم عند صياغة نصوص الاتفاق. وتفسيرات نتنياهو لاحقا لرسالة الضمانات الامريكية، واقواله بعد اقل من ٤٨ ساعة من التوقيع "اسرائيل وحدها هي التي سوف تقرر مستوى اعادة الانتشار في المرحلة الثالثة" ..الخ. كلها لا تبشر بالخير، وتؤكد ان تراجع نتنياهو لم يكن نتيجة تغيير نوعي في قناعاته بمقدار ما هي رضوخ لضغوط خارجية قوية. وليس عسيرا على كل من يريد البحث عن النواقص والثغرات في الاتفاق ان يضيف على ما ذكر اعلاه.
وبالمقابل لا يستطيع ألد أعداء الاتفاق تلبيسه تهمة اغلاق الطريق أمام الشعب الفلسطيني لمتابعة الصراع من أجل تحقيق حقوقه الوطنية الكثيرة المغتصبة. ويجب انصاف الحقيقة، فتأجيل بحث المسائل المؤجلة لا يعني التنازل عنها وضياعها، كما بينت تجارب اوسلو وطابا. واذا كان للجانب الاسرائيلي تفسيره ومفهومه الخاص لها، فللفلسطينيين ايضا تفسيرهم ومفهومهم لها، ولصنع السلام الحقيقي القابل للحياة استحقاقاته، وبدون دفعها مقدما او متاخرة تتحول العملية الجارية الى نوع من الهدنة او التسوية المؤقتة اوما يشبهها. صحيح ان الاتفاق لا يتضمن كل الحقوق الفلسطينية التي نصت عليها الاتفاقات السابقة، ولا يلبي الطموحات الفلسطينية وبخاصة طموحات اهل الخليل بالخلاص النهائي من وجود قوات الاحتلال ومن وجود المستوطنيين داخل مدينتهم، ولا طموحات اهل قطاع غزة بالوصول بسهولة وأمان الى الضفة الغربية، وطموحات المعتقلين بنيل الحرية والتحرر من الاسر..الخ . لكن الواقعية في تقييم الاتفاق تفرض الاقرار بأن الامنيات والرغبات الذاتية شيء وامكانية تحقيقها الان أو غدا شيء آخر. والتجربة العملية اكدت ان الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية دفعت ثمنا غاليا، نتيجة هيمنة النزعات الارادية وغياب الواقعية في الفكر السياسي العربي، وبسبب سياسية كل شيء او لاشي. وقراءة الاتفاق بموضوعية ومسؤولية وطنية تبين انه يدفع بالقضية الوطنية خطوات جديدة للامام ويحقق للشعب الفلسطيني مكاسب كثيرة اهمها:
اولا/ وفقا للمقولة السياسية القائلة بأن الأمور تقاس بنتائجها وبمدى تأثيرها على تحقيق الهدف الأساسي، يفرض ان لا يكون هناك خلاف على ان الاتفاق الجديد بنصوصة وتفاعلاته اللاحقة، يقوي نسبيا وضع الفلسطينيين فوق ارضهم، ويحسّنه على الصعيدين العربي والدولي وفي العلاقة مع الاسرائيليين. ويعزز موقع اهدافهم في إطار المساعي الهادفة الى تسوية الصراع العربي الاسرائيلي. ويقوي اوراقهم التفاوضية في المفاوضات اللاحقة سواء تلك المتعلقة بتنفيذ الاتفاقات التي وقعوها مع الاسرائيليين حتى الان، او تلك المتعلقة بالمرحلة النهائية. خاصة اذا وحدوا صفوفهم واحسنوا بناء وتطوير واستثمار ما يعطيه الاتفاق لهم. واجادوا ادارة الصراع في مرحلة ما بعد تراجع نتنياهو تكتيكيا عن مواقفه الايدلوجية. فتنفيذ المراحل الثلاث من الانسحاب واعادة الانتشار يؤدي الى جلاء اسرائيل تدريجيا عن معظم ارضي الضفة الغربية وتحرير غالبية سكانها الواقعين تحت سلطة الاحتلال حتى الان، وينقل أوضاعهم الى حالة جديدة وحياة أفضل، لا يمكن اطلاقا مقارنتها باوضاعهم القائمة الان في ظل الاحتلال، بدءا من ابسط الامور كحرية الحركة وانتهاء بالامور الاساسية الاخرى.
ثانيا/ ينهي الاتفاق ـ نظريا ـ مشروع الحكم الذاتي كسقف للحل النهائي، وفكرة ارض الميعاد. ويكرس عمليا وجود كيان فلسطيني متماسك يقوم على اجزاء واسعة من الارض، ويخلق سلطة فلسطينية تشمل سلطاتها كل سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ولها كل مقومات الحكم، بما في ذلك مؤسساتها المدنية التنفيذية، والقضائية، والتشريعية والامنية القائدة والممسكة بكل مناحي حياه مليونين ونصف مليون انسان. وسينقل الوضع الفلسطيني برمته الى محطة جديد. ويعرض السلطة الفلسطينية الى اختبار حقيقي ويمتحن قدراتها على بناء وتشغيل مؤسسات المجتمع المدني. وسوف يظهر الحاجة اكثر فاكثر الى الديمقرطية في الحياة السياسية الفلسطينية. وسيدفع في المرحلة الاولى بقطاعات واسعة من السكان لاسباب متنوعة نحو الانحياز للسلطة وللحزب الحاكم. وقد يتسبب في زيادة التشرذم الحاصل في صفوف الفصائل والمنظمات الفلسطينية وبخاصة المعارضة لعملية السلام. ويعمق التناقضات القائمة بين مواقف جسمها التنظيمي داخل الضفة الغربية والقطاع، الذي يحاول التعامل مع الواقع، ومع الوضع الجديد الناشئ، وبين قياداتها الموجودة في الخارج المستمرة في رفض الاعتراف بالحقائق الجديدة، ورفض تكييف مواقفها وممارساتها مع متطلبات الوضع الجديد. وبالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن تسجيلها على هذا الكيان وبخاصة وحدته الجغرافية وامكاناته الاقتصادية، وعلى الدور الراهن لاجهزة السلطة المفعم بالاخطاء والنواقص والثغرات، فالواضح انه قابل للتحول بسرعة الى دولة مستقلة وذات سيادة.
ثالثا/ من الواضح ان السلطة الفلسطينية سوف تركز عملها في الفترة الاولى من تنفيذ الاتفاق على ضبط الامن بشقيه الداخلي والخارجي وفقا للاتفاق في مدينة الخليل والقرى والبلدات التي سيجلو عنها الاحتلال. ومنع الاطراف المعارضة لعملية السلام من القيام باي نشاط عسكري ضد اهداف اسرائيلية داخل اسرائيل او داخل الضفة الغربية، وسوف تتعامل مع المعارضة وفقا لسلوكها العملي ازاء هاتين المسألتين. ولن تضع اية عراقيل جدية امام نشاطها السياسي بما في ذلك النشاط العلني ضد عملية السلام وضد اوسلو وضد الاتفاق الجديد، وبذات الوقت لن تتورع عن اعتقال كل قيادات المعارضة اذا تجاوزت الحدود التي تسمح بها ضرورات تطبيق الاتفاق. اعتقد ان تجربة نتائج العمليات العسكرية على الاوضاع الفلسطينية تفرض على المعارضة الفلسطينية التوقف مطولا امام نتائج عملياتها العسكرية على اوضاعها وعلى علاقاتها مع الجمهور الفلسطيني الفلسطيني ومصالحه الوطنية الكبرى.
واذا كانت مقولة العبرة في التنفيذ تنطبق على هذا الاتفاق، وهي المقياس الصحيح لصدق النوايا الاسرائيلية، ولنزاهة وفعالية دور الراعي الامريكي. فاتفاق "الخليل" لن يعود بعد التوقيع عليه ملكاً خاصاً لمن صاغوه أو من وقعوه. وأظنه لن يكون بعد هذا التاريخ ملكاً لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين، بل سيصبح ملكاً للمجتمع الدولي وللقوى الدولية الكبرى، مثله مثل اتفاق اوسلو، وطابا وكل الاتفاقات الدولية. والجميع مسؤول عن التنفيذ، وعن تحويل الشكوك الفلسطينية والعربية في نوايا نتنياهو الى هواجس واوهام تنتمي للماضي وآلامه المرة، وعذاباته القاسية جدا جدا.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:33 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

اولا/ دروس مستخلصة حول ادارة المفاوضات .
اسفرت جهود اللحظات الاخيرة التي بذلها اكثر من طرف دولي وعربي الى ايصال منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية للاعلان عند الساعة الثانية والربع من فجر يوم الاربعاء الخامس عشر من كانون الثاني ١٩٩٧ الموافق ٦رمضان، عن نهاية المفاوضات المارثونية التي استمرت ١٢٦ يوما "٩/٩/١٩٩٦ ـ ١٥/١/١٩٩٧". واختتامها بالتوقيع بالحرف الاولى في معبر الحدود الفلسطينية ـ الاسرئيلية " بيت حانون" على بروتوكول تنفيذ اعادة الانتشار في الخليل وفي بقية مناطق الضفة الغربية، وبدء مفاوضات الحل النهائي. وحدد كل طرف قضاياه الرئيسية التي يجب ان تتضمها رسائل الضمانات الامريكية الموجهة للطرفين. ويفرض ان تستكمل مراسم التوقيع النهائي على الاتفاق في غضون ايام قليلة.
وانطلاقا من رؤيتهم لاهمية نتائج الاتفاق على الاوضاع الاقليمية والدولية بارك بعيد التوقيع كل من الرئيس مبارك والملك حسين والرئيس كلينتون الاتفاق، خلال مكالمات هاتفية اجروها مع عرفات ونتنياهو. وتلاهم في تقديم التهاني عدد كبير من زعماء العالم. وبعد اقل من ٢٤ ساعة اقر الاجتماع المشترك لمجلس السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الاتفاق، وذات الشيء فعلت الحكومة الاسرائيلية حيث اقرته بأغلبية احد عشر صواتا وعارضة سبعة وزراء، واقرته الكنيست باغلبية كبيرة بعدما صوتت احزاب المعارضة الى جانب الاتفاق. وبعد هذه الخطوات الدستورية شرعت القوات الاسرائيلية فجر يوم الجمعة ١٧/١/ ١٩٩٧ في الانسحاب من عدد من احياء مدينة الخليل، ودخلتها قوات فلسطينية من مختلف التشكيلات الامنية والعسكرية الفلسطينية. ويفترض اذا لم تقع مفاجئات، وهذا وارد، ان يواصل الطرفان في الايام والاسابيع القادمة تنفيذ بقية بنود الاتفاق، وان يواصلوا التفاوض مباشرة حول بقية المسائل التي لم ينتهي التفاوض حولها.
لاشك في ان نتنياهو نجح الى حد ما، بدعم واسناد امريكي، في فتح الاتفاق بصيغة او اخرى، ونجح في تأجيل بعض المستحقات الفلسطينية الهامة، وابرزها تاخير فتح الممر الآمن بين الضفة والقطاع، وتأخير تشغيل المطار، وأجل اطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات. وخلق سابقة في التعامل مع الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين، لا تقل خطورة عن التي خلقها رابين حين اعلن ان لا تواريخ مقدسة مع الفلسطينيين ونفذ في حينه ما اعلنه. اما الاتفاق ذاته فبعض نصوصه تتضمن في ثناياها الكثير من النواقص والثغرات والعيوب، وبخاصة تلك المتعلقة بمدينة الخليل، الا ان تنفيذه سوف يقود بالتدريج الى تعديل نوعي في ميزان القوى في الضفة الغربية لصالح السلطة الفلسطينية، ولصالح قيام الدولة المستقلة، ويعزز مواقعها في المفاوضات اللاحقة، وفي انتزاع مزيدا من الحقوق الفلسطينية المغتصبة.
وقبل الاستطراد في الحديث عن نتائج الاتفاق وتفاعلاته المباشرة والبعيدة المدى على الوضعين الفلسطيني والاسرائيلي اعتقد ان من الضروري، ولعله يكون مفيدا، التوقف امام بعض الدروس الاساسية المتعلقة بادارة المفاوضات والمستخلصة من هذه الجولة المارثونية من المحادثات. فهناك الكثير من العبر بالغة الاهمية للجانب الفلسطيني يمكن استخلاصها والاستفادة منها في متابعة تنفيذ ما اتفق عليه، وفي المفاوضات اللاحقة حول قضايا الحل النهائي والمقدر لها ان تبدأ يعد اسابيع قليلة. وفي هذا السياق يمكن القول:
ان اول هذه الدروس والعبر المستفادة هو ان التمسك بالمواقف وبالحقوق الوطنية، والتمترس وراء جمل وصياغات واضحة ومحددة منتج ومفيد. وان اعتماد هذا النهج في هذه الجولة المارثونية من المفاوضات لم يكن من باب ممارسة هوايات ورياضة ذهنية وفذلكة لغوية. بل كان بهدف تجنب النصوص حمّالة الاوجه، وعدم تكرار ما حصل في اتفاق طابا. وتحسين المواقف والمواقع الفلسطينية في الصراع اللاحق على الارض وداخل غرف المفاوضات. وانتزاع مزيد من الحقوق، وتثبيت ميزان قوى معين في النصوص لا يوفره الواقع الحالي والمنظور على الارض. وأكدت النتائج المثبتة في الاتفاق ان صبر وصمود المفاوض الفلسطيني اربعة شهور وتمترسه خلف النصوص التي تحفظ له حقوقه لم يكن عبثا، ولم تذهب جهوده هدرا. وان قضاء هذه الفترة الزمنية الطويلة في مناقشة بعض "التفاصيل" لم يؤدي الى ضياع وقت سدى كما اعتقد البعض. فتثبيت الجدول الزمني لاعادة الانتشار في الضفة الغربية بمراحله الثلاث مكسب هام جدا حتى لو لم يلتزم به نتنياهو لاحقا.
وثاني الدروس المستخلصة هو ان الصمود داخل غرف المفاوضات وخارجها، والتحلي بالهدوء وبطول النفس، والتسلح بالحقوق وبالحالة الشعبية في مقاومة الضغوط متعددة الجنسيات، والاصرار على التمسك بالمطالب الاساسية امر ممكن وضروري وصحيح ومنتج ايضا. فمن يقارن تصريحات نتنياهو وبقية المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية في بداية تسلمهم السلطة وخلال المرحلة الاولى من المفاوضات بتصريحاتهم بعد الاتفاق يدرك بوضوح من الذي تغير وتراجع عن مواقفه. اما من يقارن برامج احزاب الائتلاف الحاكم واطروحاتهم الفكرية والسياسية بما اسفر عنه الاتفاق فيمكنه القول انها لم تصمد امام الوقائع التي خلقها اتفاق اوسلو، وتراجعت تحت ضغط الاصرار الفلسطيني على اخذ حقوقه، وضغط الموقف الدولي. وانها في طريقها على المدى الاستراتيجي اما للتكيف مع المتغيرات الدولية التي حصلت بعد انتهاء الحرب الباردة، او معاناة ما عانته الاحزاب الشيوعية في بلدان اوروبا الشرقية وبقية دول العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط سور برلين وتفكك حلف وارسو. ويخطأ من يعتقد ان قبول نتنياهو بهذه النتيجة، قد تم برغبة ذاتية ولا دور للعامل الفلسطيني في بدئه بالنزول عن الشجرة العالية التي صعد الى قمتها.
وثالث الدروس التي يمكن استخلاصها هو ان الرضوخ للضغوط الخارجية حتى لو كانت من العيار الامريكي الثقيل والمزعج والمخيف، ليس قدرا لا ارادة له، وليس قضاء لامفر منه، وليس بلاء لا يمكن مقاومته او تفاديه والوقاية منه وتقليص حجم اضراره. لقد مارس الراعي الامريكي ضغوطا متعددة على القيادة الفلسطينية كي تقدم تنازلات في عدة نقاط اساسية، وكان منحازا لجانب الموقف الاسرائيلي، كما عبر عنه مبعوثوه وكما يرويه ابوعمار وبعض المفاوضين. وكان المنسق الامريكي "دينس روس" ينسق مواقفه مع الجانب الاسرائيلي، ويغلّب على الدوام اعتبارات مراعاة المصالح الاسرائيلية على اعتبارات احترام دور الوساطة واحترام الاتفاقات الموقعة برعاية دولية ومن ضمنها الامريكية. ومسار المفاوضات ونتائجها اظهرت ان رفض الاستسلام والخضوع للمطالب الامريكية امر ممكن ومفيد ومنتج. واذا كان تجاهل الدور الامريكي او الاستهتار به يعتبر خطا جسيما فان الاستسلام له ولشروطه دون مقاومة كان يعني ارتكاب خطيئة كبرى. واثبت التجربة ان التسلح بالحقوق وادارة الصراع على طاولة المفاوضات بحنكة كفيلة بتلقي الصدمة وارباك الطرف الآخر، وقادرة على امتصاص اقوى واعنف موجات الضغوط الاسرائيلية والامريكية. فالنتيجة الملموسة كانت تراجع واشنطن ممثلة بدينس روس عن مواقف عديدة فور تراجع المفاوض الاسرائيلي، ولم تتوتر العلاقات مع الامريكان، ولم تصدر امريكا اوامرها للدول المانحة بوقف المساعدات للفلسطينيين، وللعرب بوقف دعم المطالب الفلسطينية .
اما الدرس الرابع والاكثر اهمية فيتلخص في حقيقة اساسية تكرر تأكيدها خلال ازمة المفاوضات الطويلة وهي ان الوضع الذاتي الفلسطيني ليس بالضعف الذي يتصورة البعض. وان القضية الفلسطينية بصورتها الجديدة في الوضع الدولي الجديد اثبتت انها مازالت نقطة الجذب ومحور الاستقطاب للوضع العربي. وفي لحظة تصور البعض انها تراجعت في سلم الاوليات، عادت لتؤكد انها قادرة على ان تسهم بشكل مؤثر وفعال في ضبط ايقاع التحرك العربي في طريق السلام وتطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية. واكتسب هذا التأثير قوة مضاعفة نتيجة الطابع الاستفزازي لسياسات حكومة الليكود، وكنتيجة ايضا لصدمة الوعي العربي بالمحصلة المحدودة لعملية السلام. وهذه القوة عبرت عن نفسها باوضح تجلياتها في المواقف المصرية والاردنية التي امدت المفاوض الفلسطيني بزخم كان له وزنه في الحسابات الاقليمية والدولية، وفي المفاوضات. وبينت المفاوضات ان الاستناد على الدور العربي بصيغة واخرى امر ممكن وله فوائد ونتائج ملموسة. وان اعتماد الثنائية الفلسطينية ـ الاسرائيلية التي افادت في عهد حزب العمل يضر في عهد الليكود، ويلحق خسائر معنوية ومادية كبيرة بالموقف الفلسطيني وتفقده بعض الزخم الاضافي والدعم المؤثر والفعال.
وآخرهذه العبر هي ان خوض المعركة فوق طاولة المفاوضات منتج ومثمر. ويمكن من خلاله انتزاع الكثير من الحقوق الفلسطينية بما فيها تحرير الشعب من نير الاحتلال وظلمه واسترداد اجزاء واسعة من الارض، والتقدم بخطوات ثابته نحو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وانه في الظرف الاقليمي الدولي الراهن اكثر انتاجا من خوضها بالسلاح في ميادين القتال. واذا كانت مقولة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" و "الكفاح المسلح هو اقصر الطرق المؤدية الى تحرير فلسطينين" مفيدة وصحيحة في سنوات الستينات والسبعينات، فالواضح انها لا تصلح لمرحلة الوفاق الدولي. وان الاخذ بها في الظرف الفلسطيني العربي ـ الاسرائيلي الراهن ضار وغير منتج. فما تحرر وسيتحرر من الارض الفلسطينية بعد اتفاق الخليل لم يتمكن الكفاح المسلح الفلسطيني، ولا الحروب العربية الاسرائيلية من تحريرة. واظن انه ما كان له ان يتحرر لو لم يذهب الفلسطينيون الى مدريد عام ١٩٩١ ولم يدخلوا المفاوضات التي تغيرت شروطها. وفي هذا السياق اعتقد المصلحة الوطنية الفلسطينية تفرض في هذا الوقت بالذات على الفلسطينيين المعارضين لعملية السلام، ومن ما زالوا يؤمنون بالكفاح المسلح طريقا وحيدا او رئيسيا للتحرير ان لا يعطلوا تنفيذ هذا الاتفاق، وان لا يقدموا الذرائع للجانب للاسرائيلي لتأخير التنفيذ والتراجع عن التزاماته التي التزم بها
دروس عديدة قدمتها تجربة المفاوضات حول الخليل سنحتاجها في الايام والشهور القادمة كثيرا. واذا كان تجربة الخليل زادت خبرة المفاوض الفلسطيني واصبحت اغنى الان بعد هذا المارثون التفاوضي العسير فالطريق ما زال طويلا. وفي هذا السياق اعتقد ان المصلحة الوطنية والصدق مع النفس تفرض على كل المفاوضين الفلسطينيين وأركان السلطة الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية واجب اعادة تقييم مواقفهم وادوارهم في المفاوضات من خلال المقارنة بين مواقفهم وتقديراتهم الذاتية بما اسفرت عنه المفاوضات وبما تضمنه الاتفاق. واظن اني لا افشي سرا وطنيا اذا قلت بان نتائج المفاوضات وتراجع نتنياهو عن مواقفه فاقت تقديرات كثيرين. والسؤال هل سيستفيد البعض من هذه الدروس ويأخذ بها في متابعة تنفيذ الاتفاق وفي الجولات اللاحقة من المفاوضات حول الممر الامن والمطار والميناء والمعتقلين..الخ وحول قضايا الحل النهائي. وهل ستستفيد المعارضة الفلسطينية منها ومن كل الدروس الاخرى التي لم يجري رصدها في هذا المقال..؟

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:32 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

بعد التوقيع على اتفاق اوسلو اقدم المجرم روبنشتاين من مستوطنة كريات اربع، في منتصف شهر رمضان (شباط ١٩٩٤)، على ارتكاب جريمة بشعة بحق المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل راح ضحيتها عشرات المصلين الابرياء. وكان هدفه وقف تنفيذ اتفاق اوسلو، وتوطيد ركائز الاستيطان في مدينة الخليل وكل انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي حينه سمى رابين التطرف والتعصب العنصري بالجنون السياسي لكنه رفض مواجهته، وتعامل معه باعتباره طارئ ومحدود النتائج، ولم يتوقع ان يرتد عليه فدفع حياته ثمن ذلك. فبدلا من التوجه نحو معاقبة المستوطنين وطردهم من مدينة الخليل، عاقب اهل الخليل واستولى على قلب مدينتهم، وحشد المزيد من القوات العسكرية لقمع الفلسطينيين، وحماية المستوطنيين ولثبيتهم فيها. وبدلا من كشف المجرمين المخططين والمحرضين على ارتكاب المجزرة، غطى عليهم وقال "ان القاتل كان يعمل بمفرده ولم يكن له شريك، فحصنا الاسلحة ولم تكن هناك اية خرطوشة اطلقت من أي سلاح اخر". ومنذ ذلك التاريخ انتهج رابين وقادة حزب العمل سياسة مهادنه للمتطرفين الاسرائيليين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتم الفكرية والسياسية والتنظيميية. وتساهل معهم عندما احتلوا مزيدا من الاراضي الفلسطينية، وقطعوا الشوارع واغلقوا الطرقات في العديد من المدن الاسرائيلية احتجاجا على اتفاق طابا، واتهموه بالخيانة، ونعتوه بالمتخاذل في الدفاع عن ارض اسرائيل وشعبها، ودعوا الى قتله.

ولا اتجنى على احد اذا قلت ان رابين حكم على نفسه بالقتل منذ ذلك الحين. فالبحث الجدي في دوافع وجذور واهداف عملية اغتيال رابين يؤكد وجود ترابط بينها وبين مجزرة الحرم الابراهيمي الشريف. فالفكر العنصري الصهيوني المتطرف الذي قاد الى قتل رابين هو ذاته الذي انتج المجرم الفاشي "بطل" مجزرة الخليل. والعنصريون المتطرفون الذين خططوا لمجزرة الخليل هم انفسهم الذين حرضوا وخططوا لقتل رابين. اما المنفذون فغولدشتاين كان ضابط احتياط برتبة نقيب في الجيش وقاتل رابين ضابط سابق في الموساد. واذا كان هدف العملية الثانية هو وقف تنفيذ اتفاق طابا والحفاظ على الوجود الصهيوني في "يهودا والسامرا"، فهدف الاولى كان وقف تنفيذ اتفاق اوسلو وتقوية دعائم الاستيطان في الخليل وفي كل انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.

والتحقيق العادل في مقتل رابين يبين ايضا ان اللوبي الصهيوني في الكونغرس الامريكي بمواقفه الداعمة لمواقف القوى الاسرائيلية اليمينية المتطرفة والمتعارضة مع متطلبات صنع السلام الحقيقي يتحمل قسطا من المسؤولية في تشجيع عملية القتل. وذات الشئ ينطبق على مواقف زعماء الجالية اليهودية في امريكا، وكل زعماء الاحزاب اليمينية الاسرائيلية، ورئيس دولة اسرائيل عزرا وايزمن. فهم الذين دعموا الارهاب والتطرف، وحشوا راس القاتل ومن يقف خلفه بفكرة القتل، وقدموا لهم التبرير اللازم مسبقا. وحشوا مسدس القاتل بالرصاص ودفعوه للضغط على الزناد بكل برودة اعصاب.

لاشك في ان اغتيال رابين وجه ضربة قوية لاسس الديمقراطية التي قامت عليها دولة اسرائيل وكشف عن الظواهر الفاشية التي تنخر المجتمع الاسرائيلي. لقد وصف بعض المفكرين الاسرائيليين يوم اغتيال رابين ٤/١١/١٩٩٥ بانه يوم اسود في تاريخ اسرائيل وهذا الوصف صحيح ودقيق. ويمكن الاضافة عليه بانه يوم اسود في تاريخ الحركة الصهيونية، وسيبقى وصمة عار في جبين الفكر الصهيوني العنصري لسنوات طويلة قادمة، وسيكون له ما بعده من نتائج واثار داخل المجتمع الاسرائيلي. فرابين بماضيه وحاضره رمز من رموز دولة اسرائيل، ان لم يكن الرمز الابرز بعد هرتزل وبن غوريون. ورغم الاختلاف معه يمكن منحه بجدارة لقب البطل القومي للشعب الاسرائيلي. فهو من بناة دولة اسرائيل الاساسيين، وباني مؤسستها العسكرية والامنية، وصانع انتصاراتها على العرب. ويسجل له انه لم يتردد في تدمير مئات القرى الفلسطينيةعام ١٩٤٨ـ١٩٤٩، وتشريد مئات الالوف من الفلسطينيين، واحتلال اراضي عربية واسعة من اجل توطيد دعائمها.

وبغض النظر عن الدافع الحقيقي، الفكري او المادي، للقاتل، وعن الجهة التي اعلنت مسؤلياتها عن تنفيذ العملية، فمدلولات الحادث وابعاده السياسية تؤكد ان اغتيال رابين هو افراز من افرازات المجتمع الاسرائيلي الذي تربى على تمييز الذات عن اللآخرين، واباحة اضطهادهم واستعمارهم. ونتاج للتعباة العنصرية الفاشية التي شحن بها على مدى نصف قرن من الصراع مع العرب. وترجمة امينة ودقيقة لتوجهات ايدلوجية ولمواقف سياسية ترعرعت في عهد رابين، وتتبناها الان قوى وازنة في المجتمع الاسرائيلي. تبدا بالليكود وتمر بالمؤسسة العسكرية وتنتهي بغوش امونيم وحركة كاخ، وتنتهي بالتنظيم الوهمي الذي ينتمي له القاتل. وهذه القوى تحتل الان ما يقارب نصف مقاعد الكنيست. واذا كان بعض المفكرين الاسرائيليين ما زالوا يعتزون بالنظام الديمقراطي في اسرائيل، فاغتيال رابين، والتجربة الفرنسيين مع الجزائريين بعد اتفاقات ايفيان تؤكد ان ظواهر العنصرية والفاشية تبرز وتنمو في مراحل تاريخية معينة في أعرق الدول الديمقراطية. وان تشكل الحركات السرية وظواهر التمرد على النظام الديمقراطي تصاب بها اكبر الجيوش واكثرها انضباطية.

واغتيال رابين ممارسة مكشوفة للارهاب الفكري ضد انصار السلام وفكرهم، ومؤشر خطير على المدى الذي بلغه التطرف والتعصب داخل اسرائيل، وللمدى الممكن للمتضررين من السلام ان يندفعوا نحوه، وبخاصة المتعصبون لفكرة ارض الميعاد واستيطانها، والمناهضون للانسحاب من الضفة الغربية، ولكل الاتفاقات التي تم التوصل لها مع الفلسطينيين والاردنيين. فاغتيال رابين اعلان صريح من قبلهم للكفاح بالسلاح ضد التعايش مع العرب والفلسطينيين وضد انصار السلام في اسرائيل وفي المنطقة. وتخطئ كل القوى الدولية والاقليمية الساعية الى صنع السلام في المنطقة اذا اعتقدت ان قتل رابين هو اول وآخر عملية اغتيال ترتكب بحق عملية السلام وبحق اركانها، فالذين خططوا لقتل رابين لن يترددوا عن تكرار جريمتهم ضد آخرين، وبخاصة بعض القادة الفلسطينيين. لاسيما اذا تم التهاون معهم كما تهاون رابين وقادة حزب العمل مع المستوطنيين والقوى المتطرفة سابقا. ويخطئون اكثر اذا بسّطوا واستصغروا النتائج والانعكاسات السلبية لعملية اغتيال رابين. واذا كان من المتعذر الان تقدير كل نتائجها على عملية السلام ومستقبلها، فالثابت:

١) نجح المتطرفون الاسرائيليون اعداء السلام والتعايش مع العرب في توجيه ضربة استراتيجية لعملية السلام قد لا تظهر نتائجها خلال الفترة الشهور القليلة القادمة. فمقتل رابين حسم الشك باليقين فيما يتعلق بامكانية التوصل الى اتفاق على المسارين السسوري اللبناني، وصار مثل هذا الاتفاق مؤجل الى اشعار آخر، اقله من الان وحتى الانتهاء من الانتخابات الاسرائيلية والامريكية. لقد تردد رابين القوي داخل الحزب وفي الشارع الاسرائيلي في التقدم على هذين المسارين بسبب المعارضة القوية التي واجهها داخل حزب العمل وفي الشارع الاسرائيلي. وبسبب الاستحقاقات المطلوب دفعها اسرائيليا عليهما، واعتقد انه لن يكون بمقدور بيريز، الاقل قوة، معالجتهما خلال خلال الفترة الباقية من عام ١٩٩٥ وكل عام ١٩٩٦. واذا كانت الجهود الامريكية لم تفلح في عهد رابين في جمع السوريين والاسرائيليين من جديد خلف طاولة المفاوضات فالمرجح ان لا ينجحوا في ذلك بعد قتله، وحتى اذا نجحوا فمن غير المقدر ان يتوصلوا الى نتائج ملموسة في اتفاقات محددة.

٢) اعتقد ان الشق الاول من اتفاق طابا الذي تم توقيعه في البيت الابيض يوم ٢٨ ايلول الماضي والمتعلق بالانسحاب من المدن والقرى الفلسطينية سيتم تنفيذه وفقا للجدول الزمني الاسرائيلي. اما بشأن التوصل الى اتفاقات مع الفلسطينيين حول الشق الثاني من ذات الاتفاق أي اجراء الانتخابات، وتنصيب المجلس المنخب، والغاء ببنود الميثاق الوطني الفلسطيني والانسحاب من المنطقة ‏(جـ) فالمرجح ان تقع حولها خلافات تعطل التنفيذ وتعقد العلاقات بين الطرفين. لاسيما وان تنفيذ هذه القضايا سوف يتداخل بطبيعة الحال مع فترة الانتخابات الاسرائيلية. وسواء تم تبكيرها او جرت في موعدها الطبيعي، فخلال فترة الانتخابات سيكون بيريز وكل اركان الاتجاه المعتدل في قيادة حزب العمل بحاجة الى مجاراة المتشددين في قيادة الحزب وفي الشارع، حفاظا على وحدة الحزب ولكسب مزيد من الاصوات في الانتخابات .

٣) اما بشأن بامكانية التوصل الى اتفاق بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي حول قضايا الحل النهائي ( القدس، اللاجئين، عودة النازحين، الاستيطان، الحدود، الترتيبات الامنية النهائية، المياه، الخليل) فالواضح انها اصبحت الان اصعب واعقد بما لا يقاس فيما لو بقي رابين على قيد الحياة. فبغياب رابين فقدت اسرائيل الرجل القوي القادر على اتخاذ القرارات الكبيرة الصعبة وتامين الدعم الشعبي والبرلماني لقراراته. وفقد حزب العمل القائد المجمع حوله والمسلم بدوره الريادي. واذا كانت المصيبة التي ألمّت بحزب العمل تفرض على كل اتجاهاته التوحد خلال الشهور القادمة خلف قائد جديد، وحول قضايا وافق عليها رابين، فلن يكون سهلا على بيريز (الخليفة المرجح) الحفاظ على وحدة حزب العمل عندما تحين ساعة تقديم الاستحقاقات الكبرى المذكورة اعلاه، وغير المتفق عليها في حياة رابين. ولعل من المفيد القول ان الفكر الذي قتل رابين بسبب اتفاق طابا المتعلق بالانسحاب الجزئي من الضفة الغربية سيعمل بكل السبل على اغتيال كل من يفكر بالانسحاب من الجولان او بانهاء الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ناهيك عن عودة النازحين، وعن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

اعتقد ان محاربة التطرف والعنصرية والفاشية في اسرائيل اصبحت مهمة حيوية وملحة للراي العام العالمي ولكل القوى المناهضة لهما. وصار مطلوبا من الجميع وقف كل اشكال المساندة المعنوية والمادية التي يتلقاها المتطرفون في اسرائيل من هذا البلد او ذاك بصورة رسمية او غير رسمية. ومصلحة صنع السلام والاستقرار في المنطقة، تفرض على الادارة الامريكية فرض حظر جدي على كل نشاط يؤدي الى دعم المستوطنيين وبقية المتطرفين في اسرائيل. وتفرض على كل القوى الدولية والاقليمية التي رعت وساندت عملية السلام خلال اربع سنوات التحرك بسرعة باتجاه مساعدة قوى السلام في اسرائيل على مجابهة الافكار العنصرية المتطرفة واعادة الامساك بزمام المبادرة من جديد. وشن اوسسع حملة فكرية وسياسية ضد اعداء السلام العادل، وفرض قيودا جدية علىالاستيطان، والحد من التصرفات العنجهية لكل المتطرفين وتجريدهم من اسلحتهم. وخوض معركة انتخابية ناجحة تحصل فيها على اغلبية كبيرة في الكنيست. وتنفيذ كل الاتفاقات التي وقعها رابين. فبقاء زمام المبادرة بيد العنصرين المتطرفين، قتلة رابين، ومرتكبي مجزرة الحرم الابراهيمي الشريف، اعداء السلام والتعايش بين العرب والاسرائيلين، يدفعهم الى المضي قدما في تنفيذ الحلقات اللاحقة من مشروعهم الفاشي الدموي الرهيب. وينذر بعواقب وخيمة على مجمل عملية السلام وعلى الاتفاقات التي تم التوصل لها وقد تطال المنطقة برمتها ويحول الصراع الى صراع ديني ويشعل حروب مقدسة يعاد فيها حشد القوى واصطفافها على اسس جديدة.

واذا كان رابين اخطأ وهادن العنصريين فهل سيتعلم بيريز وقادة حزب العمل وانصار حركة السلام من هذا الدرس البليغ. وهل سيتم التعامل اسرائيليا وفلسطينيا وعربيا ودوليا مع مقتل رابين باعتباره محطة حاسمة في تحديد مصير عملية السلام ؟

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:27 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

ثالثا/تقييم مسيرة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية خلال عام
ــ المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ابتعدت كليا عن الالتزام باتفاق اوسلو
ــ الراعي الامريكي يحرص على استمرار المفاوضات وفقا للمفهوم الاسرائيلي
ــ رابين استفرد بالمفاوض الفلسطيني وقتل روح اتفاق اوسلو وأكل بعض نصوصه الرئيسية
ــ السلطة الوطنية الفلسطينية تعثرت وارتبكت في ادارة المفاوضات مع الاسرائيليين
ــ مصادرة اراضي القدس هدفه وضع مستقبل المدينة خارج مفاوضات المرحلة النهائية

اثناء تثبيت الصيغة النهائية لاتفاق اوسلو، اكثر المفاوضون الاسرائيليون من الحديث عن حرص دولة اسرائيل على الالتزام الحرفي بالمواثيق والاتفاقات التي توقعها مع الاخرين. وأكثروا من اسئلتهم حول مدى التزام عرفات بما يوقع عليه. وخلال حفل التوقيع علىالاتفاق قال رابين وبيريز لبعض اركان القيادة الفلسطينية: "المعروف عن الاسرائيلي انه مفاوض متعب ومزعج خلال المفاوضات، لكنه مريح في التنفيذ. فهو يحترم توقيعه، ويحرص على الالتزام الكامل والدقيق بتنفيذ كل ما يوقع عليه..! وابديا مع الراعيين تخوفاتهما من عدم احترام عرفات لتوقيعه، ومن عدم قدرته على الالتزام بتنفيذ ما ورد في الاتفاق في التواريخ المتفق عليها . في حينها تبنى الراعي الامريكي المخاوف والشكوك الاسرائيلية. وافرد لها الرئيس كليننتون فقره خاصة في خطابه الذي ألقاه في حفل التوقيع يوم ١٣/٩/٩٣.اما المفاوضون الفلسطينيون فقد تبنوا تلك الاقوال، وصدق الكثير من اعضاء القيادة الفلسطينية تلك المواقف، وبنوا عليها الكثير من الحسابات الفلسطينية. وخلال حفل التوقيع الذي تم في حديقة البيت يوم ١٣/٩/١٩٩٣اعتقد كل الذين حضروا ذلك الاحتفال الدولي الضخم وشهدوا على التوقيع ان انفصال عربة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية عن باقي عربات قطار السلام الذي انطلق من مدريد في اكتوبر ١٩٩١ سوف يتيح لها حرية اوسع في الحركة ويزيد من سرعتها. واعتقدوا بناء على ما سمعوه من الفلسطينيين والاسرائيليين ان الطرفين سيلتزمان بتنفيذ كل ما ورد في اتفاق اوسلو بصورة دقيقة، ووفقا للتوقيتات الزمنية االتي نص عليها الاتفاق.
في حينها كان للشارع الفلسطيني وبخاصة أهل الارض المحتلة المكتويين بنار الاحتلال رأي آخر لخصوه بجملة واحدة "العبرة في التنفيذ" مشككين في نوايا اسرائيل. وبعد أسابيع قليلة جاءت وقائع الحياة لتؤكد عمق خبرة أهالي الضفة والقطاع بالاحتلال ولتبين دقة وصحة تقديراتهم. فبعد التوقيع على اتفاق اوسلو ظهرت في صفوف المؤسسة العسكرية الاسرائيلية حركة إحتجاج واسعة على الاتفاق، بعضها كان بسبب عدم اشراك الجيش في المفاوضات السرية التي تمت في اوسلو، وبعضها الاخر طال العديد من بنود الاتفاق. وهي نفس البنود المختلف حولها الان،(التوقيتات الزمنية للانسحاب من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وخطة اعادة انتشار قوات جيش الدفاع في مواقع محددة يتفق عليها واجراء الانتخابات ). وفي حينها طرحت المؤسسة العسكرية حاجتها لفترة زمنية أطول من تلك المنصوص عليها في الاتفاق كي تتمكن من تنفيذ الانسحاب من المناطق المأهولة بالسكان، واعادة الانتشار دون الاضرار بأمن اسرائيل والاسرائيليين المقيمين في الضفة والقطاع (المستوطنيين) . واستجابة لمطالبها لم يتردد رابين في حينها في وضع نصوص اتفاق اوسلوعلى الرف. ولم يتوانى عن وضع المفاوض الفلسطيني امام احد خيارين اما الموافقة على الرؤيا الاسرائيلية والجدول الاسرائيلي لتنفيذ اتفاق اوسلو، بما في ذلك تقسيم مرحلة غزة واريحا الى مراحل، وتأجيل استلام المعابر، وتاجيل اطلاق سراح المعتقلين، والقفزعن التواجد الدولي ...الخ واما تاخير تنفيذ اتفاق اوسلو وتأخير الانسحاب من غزة واريحا، وبالتالي تأخيرعبور الشرطة الفلسطينية والسلطة الوطنية اليهما.
وبعد دخول قوات الشرطة الفلسطينية الى غزة واريحا وقبل شروع حماس والجهاد الاسلامي في تنفيذ عملياها العسكرية النوعية، وجهت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ضربات قوية لاتفاق اوسلو، وعطلت تنفيذ العديد من بنود بروتوكولات القاهرة. وظهرت داخلها اصوات مهمة، كان اعلاها واقواها صوت اهود براك رئيس الاركان والخليفة المنتظر لرابين، شككت في امكانية تحقيق الحد الادنى من الامن للمستوطنيين في حال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق اوسلو. ووضعت المؤسسة العسكرية، ورابين احد اركانها ومن بناتها الاساسيين، حكومة اسرائيل بين خيارين اما تأجيل تنفيذ الانسحاب وتاجيل اعادة الانتشار في الضفة الغربية، واما اعادة النظر في تواجدعدد من المستوطنات وفي حركة المستوطنيين على طرقات الضفة الغربية. ومنذ ذلك التاريخ لم تغيرالمؤسسة العسكرية رأيها، ووجدت في عمليات حماس والجهاد الاسلامي ذرائع ومبررات اضافية. وونجحت في تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية منذ ذلك التاريخ وحتى الان.
ومراجعة مسيرة المفاوضات منذ التوقيع على بروتوكولات القاهرة ودخول الشرطة والسلطة الفلسطينية الى غزة واريحا تضعنا امام اللوحة التالية :
(ا) دور الاطراف الراعية والمساندة لعملية السلام
بالرغم من المفاجئة، رحبت كل الاطراف الراعية والمساندة لعملية السلام وللمفاوضات الفلسطينيةالاسرائيلية باتفاق اوسلو. واعتبرته اختراق حقيقي للجمود الذي كان يسيطرعلى المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وعلى كل عملية السلام. واعلنت عن استعدادها لحماية الاتفاق ودعمة، وابدت تصميما على انجاحه وتمكينه من شق طريقة الى الحياة في منطقة الشرق الاوسط. وفي حينه سارعت الادارة الامريكية الى تصويره على انه اتفاق سلام شامل وكامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ودفعت الاعلام العالمي للتعامل معه على هذا الاساس. الا ان كل ذلك لم يغير المواقف والقناعات الفلسطينية، ولم يبدل مواقفهم الحذرة والانتظارية. وبقي التعامل الفلسطيني الرسمي والشعبي يقوم على اساس ان الاتفاق خطوة نوعية جديدة في العلاقات مع اسرائيل وهذه الخطوة او الخطوات مطروحة على الاختبار العملي والملموس . أما روسيا وريثة الاتحاد السوفياتي في رعاية العملية السلمية، وشريكة الولايات المتحدة في ذلك، فقد سارعت للترحيب بهذا الانجاز رغم مفاجأتها بالاتفاق. وذكرت العالم بأنها أحد الراعيين لعملية السلام. ودعت دول العالم لدعم الاتفاق، كما شددت على ضرورة أن يكون الاتفاق على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي مقدمة وعاملاً مساعداً على التقدم على المسارات العربية -الاسرائيلية الأخرى. وذات الشيء فعلت الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية. ويمكن القول أن الغالبية العظمى من دول العالم هنأت في حينها طرفي اتفاق أوسلو على هذا الانجاز الكبير ودعتهما الى متابعة جهودهما السلمية.وساندوا لاحقا قيام السلطة الوطنية، والتزموا بدعمها بالحدود التي ارادتها الادارة الامريكية. اما الدول العربية فقد انقسمت حول الموقف من الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي وانقسمت حول الموقف من السلطة الفلسطينية، وهناك الان من يدعمها و يساندها، وهناك من لا يقيم اية علاقة معها ويعمل على افشالها. ويمكن القول ان اتفاق اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية اضافا مشكلات جديدة على المشكلات القائمة بين الدول العربية وبينها وبين منظمة التحرير، وهذه الاشكالات القديمة والحديثة تحول الان دون تضامنها مع بعضها البعض ومع السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ العرب.
وبعد الانتهاء من احتفالات التوقيع على اتفاق اوسلو سارعت الادارة الامريكية للتحرك على أكثر من صعيد وفي اكثر من اتجاه ويمكن تلخيص موقفها ودورها منذ التوقيع على الاتفاق وحتى الان على النحو التالي :
١) رأت الادارة الأمريكية في الاتفاق اختراقا سياسيا كبيرا يفتح الآفاق لدفع كل عملية السلام خطوات كبيرة نحو الأمام. ورأت فيه قوة تدفع منطقة الشرق الأوسط نحو استقرار يضمن لها تعزيز نفوذها، وتوسيع مصالحها. ولهذا رحبت بالاتفاق، وأعلن الرئيس كلينتون يوم ٣٠ آب دعم الولايات المتحدة له. ودعا دول العالم الى مساندته بكل السبل والوسائل الممكنة، وتعهد ببذل كل جهد ممكن لحمايته من المتطرفين أعداء السلام.. وصورت الاتفاق على أنه اتفاق سلام، وأن اقطابه اقطاب سلام. وراحت الماكينة الاعلامية الأمريكية الضخمة تضخم الاتفاق والانجاز، وتجمل صورة م.ت.ف عامة. قبل الاتفاق بأيام كانت منظمة التحرير منظمة إرهابية متطرفة، لا تستطيع الولايات المتحدة إقامة أية علاقات معها. وكان ياسر عرفات إرهابيا لا تستطيع الادارة الأمريكية التعامل معه، ولا حتى السماح له بدخول الولايات المتحدة. بعد الاعلان، وبقدرة قادر، تغيرت الصورة ليس فقط في الولايات المتحدة بل في كل أنحاء العالم. وصارت المنظمة حركة مكافحة من أجل السلام. وأصبح عرفات بطل السلام يستحق الترشيح لنيل جائزة نوبل للسلام. وخلال أيام معدودة تقاطرت الصحافة العالمية، والوكالات من بقاع الأرض الى تونس، لتنقل الأخبار وتغطي الحدث من جهة، ولتجمل صورة المنظمة. فهذه هي "التعليمات التي تلقيناها" على حد قول كبار المراسلين الذين امتلأت بهم فنادق العاصمة التونسية. سياسياً ألحق الرئيس كلينتون ووزير خارجيته وارن كريستوفر تصريحاتهما المتحمسة والداعمة للاتفاق، بإجراء اتصالات تلفونية مباشرة مع العديد من زعماء المنطقة، وبعض رؤساء دول العالم. مشددين على ضرورة دعم الاتفاق وإسناده في مواجهة المتطرفين. وقصد الرئيس كلينتون إفهام رؤساء بعض الدول التي عارضت الاتفاق بأنه يرمي بثقله الشخصي خلف الاتفاق. وراحت الادارة تتحدث عن تغيير محتمل في سياستها الرسمية من منظمة التحرير، مشددة على ضرورة أن تظهر المنظمة التزامها بتنفيذ الاتفاق وأن تحترم تواقيعها. وبجانب النشاط الاعلامي والسياسي، ركز قسم الشرق الأوسط في الخارجيه الامريكيه جهوده مع أصحاب اتفاق اوسلوللاسراع في استكمال انجازالاعتراف المتبادل. ودفعوا باتجاه انجاز ترتيبات التوقيع على الاتفاق في واشنطن. لقد تعمدت الادارة الأمريكية الايحاء بأن الاتفاق تم برعايتها وقللت من الدور الذي قامت به النرويج. وراحت تتصرف باعتبارها صاحبة العرس وكاتبة عقد القران. فقد جاء الاتفاق في وقت كانت فيه الادارة الأمريكية في أمس الحاجة الى إنجاز ما في سياستها الخارجية، خاصة بعد إخفاقها في معالجة مشكلة البوسنة، وظهور اخطاء في سياستها في الصومال. وحيث كانت متهمة داخلياً ومن قبل حلفائها الأوروبيين بأنها إدارة ضعيفة مترددة وذات سياسة خارجية مرتبكة.واستندت الى الاتفاق وراحت تشجع الاردنيين والاسرائيليين على الاسراع في التوصل الى اتفاق فيما بينهما، وجندت طاقاتها وطاقات العديد من دول العالم في هذا الاتجاه.
٢) حرصت الادارة الامريكية على افهام جميع الاطراف الدولية بان توصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق بمعزل عن التدخل الامريكي المباشر لا يعني في مطلق الاحوال انتهاء تحكم الولايات المتحدة الامريكية بمسارالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وسارعت الى التحرك باتجاه تكريس استمرار تحكمها بمفردها في العملية وعدم السماح للاطراف الدولية الاخرى، بما في ذلك دول السوق الاوروبية المشتركة ومؤسسات الامم المتحدة، بأحداث أي تغيير في هذا المجال، وعدم الخروج عن الادوار التي تقررها لهم. ولتكريس ذلك وإرضاءً لمنظمة التحرير واستجابة لطلبها بضرورة توفيردعم اقتصادي للاتفاق سارع الوزير كريستوفر واركان الادارة الامريكية الى اجراء عدة اتصالات مع الدول الصناعية الكبرى ومع دول الخليج بهدف توفير دعم مالي واقتصادي للسلطة الفلسطينية الانتقالية التي ستقوم في غزة وأريحا، مؤكدين على ضرورة أن يلمس الناس في الضفة والقطاع تغييرات ايجابية في حياتهم اليومية ومن ضمنها تحسين اوضاعهم المعيشية. ونجحت في اكتوبر ١٩٩٣في عقد اجتماع دولي في واشنطن حضرة الوزير كريستوفر وما يقارب الاربعين وزيرا ومندوبا عن اكثر من اربعين دولة، اطلق علية اسم اجتماع الدول المانحة للمساعدات المالية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية(al donars). وبناءعلى ضغط امريكي خرج ذلك الاجتماع بقرار التزمت فيه الدول الحاضرة بتقديم دعم مالي للسلطة الفلسطينية-قبل قيامها- مقداره ملياران واربعماية الف دولارمقسمة على خمس سنوات، حصة الولايات المتحدة الامريكية فيها٥٠٠مليون دولار فقط.
٣) حافظت الادارة الامريكيةعلى ذات ذات المنهج الذي اتبعته في رعاية المفاوضات منذ اطلاق عملية السلام. ولم تحاول اقحام نفسها في دور مباشر واكتفت بحض م ت ف والحكومة الاسرائيلية على الاسراع في التقدم نحو التوصل الى اتفاق حول تنفيذ اتفاق اوسلو. وقبل وبعد التوصل الى بروتوكولات القاهرة، وخلال فترات تعثر المفاوضات حرصت الادارة الامريكية على افهام الجانب الفلسطيني بأن عليه ان يشطب من قاموسه ولغته كل حديث عن ضغط امريكي على اسرائيل. وافهامه ايضا انها تعتبرما قدمه رابين شيئا ليس بقليل وانه فاق تقديراتها. لقد جرب الفلسطينيون بعد اوسلو وبعد العبور الى غزة واريحا الاستنجاد اكثر من مرة براعيي عملية السلام وبخاصة الراعي الامريكي، وبالامم المتحدة، وبدول السوق الاوروبية المشتركة، الا ان جهودهم باءت بالفشل، وكان الجواب: ان من توصل مع الاسرائيليين الى اتفاق من حجم ونوع اتفاق اوسلو قادر على التوصل الى حلول للقضايا المختلف حولها، لا سيما وانها قضايا تفصيلية واصغر من اتفاق اوسلو واقل شئنا واقل تعقيدا. وفي كل مرة كانوا يتلقون النصائح بالتحلي بالصبر والاستمرار في المفاوضات. ومن الناحية العملية حافظت الادارة على التزاماتها بدعم الموقف الاسرائيلي في المحافل الدولية، وعطلت كل المحاولات الفلسطينية بالاستعانة بمجلس الامن الدولي. وكان آخرها استخدام حق النقض (الفيتو) بشان مصادرة اسرائيل للاراضي الفلسطينية في القدس .وبجانب ذلك مارست ضغوطا على الجانب الفلسطيني لقبول ما تعرضة اسرائيل، وتبنت وجهة النظر الاسرائيلية التي ربطت تنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاق بقدرة السلطة الفلسطينية على توفيرالامن للمستوطنيين وللمواطنيين الاسرائيليين في اسرائيل. ولم تتورع الادارة الامريكية عن استخدام المساعدات الاقتصادية كوسيلة للضغط على السلطة الفلسطينية حيث ربطت تقديمها في كثير من الاحيان بمدى التقدم في المفاوضات. ٤) بالاضافة للدعم المالي حرصت الادارة الامريكية على توفير الدعم والحماية السياسية للاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي وللسلطة الفلسطينية. وتعمد المسؤولون الامريكييون الاكثار من التصريحات الداعمة للسلطة الفلسطسنية في مواجهة من تسميهم ارهابيين ومتطرفين. واكثروا من اتصالاتهم العلنية وعلى اعلى المستويات مع السلطة الفلسطينية، بما في ذلك القيام بزيارات مباشرة لمناطق السلطة الوطنية(غزة واريحا).ويمكن القول ان كل المسؤوليين الامريكيين الذين زاروا المنطقة منذ اتفاق اوسلو وحتى الان وهم كثروا تعمدوا اللقاء مع رئيس واركان السلطة الفلسطينية ليحرضوهم ضد الارهاب.. وليمارسوا الضغط عليهم للاستمرار في المفاوضات وفقا للرؤيا الاسرائيلية، ولاتخاذ اجراءات عملية ضد المتطرفين حتى ولو كانت متعارضة تماما مع الاعراف والتقاليد الديمقراطية.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در جمعه نوزدهم فروردین 1384ساعت 11:23 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

هل يكرر الراعي الأمريكي أخطاء الجولة التاسعة

لعل من المفيد على أبواب الجولة العاشرة من المفاوضات العربية الاسرائيلية استقراء الآفاق الواقعية لهذه الجولة، وتحاشي الوقوع في مطب المبالغات المتفائلة أو المتشائمة. وأظن أن الواقعيين الفلسطينيين بحاجة لعملية الاستقراء هذه أكثر من المشاركين الآخرين، ليوحدوا مسبقاً رؤياهم لها ومواقفهم، وليقللوا من التعارض والتناقض في التصريحات والبيانات، وليجنبوا الشارع الفلسطيني وأنصار قضيتهم كل أشكال البلبلة والارباك التي شهدناها قبل وخلال الجولة السابقة. وخيراً فعلت القيادة الفلسطينية هذه المرة حيث قررت المشاركة في الجولة العاشرة وأعفت الجمهور الفلسطيني بلبلة وارباكات انتظار نذهب، أو نقاطع، أو نعلق...
واذا كان لكل جولة من المفاوضات خصائصها وظروفها المميزة عن سواها، فالثابت أيضاً أن الجولة العاشرة من المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية تنعقد وهي محكومة بالمواقف والأجواء التي أفرزتها الجولة التاسعة، وأيضاً تحت تأثير الاوضاع والصدامات الجارية على أرضي الضفة والقطاع. ومن الطبيعي أن تكون مسودات اعلانات المباديء التي تقدم بها الوفدان الاسرائيلي (٦/٥) والفلسطيني (١٠/٥)، ومسودة مشروع البيان المشترك الذي تقدم به الراعي الأمريكي (١٢/٥) أوراق بحث في المسار الفلسطيني-الاسرائيلي طيلة أعمال الجولة المحددة بثلاث أسابيع. واذا جاز اعتبار تبادل الوفدين مسودات اعلانات المباديء، وموافقتهما على تطوير دور الراعي الأمريكي والارتقاء به الى مصاف الشريك الكامل بمثابة مؤشرات جدية لرغبة الطرفين والشريك في التوصل الى اتفاقات، ومحاولة جادة للتقرب من بلورة صياغات لهذه الاتفاقات، فالتدقيق في نصوص المسودات، وفي نص مشروع البيان المشترك يؤكد استمرار وجود عقبات كبرى وخلافات وتباينات جوهرية بين الطرفين تتعلق بالمفاهيم وليس فقط بالصياغات، وأن معالجة كل هذه الخلافات والوصول الى قواسم مشتركة بشأنها يحتاج الى المزيد والكثير من المناقشات قد تستهلك عدة جولات. فالتقدم الذي حصل في الجولة التاسعة في مجال صياغة ومفهوم الترابط بين المرحلتين الانتقالية والنهائية، وحول انطباق القرار ٢٤٢ على العملية ككل وتطبيقه في النهائية، وأيضاً حول مفهوم الوحدة الترابية للضفة والقطاع لا تكفي للتوصل الى اتفاقات، فقد ترافق مع هذا التقدم (عصلجات) قوية، وقابله عقبات وخلافات عميقة في المفاهيم وفي النصوص حول ١) تعريف وتحديد الأراضي التي ستخضع لسلطة الحكم الفلسطيني الانتقالي ٢) طبيعة الصلاحيات التي ستنقل للسلطة الفلسطينية الانتقالية ومدى شموليتها لحق التشريع للقرارات الاقتصادية واستخدامات الأرض والمياه وكل الثروات الطبيعية. ٣) وضع المستوطنين والمستوطنات خلال الفترة الانتقالية ونوعية القوانين التي ستطبق عليهم ومن سيطبقها. ٤) موقع القدس العربية أرضاً وسكاناً ومقدسات خلال المرحلة الانتقالية، وصيغة علاقتها بالحكم الانتقالي، ودور أهلها في بناء وانتخاب السلطة الانتقالية وتعريف حدودها البلدية. ٥) مفهوم الأمن الداخلي والخارجي وحدود مسؤوليات وصلاحيات كل من الشرطة والأمن الفلسطيني وكذلك الأمن والجيش الاسرائيلي.
وبجانب هذه الخلافات، فالمفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون يلتقون الآن في واشنطن والعملية مصابة بأمراض ضعف الثقة، وضعف مصداقية الراعي الشريك، واللف والدوران حول الذات. ولا شك أن انتهاء الجولة التاسعة دون التوصل الى اعلان المباديء الذي بشر به الراعي الأمريكي، ونودي على الناس بانتظاره أنعش هذه الأمراض. ولا نتجنى اذا قلنا أن ارتباك الراعي الأمريكي في الجولة الأخيرة وانكشاف نقاط ضعفه أثار العديد من التساؤلات حول قدرته على رعاية العملية دون انحياز وقدرته على قيادة السفينة والوصول بها الى بر الأمان. واذا كنا لسنا بصدد تقييم مجمل دور الراعي الأمريكي فلربما كان مفيد للمستقبل الاشارة الى عدد من الأخطاء الكبرى والرئيسية النافرة التي ارتكبها طاقم الخارجية في ادارتهم للجولة التاسعة. الخطأ الأول حين بسطوا الخلافات، وبالغوا في تحديد هدف الجولة وأعلنوه مسبقاً "التوصل الى اتفاق على اعلان مباديء حول السلام الفلسطيني الاسرائيلي"، وروجوا له على أعلى المستويات بما في ذلك الحديث عن لقاء الرئيس كلينتون مع رؤساء الوفود لمباركة الاتفاق، واعلان الوزير كريستوفر بنفسه بعد لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة "ان خرقاً رئيسياً سيتحقق على المسارين الفلسطيني-الاسرائيلي والسوري-الاسرائيلي ولم يتحقق هذا الاختراق. أما الخطأ الثاني فهو تسرعهم في استدراك الخطأ الأول وتراجعهم بشكل مذهل وسريع عن هدف اعلان المباديء، وتقزيم دورهم بطرح مشروع بيان مشترك واضح أنه أعد على عجل وبشكل غير مدقق ومسلوق وبعدما يزيد على ٨ أشهر من المفاوضات، وفشلهم في تحقيق اتفاق حوله. ناسين أنه الورقة الرسمية الأولى التي تتقدم بها ادارتهم الجديدة، وأنها موضع رصد واختبار دولي. وأن الجميع جالسين في غرفة الترقب والانتظار. أما الخطأ الثالث فهو استهلاكهم السريع (خلال أيام) لدور الشريك الكامل وتقزيمه في مشروع فاشل والظهور بشكل مكشوف بأنه شريك كامل ومنحاز، عجز عن تأمين عقد اجتماع يمكنه ممارسة شراكه الكاملة. واذا كان إدراك الراعي بأن استمرار العملية واستعادة الثقة بها وحاجته الى انجاز ما في الشرق الاوسط يغطي به اخفاقه في البوسنة والهرسك هي التي دفعته الى التسرع وتبسيط الأمور فالواضح أن النتيجة جاءت عكس ما تمناه، وانطبق عليه المثل القائل "جاء يكحلها فعمى عينها"، ومن "أول غزواته كسر عصاته" ولا مبالغة في القول أن الانتصار الهام الذي حققه الوزير كريستوفر حين أعاد تشغيل وتحريك مولدات وعجلات عربة السلام بعد تعطلها أربع شهور كاملة قد استهلك بسرعة خارقة وسحب معه بعضاً من الرصيد، حيث تأزمت علاقته مع الطرف الفلسطيني، ومست مصداقيته مع باقي الأطراف حين تشاور مع الجانب الاسرائيلي ولم يراعي ما ورد في رسالة التطمينات التي أعطاها للفلسطينيين، وحيث عجز عن الايفاء ببعض الالتزامات الشفوية والخطية التي أعطيت للفلسطينيين ولوزراء خارجية مصر وسوريا والاردن ولبنان.
وأعتقد أن الراعي الأمريكي يدخل الجولة العاشرة وهو ملحوق وبحاجة ماسة للتعويض. فهل سينجح في ذلك؟ وهل من أفق لنتيجة ملموسة على المسار الفلسطيني-الاسرائيلي في هذه الجولة؟ بعدما حصل ما حصل في الجولة التاسعة. وفي أية اتجاهات ينبغي التركيز لتحقيق نتيجة مقبولة يجمع كل المشاركين والمراقبين للمفاوضات على ضرورتها وأهميتها في هذه الجولة بالذات؟
في سياق الاجابة على هذه الأسئلة أعتقد أننا لا نجازف في القول أن الامكانية متوفرة والظروف مهيأة للتوصل الى نتائج ملموسة في بعض المجالات، ومتوفرة لتحقيق تقدم محدود في مجالات أخرى، وذلك بالرغم من الصعوبات والخلافات العميقة بين الطرفين وبالرغم من تأزم علاقة الراعي الأمريكي مع الفلسطينيين. فسبر الأغوار الذي تم بين الطرفين على امتداد الفترة الطويلة الماضية وخاصة في الجولة الثامنة والتاسعة، والتدقيق في ما قيل شفوياً في الجولة الأخيرة وخاصة في اللجان الفرعية قبل تجميدها. وبعض ما تتضمنته الأوراق المتبادلة تؤكد وجود الكثير من النقاط المتفق أو شبه متفق عليها. وتصلح في حال تجميعها مع بعضها البعض وفرزها عن سواها كأساس لصياغة وثيقة سياسية، أو اعلان مباديء للسلام، تكون أساساً للمفاوضات اللاحقة ولبعض الخطوات العملية على الأرض. وأعتقد أن مناقشات ما يقارب العشرين شهراً من عمر عملية السلام كافية لاستخلاص أمرين أساسيين. الأول: تعذر امكانية وصول الطرفين الرئيسيين وحدهما الى اتفاقات أساسية فوق طاولة المفاوضات ومن خلال وفدين يزيد عددهما عن دزينتين من الأفراد. وأن لا مناص من تقدم الراعيين بمشروع موحد عادل ومنصف يحترم الشرعية الدولية وقراراتها، ويؤسس لتحقيق الأهداف الأساسية للمفاوضات أو فتح قنوات توصل منابع قرارات الوفدين بعضهما ببعض. وأعتقد أن هروب رابين من هذه الحقيقة ورفضه الاندفاع نحو فتح هذه القنوات يؤكد تردده، ويكشف عن تناقض في مواقفه. ورغبته في جميع الصيف والشتاء على سطح واحد وفي وقت واحد. فهو من جهة يطالب ويلح برفع مستوى المفاوضات ويسعى للقاء مع بعض الرؤساء ومن جهة أخرى يرفض أي لقاء مع رئيس اللجنة التنفيذية. يصر في المسار السوري على معرفة النتيجة النهائية للسلام ويرفض مجرد الاشارات لها مع الفلسطينيين ويصر على بقائها مفتوحة على كل الخيارات..
أما الأمر الثاني فهو أن الشروع في تنفيذ عدد من خطوات واجراءات بناء الثقة بين الطرفين ضرورة لا غنى عنها لانعاش العملية، ولتجديد دورتها الدموية، ولتعزيز الثقة بها، ولتأكيد مصداقية أطرافها، ولتأكيد حيادية رعاتها، وإظهار قدرتهم على لعب أدوار فاعلة ومنتجة يؤكدون من خلالها قيمة وضرورة حضورهم. فقد أكدت مجريات المفاوضات ترابط وتشابك هذه الخطوات والاجراءات بالقضايا الجوهرية المطروحة على جدول أعمال المفاوضات. وأعتقد أن من غير المفيد لا للمفاوضات ولا لمستقبل السلام ولا لدور الراعاة بل من الضار لدورهما الاستمرار في القفز عن قضايا مبدأية تتعلق بحقوق الانسان أو ربطها بمدى تقدم المفاوضات وزج المتفاوضين في دويخة وحزورة أيهما سبق الآخر في الحياة البيضة أم الدجاجة. فالحريص على تقدم المفاوضات والواقعي العملي في التعامل مع الحياة ينطلق من رؤية الترابط بين الدجاجة والبيض في صنع دور الحياة وفي استمرارها بانتظامهما.
فهل ستكون الجولة العاشرة محطة فاصلة للأخذ بالأمرين، أم أن وضع رابين غير ناضج للوصول الى اتفاق أولي واقعي مع الفلسطينيين وأن وضع الراعيين ضعيف ولا يساعدهما على طرح المبادرات؟ وهل سيكرر الراعي الأمريكي أخطاء الجولة التاسعة؟
وبما أن مدة الجولة ثلاثة اسابيع فقط فالانتظار لن يكون طويلاً،والجواب لن يتأخر..

عضو الامانة العامة المؤقتة
للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در چهارشنبه هفدهم فروردین 1384ساعت 9:48 بعد از ظهر توسط حمید |



عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

القسم الثالث


بعد هذا العرض لمجريات المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية في مراحلها الثلاث، وبعد اظهار خصائص وميزات العملية التفاوضية ككل، لا بد من اجراء جردة شاملة للنتائج الاجمالية لجولات المفاوضات حتى الان. وتظهير انعكاساتها الملموسة المباشرة او اللاحقة على دول وشعوب المنطقة. قد يكون من السابق لاوانه اعطاء مواقف جازمة بشأن النتائج النهائية لعملية السلام وانعكاساتها وآثارها على المدى البعيد على أوضاع القوى المشاركة وعلى المنطقة ككل. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تأجيل عملية رصد وتقييم نتائج العملية حتى نهاية المبارزات، فالشرط الأول (سنة) انتهى بتثبيت عدد من النقاط لصالح هذا الفريق أو ذاك. صحيح ان ما يرصد الان من نتائج وآثار يندرج تحت خانة انجازات اولية او انجازات قيد التثبيت النهائي، ولكن الصحيح ايضا ان بعضها الاخر تحول الىواقع معاش، وبعضها الى فعل وحركة مادية دخلت في حياة دول وشعوب المنطقة. من هذا المنطلق يمكن تقسيم النتائج والاثار الى نوعين: - أولا : نتائج وآثار عامة شملت الجميع. ثانيا : نتائج وانعكاسات العملية عند كل طرف من اطراف الصراع وخاصة الامريكي والاسرائيلي والفلسطيني.
أولا - نتائج عامة شملت معظم الاطراف:
١) تجمع مختلف القوى والاتجاهات السياسية العربية والفلسطينية، أن انطلاق وتواصل مفاوضات السلام العربية الاسرائيلية قد وضع منطقة الشرق الاوسط على أبواب مرحلة جديدة تختلف نوعيا عن كل المراحل التي مرت بها. وفي هذا الاطار يمكن اعتبار مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط نقطة تحول فاصلة بين حقبة قديمة عاشتها المنطقة وأخرى جديدة لا زالت في طور التشكل والتكوين. ومسار حركة التاريخ يؤكد أن انتقال الشعوب من حقبة تاريخية الى أخرى نوعية جديدة يستوجب المرور في مرحلة أو مراحل انتقالية يتخللها جذب وصراع قد يطول وقد يقصر بين الماضي القديم فكرا وأدوات وبين الجديد القادم بفكرة والقادر على خلق ادواته وكل المستلزمات الضرورية لفرض الذات. وبغض النظر عن النتائج التي حققتها المفاوضات حتى الان، او تلك التي يمكن أن تحقق لاحقا، فالمؤكد أنها أغلقت ولاشعار آخر (سنوات) ملفات الحروب، وطوت ملفات حالة اللاحرب واللاسم التي بنيت عليهما الاستراتيجيات المتصارعة في المنطقة. وأن تواصل العملية حتى الان واحتمال تواصلها لفترة لاحقة، أرغم كل الاطراف او سيرغمها على تغيير استراتيجياتها الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وعلى فتح ملفات جديدة لعلاقات جديدة حدها الادنى تجميد التفكير في حل الخلافات بالوسائل العسكرية، وقبول العيش ضمن حدود آمنة معترف بها. أما حدها الاقصى فقد يصل الى تطبيع العلاقات وسيادة نظم ومفاهيم وأشكال جديدة من التفاهم والتعاون والتعايش المشترك.
لا شك ان انهيار المعسكر الاشتراكي ونتائج حرب الخليج كان لها دورها في دفع المنطقة نحو هذه المرحلة الجديدة لكن انطلاق مفاوضات السلام وتواصلها كانت بمثابة الناقلة التي تحركت حاملة الجميع نحو الاتجاه الجديد ولولاها لبرزت احتمال الاندفاع باتجاهات مختلفة ومنها احتمال السكون والجمود لسنوات مديدة.
٢) اسهمت عملية السلام بفعالية في تنمية اتجاهات الفكر السياسي الواقعي في اسرائيل وعند الجانب الفلسطيني والعربي، وهي في حال تواصلها وتوصلها الى نتائج عملية ملموسة تلبي قسما من طموحات وتطلعات شعوب المنطقة، ستعزز أكثر فأكثر من قوة التيارات والاتجاهات السياسية الواقعية عند كل أطراف الصراع. وبالمقابل لا بد من القول ان النتيجة المؤكدة في حال تعثرها لفترات زمنية طويلة او فشلها في تحقيق كل او اقسام رئيسية من اهدافها ستؤدي الى اضعاف مميت للاتجاهات الواقعية، واحياء أكيد للتطرف والتعصب بكل اشكاله الديني والقومي في المنطقة ككل ومساعدته في السيطرة وتولي دفة قيادتها لسنوات طويلة، وزجها في صراعات دموية طائفية ودينية وعرقية يصعب التكهن بنتائجها منذ الان.
٣) مع انطلاق عملية السلام وتولي الاتجاهات الواقعية دفة القيادة، كان من الطبيعي ان تنشأ ردود أفعال وان يكون رد فعل القوى الاصولية الدينية والقومية استنفار طاقاتها الذاتية والعمل على توحيد صفوفها في مواجهة العملية ومواجهة الاتجاهات الواقعية ومحاولة عرقلة توجهاتها السياسية. ولعل ما تشهده الساحة الاسرائيلية والساحة الفلسطينية وبعض الساحات العربية الأخرى من استنفارات شاملة للقوى والاتجاهات المتطرفة والمحافظة والاصولية الدينية منها والقومية ليست سوى شواهد ملموسة على ذلك ومؤشرات واضحة للمنحى الذي يمكن ان تدفع فيه المنطقة في حال تعثر او فشل عملية السلام.
٤) من بداية انطلاقتها اصطدمت عملية السلام بوجود خمس شعوب في اربع كيانات متصارعة (فلسطينيون وسوريون واردنيون ولبنانيون واسرائيليون) على الوجود والحدود، فدفعت العملية بالمجتمع الدولي ودول المنطقة الاربع (سوريا، الاردن، لبنان، اسرائيل) نحو الاقرار بأن وجود الكيان الخامس للشعب الفلسطيني ضرورة لا غنى عنها. ومنذ انطلاقتها والصراع يدور ليس حول وجود هذا الكيان بل حول حدوده وحول طبيعته وطبيعة علاقاته مع جيرانه وحول حدود ممارسته للسيادة. وأظن اننا لا نتسرع اذا قلنا ان الاقرار بوجود هذا الكيان وترسيمه في المنطقة يفتح في المجال على المدى المتوسط والبعيد نحو اعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة. ان تصاعد الحديث عن كونفدرالية ثلاثية اردنية، فلسطينية، اسرائيلية وثنائية اردنية-فلسطينية ليس سوى نتيجة من نتائج العملية السياسية الجارية. وأعتقد أن تواصل المفاواضت وتوصلها الى نتائج ملموسة كفيل بتحويل هذا الحديث النظري الى واقع مادي ملموس بصيغة أو بأخرى.
٥) ان انتهاء حالة الحرب، واقفال وضع اللاحرب واللاسلم في المنطقة سيؤدي بشكل مباشر الى تراجع قضايا الصراع القومي والوطني ضد العدو الخارجي ممثلا باسرائيل عند العرب، والعرب عند اسرائيل. وتراجع هذا الصراع سيكون لصالح نمو الصراع الاجتماعي والطبقي داخل الكيانات الخمس ولكن بأشكال ومستويات متفاوتة داخل كل كيان.
ثانيا - نتائج وانعكاسات العملية على الاطراف:
أ) الراعي الامريكي:
لا شك ان تولي الادارة الامريكية مهمة الاشراف على العملية السلمية الجارية، جعلها طرفا رئيسيا في جني جزءا اساسيا من نتائجها، سواء أكانت هذه النتائج سلبية او ايجابية. وفي اطار تقييم النتائج التي حققتها الادارة الامريكية حتى الان من اطلاقها للعملية ومن قيادتها يمكن تثبيت :
* باطلاقها لمبادرة صنع السلام في المنطقة وتنظيمها لدور التجمعات الدولية فيها، عززت الادارة الامريكية دورها وموقعها القيادي المقرر للوضع الدولي، وأعطته صيغته الملموسة والعملية خاصة في علاقاتها مع اوروبا واليابان والصين. ويمكن القول ان تواصل عملية السلام الامريكية الجارية فترة عام كامل، كان بمثابة ترويض وتعويد للقوى الدولية على الانضباط في اطار نظام علاقات دولية تقوده الولايات المتحدة الامريكية بصورة منفردة. وان انضباط القوى الدولية والاقليمية في اطار العملية التفاوضية سنة كاملة والتزامها بالادوار التي رسمتها لها ادارة بوش عزز ولا شك من الهيبة والنفوذ الدولي للادارة الامريكية. وبما ان العملية السياسية الامريكية مرشحة للتواصل والاستمرار خمس سنوات كحد أدنى (مالم تقع تطورات مفاجئة)، فالثابت ان الشرق الاوسط ومفاوضات السلام ستبقى ميدانا رئيسيا تواصل فيه الادارة الامريكية مزيدا من الترويض والتعويد للقوى الدولية على الانضباط والالتزام بما تقرره لها وعند توصلها الى نتائج واتفاقات سيصبح الشرق الاوسط ميدانا دوليا تعرض فيه الولايات المتحدة الامريكية هيبتها وقدرتها. وتعزز فيه ومنه نفوذها. مثله مثل دول امريكا اللاتينية تقريبا.
* لا شك ان انتصار الولايات المتحدة الامريكية في حرب الخليج قد عزز من هيمنتها المباشرة على المنطقة، لكن المؤكد ايضا ان تواصل عملية السلام قد كرس اكثر فأكثر من هذه الهينمة. ويمكن القول ان نجاح المفاوضات وتوصلها الى حلول واتفاقات لقضايا الصراع في المنقطة وخاصة الفلسطيني الاسرائيلي سيزيد ويرسخ هذه الهيمنة ويثبت لها مرتكزاتها القوية. ويؤمن لها مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية لسنوات طويلة قادمة. فنجاح الادارة الامريكية في تسوية قضايا النزاع سوف يعني ارتباط دول المنطقة بالتزامات معينة اتجاه الولايات المتحدة الامريكية، وسوف يعني ايضا القبول بحضور عسكري وأمني على أراضي بعض دولها. ومثل هذا الحضور الميداني كان في الجولة السادسة من المفاوضات موضع تداول ومطلبا مجمعا عليه من معظم اطراف المفاوضات مع تفاوت محدود يتعلق بمواقع التموضع.
* تدرك الادارة الامريكية أن نجاح مبادرتها هو السبيل الى خلق استقرار دائم في المنطقة يؤمن لها ليس فقط مصالحها فيها بل وايضا امكانية توظيف كل ما فيها من طاقات اقتصادية وخاصة بترولها، وميزات استراتيجية (وخاصة موقعها) في خدمة استراتيجيتها الدولية على مدى زمني طويل في صراعها الاقتصادي مع القوى الاقتصادية الصاعدة دوليا (المانيا، واوروبا الموحدة، واليابان).
* وبالتدقيق في الوجه الاخر من النتائج اي السلبيات، فالواضح حتى الان ان مردود عملية السلام كان في محصلته الاجمالية ربحا صافيا للادارة الامريكية. ولم تلحق بها اية خسائر تذكر. وهذه النتيجة تحفزها ولا شك على التواصل والاستمرار في رعاية العملية التفاوضية لتواصل حصد مزيد من المكاسب والارباح. وتدرك الادارة الامريكية ان فشل مبادرتها سيكون له انعكاسات سلبية واسعة على صعيد مصالحها في المنطقة وفي اطار علاقاتها الدولية أيضا.
ب) نتائجها على الجانب الاسرائيلي:
اظهرت الانتخابات الاسرائيلية انقسام المجتمع الاسرائيلية على نفسه حول الموقف من عملية السلام ومن نتائجها المباشرةو اللاحقة. وحسب نتائج التصويت على برامج الاحزاب والمرشحين ظهر ان ما يقارب نصف المجتمع الاسرائيلية يرى ان نتيجتها النهائية الحاق خسائر استراتيجية باسرائيل تفوق الارباح التي قد تجنيها منها. وان ما يفوق النصف بقليل يرى عكس ذلك تماما. واذا كنا لسنا بصدد تقييم اي من الرأيين في اسرائيل ومنطلقات وحسابات كل منهما. فالواضح ان شامير دخل عملية السلام ولم يكن امامه معارضة حقيقية، فالمعارضة ممثلة بالعمل آنذاك، دعمته وأيدت المشاركة انطلاقا من قناعتها بايجابية مردودها. واي تقدم موضوعي للمشاركة الاسرائيلية في عملية السلام يثبت انها جنت وحصدت حتى الان النتائج التالية وفقا للترتيب الزمني:
١) دأبت الولايات المتحدة الامريكية على مدى سنوات طويلة على تشجيع الهجرة اليهودية الى اسرائيل. ومارست قبل اطلاق مبادرتها ضغوطا متنوعة على الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا لاحقا لتسهيل هجرة اليهود الى اسرائيل. ورغم ان هذا موقفا امريكيا قديما الا ان ما نالته هجرة اليهود الروس من رعاية واهتمام امريكي وتسهيلات روسية خلال المرحلة التمهيدية التي سبقت افتتاح مؤتمر السلام لم يكن مقطوع الصلة عن التحضيرات التي كان يجريها الوزير بيكر في تلك الفترة. فالكل يعرف ان اسرائيل لم توافق على مشاركة الاتحاد السوفياتي (سابقا) في رعاية مؤتمر السلام، الا بعدما أعاد علاقاته الديبلوماسية مع اسرائيل. وبعدما وافق على تسهيل هجرة اليهود بدفعات كبيرة ووافق على نظام الرحلات وعلى فتح خطوط النقل المباشر الذي طلبته اسرائيل. والكل يعرف ايضا ان الادارة الامريكية قدمت مساعدات مالية كبيرة، وساهمت بصورة مباشرة في تهجير اليهود الروس الى اسرائيل، والكل يتذكر القيود على الكوتا التي حددتها الادارة لاستقبال المهاجري السوفييت في اراضيها. ولم تتوقف المساعدة الامريكية في مجال الهجرة عند حدود الضغط على السوفيات بل استجابت من حيث المبدأ لطلب شامير بالحصول على عشرة مليار دولار ضمانات قروض لاستيعاب المهاجرين. ورغم الاشكال الذي وقع بين الطرفين حول هذا الموضوع الا انه مكسب حققته اسرائيل لاحقا كان لمشاركتها في مفاوضات السلام دورا فيه.
٢) قبل افتتاح مؤتمر السلام في مدريد اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا الغت بموجبه قرارا سابقا لها يدين الحركة الصهيونية ويشبهها بالعنصرية. واذا كان غير واضح لنا حتى الان الاسباب والدوافع الحقيقية التي دفعت الادارة الامريكية لاستصدار قرار الالغاء ذاك، فان توقيته قبل افتتاح مؤتمر مدريد، يدفعنا للقول انه كان بمثابة تقدمة او هدية قدمها بيكر لشامير تشجيعا له على المشاركة في عملية السلام. ومن حقنا الشك ايضا بان ذلك القرار جاء بناء على طلب مباشر من شامير ونتيجة لاستجابة امريكية لهذا الطلب. وبغض النظر عن ذلك كله يمكن اعتبار قرار الالغاء من الثمار التي جنتها اسرائيل بموافقتها على المشاركة في مؤتمر مدريد.
٣) أما المكسب الثالث فقد تمثل في اعتراف الهند وبعض الدول الافريقية والباكستان والصين والدول الاشتراكية (سابقا) اضافة للاتحاد السوفياتي وبعض الدول الاخرى باسرائيل وتبادل العلاقات الديبلوماسية معها. ولم يكن سرا على احد ما قامت به الادارة الامريكية على هذا الصعيد. كما لم يكن مخفيا ايضا ان شامير قد جعل من ممارسة الولايات المتحدة لهذا الدور شرطا من شروط مشاركته في عملية السلام. صحيح ان المتغيرات الدولية التي وقعت في تلك الفترة وخاصة انهيار المعسكر الاشتراكي قد ساهم في دفع بعض الدول الى اعادة النظر في علاقاتها بدول الشرق الاوسط، ولكن الصحيح ايضا ان رغبة الادارة الامريكية في انجاح مبادرتها، وفي ضمان مشاركة اسرائيل فيها دفعها الى انضاج هذه الثمرة وتقديمها هدية لاسرائيل.
٤) لا شك ان مشاركة كل الدول العربية (ما عدا ليبيا والعراق والسودان) يعتبر مكسبا رابعا كبيرا حقتته اسرائيل، فهذه اول مرة في تاريخ الصراع العربي-الاسرائيلي تجلس اسرائيل مع كل الاطراف العربية كوفود مستقلة تتفاوض معها من اجل (الصلح) وتطبيع العلاقات بمختلف اشكالها وانواعها. ان تقدم المفاوضات وتوصلها الى اتفاقات سيتيح لاسرائيل اقامة صلح دائم مع كل الدول العربية بما يعني قبولها رسميا كدولة من دول المنطقة ومشاركتها همومها وتتعاون معها في كل المجالات الممكنة وخاصة ما يتعلق منها بالتعاون الاقتصادي وقضايا البيئة والمياه. صحيح ان انسحاب اسرائيل من الضفةو القدس وغزة والجولان سوف يلحق باسرائيل بعضا من الخسائر الاقتصادية وتحديدا كل ما كانت ولا زالت تنهبه من الارض والاقتصاد والبشر في هذه المناطق ولكن الصحيح ايضا انها بتطبيع علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها العرب سوف تجني اضعاف تلك الخسائر. فهي بتطورها الصناعي قد تكون قادرة على غزو الاسواق العربية، والاستفادة من الامكانات والطاقات المالية الكبيرة التي تملكها بعض الدول العربية. هذا الى جانب ما ستوفره من مبالغ كبيرة تنفقها عادة على قضايا الامن وصناعة واستيراد السلاح.
٥) وبالمقابل ستضطر اسرائيل الى دفع ثمن هذه المكاسب، وتدرك القيادة الاسرائيلية ان الوصول الى سلام او تسوية شاملة في المنطقة سيفرض عليها العيش في حدود معترف بها دوليا. بما يعني التخلي عن بعض الاحلام المبنية على أوهام تاريخية، منها فكرة اسرائيل الكبرى، وأرض اسرائيل التاريخية وانكار وجود الغير (الشعب الفلسطيني). وبما يعني ايضا انتهاء كل العقلية التوسعية العدوانية التي تحكمت في السياسة الاسرائيلية منذ ما قبل قيام دول اسرائيل وحتى الان. ولعل هذا الادراك هو الذي دفع شامير ليحول المفاوضات الى ساحة للمناورة وكسب الوقت على مدى ثمانية أشهر كاملة. ولا شك ان الائتلاف الحاكم -حزب العمل، ميرتس، شاس- سيواجه مشاكل مع المعارضة اليمينية ومتاعب (٢٥) ليست بسيطة في حال تقدم المفاوضات وعندما تحين ساعة دفع الاستحقاقات. فالتخلي عن أرض اسرائيل الكبرى، وعن المستوطنات والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ضريبة ستدفعها اسرائيل ثمنا للتسوية الشاملة آجلا او عاجلا. صحيح انها ضريبة مكلفة، لكن الصحيح ان بديلها مكلف أكثر بأضعاف مضاعفة. فالحروب ستتواصل، وحالة الكراهية والعداء لاسرائيل سوف تتعمق وتتجذر عند الفلسطينيين وعند العرب وبعض المسلمين أكثر فأكثر.
ويخطيء من يعتقد أن السلام الحقيقي والدائم يمكن أن يبنى قسرا، بفرضه على الفلسيطنيين والعرب. ان فرض حلول غير مقنعة وغير عادلة يؤدي الى تسويات مؤقتة، تهديء الصراع وتسكنه لفترة، لكنها تبقي النار متأججة تحت الرماد. وفي السياق ذاته من المفيد ان تعي قيادة حزب العمل والمتحالفين معها في الحكومة، بأن شعب فلسطين وقيادته قدموا الكثير من التضحيات من أجل السلام قبل الوصول الى طاولة المفاوضات بفترة زمنية طويلة. لقد أقروا في مبادرة السلام التي أطلقها المجلس الوطني الفلسطيني عام ٨٨ بحق اسرائيل في الوجود فوق الاقسام الاساسية من ارضهم، وقبلوا بالخضوع لفترة اختبار مدتها خمس سنين كاملة وان يكون حل قضيتهم على مرحلتين، كما قبلوا من اجل نجاح التحرك نحو السلام بالكثير من النواقص التي غابت عن الذكر في رسالة الدعوة. ويمكن القول اذا كانت القيادة الاسرائيلية مطالبة بدفع رسوم وضريبة السلام، فالشعب الفلسطيني دفعها مقدما لهم وللقيمين على عملية السلام.
ان الطريق الى السلام الدائم والشامل لا زال طويل وشاق وتسهيل الحركة عليه يتطلب من القيادة الاسرائيلية ومن راعي العملية تقديم ما عليهم لتعبيده وتمتين ارضيته. وهذا يفرض بالضرورة تصفية الماضي ومآسيه وذلك لا يمكن ان يتم الا باعتراف القيادة الاسرائيلية بمسؤوليتها عن الظلم التاريخي والجرائم الفظيعة التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني منذ عام ٤٨ وحتى الان. ان مطالبة القيادة الاسرائيلية بهذا الاعتراف حق مشروع للشعب الفلسطيني. ألم تطالب القيادات الاسرائيلية وقيادات اليهود في العالم دولة المانيا بالاعتراف بجرائمها التي ارتكبتهافي الاربعينات ضد اليهود. اننا ونحن نؤكد عدالة المطلب الاسرائيلي واليهودي العالمي من دولة المانيا، نعتقد أن من حقنا مطالبة اسرائيل بالاعتراف بعدالة مطلب الشعب الفلسطيني. وأعتقد ان مثل هذا المطلب الفلسطيني يفترض توجيهيه ايضا للحكومة البريطانية باعتبارها صاحبة وعد بلفور ١٩١٧ وباعتبارها دولة الانتداب على فلسطين منذ ذلك التاريخ وحتى قيام دولة اسرائيل والمسؤولة عن تهجير مئات الالوف من اللاجئين. وأظن ان اقدام الحكومة البريطانية على تقديم مثل هذا الاعتراف، قد يساعد القوى الاسرائيلية المؤمنة بالسلام العادل والدائم الارتقاء بمواقفها والتوجه نحو معالجة القضية من جذورها. لقد أظهرت نتائج الانتخابات الاسرائيلية تنامي الفكر السياسي الواقعي في اسرائيل بشكل بطيء ومحدود، واذا كان من الضروري عدم الوقوع في الاوهام حول قدرات القوى الواقعية الاسرائيلية، وحول مدى تطورها، فلا بد لهذه القوى ان تعي حجم وطبيعة القضايا الفكرية والسياسية والاخلاقية التي ستواجهها آجلا ام عاجلا. ومما لا شك فيه ايضا ان تواصل عملية السلام وتوصلها الى اتفاقات ملموسة، وتواصل الانتفاضة وتواصل الخط السياسي الواقعي الفلسطيني وتواصل الحوارات الفلسطينية-الاسرائيلية على مختلف المستويات ومن مختلف القطاعات الشعبية، اسهمت وتسهم اكثر فأكثر في تعميق الفكر الواقعي في اسرائيل. وفي افساح المجال لمناقشة كل القضايا الشائكة والمعقدة العالقة بين الطرفين. واظن ان بامكان قوى السلام الاسرائيلية ان تزيد من حركتها في صفوف الشارع الاسرائيلي متسلحة بما قدمه الفلسطينيون من اجل السلام وبما حققته عملية السلام من مكاسب لاسرائيل حتى الان، وما يمكن ان تحققه في ظل تعايش الشعبين في دولتين غير معاديتين لبعضهما البعض. واظهار ان السلام يجلب الامن والاستقرار، وهو خير للشعبين او اعتباره بالحد الادنى شر لا بد منه.
ج) نتائجها عند الجانب الفلسطيني
من الطبيعي ان لا يكون هناك تقييم فلسطيني موحد لنتائج عملية السلام. فالساحة الفلسطينية منقسمة على نفسها أصلا حول قضية المشاركة ذاتها. ورغم ذلك فهناك عددا من النتائج والاثار يفترض ان لا تكون موضع خلاف، خاصة بعدما أكدتها وقائع الحياة على الارض وفي العلاقات وبعدما تحولت من قضايا كانت موضع افتراض او احتمالات وتوقعات الى حقائق ذات وزن ولها ثقلها في كل التحركات السياسية الجارية. وقبل الدخول في مناقشة وعرض النتائج والانعكاسات العملية التفاوضية على الجانب الفلسطيني لا بد من التأكيد والتشديد سلفا على نقطتين:
١) لا شك ان هناك الكثير من الملاحظات والنواقص والثغرات في الاسس التي قامت عليها عملية السلام منها على سبيل المثال تقسيم الحل الى مرحلتين انتقالية ونهائية، ومنها عدم التزام اسرائيل بوقف الاستيطان وقفا كاملا خلال المفاوضات..الخ. لكن ما يجب تذكره ان موازين القوى التي كانت سائدة لحظة انطلاق المفاوضات، وكذلك الظروف العربية والدولية التي كانت تحيط بالقضية الفلسطينية وبمنظمة التحرير آنذاك. وكذلك الخيارات والبدائل المطروحة في حينها، وتذكر ان اعلان م.ت.ف عن موافقتها على المشاركة في عملية السلام جاء بعد بضعة اسابيع من اعلان سوريا وكل الدول العربية الاخرى عن قبولها بذلك. واكدت مجريات العملية السياسية ان النواقص الكثيرة والثغرات الواسعة قد أعاقت الجانب الفلسطيني على تحقيق مزيد من المكاسب والانجازات. وأكدت في الوقت ذاته أن هذه النواقص وتلك الثغرات لم تحل دون تحقيق بعض المكاسب والانجازات لشعبنا وقضيتنا وم.ت.ف وان الصبر والحكمة في المفاوضات كفيلان بردم الثغرات وسد النواقص التي احتوتها رسائل الدعوة والتطمينات.
٢) أكدت الوقائع ان قضايا الصراع العربي الاسرائيلي وجوهرها المسألة الفلسطينية هي اعقد القضايا الدولية على الاطلاق، وهي متشعبة ومتعددة الاوجه والمواضيع، عمرها يزيد على ٤٤ عاما، تخللها عدة حروب، تراكم خلالها احقاد وعداوات عميقة، واختلط الحق المشروع والمقر دوليا بالباطل المفروض واقعيا. ولهذا فان المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية كانت في عامها الاول بمثابة حرب شرسة وقاسية من اجل انتصار الحق الفلسطيني ودحض الباطل الاسرائيلي. ولم تقل في صعوبتها وآلامها عن الحروب العسكرية التي خاضها الشعب الفلسطيني خلال ربع القرن الاخير دفاعا عن الوجود وعن التمثيل وعدم السماح بضياع وتبديد الحقوق. انها "أم المعارك الفلسطينية" اذا جاز التعبير. ومن هذا المنطلق يمكن النظر الى العام الاول من مؤتمر مدريد بأنه كان جولة ساخنة من جولات هذه الحرب الطويلة والقاسية استعرض فيها كل طرف اسلحته وقواه الذاتية أمام خصمه وامام العالم أجمع. وفيها تمت ايضا عمليات استطلاع بالنيران (كما يقال عسكريا)، وخلال هذا الاستطلاع وقعت احتكاكات مباشرة واشتباكات محدودة كانت حصيلتها فلسطينيا على النحو التالي:
أولا) ثبت الشعب الفلسطيني حضوره، وملأ مقاعده بوفد من ابنائه جلسوا وجها لوجه مقابل عدوهم في محفل دولي اريد له ان يعالج قضية شعبهم وسواها من قضايا المنطقة. وهذه أول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعربي يستطيع فيها الفلسطيني ان يفرض وجوده، وأن يمثل نفسه بنفسه. ولهذا يمكن القول ان المشاركة الفلسطينية نسفت والى الابد المقولة الصهيونية القائمة على انكار وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني. ونسفت الى الابد الوصاية والبدائل العربية التى كان يجري فرضها عادة على التمثيل الفلسطيني في مثل هذه التحركات الدولية الحاسمة. واذا كانت الارادة الدولية مجمعة على جعل مؤتمر السلام محطة فاصلة لحل قضايا المنطقة واعادة ترتيب اوضاعها من جديد، فبالامكان القول ان الشعب الفلسطيني حجز مكانه في الترتيبات الجديدة وقطع الطريق على كل محاولة لشطبه واستثنائه. ولم يضيع الفرصة التاريخية، كما كان يحصل سابقا، بل التقطها في الوقت المناسب، وبطريقة ملائمة مكنته من اثبات وجوده وتكريس حضوره. ويخطيء كل من يقرأ استقبال الشعب الفلسطيني لوفده عندما عاد من مفاوضات مدريد كاستقبال الابطال ناشيء عن أوهام بانجازات سريعة، او تعبير عن تعب من الانتفاضة. ان القراءة الصحيحة هي التي تقول ان الشعب الفلسطيني يعرف أن طريق المفاوضات طويل وشائك، ولكنه ابتهج بالانجاز التاريخي الذي حققه بفرض وجوده وفرض تمثيله الخاص بعدما غيبا فترة تزيد على ال ٧٠ عاما. وانه عبر عن بهجته بحركة انتفاضية يعرف أنها (في ظروفه الخاصة) هي الافعل في ارباك العدو وفي مقاومة أعماله العدوانية.
ثانيا) نجح الوفد الفلسطيني في عرض قضية شعبه، وبين عدالتها. واستخدم في عرضه لغة العصر التي يفهمها عالم اليوم، واظهر الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني، وقدرته على التعامل مع الواقع الدولي الجديد ومتطلباته. لم يستجد حلولا، لكنه بين أن استمرار غياب الحل العادل يضر بمصالح شعوب المنطقة وكل الشعوب المحبة للسلام. وبهذا نجح في ايصال رسالة شعبه الى الرأي العام العالمي وكل القوى المؤيدة للسلام، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم بعدما جعل قضيته ذات الاولوية في المعالجة الدولية. وقدم لها حلولا واقعية تستند بالاساس الى الشرعية الدولية.
والمشاركة الفلسطينية مكنت الشعب الفلسطيني من توسيع وترسيخ جبهة اصدقائه، ومن كسب العديد من القوى المحايدة، وحيد بعض القوى التي كانت معادية او شبه معادية له، وجرد عدوه من بعض اسلحته ومواقعه وحشره في زاوية ضيقة بعدما افقده بعض اوراقه وخاصة ورقة تذرعه الدائم برفض العرب للمفاوضات المباشرة.
ثالثا) من خلال المشاركة في مؤتمر مدريد، وبحسن اداء الوفد لمهامه، تم تكريس وحدة الشعب، ووحدة القيادة ووحدة التمثيل واستقلاليته. صحيح ان المشاركة الفلسطينية تمثلت رسميا بوفد شخصيات وطنية من الداخل وفي اطار وفد مشترك اردني-فلسطيني، ولكن الصحيح ايضا ان الاعمى سياسيا وحده الذي لم ير ولم يستوعب وحدة الشعب ووحدة القيادة ووحدة التمثيل واستقلاليته في العملية كما تجسدت. فكل الاطراف المشاركة في المؤتمر وكل المتابعين للتحضيرات التي سبقته والمناقشات التي تخللته يعرفون ان م.ت.ف هي المفاوض الحقيقي ويعرفون ان الوفد الفلطسيني قد تشكل بقرار من قيادة م.ت.ف، وانها راعت في تشكيله كل خصوصيات الوضع الفلسطيني وان القدس والخارج لم تكن غائبة عن المشاركة العملية في اعمال المؤتمر. فالكل يعرف ان لجنة التوجيه جزء أساسي من مكونات الوفد، ولها مهام مباشرة في تخطيط وتوجيه الدور الفلسطيني في المفاوضات وانها تشكلت بموافقة قيادة م.ت.ف وبالاسماء، وهي تضم في عضويتها ممثلين عن القدس وعن الشتات. وانها هي ومعها مجموعة العمل التي شكلتها اللجنة التنفيذية من الخارج تقوم بدور همزة الوصل بين الوفد الفلسطيني والوفود العربيةو الاجنبية المشاركة في المؤتمر، والوصل مع القيادة الفلسطينية.
ولعل التدقيق في مدلولات لقاء مسؤولين امريكيين مع اعضاء من اللجنة الاستراتيجية ومع لجنة التوجيه، وكذلك متابعة ما قام ويقوم به الاخ نبيل شعث وفيصل الحسيني والاخت حنان عشراوي، وبقية اعضاء لجنة التوجيه واللجنة القيادية المتواجدة مع الوفد يبين طبيعة الدور التفاوضي القيادي العملي المسند من قيادة م.ت.ف لهذه اللجنة. وليس صعبا على كل من يريد رؤية الحقيقة ان يلمس الحضور الفلسطيني المستقل، والذي حرص الاخوة في الجانب الاردني على اظهاره باستمرار وفي كل المناسبات. والجميع يعرف ان المفاوضات الثنائية لفلطسينية-الاسرائيلية جزء من الاسس التي قام عليها المؤتمر. واصرار الوفد بصورة متواصلة على تكريس م.ت.ف كمرجعية وحيدة له، واصراره على اشهار ذلك في كل اللقاءات والمناسبات قطع الطريق على كل تفكير أو أوهام بخلق بدائل لمنظمة التحرير او بدائل لقيادتها الشرعية.
رابعا) لا شك ان المشاركة الفلسطينية في المؤتمر، والمواقف الواقعية والمسؤولة التي اتخذها الوفد والتي تمت الاشادة بها دوليا وعربيا، قد أعادت لمنظمة التحرير الفلسطينية مصداقيتها على المستوى الدولي، بعدما تشوهت صورتها ابان وبعد حرب الخليج. فالعالم اجمع يعرف ان المشاركة الفلطسينية تمت بقرار من قيادة م.ت.ف والكل يعرف ان المواقف التي اتخذها الوفد الفلسطيني خلال كل اعمال المؤتمر تمت بتوجيه مباشر من قيادة م.ت.ف وبعد مصادقتها على الاساسي منها وبقرارات رسمية بعضها معلن. وأن العديد من القرارات والنتائج التي تم تحقيقها ما كان لها ان ترى النور وان تبعث للحياة بدون قرارات رسمية ومعلنة من م.ت.ف. وان الوصول لاحقا لبعضها يتطلب مفاوضات مباشرة مع قيادة م.ت.ف. مثل الامن المتبادل وبعض المسائل المتعلقة ببناء الثقة، وانتهاء بقضية اللاجئين وسائر القضايا الجوهرية الاخرى. ولا يمكن لعاقل ان يتصور مثلا مطالبة اسرائيل للوفد الفلطسيني في المفاوضات بأن يتخذ قرار بتجميد او وقف العمليات العسكرية الفلسطينية الموجهة من الخارج او التي تتم في الداخل ضد الجيش والمنشآت الاقتصادية والعسكرية الاسرائيلية. فالكل يعرف ان جواب الوفد الفلسطيني سيكون مختصرا ومفيدا خلاصته ابحثوا هذا الامر وما شابهه مع المقاتلين والعسكريين الفلسطينيين وقيادتهم معروفة لكم وللجميع بأنها م.ت.ف. ولهذا يمكن القول اذا كانت المشاركة في مؤتمر مدريد قد اوجدت للشعب الفلسطيني مكانا رسميا في الخارطة الجديدة للشرق الاوسط، وأعطت قضيته زخما جديدا، فهي في الوقت نفسه حمت م.ت.ف من الشطب والتدمير وخلصتها من طوق العزلة والحصار الذي كان مفروضا عليها ومضروبا حولها. وأعطتها مصداقية دولية عالية، واظهرت قيادتها بأنها قادرة على تحمل مسؤولياتها الدولية عن صنع السلام. وبهذا عززت مكانتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
خامسا) فتحت المشاركة الفلسطينية في عملية السلام ميادين وقضايا جديدة للصراع مع العدو، وخلقت ظروفا افضل لمتابعة وتطوير اشكال النضال الاخرى التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ سنين طويلة.
وتمكنت الانتفاضة خلال جولات المفاوضات من تعريف العالم بأهدافها وبنضالاتها اليومية، وتحولت قضايا القتل والقمع والاعتقال والابعاد..الخ التي يمارسها جيش الاحتلال في مواجهة الانتفاضة من مسائل محلية الى قضايا سياسية دولية، تفرض نفسها على المفاوضات. وباتت تجد من يحملها الى العالم ومن يدافع عنها ويتضامن معها اكثر من السابق. ووفرت المشاركة الفلسطينية في المفاوضات حماية سياسية اوسع للانتفاضة، ووضعت قيودا اضافية على حركة البطش والارهاب الاسرائيلي، فبات الترانسفير الجماعي مثلا شبه مستحيل، والابعاد الفردي قضية دولية كبرى. وفتحت آفاقا دولية لتوفير مزيدا من الدعم الاقتصادي لشعب الانتفاضة. ودعم قضايا حقوق الانسان الفلسطيني.
سادسا) تكريس وجوه وشخصيات وطنية داخل الارض المحتلة باعتبارها امتدادا لقيادة م.ت.ف، وترافق ذلك مع توفر شيء من الحماية السياسية الدولية لهذه الشخصيات.
ان تكريس مثل هذا المكسب وتوسيعه يساعد ولا شك في الشروع الجدي في بناء بعض الاطر والمؤسسات الرسمية داخل الاراضي المحتلة. وفي هذا السياق فربما اصبحت اللحظة مناسبة الان لتسمية اعضاء المجلس الوطني واملاء شواغر ال ١٨٠ مقعدا المقررة للداخل ضمن عضوية المجلس. وأظن ان تسمية الاخوة أعضاء الوفد وفي لجنة التوجيه واللجنة القيادية والاخوة المستشارين الاعضاء في المجلس الوطني والمجلس المركزي أمرا يستحق التفكير فيه، والتدقيق في ردود فعل الاخرين عليه. وكذلك في فوائده وآثاره الايجابية على الصعيد الوطني.
سابعا) ركز المفاوض الفلسطيني على امتداد جلسات وجولات المفاوضات على قضية وقف وتجميد الاستيطان ويمكن القول انه نجح في تحويلها الى قضية دولية كبرى، حظيت باهتمام كل المشاركين في مؤتمر السلام. ووقفت قوى دولية الى جانب المطلب الفلسطيني العادل بشأن وقف وتجميد الاستيطان باعتباره عملا يعرقل السلام. واظن ان خروج الليكود من السلطة مكسبا آخر. ولا شك ان معركة القروض والاستيطان كانت سببا رئيسيا في ذلك. صحيح ان الجانب الفلسطيني بكل طاقاته وبراعته لم يستطع الزام اسرائيل بوقف او تجميد الاستيطان بشكل كامل، لكن اضطرار رابين الى الاعلان عن وقف بناء مستوطنات جديدة، وعن تجميد بناء سبعة آلاف وحدة سكنية كانت في طريقها للانشاء يعتبر مكسبا ما كان له ان يتحقق لو تمت مقاطعة عملية السلام. صحيح ان رابين سيواصل بناء أحد عشر ألف وحدة سكانية، ولكن الصحيح أيضا أن المفاوضات لا زالت متواصلة ومعركة الاستيطان لم تتوقف.
وأعتقد ان قيام سلطة فلسطينية انتقالية يسهل الى حد كبير خوض هذه المعركة وتحقيق انجاات مهمة فيها.
ثامنا) قبل افتتاح مؤتمر مدريد كانت الاوضاع العربية في أوج تفككها وكانت العلاقات في أوج توترها. ورغم استمرار هذا التفكك والضعف والتنافر العربي فالواضح ان عملية السلام، ودخول العرب فيها كانت عاملا مساعدا على عودة بعض الروح للتضامن العربي مع القضية الفلسطينية. لقد تبنى العرب المشاركين في عملية السلام موقفا من المتعدد والثنائي يقول بترابط التقدم بين المسارين وترابط الحل على الجبهات العربية كافة. وهذا ومعه ما صدر من مواقف وبيانات عن اجتماعات وزراء الخارجية الخماسي او السباعي تؤازر الموقف الفلسطيني يمكن اعتبارها مكاسب تحققت على ارضية المشاركة الفلسطينية في عملية السلام. واظن ان طريق المقاطعة كان سيقود حتما الى تعرضا لجانب الفلسطيني شعبنا ومنظمة الى ضغوط كبيرة نتائجها مدمرة ووخيمة.
تاسعا) ساهمت المشاركة الفلسطينية والسياسية الواقعية التي انتهجتها م.ت.ف في تمكين قوى السلام في اسرائيل من تعزيز مواقعها، وقدمت لها اسلحة فعالة للتعبير عن آرائها ومواقفها بكل صراحة ووضوح. ان وجود أربعة عشر عضوا في الكنيست من حزب اسرائيلي ينادون بدولتين لشعبين وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويعترفون بالمنظمة كممثل شرعي لهذا الشعب يعتبر ولا شك مكسبا للقضية الفلسطينية، وتزداد قيمته اكثر فأكثر عند احتساب عدد المؤمنين بذات المواقف من حمائم حزب العمل. وعند التدقيق في الصراعات المحتدمة الان بين الاحزاب الاسرائيلية حول عملية السلام ومتطلباتها، وحول الموضوع لفلسطيني ارضا وشعبا ومستقبل العلاقات، تحققت على ارضية المشاركة الفلسطينية في عملية السلام.
عاشرا) الواضح ان المشاركة في عملية السلام احدثت انقساما داخليا، وتسببت في ازدياد التصدع في نسيج الوحدة الوطنية، رصيد الشعب على مدى عشرات السنين من النضال. وفي سياق فهم هذا الاثر والانعكاس السلبي لعملية السلام على الاوضاع الفلسطينية الداخلية اعتقد ان من الضروري التأكيد على ان وقوع خلاف وانقسام سياسي حول المشاركة في عملية السلام أمر طبيعي تماما، وتعبير عن حالة صحية يعيشها الفكر السياسي الفلسطيني. فالعملية السياسية ليست حدثا عاديا في تاريخ القضية الفلطسينية. بل هي عملية تاريخية، سوف تمس بنتائجها المصير الوطني برمته. وقضية من هذا المستوى تستحق ان يختلف الشعب الفلسطيني وان تختلف وتتباين قواه السياسية حولها ومن ألفها الى يائها.
الا ان تحميل العملية السياسية كل المسؤولية عن كل الخلافات الحاصلة في الساحة الفلطسينية وعن كل التصدعات الكثيرة الموجودة في بنيان الوحدة الوطنية امرا فيه الكثير من التجني المفتعل، وفيه القليل من الموضوعية في اطلاق الاحكام. فالمعروف ان الساحة الفلسطينية لم تشهد منذ منتصف السبعينات توافقا سياسيا. وحتى لا يعمم الموضوع، يمكن القول انها لم تشهد طيلة فترة الانتفاضة، قبل وبعد المبادرة الامريكية ومؤتمر السلام اي توافق سياسي مطلق. ولا أظن ان الساحة الفلسطينية ستشهد يوما ما مثل هذا التوافق. فالخلاف مع حماس ليس جديد، وهو قائم منذ الايام الاولى للانتفاضة، ولم تكن المشاركة في عملية السلام ومؤتمر مدريد اول خلاف جوهري يختلف حوله داخل صفوف م.ت.ف خلال فترة الانتفاضة. فقد سبقه خلاف حول الموقف من القرار ٢٤٢ وحول الموقف من اعلان الاستقلال ومن مبادرة السلام الفلسطينية. وكذلك الخلاف حول النقاط العشر المصرية وحول النقاط الخمس التي طرحها الوزير بيكر. موضوعيا يجب الاعتراف ان الخلاف الحاصل حاليا هو الاشد، وان نتائجه قد تكون اكثر خطورة خاصة اذا واصلت القوى المعارضة السير في الطريق الذي بدأت تسير فيه وتحديدا منذ وقوع الاشتباكات المسلحة بين حركة حماس وحركة فتح في قطاع غزة. ومنذ خرج الخلاف السياسي عن منحاه الديمقراطي ودخل في دهاليز الاتهامات، وسراديب الارهاب الفكري والجسدي احيانا. وايضا مع بدء دخول قوى عربية واسلامية(٢٦) على خطوط الخلافات الفلسطينية الداخلية وشروعها في تغذية هذه الخلافات وفي دفع العلاقات الوطنية نحو اتجاهات ومسارات لا ديمقراطية. لقد اكدت تجارب الحركة الوطنية الفلسطينية على مدى ربع القرن الاخير ان كل الخلافات الفلسطينية واشدها تعقيدا يسهل حلها ومعالجتها طالما بقيت فلسطينية الاساس وفلسطينية الدوافع والمنطلقات. واكدت في الوقت نفسه ان ابسط القضايا الخلافية واصغرها يمكن ان تتحول الى متاريس اسمنتية يصعب اختراقها اذا كانت لها صلات وابعاد عربية.
وفي سياق الحديث عن دور عملية السلام في تأجيج الصراعات الفلسطينية الداخلية، لعل من الضروري الاشارة الى أن قرار المشاركة في مؤتمر السلام تم اتخاذه في الاطر التشريعية الفلسطينية، وفقا للأصول الرسمية وبطريقة ديمقراطية. فالكل يعرف ان المجلس الوطني وضع اساسا وضوابطا للمشاركة في عملية السلام، وكلف اللجنة التنفيذية بمتابعة الجهود والاتصالات مع القوى والاطراف المعنية من أجل تأمين هذه الاسس وتلك الضوابط، وبذات الوقت كلف المجلس الوطني صلاحية البت النهائي للمجلس المركزي(٢٧) في ضوء نتائج الاتصالات التي تجريها ل.ت. وفي ضوء المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. ولاحقا وبتاريخ ١٨/١٠/٢٩ عقد المجلس المركزي اجتماعه بالنصاب القانوني الكامل، وبحضور الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني والاخ ابو عمار رئيس اللجنة التنفيذية، ودرس نتائج الجهود التي بذلتها ل.ت واتخذ في ضوء تقديره للمصلحة الوطنية العليا قرارا صريحا لا لبس فيه بالمشاركة في العملية السياسية(٢٨). حيث صوت مع القرار ٥٤ عضوا، وصوت ضده ١٦ عضوا.
وبنتيجة هذا التصويت تمت المشاركة في مؤتمر مدريد، وبرز في الساحة الفلطسينية اتجاهان اقلية تعارض واغلبية تقود العملية مسترشدة بالقرار. ان الاعراف والتقاليد الديمقراطية الفلسطينية، تعطي للاقلية كما جرت العادة حقها في المشاركة في القيادة اليومية، مع احتفاظها في الوقت نفسه بحقها في التعبير عن رأيها وعن وجهة نظرها في كل القضايا السياسية والتنظيمية اليومية. وتفرض عليها في الوقت نفسه عدم القيام بكل ما من شأنه عرقلة او تعطيل قدرة الاغلبية على تنفيذ قرارات المؤسسة التشريعية.
وفي سياق المحاججة بين الاقلية والاغلبية طرحت مؤخرا فكرة اجراء استفتاء للشعب الفلسطيني(٢٩) حول اي اتفاق يتم التوصل له بين الوفد الفلسطيني والوفد الاسرائيلي. ان طرح مثل هذه الافكار يساعد على ابقاء الصراع بين الاتجاهين ضمن دائرة الديمقراطية. ولا أظن ان فلسطينيا واحدا يرفض اشراك شعبه مباشرة في تقرير نتيجة مصيرية مثل الاتفاق مع اسرائيل (أي اتفاق). وحتى تأخذ هذه الفكرة مداها وتتحول من قضية وشعار يستخدم لتأجيج الصراع فلا بد من مناقشتها ضمن الاطر الشرعية للمنظمة، لأن مطلب الاستفتاء له موجباته، ومنه تشتق العديد من الاسئلة الاسياسية الكبرى. منها: هل نقبل باجراء استفتاء يشرف عليه جيش الاحتلال؟ وهل يمكن استفتاء كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؟ واذا تعذر اجراء الاستفتاء في الخارج هل نقبل نتيجة استفتاء الداخل..الخ من الاسئلة التي تحتاج الى قرارات مسؤولة تتخذها المؤسسات التشريعية الفلطسينية. وتحتاج الى توحيد الجهود لانتزاع القرارات الدولية الممكنة والقادرة على تهيئة افضل الظروف لشعبنا ليدلي برأيه بكل حرية وديمقراطية، وبعيدا عن كل اشكال القهر والابتزاز.
لا شك ان الخلاف والتباين حول عملية السلام سيزداد كلما تقدمت المفاوضات. ولا مبالغة ف يالقول ان الديمقراطية الفلسطينية والفكر السياسي الفلسطيني مقدمان في الاشهر القليلة القادمة على اختبار مصيري. شروط النجاح فيه متوفرة. في بناء معادلة تقوم على وضع المصلحة الوطنية فوق أية اعتبارات أخرى. وتمكن المعارضة الفلسطينية من التعبير عن رأيها بكل السبل والوسائل الديمقراطية. والحفاظ على المكاسب والانجازات التي تحققت حتى الان والعمل على تنميتها بغض النظر عن رأي المعارضة فيها. ومواصلة التعاطي الايجابي مع عملية السلام وفقا لقرارات الشرعية الفلسطينية.
بعد هذا الاستعراض الاجمالي لنتائج وانعكاسات عملية السلام على ثلاثة اطراف رئيسية فيها (الادارة الامريكية والفلسطينيين واسرائيل) يتبين انها جميعا حققت حتى الان مكاسب وحصدت نتائج ايجابية من مشاركتها في العملية، رافقتها بعض التفاعلات الداخلية التي تحمل في طياتها عددا من المؤشرات السلبية لم تصل في حدتها الى مستوى التأثير على مسار عملية السلام ككل او على استمرار مشاركة اي من الاطراف فيها. ويمكن القول ايضا ان كل هذه الانجازات والمكاسب معرضة للتبخر السريع والاندثار وان قوة ثباتها واستقرارها وتطورها وتوليد مزيد من القناعات بقيمتها واهميتها عند هذا الطرف او ذاك ضمانته الوحيدة هو عدم العودة الى الوراء. وتحقيق مزيد من التقدم الجدي في المفاوضات. والوصول الى اتفاقات عادلة متوازنة وخالية من قاهر ومقهور.
فهل ستتمكن عملية السلام بخصائصها وميزاتها التي لا زالت تملكها، وبنتائجها التي توزعت على المشاركين فيها، وبما كرسته في جولاتها الستة السابقة، من دخول عامها الثاني بذات الزخم الذي بدأت فيه من مدريد؟؟. أم أنها شاخت في عامها الاول؟ ولا آفاق مستقبلية لها..؟. لا شك ان الجولة السابعة ستحمل بعض الاجابات الاولية على كل هذه الاسئلة المطروحة. وحتى ذلك الحين سنحاول في القسم الاخير (الرابع) من هذه الدراسة استشفاف بعض الافاق المستقبلية لمؤتمر السلام.

القسم الرابع

الآفاق المستقبلية
في الاقسام الثلاث السابقة استعرضنا ميزات وخصائص العملية، ومسيرة المفاوضات في ست جولات، ونتائجها وانعكاساتها على الاطراف الرئيسية فيها. واستكمالا لعملية المراجعة والتقييم لا بد من محاولة استشفاف الآفاق المستقبلية القريبة لهذه العملية. ومن ضمنها مدلولات توقيت الجولة السابعة قبل الانتخابات الامريكية.
وأعتقد أن التباين الحاصل الان في صفوف الباحثين والمفكرين والسياسيين الفلسطينيين والعرب والاسرائيليين والمهتمين بشؤون المنطقة حول آفاق ومستقبل المفاوضات امر طبيعي وموضوعي. فالمعروف ان حمولة قطار السلام الشرق اوسطي ثقيلة ومتنوعة الصنوف والاشكال بما في ذلك قضايا قابلة للاشتعال وبعضها قابل للانفجار. والمعروف ان طريقه طويل جدا ومعقد وانه يسير وسط حقول من الالغام. وهذه القراءة لمستقبل عملية السلام تستند الى الوقائع والظروف والمعطيات القائمة حاليا، وهي حتما عرضة لنسبة من الخطأ والصواب وتندرج في باب التقديرات، وتتأثر بكل تطور دراماتيكي قد يقع هنا او هناك. ورغم التقدير باستبعاد مثل هذه التطورات، الا ان الشرق يبقى مسرحا وميدانا للمفاجئات. وعدم القدرة على الوصول الى تحديد دقيق وكامل لكل النتائج وللمستقبل النهائي للمفاوضات لا يعني اتخاذ موقف سلبي مسبق من المشاركة فيها، او تبني مقاطعتها او الدفع باتجاه تعليقها بانتظار الحصول على guaranty. فالمفاوضات ميدان مساومات. والمفاوضات ساحة صراع وميدان قتال والدخول فيها من عدمه يتم بناء على حسابات عملية دقيقة ومجردة من العواطف للظروف المحيطة لحظة اتخاذ القرار. اما نتائج المفاوضات فتقررها ولا شك موازين القوى وبراعة المفاوض في استخدام حججه واوراق قوته، وايضا قدرته على عزل خصمه، وتحييد ما يمكن تحييده من اعدائه وخصومه، وتوسيع جبهة حلفائه.
واستنادا للتحليل والتقييم الوارد في الاقسام الاولى من هذه الدراسة يمكن تثبيت ما يلي:
أولا - المفاوضات قابلة للتواصل:
قبل مغادرتهم واشنطن يوم ٢٤ /٩ /٩٢ اتفق رؤساء الوفود الاسرائيلية والفلسطينية والسورية واللبنانية والاردنية مع الراعي الامريكي على العودة يوم ٢١ اكتوبر الحالي لعقد الجولة السابعة من المفاوضات، وحددوا مدتها الزمنية بشهر تقريبا. وبغض النظر عن الذي اقترح وحدد هذا التاريخ فالواضح ان الموعد يسبق الانتخابات الامريكية باسبوعين تقريبا، والجولة ستتواصل اسبوعين بعدها. فهل لهذا التوقيت علاقة بالانتخابات الامريكية؟ أم ان له مدلالوت اخرى تتصل برغبة الاطراف في تواصل المفاوضات؟ لا شك ان التوقيت ليس بريء من تهمة الاستخدام في الانتخابات، لكنه في الوقت نفسه، يأتي منسجما مع المعطيات الدولية والاقليمية المحيطة بعملية السلام والتي تدفع باتجاه تواصل المفاوات وعدم توقفها في كل الظروف وكل الاحوال.
واذا كان القرار بعقد الجولة السابعة يضمن تواصل المفاوضات حتى اواخر تموز ٩٢ ، فالمعطيات الدولية والاقليمية تشير الى ان افق تواصلها مدة عامها الثاني مفتوحا على مصراعيه.
فنتائج الجولة السادسة لم تكن سلبية في مجال تواصل المفاوضات، بل انها اظهرت رغبة كل الاطراف في الاستمرار في التفاوض وتأكيدا حدد موعد جولتها الجديدة في وقت سيكون الراعي الاساسي في أوج انشغاله في قضاياه الداخلية. وكل الوفود غادرت واشنطن وهي تحمل في حقائبها ملفات فيها مشاريع واوراق عمل تحتاج الى دراسات معمقة. وبغض النظر عن امكانية التوصل الى نتائج محددة في الجولة السابعة بين هذا الطرف او ذاك او بين كل الاطراف، فالواضح والمؤكد ان ملفات الجولة القادمة سوف تكون بحاجة لوقت طويل والى جولات اخرى ثامنة وتاسعة وعاشرة قبل اختتام مناقشاتها ومناقشة ملحقاتها وتوابعها.
وبتمعن مواقف ومصالح الاطراف الدولية والاقليمية والراعي الاساسي من مسألة تواصل المفاوضات يتبين:
١) من قراءة الوضع الدولي بعد عام من بدء المفاوضات يمكن القول ان الاجماع الدولي حول دعم مسيرة السلام في الشرق الاوسط لا زال قائما كما كان عند انطلاق المسيرة. ولا يلاحظ لا فتور في الموقف ولا بروز منافسين او مشاغبين دوليين، ولا متضررين دوليين من تواصل عملية السلام في الشرق الاوسط، او من نتائجها التي تحققت حتى الان او تلك التي يمكن تحقيقها في العام القادم. فالملاحظ عكس ذلك، اذ يلمس حرص كل القوى الدولية على تواصل العملية، وعلى تقدمها. ويلحظ دفعها المتواصل للاطراف المتفاوضة نحو التقدم في المفاوضات ونحو التوصل الى اتفاقات. فالدول المشاركة في المتعدد الاطراف والبالغ عددها اربعين دولة تقريبا ابدت على امتداد العام الماضي، وفي الاجتماعات الاخيرة لبعض اللجان حرصا متزايدا على تواصل المفاوضات وعلى تقدمها.
٢) اذا كانت دوافع ومحفزات الادارة لاطلاق مبادرتها نحو صنع السلام في الشرق الاوسط ورعايتها لها هي تأمين مصالحها الاستراتيجية لسنوات طويلة قادمة من خلال خلق استقرار دائم او شبه دائم فيها، فهذه المصالح ما زالت قائمة والمهمة لم تنجز بعد وبحاجة الى مزيد من المتابعة للاستكمال. ولعل الاستخلاص الرئيسي الذي توصلت له الادارة الامريكية بعد عام من المفاوضات هو ان الطريق سالكة امام مبادرتها، وان الظروف ناضجة لتحقيق مزيدا من التقدم والنجاح. ولم يظهر حتى الان سببا واحدا يدفع الادارة الامريكية للتراجع عن مبادرتها وعن رعايتها للعملية بل ان كل ما ظهر خلال عام يشجعها ويحفزها على مواصلة دورها. وفي هذا السياق لعل من الضروري البت بمسألة تأثر مسار العملية بنتائج الانتخابات الامريكية. صحيح ان وصول المفاوضات الى اتفاقات ما قبل الانتخابات الامريكية يعزز الموقف الانتخابي للرئيس بوش، لكن الخبراء في الشؤون الامريكية يجمعون تقريبا على ان اهتمامات الناخب الامريكي تتركز الان حول قضايا أخرى غير السياسة الخارجية، وان نسبة ضئيلة لا تتعدى ٣ % يعيرون السياسة الخارجية اهتماما عند التصويت. ولهذا أظن ان من الخطأ ربط توقيت الجولة السابعة للمفاوضات بتوقيت الانتخابات الامريكية فقط.
أما بشأن التقدير القائل بأن سقوط بوش في الانتخابات ونجاح منافسة الديمقراطي فيها، سيؤثر على تواصل المفاوضات وعلى مدى الاهتمام الامريكي بها، فأظن ان مثل هذا التقدير يسقط من الاعتبار ان الادارة الامريكية تعمل وفقا لاستراتيجية تقوم على تخطيط بعيد المدى بما يضمن لها مصالحها الاستراتيجية ولا أظن أن خروج الجمهوريين من البيت الابيض ودخول الديمقراطيين اليه سيؤدي الى تغير جوهري في الاستراتيجية الامريكية في المفاوضات. ان أقصى ما يمكن ان يتركه مثل هذا التغيير ان حصل هو تخفيف زخم الدفع الامريكي للعملية لفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر قليلة (فترة التسليم والاستلام). فلا البرنامج الانتخابي للحزب الديمقراطي ولا مواقفه السابقة تدلل على عدم اهتمام هذا الحزب بقضايا الصراع في المنطقة. وبغض النظر عما ينقل لقيادة المنظمة من هذا الزعيم او ذاك من الزعماء الديمقراطيين حول درجة اهتمام الديمقراطيين بحل قضايا الصراع في المنطقة، فالمعروف ان اتفاقات كامب ديفيد تمت في عهد الرئيس الديمقراطي السابق كارتر.
٣) صحيح ان تواصل المفاوضات وتقدمها ليس مرهونا بالموقف الامريكي او مواقف الاطراف الدولية الاخرى المشاركة فيها فقط، وان مواقف اطراف الصراع المباشر حاسمة في ذلك، ولكن الصحيح ايضا ان كل هذه القوى الاقليمية ليست في وضع يمكنها من التصادم المباشر لا مع الادارة الامريكية ولا مع القوى الدولية الاخرى. ولم يبد أي منها حتى الان موقفا يفهم منه رغبة في قطع او تعليق او تجميد المفاوضات. ومن المعروف ان الوضع الاسرائيلي الجديد قام ونشأ على أنقاض سلفه، الذي تصادم مع الادارة واصطدم مع الانتفاضة ومع الواقعية السياسية الفلسطينية، وبغض النظر عن صدق نوايا القيادة الاسرائيلية الجديدة (العمل)، فمواقفها المعلنة وسلوكها العملية في الجولة السادسة، (الاولى) التي شاركت فيها، توحي ولو ظاهريا بأنها راغبة في تواصل المفاوضات وفي التوصل الى نتائج ملموسة. وبغض النظر عن النوايا، فالواضح ان مصير حزب العمل، ومستقبل الائتلاف الحكومي في اسرائيل، ورابين نفسه، بات مربوطا ومرهونا الى حد كبير بمسار المفاوضات الفلسطينية والعربية-الاسرائيلية. ففشل المفاوضات وانهيارها يعني عند الناخب الاسرائيلي فشل البرامج التي على أساسها انتخب رابين وكتلة حزب العمل، وذات الشيء ينطبق على ميرتس. اما الاطراف العربية فالمعروف ان بعضها دخل المفاوضات تجنبا للصدام مع الراعي الامريكي واستراتيجيته الشرق أوسطية، وتجنب التصادم مع الرأي العام العالمي المنادي بالسلام في الشرق الاوسط، ومع الاطراف الدولية الاخرى الداعمة والمشاركة في المسيرة. وان بعضها الاخر دخلها على امل انتزاع بعضا من حقوقه المغتصبة عبر ايجاد نقاط تقاطع بين مصالحه الوطنية بأهدافها المباشرة مع استراتيجية الادارة الامريكية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة. والواضح ان الادارة الامريكية قد نجحت حتى الان في تطويق الاطراف المعنية بالصراع المباشر، واحاطتهم بظروف، ووضعتهم في اوضاع يصعب على اي منهم التمرد عليها او الانسحاب منها، وأجدت أيضا الكثير من المشجعات والمحفزات لكل الاطراف كي يستمروا في المفاوضات، بما في ذلك امل تحقيق بعض المكاسب، وتحقيق بعض المطالب والاهداف، سواء من خلال المقايضات، او من جيوب الاخرين المساعدين من أوروبيين ويابانيين وكنديين وامريكيين.
ثانيا - المفاوضات طويلة جدا ومعقدة:
لعل من المفيد تحت هذا العنوان استذكار بعض المواقف الفلسطينية والعربية والدولية التي سادت عشية افتتاح مؤتمر مدريد. حيث ظهر في حينها تقديران متناقضان. الاول بسط الامور، وصغر الصعوبات وتصور ان هناك مشروعا امريكيا متكاملا تفصيليا معد سلفا وسيفرض على كل الاطراف. وتوقع نتائج وحلول سريعة، وتنبأ بوصول الاطراف الى اتفاقات هامة خلال فترة عام من المفاوضات. أما الرأي الاخر فقد مضى بعيدا في تشاؤمه لدرجة انه لم يستطع رؤية المتغيرات الدولية والظروف النوعية التي احاطت بالمحاولة الامريكية الجديدة. واستخدم مقياس قديم لحساب اوزان نوعية جديدة. وتوقع فشل المفاوضات بعد جولة او جولتين منها وبعد الانتهاء من "احتفالات ومهرجانات" مدريد، ولم يستطع تصور استمرارها مدة عام كامل.
والان وبعد ٦ جولات من لمفاوضات، وفي ضوء ما قدم من مشاريع واوراق، وما ظهر فيها من مفاهيم وافكار متباينة ومتعاكسة حول الاهداف التي حددها راعي المؤتمر في رسالة الدعوة وحول سبل تنفيذها لا يمكن الفرار من الاقرار بأن المفاوضات ستكون طويلة جدا، وشائكة ومعقدة. وسوف تمتد سنوات وسوف تتخللها توترات وتشنجات متبادلة، حادة جدا. وعلى كل حال يستطيع من يدقق في رسالة الدعوة وكتب التطمينات ان يتلمس بوضوح ان مهندس العملية (الوزير بيكر) لم يخدع أي من الاطراف المشاركة في العملية بغض النظر عن موقفها فيها وعن صفة دخولها لها. فقد نصت رسالة الدعوة على أن المفاوضات على المسار الفلسطيني الاسرائيلي سوف تستغرق خمس سنوات. هذا اذا لم يلجأ اي من الاطراف الى تضييع بعضا من الوقت الطويل او القصير كما فعل شامير.
صحيح ان قضايا الخلاف على المحور الفلسطيني-الاسرائيلي هي الاعقد والاصعب، لكن من غير الصحيح اطلاقا تبسيط وتصغير قضايا الخلاف على محاور المفاوضات الاخرى. فمعالجة قضايا الخلاف على محاور المفاوضات الاخرى. ان معالجة قضايا الارض والانسحابات والامن والمياه والتسليح وتشعباتها وبتطبيقاتها الميدانية، سيحتاج الى جولات طويلة من المفاوضات قد تستغرق في مجملها بضع سنوات. هذا اذا استثنينا قضايا تطبيع العلاقات ومستلزماتها. طبعا مع التمييز بين مسألة التوصل الى اتفاقات (ما) جزئية او شاملة وبين استكمال تطبيق وتنفيذ ما يتفق عليه على ارض الواقع. فقد تتمكن الاطراف المتفاوضة كلها او بعضها من التوصل الى اتفاقات (ما) في غضون شهر او بضعة شهور مثلا ولكن ذلك لا يعني توقف وانتهاء المفاوضات، فالتطبيق والتنفيذ الكلي قد يستغرق بضعة سنوات يتخللها مزيدا من المفاوضات. ولعل تجربة المفاوضات المصرية الاسرائيلية وتطبيق اتفاقات كامب ديفيد نموذجا لذلك. وفي ضوء ذلكه كله لا اظن اننا نستبق الامور ونجازف اذا استخلصنا ان دول وشعوب منطقة الشرق الاوسط سوف تعيش عامها القادم ٩٣ تحت وطأة المفاوضات وتحت وطأة تفاعلاتها وانعكاساتها التي تحملها معها في كل محطة من محطاتها القادمة.
ثالثا - تسويات وليس سلام شامل:
يجري الحديث في بعض الاوسط السياسية الفلسطينية والعربية حول النتيجة النهائية التي يمكن ان تتمخض عن عملية السلام مع افتراض انها سارت بصورة طبيعية ووفق التوقيتات الزمنية المحددة لها. وكثيرا ما يطرح سؤال هل العملية الجارية توصل الى تسويات مؤقتة او دائمة ام انها ستصنع السلام العادل والشامل والدائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين والعرب الاخرين. وفي سياق البحث عن الجواب الاكثر موضوعية والارب الى الدقة والصواب يمكن القول ان الوصول الى تسوية شاملة لصراع معقد عمره نصف قرن من لزمن دار حول الوجود والحدود معا امرا شائكا وبالغ الصعوبة والتعقيد، خاصة وان هذا الصراع تخلله حروب ودمار وتهجير، تولد عنه احقاد واشكال متنوعة من الكراهية لا حصر ولا عد لها. وبنيت عليه ثقافات تشربها اكثر من جيل من هذا الطرف او ذاك. فاذا كانت التسوية الشاملة صعبة ومعقدة لهذا الحد، فلا شك ان السلام الحقيقي اصعب واعقد بعشرات المرات. وبلوغه يفرض بالضرورة العبور في العديد من الممرات والتوقف بالضرورة في الكثير من المحطات. وبدراسة موضوعية لاسس الدعوة وللقواعد التي قامت عليها المفاوضات وخاصة في المسار الفلسطيني الاسرائيلي يمكن القول انها توصل الى تسويات شاملة في احسن الاحوال. أما السلام العادل فله قواعده ومرتكزاته التفاوضية مختلفة تماما.
التسوية يمكن فرضها فرضا، كما يمكن الوصول لها بالتراضي عبر تنازلات متبادلة ومساومات متنوعة. كما يمكن التفاوض حولها من اوضاع غير متكافئة، وعلى قواعد واسس مجحفة لاحد الطرفين، كالتي وردت في رسالة الدعوة، وتجري على اساسها المفاوضات في واشنطن. اما السلام الحقيقي الشامل والدائم فلا يمكن ان يقوم الا بعد تصفية كاملة للماضي ومآسيه، وان تتم التصفية من مواقفع متكافئة بين الطرفين. لا يشعر اي منهما بانه مكره على تقديم هذا التنازل او ذاك. او انه مضطر لقبول حل ما لا يلبي حقوقه في حدودها الدنيا عملا بالحكمة القائلة "شيء قليل افضل من لا شيء".
تعرف القيادة الاسرائيلية، ويعرف الراعي الامريكي ان لفلسطينيين قبلوا الدخول في عملية البحث عن السلام في الشرق الاوسط على اسس غير مرضية لهم، وفي ظروف غير متكافئة مع عدوهم. ولهذا فهم مقتنعون أنهم متوجهون ال تسوية ما. وهي من الان وبعد خمس سنوات لن تكون ملبية لحقوقهم الوطنية حسب قناعتهم. وهم منذ الان لا يخدون احدا، كما لا يخدعون انفسهم. يؤمنون بالسلام العادل ولاشامل والدائم ولكنهم لا يعتقدون ان المفاوضات الجارية باسسها وبالاساليب المتبعة فيها هي التي ستوصل لسلامهم المنشود. يؤمنون انها قد توصل الى تسوية شاملة تفتح نافذة او باب على السلام المنشود. والذي يتطلب جهودا جبارة من الطرفين وصراع قاسي مع الذات ومع الاخرين.
اما بشأن التسوية او التسويات المحتملة كنتيجة للمفاوضات الجارية، فقراءة الاوراق والافكار التي تبادلها الوفود في الجولة السادسة تشير الى ان الوصول الى تسويات جزئية او مرحلية في مسار المفاوضات السورية الاسرائيلية، واللبنانية الاسرائيلية امرا ممكن التحقيق خلال فترة زمنية قصيرة. وربما نشهد مقدماته الاولية والعملية في الجولة القادمة من المفاوضات. فالاوراق السورية والاسرائيلية تؤهل الطرفان للتوصل الى اعلان مباديء الذي تقدم به الوفد السوري في بداية الجولة السادسة يصلح كاساس للبحث والنقاش كما قال ايتمار رابينوفيتش. وبشيء من التدخل المباشر من الراعيين يمكن تحويله من اساس للمفاوضات الى اتفاق مباديء تحكم مسار المفاوضات الاسرائيلية السورية في الشهور وفي الجولات اللاحقة. أما مفاوضات المسار الفلسطيني الاسرائيلي والاردني الاسرائيلي التي بقيت متعثرة على الاول، وشبه متعثرة على الثاني، فيمكن لها ان تشهد في الجولة السابعة بعض (الحلحلة). لا بل تسريع حركتها وتلحيقها بالمستوى الذي بلغته المفاوضات السورية الاسرائيلية، شريطة ان يتخلى المفاوض الاسرائيلي عن مناوراته وتكتيكه الذي سلكه في الجولة الاخيرة من لمفاوضات. وان يعيد النظر في مشروعه للحكم الانتقالي الفلسطيني المؤقت الذي قدمه في الجولة الاخيرة من المفاوضات والذي تفصله مسافة كبيرة عن نتائج المباحثات المصرية الاسرائيلية التي جرت عام ٨٠ - ٨١ حول الحكم الانتقالي الفلسطيني كما لخصها صول لينوفيتش في تقرير خاص رفعه للرئيس ريغان(٣٠).
واذا كان من غير المنطقي مطالبة رابين بكشف اوراقه دفعة واحدة ووضعها على طاولة المفاوضات فمن غير المعقول وغير المنطقي ان يبدأ رابين بأقل من الذي ورد في قرارات مؤتمر حزب العمل وبأقل مما صرح به شخصيا، واقل مما تم التوصل له قبل أكثر من عشر سنين. ولعل من لمفيد التأكيد على ان محاولة خلق تناقضات وتعارضات فلسطينية-عربية او استثمار اي تقدم على اي من المحاور العربية للضغط على المفاوض الفلسطيني وابتزازه، لا تخدم الهدف الذي من أجله انطلقت المفاوضات، لا بل قد يكون مردوده عكسيا ويولد العديد من ردود الفعل ويخلق بعض الانعكاسات السلبية على مواقف القوى الواقعية وعلى علاقاتها مع جمهورها المؤيد والدائم للسلام وبالمقابل اعتقد أن كل محاولة لاستثمار التقدم الجزئي او الواسع على هذا المحور العربي او ذاك باتجاه احداث تغيير جوهري في اساس العملية سيؤدي الى ضياع مزيد من الوقت الذي يمكن توظيفه في التقدم على المسار الفلسطيني الاسرائيلي وفي التوصل الى اعلان مباديء واتفاقات اولية او كاملة. واعتقد ان الجانب الفلسطيني مطالب بالتعامل مع ٣٠ اكتوبر كموعد للوصول الى اتفاق حول ترتبيات نقل السلطة باعتباره قضية جوهرية لا تقل عن سواها من القضايا الاساسية المطروحة على النقاش. ومن حقه مطالبة الراعي الامريكي ومطالبة الجانب الاسرئيلي الالتزام بهذا التاريخ المثبت في رسالة الدعوة وكتاب التطمينات.
بعد هذا العرض لخصائص وميزات عملية السلام، ولمسيرتها خلال عام، ونتائجها ومستقبلها ارى ان من الضروري التأكيد على ان المصالح العليا للشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة تفرض التعامل مع مؤتمر السلام باعتباره ساحة من ساحات الصراع، والتعامل مع المفاوضات باعتبارها شكلا من اشكال النضال ليست بديلة اطلاقا للاشكال الاخرى والتي يجب الاستمرار فيها وتطويرها وتصعيدها قدر الامكان خلال وعلى امتداد فترة المفاوضات. فكل ساحات النضال تكمل بعضها البعض، وكل اشكال النضال تساند وتتم وتعزز بعضها البعض. وكلها تعزز وتقوي الموقف التفاوضي الفلسطيني والعربي، وتقوي وتسند الموقف والموقع التفاوضي للوفود العربية في مواجهة المفاوض الاسرائيلي. ولعل تعامل الاطراف العربية مع المفاوضات على قاعدة المثل العربي الشهير "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا" يعطي لعملية السلام موقعها وحجمها الطبيعي في مسيرة النضال القومي والوطني الفلسطيني الطويلة من اجل استرداد الحقوق الوطنية والقومية المستلبة. ومن أجل تقدم مستقبلا افضل للشعوب العربية ومن اجل السلام العالمي. والترجمة العملية لهذا القول المأثور في مجال المفاوضات تعني تحديد الاولويات الفلسطينية والعربية التي ينبغي التركيز عليها في الجولة القادمة من المفاوضات وما سيليها ضمن اطار استراتيجية شاملة مبنية على حسابات دقيقة لموازين القوى في هذه المرحلة، وعلى قراءة متأنية وواقعية للمرحلة الجديدة التي دخلها النظام الدولي.
وتعني أيضا تحضير وتجهيز الاوضاع الذاتية الفلسطينية والعربية، على المستوى الرسمي والشعبي وتوظيفها في خدمة المصالح الاستراتيجية العليا للشعب الفلسطيني والشعوب العربية ومنع تحولها الى منطلق لصراعات داخلية عبثية مدمرة. ولعل التمسك بالديمقراطية كناظم وحيد لهذه العلاقات مهما تباينت الآراء هو الطريق الوحيد القادر على استيعاب الجميع في مسيرة العمل من اجل تقدم وازدهار الاوضاع العربية كافة. ان احترام الرأي والرأي الآخر هو الخطوة الاولى في المسيرة نحو بناء الديمقراطية الحقيقية والتي لا غنى الان ومستقبلا.

تونس ٦ /١٠ /٩٢
ممدوح نوفل
عضو المجلس المركزي الفلسطيني
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية /التجديد/

¹
المصادر

-رسالة الدعوة لمؤتمر مدريد
-رسالة التطمينات الامريكية للطرف الفلسطيني.
-رسالة التطمينات الامريكية لاسرائيل
-رسالة الدعوة الامريكية لجولة واشنطن الاولى.
-مشروع ال P.S.G.A الفلسطيني الاساسي
-مشروع ال I.S.G.A الاسرائيلي.
-مشاريع الأجندة الفلسطينية التي تقدم بها الوفد
-مشاريع الاجندات الاسرائيلية التي تقدم بها الوفد
-مذكرات الوفد الفلسطيني حول الاستيطان
-مذكرات الوفد الفلسطيني حول حقوق الانسان
-المشروع الفلسطيني "اطار اتفاق حول المرحلة الانتقالية"
-مشروع اسرائيلي "تصور حول المرحلة الانتقالية"
-تقرير المبعوث الامريكي "صول لينوفيتش" لمباحثات الحكم الذاتي المصرية-الاسرائيلية
-المذكرة الاسرائيلية المقدمة للوفد السوري.
-مذكرة الوفد السوري المقدمة للوفد الاسرائيلي
-وثائق الدورة العشرين للمجلس الوطني الفلسطيني
-قرارات المجلس المركزي الفلسطيني

ـــــــــــــــــــ
الهوامش :
ـــــــــــــــــــ
(١) نصت رسالة الدعوة على الاهداف النهائية التالية: This process"
offers the promise of ending decqdes of conforntation and conflict
and the hope of a lasting peace (١m/pc,٨)".
اما رسالة التطمينات الامريكي التي قدمت للجانب الفلسطيني فقد نصت على:
Compreshensive, just and lasging peace (LA,١)
(٢) تضمنت رسالة الدعوة ورسالة التطمينات التوقيتات التالية:
Negotiations will be conducted in phases *
Direct bilateral negotiations will begin four days after the *
opening of the conference
Those parties who wish to attend multilateral negotiations *
will convence two weeks after the opening of the conference
* These talks will be conducted with the objective of reaching
agreement within one uear.
(٣) قبل انعقاد مؤتمر مدريد قام الوزير بيكر بزيارات لدول المنطقة اسفرت تلك الزيارات عن صياغة رسالة دعوة موحدة Invitation لكل الاطراف وتقديم رسائل تطمينات Letters of assuranses امريكية قدمت للوفد الفلسطيني واخرى لاسرائيل وثالثة للاردن ورابعة لسوريا كما تم تحديد موعد بدء مؤتمر السلام ومكانه وميكانيزم العمل في الثنائي والمتعدد.
(٤) حاولت الادارة الامريكية التفرد بحل مشكلة الشرق الاوسط وقدمت عدة مبادرات منها مشروع روجرز في كانون اول ٦٩، كامب ديفيد ٧٨ ، مبادرة ريغان في ايلول ٨٢ ، نقاط بيكر الخمس ٨٩ ، وآخرها مبادرة بوش ٦ آذار ٩١.
(٥) These parties who wish to attend multilateral negotiations will convene two weeks .... IM/PC٣
(٦) سيكون المؤتمر برعاية مشتركة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وستكون المجموعة الاوروبية مشاركة في المؤتمر (رتط٩). هذه العملية سوف تسير بمسارين من خلال المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والدول العربية واسرائيل والفلسطينيين(رتط).
(٧) لا يجب أن تعود مدينة القدس منقسمة مرة أخرى ووضعها النهائي يجب ان يتم تحديده في المفاوضات (رتط).
- ولهذا لا نعترف بضم اسرائيل للقدس الشرقية او توسيع حدودها البلدية(رتط).
(٨) وهكذا فان الفلسطينيين احرار في المناقشة من أجل اي نتيجة يعتقدون أنها الافضل بالنسبة لتحقيق متطلباتهم وستقبل الولايات المتحدة اي نتيجة يتفق عليها الاطراف وانسجاما مع السياسة الامريكية القائمة منذ زمن بعيد فاننا لا نستثني الكونفدرالية كنتيجة ممكنة للمفاوضات حول الوضع النهائي (رتط).
(٩) راجع قرار المجلس الوطني الفلسطيني في ٢٨ /٩ /٩١ وقرار المجلس المركزي في ١٨/١٠ /٩١
(١٠) القيادة الفلسطينية هيئة غير رسمية تضم عادة في اجتماعاتها الأمناء العامون للفصائل+عددا من أعضاء المكاتب السياسية للفصائل، عددا من أعضاء المجلس المركزي، أعضاء اللجنة التنفيذية. وهي بمثابة "المطبخ السياسي الموسع".
(١١) لجنة متابعة المفاوضات شكلت بقرار من ل.ت تضم عددا من أعضاء ل.ت وعددا من ممثلي الفصائل المشاركة في المفاوضات. مهمتها متابعة كل المسائل المتعلقة بالمفاوضات وبعمل الوفد. وهي همزة الوصل بين اللجنة التنفيذية والوفد المفاوض، وصلاحياتها محصورة في حدود توجيه عمل الوفد وفقا لتوجهات الهيئات القيادية وخاصة توجهات ل.ت.
(١٢) تم تشكيل لجنة قيادة للمفاوضات الثنائية وأخرى للمتعدد الأطراف. مهمتها التواجد مع الوفود بصورة دائمة وتوجيه عملها في اطار التوجهات المحددة من قبل اللجنة العليا للمفاوضات وهي مرجعيتهما.
(١٣) راجع رسالة الدعوة الى مؤتمر مدريد.
(١٤) The Co-sponsors ore committed to making this process sucead
(١٥) أصدرت ل.ت بيانا بتاريخ ٩/٣ /٢٩ رحبت فيه بمبادرة الرئيس بوش
(١٦) اتخذت القيادة الفلسطينية قرارا بالاجماع بالموافقة على لقاء وفد الداخل مع الوزير بيكر.
(١٧) راجع رسالة الدعوة لمؤتمر مدريد.
(١٨) راجع رسالة التطمينات الامريكية للجانب الفلسطيني.
(١٩) راجع مشروع ال PISGA الذي تقدم به الوفد الفلسطيني في يناير ٩٢.
(٢٠) لم تخل جولة من الجولات من مذكرات رسمية قدمها الوفد الفلسطيني للراعي الامريكي حول اما خرق اسرائيل لرسالة الدعوة في قضايا الاستيطان وحقوق الانسان، أو لتوضيح موقفه من قضية ما.
(٢١) على أبواب الجولة الاولى/واشنطن وجهت الادارة الامريكية رسائل الى كل الاطراف تتضمن اقتراحات محددة بشأن جدول الاعمال وأساليب البحث. وفي حينها احتجت اسرائيل على الرسائل واعتبرتها تدخلا في المفاضات وأخرت سفر وفدها الى واشنطن بضعة أيام.
(٢٢) راجع جريدة الدستور الاردنية ٤ /١٠ /٩٢
(٢٣)في الجولة السادسة تقدم الوفد الفلسطيني بمشروع اجندة جديدة ومشروع اتفاق اطار للمرحلة الانتقالية الا انها لم تناقش.
(٢٤) خلال زيارته لواشنطن طرح رابين جدول زمني محدد حول الاتفاق على المرحلة الانتقالية والانتخابات.
(٢٥) تحت شعار "أرض اسرائيل الواحدة" عقدت الاحزاب والقوى اليمينية المعارضة لأي انسحاب اسرائيل من الجولان او الضفة والقطاع اجتماعا وحدت فيه صفوفها وانتخبت شارون سكرتيرا.
(٢٦) بتاريخ ١٧ /٩ /٩٢ أصدرت عشر منظمات فلسطينية بيانا مشتركا ضد عملية السلام، وشكلت لجنة متابعة دائمة. وذلك اثر اجتماع عقد في دمشق وبعد سلسلة لقاءات عقدت بين وفد ايراني والمنظمات المذكورة. وتفيد المعلومات أنهم اتفقوا على توحيد صفوفهم بتمويل ايراني واسناد سياسي سوري.
(٢٧) يؤكد المجلس ان المساعي لعقد مؤتمر السلام تتطلب مواصلة العمل مع الاطراف الاخرى لتحقيق الاسس التالية:
١) استناد مؤتمر السلام الى القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ التي تكفل الانسحاب الاسرائيلي وتحقيق مبدأ الارض مقابل السلام.
٢) اعتبار القدس جزءا لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة.
٣) وقف الاستيطان.
٤) حق م.ت.ف في تسمية الوفد من الداخل والخارج بما في ذلك القدس.
٥) تنسيق المواقف العربية بما يضمن الحل الشامل.
٦) ضمان ترابط مراحل الحل .
"ان المجلس الوطني يكلف ل.ت بالاستمرار في الجهود الجارية لتوفير أفضل الشروط التي تكفل نجاح عملية السلام وفق قرارات المجلس المركزي. على أن ترفع النتائج الى المجلس المركزي لاتخاذ القرار النهائي في ضوء المصلحة الوطنية العليا لشعبنا". قرارات المجلس - البيان السياسي الختامي.
(٢٨) "التعامل الايجابي مع العملية السياسية من خلال مؤتمر السلام المزمع عقده. ويقرر المشاركة في المؤتمر بوفد فلسطيني-اردني مشترك على اساس مستقل ومتكافيء. والتمسك خلال مجمل العملية السياسية بالاهداف والاسس التي حددها المجلس الوطني الفلسطيني".
(٢٩) في بيانها المشترك طرحت المنظمات العشرة مطلبين الأول وقف المفاوضات والثاني اجراء استفتاء للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. القيادة الفلسطينية سمعت بالاقتراح من خلال وكالات الانباء. هذا ولم يتقدم أصحاب الاقتراح بأية افكار او آليات تتعلق بالتنفيذ والتحرك من أجله.
(٣٠) في ١٤ يناير ٨١ قدم المبعوث الرئاسي الامريكي صول لينوفتيش تقريرا للبيت الابيض لخص فيه مجموع نقاط الاتفاق والخلاف بين الاسرائيليين والمصريين كمحصلة لمناقشات دامت ما يقارب الثلاث سنوات حول الحكم الذاتي الفلسطيني الانتقالي.٢

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در چهارشنبه هفدهم فروردین 1384ساعت 9:47 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

من الآن ولسنوات طويلة سيبقى الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي موضع جدل ونقاش في الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية. وسيعود الناس لتشريحه وتقييمه عند كل منعطف حاد تواجهه المفاوضات، وعند كل خطوة جديدة تتقدمها للأمام. وانطلاقاً من المقولة السياسية القائلة بأن الأمور تقاس بنتائجها وبمدى تأثيرها على تحقيق الهدف الأساسي، فإن تقييم الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي الآن عملية ليست هينة. فالاتفاق لم يبلغ من العمر الزمني سوى أيام، وتقييم الكائنات الحية يبقى ناقصاً ومجزوءاً اذا لم يتابعها طيلة مراحل حياتها. صحيح أن الاتفاق ولد بشكل طبيعي وبإشراف دولي خاص، وأنه موجود في مناخ يساعده على البقاء على قيد الحياة لكن من يستقصي أوضاعه ويبحث عن أحواله يجده موضوع تحت الحراسة والرعاية المشددة لأنه ظهر للناس ليجد من يهدده بالقتل والاغتيال. لا شك أن الظروف والأوضاع الاقليمية والدولية القائمة الآن والمرئية لفترة طويلة لاحقة قادرة على حمايته وعلى توفير كل سبل الحياة له وتمكنه من النمو بتسارع شديد، ومن فرض ذاته على وقائع حياة الفلسطينيين والاسرائيليين وكل أهل المنطقة. وبغض النظر عن الموقف الرافض أو المؤيد له أو المتحفظ عليه، لعل من مصلحة الجميع عدم الوقوع في الأوهام وعدم المبالغة في القدرات الذاتية، وخاصة تلك الهادفة الى قتله الآن. فالاتفاق نتاج موازين قوى دولية واقليمية ومحلية فلسطينية واسرائيلية، وهو على كل حال لم يعد ملكاً خاصاً لمن صاغوه أو من صادقوا عليه، وأظنه لم يعد ملكاً لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين، بل أصبح ملكاً للمجتمع الدولي عامة وللقوى الدولية الكبرى خاصة. وبما أن الاتفاق الفلسطيني-الاسرائيلي هو اتفاق على إطار للمفاوضات اللاحقة، وليس اتفاقية نهائية فلعل قراءته بالجملة هو الاسلوب الأنسب للتحري عما يعطيه للفلسطينيين والتعرف ما اذا كان يقربهم من الهدف الذي حددوه لأنفسهم عند دخولهم المفاوضات. وكل قراءة هادئة وموضوعية للاتفاق توصل الى :
أولاً - بالتأكيد لم يتمكن الجانب الفلسطيني تضمين إعلان المباديء كل النصوص والصياغات التي كان يريدها، وذات الشيء ينطبق على الجانب الاسرائيلي. فالوارد فيه هو القاسم المشترك الذي أمكن التوصل له بين طرفين عدوين. وأعتقد أن إنصاف الحقيقة يفرض القول أن الاتفاق لا يتضمن أي نص يقطع الطريق أمام المفاوض الفلسطيني لمتابعة الصراع من أجل تحقيق ما لم يستطع تثبيته في الاتفاق. فما لم يستطع انتزاعه أحاله للمفاوضات اللاحقة (القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقة والتعاون مع الجيران). والمفاوضات اللاحقة حددت بدقة بداياتها ونهاياتها، وثبت الاتفاق ترابط المرحلتين و"أنهما جزء لا يتجزأ من عملية واحدة". وتأجيل بحث هذه الأمور لا يتعارض مع الهدف الفلسطيني المحدد بإقامة الدولة المستقلة على كل أراضي الضفة والقطاع والقدس وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً على أساس قرارات الشرعية الدولية". لا سيما وأن الاتفاق نص على "أن مفاوضات الوضع النهائي ستقود الى تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم ٢٤٢ و٣٣٨". ونص هاذان القراران يشير بوضوح الى الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام ٦٧، وتحقيق حل عادل لمشكلة اللاجئين، وقيام علاقات سلام بين الجانبين وضمن حدود آمنة ومعترف بها. لا شك أن للجانب الاسرائيلي تفسيره الخاص للأراضي والحدود ولكن للفلسطينيين تفسيرهم أيضاً، وأعتقد أن القيادة الاسرائيلية وراعيي عملية السلام يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم لن يجدوا فلسطينياً واحداً يوقع معهم اتفاقاً يعطي الاسرائيليين أراضي من الأراضي التي احتلت عام ١٩٦٧.
ثانياً - واضح أن الجان بالفلسطيني لم يستطع انتزاع حقه في السيادة الكاملة على أرضه، لكنه بالمقابل لم يتنازل عنه للطرف الآخر، ولم يعطه أي حرف أو كلمة يمكنه الاستناد اليها في المفاوضات اللاحقة ليطالب بها. ولم يتوقف المفاوض الفلسطيني عند هذا الحد، بل أخذ ما يساعده في المفاوضات اللاحقة على انتزاع هذا الحق كاملاً وغير منقوص. فالقرار ٢٤٢ يقرر بأن الضفة الغربية والقطاع أراضي محتلة، والقانون الدولي لا يمنح المحتل أي شكل من أشكال السيادة. وأعتقد أن نص الاتفاق على "أن نطاق سلطة المجلس الفلسطيني الانتقالي المنتخب ستغطي أرض الضفة والقطاع" سلاح آخر حصل عليه المفاوض الفلسطيني وبإمكانه استخدامه في المفاوضات اللاحقة. وذات الشيء ينطبق أيضاً على الانسحاب الكامل من غزة وأريحا وعلى النص القائل "ينظر الجانبان الى الضفة والقطاع كوحدة اقليمية واحدة، وأن وحدة وسلامة أراضيها يجب حمايتها خلال المرحلة الانتقالية". وأعتقد أن وجود نص على "حل الادارة المدنية وانسحاب الحكومة العسكرية" واستلام المجلس الفلسطيني الانتقالي لعدد من السلطات ووجود قوة شرطة فلسطينية وقيام سلطات فلسطينية "للأراضي، والمياه، والكهرباء، والضرائب والبيئة..الخ" عوامل مساعدة تصب في صالح انتزاع السيادة وليس العكس. واذا كان الجانب الاسرائيلي لم يسلم حتى الآن بالسيادة الفلسطينية على الأراضي فهو يعرف أن من المستحيل بقائها أراضي سائبة لا سيادة لأحد عليها. وأعتقد أن اعترافه بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطيني مقدمة طبيعية ومنطقية للاقرار بسيادة هذا الممثل على الأراضي التي يمتلكها الشعب الذي تمثله. وأظن أن ذلك كله يقرب الوصول الى هدف الاستقلال الكامل.
ثالثاً - وفقاً لنصوص الاتفاق فإن تسليم الجانب الاسرائيلي بحق المرحلين (النازحين) الذين غادروا ديارهم منذ ٥ حزيران ٦٧ بالعودة مكسب كبير. وأعتقد أنه لا خلاف حول ذلك. لا سيما وأن عددهم يتراوح ما بين ٧٥٠-٩٠٠ ألف مواطن. وعودة هذا العدد ولو بالتقسيط وعلى مدى خمس سنوات أظنها تسهل انتزاع السيادة على الأرض، وتقصر أمد وجود أي شكل من أشكال الاحتلال، وتحاصر الاستيطان. واذا كانت رغبة القيادة الاسرائيلية في تجنب الوصول الى دولة ثنائية القومية كان من أحد العوامل الاساسية التي ضغطت عليها للتقدم نحو صنع السلام، فدخول هذه الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين يفترض أن يدفع الاسرائيليين للتسريع في المسير باتجاه السلام. وأظن أن الحكومة الاسرائيلية تعرف تماماً أن السلام العادل والشامل والدائم لا يمكن تحقيقه قبل أن يحقق الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة. ويمكن القول أيضاً أن موافقة الحكومة الاسرائيلية على دخول بضعة آلاف من الشباب الفلسطينيين لتشكيل شرطة فلسطينية قوية يصب في ذات الاتجاه.
رابعاً - يعرف الجميع أن الحكومة الاسرائيلية الحالية والحكومة السابقة كانت ولا زالت تعتبر القدس خطاً أحمر وبقي المفاوض الاسرائيلي عامين تقريباً يرفض بصورة قاطعة أي حديث في هذا الموضوع. إن موافقة الحكومة الاسرائيلية في الاتفاق على مشاركة أهل القدس في الانتخابات، وعلى إدراج موضوعها كنقطة مستقلة على جدول أعمال المفاوضات النهائية، وموافقتها على أن سكان القدس مشمولين في السلطات المبكرة التي سوف يتسلمها المجلس الفلسطيني الانتقالي المنتخب؛ كلها خطوات تراجعية صغيرة تشير الى إقرار الحكومة الاسرائيلية ضمنياً بمكانة القدس عند الجميع. وهذه الخطوات التراجعية الصغيرة يمكن للمفاوض الفلسطيني البناء عليها لاحقاً. واذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتبر القدس جزء من اسرائيل فقرار ٢٤٢ الذي سينفذ في المرحلة النهائية يعتبرها جزءاً من أراضي الضفة الغربية المحتلة. والعالم أجمع يعتبرها كذلك بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. ولا أظن أن رابين يجهل المكانة الخاصة التي تحظى بها القدس عند الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وأظنه يدرك أن السلام والتعايش بين الجانبين لا يمكنه أن يتحقق مع بقاء الاقرار بضمها من جانب واحد. وأعتقد أن من يوافق على تقديم ما سبق ذكره في هذا المقال يعرف أنه سيجد نفسه مضطراً للدخول لاحقاً في بحث جدي مع الجانب الفلسطيني لايجاد مخرج لموضوع القدس والوصول الى حل يرضي الطرفين.
خامساً - أظن أن لا خلاف مع الاسرائيليين حكومة وأحزاب أن قضية اللاحئين الفلسطينين هي جوهر القضية الفلطسينية، وأن عدم حلها يعني بقاء الصراع قائماً، وبقاء السلام مؤجلاً الى إشعار آخر. فهل من مصلحة رابين بقاء هذه العقدة بدون حل؟ وهل القوى الدولية الراغبة، وفقاً لمصالحها، في صنع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ستقبل إقفال ملف السلام عند حدود هذا الاتفاق وقبل حل جوهر الصراع. الجواب المنطقي يقول أن اسرائيل وكل الحريصين على صنع السلام والاستقرار في المنطقة سيباشرون الضغط على م.ت.ف ويلاحقونها من أجل الوصول الى حل لقضية اللاجئين. ولهذا يمكن اعتبار تأجيل بحث موضوع اللاجئين والقدس والاستيطان نقطة قوة بيد المفاوض الفلسطيني وليس نقطة ضعف. وأعتقد أن الدخول في بحثها بعد إنجاز الخطوات المذكورة أعلاه يعني بحثها في ظروف فلسطينية أفضل تساعد على الحصول على حلول أفضل، لا سيما وأن حقوقهم محفوظة في القرار ٢٤٢ الذي يجب أن ينفذ في المرحلة النهائية.
بعد هذا العرض والتقييم الاجمالي للاتفاق الفلسطيني على إعلان مباديء للمفاوضات، يجدر القول أن ما تحقق فيه تعزيز لموقع المفاوض الفلسطيني في المفاوضات اللاحقة، وفيه تحسين لموقع القضية الفلسطينية في إطار الصراع الجاري. ولعله من البديهي القول أن كل ذلك قابل للزيادة، كما هو قابل للمراوحة في ذات المكان وحتى للنقصان. والزيادة أو المراوحة أو النقصان لم تعد رهن بالعوامل الدولية والاقليمية الخارجية وإنما الأساس فيها هو مدى قدرة الفلسطينيين على النجاح في هذا الامتحان العسير. والنجاح متوفر وممكن شرط وضع المصالح الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الأخرى، والالتزام بالديمقراطية كأساس لمعالجة الخلافات، وإحداث نقلة نوعية وتغيير جذري في أساليب العمل وفي الأدوات.. فهل سيجتاز الفلسطينيون الامتحان بنجاح؟ وهل سيستطيعون استثمار التعديل البسيط الذي أحدثه الاتفاق على ميزان القوى في المرحلة الثانية من المفاوضات؟؟ الجميع يراقب وينتظر.. والجواب قادم من غزة وأريحا.

ممدوح نوفل

+ نوشته شده در چهارشنبه هفدهم فروردین 1384ساعت 9:41 بعد از ظهر توسط حمید |


عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والعربية مع اسرائيل
 

في ١١ أيار الجاري بدأت الجولة الثانية من مؤتمر السلام بشقه المتعدد الأطراف في صيغة لجان عمل خصصت للتنمية الاقتصادية واللاجئين وضبط التسليح والمياه والبيئة. ويفترض ان تتواصل أعمال اللجان حتى أواخر الشهر الجاري وتختتم في لشبونة يوم ٥/٢٧ باجتماع لجنة التوجيه Steering Commitee.

تمهيدا للجولة خاضعت م.ت.ف مفاوضات عسيرة مباشرة وغير مباشرة مع راعيي المؤتمر والدول المستضيفة لعمل اللجان بهدف تحسين شروط المشاركة الفلسطينية وتشكيل لجنة خاصة بالقدس وللتفاهم حول آلية عمل اللجان. وبالمحصلة ثبتت مشاركتها في كل اللجان ما عدا لجنة التسليح التي اقتصرت مشاركتنا فيها على تقديم مقترحاتنا وآرائنا من خلال الوفود المشاركة بما في ذلك الامريكي. وأجل موضوع تشكيل لجنة خاصة بالقدس. وأن تكون من الخارج والداخل في لجنتي التنمية الاقتصادية واللاجئين. وأن تقتصر (حاليا) في لجنة التوجيه والبيئة والمياه على الداخل فقط وفي اطار الوفد الاردني-الفلسطيني المشترك.

ومن المعروف أن سوريا ومعها لبنان قاطعت المتعدد في جولته الأولى وفي هذه الجولة أيضا، وذلك لاعتبارات خاصة بهما. أما اسرائيل فقد قاطعت أعمال لجنتي التنمية الاقتصادية واللاجئين بسبب اشراك ممثلين عن الخارج (اللاجئين) فيهما. علما بأنها كانت مصرة على وجود هذا الشق من مؤتمر السلام، وعلى بدء أعماله بموازاة المفاوضات الثنائية.

ان منطلقات ودوافع المشاركة الفلسطينية في المتعدد الأطراف لا تختلف عن تلك التي على أساسها تمت المشاركة في مؤتمر مدريد في اكتوبر ١٩٩١. ولم يحدث تبدل نوعي عليها او على موازين القوى تدفعنا الى مراجعة المواقف أو التراجع عن رسالة الدعوة وعن الاتفاق الاردني-الفلسطيني الذي نص على المتعدد. وما وقع منذ ذلك التاريخ وحتى الان يؤكد صحة وسلامة التوجه. فالمفاوضات المتعددة الأطراف ساحة من ساحات النضال وليست بديلا عنها أو عن أي شكل من اشكال النضال الأخرى، بل مكملة لها وتتمم بعضها بعضا. وهي ميدانا دوليا واسعا لعرض خلفيات وأبعاد القضية الفلسطينية ولاحياء وبعث الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، ومناسبة لاظهار وحدة شعبنا في الداخل والخارج وتكريس وحدانية التمثيل في اطار م.ت.ف، واحياء كل قرارات الشرعية الدولية التي نصت على هذه الحقوق وخاصة القرارات ١٨١ و١٩٤ و٢٤٢ و٢٣٧ و٣٣٨. وهي أيضا فرصة مناسبة لوضع الرأي العام العالمي المنادي بالسلام وممثلي ما يقارب ٤٠ دولة عربية وأجنبية مشاركة (الأسماء مرفقة) أمام مسوؤلياتهم اتجاه قرارات الشرعية الدولية هذه، وتجاه حقوق الانسان الفلسطيني، وتعريفهم بحجم الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني بالسكوت على تمادي اسرائيل وتحديها لهم ولارادة المجتمع الدولي على مدى ما يقارب ال ٤٥ عاما. وهذا ما حرصت مجموعات العمل الفلسطينية على القيام به في اللجان التي عقدت اجتماعاتها حتى الان، وهو ما ستقوم به بقية المجموعات خلال الأيام والأسابيع القادمة عندما تعقد بقية اللجان أعمالها وخاصة لجنة التوجيه.

لقد توجهت وفودنا الى اجتماعات لجان العمل مستندة الى قرارات مجلسنا المركزي والى دعم وتأييد شعبنا لها، توجهت وهي تحمل معها كل الملفات والوثائق وتوجهات العمل المساعدة لتحقيق الأهداف التالية:
١) تسييس عمل اللجان ومواضيع البحث وربطها بجذر المشكلة وحرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وبناء دولته المستقلة والعودة الى وطنه، واستمرار الاحتلال.
٢) ربط أي تقدم في المتعدد بالتقدم الملموس في المفاوضات الثنائية الفلسطينية-الاسرائيلية، وخاصة وقف الاستيطان وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة وقيام سلطة الحكم الانتقالي المنتخبة. وكذلك ربط أعمال اللجان بعضها ببعض خاصة بموضوع اللاجئين.
٣) العمل على استكمال تحسين شكل التمثيل الفلسطيني باشراك الخارج في لجان التوجيه والبيئة والمياه والتسليح، وخصوصا بعدما كسر مبدأ استبعاد الخارج من المشاركة المباشرة في لجنتي اللاجئين والتنمية الاقتصادية.
٤) فضح جرائم الاحتلال في كل مجالات عمل اللجان (اللاجئين، التنمية الاقتصادية، المياه، البيئة..) منذ عام ١٩٤٨ بما في ذلك ممارسات جيش الاحتلال منذ عام ١٩٦٧ وحتى الآن.
٥) العمل على تأجيل تشكيل لجان فرعية في كل المواضيع حتى لا تفقد عملية التسييس قيمتها.
٦) العمل على رفع مستوى التنسيق مع الوفود العربية الأخرى خاصة بعدما تعذر ذلك على المستويات الأخرى قبل الجولة، والاسترشاد بما ورد في الرسالة التي وجهها الأخ رئيس دولة فلسطين للملوك والرؤساء العرب قبل بدء أعمال اللجان. والحرص على تطوير علاقة العمل بين المجموعات الفلسطينية والاردنية وفقا لنصوص الاتفاق الاردني-الفلسطيني المشترك الخاص بالمشاركة في عملية السلام.
٧) توثيق العلاقة مع وفود الدول الأجنبية الأخرى المشاركة في اللجان وفي مقدمتها دول السوق الاوروبية المشتركة واليابان وكندا، وحثها على تحمل مسؤولياتها ازاء نجاح عملية السلام بالضغط على اسرائيل وارغامها على الخضوع لارادة المجتمع الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

ورغم أن المهمة الرئيسية لهذه الجولة هي عرض الأطراف المشاركة لمواقفها وتقديم أوراق العمل الأولية حول المواضيع المطروحة، ورغم أن الأعمال الفعلية للمتعدد لم تبدأ بعد، والمشاركة الفلسطينية لم تتجاوز الجولة الواحدة، فالواضح أن المشاركة الفلسطينية في أعمال لجان المتعدد قد حققت بعض النتائج الايجابية والهامة رغم كونها لا زالت نظرية وغير مترجمة في خطوات عملية.
- أولى هذه النتائج ما تحقق في مجال التعريف بالمزيد من الحقائق التاريخية والوقائع الراهنة للقضية الفلسطينية وازالة بعض التشويهات التي ألحقتها الحركة الصهيونية بها. وقد أكدت وقائع الاتصالات والمداولات التي أجرتها وفودنا في مختلف لجان العمل مع القوى المشاركة خطأ الاعتقاد بأن العالم على دراية تامة بكل أبعاد وخلفيات وتاريخ القضية الفلسطينية بجوانبها المتعددة والمتنوعة، أو على علم بما يرتكب من جرائم يومية بحق الشعب الفلسطيني على يد قوات الاحتلال، او بالظروف القاسية التي يعيشها اللاجئون في الخارج. وبينت اجتماعات كل اللجان حاجة العالم، بما في ذلك المشاركون، للمعلومات الشاملة والأرقام الدقيقة حول القضايا المطروحة للبحث.

- وثانيها، تجديد اعتراف الادارة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وبقية الدول المشاركة بالقرار ١٩٤ والقرار ٢٣٧ واللذين ينصان على حق العودة للاجئين في عام ١٩٤٨ والنازحين عام ١٩٦٧. ورغم الاستدراك الأمريكي حول زمان ومكان بحث قضية اللاجئين وسبل تنفيذ القرارات المتعلقة بها، الا أن هذا الاستدراك وما قد يليه من استدراكات أو توضيحات لاحقة لا تقلل من قيمة تجديد الاعتراف الدولي بالقرار، ومن أثر ذلك على مجرى عملية المفاوضات الثنائية والمتعددة الاطراف. ان نفض الغبار عن هذا القرار (كما قال رئيس مجموعة العمل الفلسطينية لموضوع اللاجئين) يعطي للمفاوض الفلسطيني ورقة تفاوضية هامة، تساعده على تعزيز وتقوية مواقفه التفاوضية في مواجهة المفاوض الاسرائيلي في كل مراحل ومجالات المفاوضات.

- وثالث هذه النتائج، وضع اسرائيل في مواجهة العالم وابراز حقيقة موقفها المعادي للسلام الشامل والعادل والدائم، بمقاطعة لجنتين من لجان المؤتمر. وهذا يزيد من عزلتها الدولية ويعرضها لضغوط سياسية واقتصادية حتى من أقرب حلفائها.

ان موقف اسرائيل من القرار ١٩٤ يتصادم جذريا مع الموقف الامريكي والاوروبي، وهذا يتيح للطرف الفلسطيني زج اسرائيل في اشتباك ثاني مع الادارة الامريكية والاوروبيين ومع الشرعية الدولية بعد اشتباكها الأول حول الاستيطان وضمانات القروض. ومن شأنه أيضا أن يفجر مزيدا من الخلافات بين الاحزاب والقوى الاسرائيلية حول علاقات اسرائيل بدول العالم وخاصة مع الادارة الامريكية، وحول الموقف من عملية السلام.

- أما رابعها فهو تعزيز المكانة السياسية والتمثيلية لمنظمة التحرير على الصعيدين العربي والدولي. فالمفاوضات التمهيدية حول أعمال اللجان تمت مع ممثلين فلسطينيين من الخارج والداخل، بعضهم أعضاء في هيئات قيادية فلسطينية رسمية وغير رسمية. والكل يعرف أن م.ت.ف هي التي شكلت مجموعات العمل، هذا الى جانب تواجد أعضاء قياديين في المنظمة في أماكن الاجتماعات، وتضمين كل الكلمات الفلسطينية التي ألقيت في كل اللجان بالثوابت الفلسطينية وخاصة الحق في الدولة والعودة وتقرير المصير، وم.ت.ف ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ووحدة الشعب والقضية.
- وتفيد المعلومات والتقارير وردود الفعل الأولية التي وصلت حتى الان من مجموعات العمل الفلسطينية الى اللجنة العليا للمفاوضات بأن ا